بسم الله الرحمن الرحيم

كلية أصول الدين تاريخها و أهدافها

(الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خاتم انبيائه محمد و آله الطيبين الطاهرين و السلام على أزواجه امهات المؤمنين و أصحابه الميامين).

و بعد في سنوات دراستي في الحوزات العلمية في العراق و ايران ادركت اقتصار التدريس فيها على دروس الفقه و مقدماتها بهدف تخريج علماء متخصصين بالفقه و مقدماته من العلوم و لم يكن فيها دراسات تخصصية لعلوم القرآن و السيرة كما لم يكن فيها دراسات تخصصية لتخريج علماء مبلغين اذا استثنينا وجود عمالقة أمثال الحجة النيقد الشيخ محمد جواد البلاغي (ره) في علوم القرآن و التبليغ في مقابل المسيحين و العلامة الأميني (ره) وشرف الدين (ره) والمحسن الأمين (ره) في مؤلفاتهم و جهودهم وجهادهم فان اعمالهم كانت فردية لاتسدالحاجة الى المبلغين في البلادعلى وجه الأرض أدركت ذلك و نبهت اليه بعض زملائي في الحوزة العلمية بقم أمثال السيد محمود الطالقاني و السيد علي رضا الريحاني و قمنا بدراسة علم الكلام عند السيد الامام الخميني (ره) صباح ايام شهر رمضان المبارك في غرفة من صحن المعصومة (عليها السلام) و درس التفسير عند أستاذمن أهالي شمال ايران صباح العطلات الحوزوية في ايوان بمسجدالامام الحسن(عليه السلام) بمرئي من المارة و تعدينا الاعراف الحوزوية و أقمنا درس تفسير عند الشيخ ميرزا خليل  الكمره اي في المسجد الصغيرالمشرف على الشارع العام مقابل مقبرة (الشيخان).

و كان الطلاب يمرون علينا و يستهزؤن بنا لأننا ندرس التفسير في ليالي التحصيل أي ليالي الدراسات الحوزوية الرسمية و كانوا يرون ان التفسير و علوم القرآن ينبغي ان تدرس في أيام عطلات الدراسة في الحوزة؛ و بعد ان نجحت في مسعاي خطوت خطوة أخرى جريئته و نظمت منهجا دراسيا للتخصص بالتبليغ في شتى البلاد و دراسة علوم القرآن و الحديث و السيرة و العقايد و لغة اجنبية و التمرن على المناظرة و التبليغ تقوم بذلك الى جنب دراساتنا الحوزوية الأخرى و كنت أدرس يومئذ الفقه على آية الله المرعشي (ره) مع زميلي في الدراسة الشيخ مرتضى الحائري (ره) نجل مؤسس الحوزة العلمية بقم الشيخ عبد الكريم الحائري (ره) و ابن خال والدي السيد أحمد السجادي (ره) و أدرس علم الأصول عند أستاذ آخر و أدرس الفلسفة على ابن عمتي الشيخ محمد حسين الشريعتمداري مع كل ذلك رأت مديرية الحوزة يومذاك عملنا خروجا على الأعراف و التقاليد الحوزوية و منعت أساتذتنا من تدريسنا و لم اتحمل الخيبة و الكسر امام زملائي و تركت الحوزة العلمية بقم و رجعت الى العراق في شهر ربيع الأول من سنة 1353 هـ ق و اشتركت في الحوزة العلمية بسامراء و حضرت درس الفقه الاستدلالي على المرحوم آية الله الشيخ ميرزا حبيب الله المدرس العسكري الى قيام الحرب العالمية الثانية حيث ذهبت الى الكاظمية و اسسنا مع الأستاذ أحمد أمين (ره) مدرسة نموذجية كان أحد تلامذتها الشهيد الصدر (ره) و بعد خمس سنوات من تأسيسها و بروز خلافات بين المشرفين عليها تركت الكاظمية وعدت الى الحوزة العلمية بسامراء أدرس و ادرّس و امارس التأليف و طبع لي يومئذ (كتاب عبد الله بن سبأ و أساطير أخرى) و نصحنى جدي والد والدتي خاتم المحدثين الشيخ ميرزا محمد الشريف العسكري مؤلف مستدرك البحار كبير علماء الحوزة العلمية بسامراء يومذاك ان ارجع الى خدمتي السابقة في تأسيس المدارس لتربية الناشئة و رجعت الى الكاظمية و شاء الله و باصرار من آية الله السيد اسماعيل الصدر (ره) اصبحت وكيلا لآية الله السيد محسن الحكيم (ره) في بغداد و تفسح المجال لي باجتماع الوجهاء و التجار في محلة الكرادة الشرقية. و اسسنا في الكرادة الشرقية و بغداد الجديدة و الكاظمية و البصرة مدارس ابتدائية و ثانوية للبنات و البنين وتوّج الله اعمالى بتأسيس كلية أصول الدين للتخصص بعلوم القرآن و الحديث و التدريس في مدارسنا للتمرن على تأسيس المدارس و ادارة المراسم الدينية في المساجد و اصدار مجلة المجتمع الاسلامي عن مدارسنا و مجلة رسالة الاسلام عن كلية أصول الدين و في السنة الرابعة من تأسيس الكلية و قبيل تخريج الوجبة الأولى داهمتا البعث الملحد و جاء بقطار انكلو امريكى فقتل من علماء المسلمين من قتل بدأ بقتل الشهيد السيد عبد العزيز البدري (ره) ثم توالى منه قتل عشرات العلماء و في مقدمتهم الشهيد بن الصدر الأول و الثاني و الشهداء من اسرة الحكيم و قتل بالتيزاب عبد الصاحب دخيل و فر منهم بجلده من فر و كان منهم الشهيد السيد مهدي الحكيم الذي خطط لقتله البعث و سحبه الى السودان و قتله هناك و صدق الله العظيم حيث يقول :(فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا).

و كنت مع اخوة آخرين ممن فر بجلده من العراق و آويت الى لبنان و خطط لي البعث هناك ففرت منهم الى ايران و انصرفت في ايران الى التأليف و تأسيس بعض المجالس العلمية و القاء المحاضرات الدينية و لما شاهدت تخطيط اعداء الاسلام بعد قيام الجمهورية الاسلامية هنا لتحريف الشبان المسلمين عن نهج آبائهم وفقني الله تعالى و بتوجيه من آية الله القائد مد ظله الوارف و المغفور له آية الله الكلبايكاني الى تأسيس كلية أصول الدين في قم و طهران و دزفول و بلغنا الى مرحلة تدريس الدكتوراء في علوم القرآن و الحديث و أخيرا شعرنا بحاجة الى اصدار مجلة منها . وعدنا و العود أحمد, الى اصدار مجلة رسالة الاسلام هذه . ولله الحمد أولا و اخيرا.                                              

            العسكري