بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين انه خير ناصر و خير معين . و الحمد
الله بارئ الخلائق أجمعين الذي (خلق فسوى و الذي قدرفهدى) والحمد الله
الذي(خلق الانسان)ثم (علمه البيان)والحمدله(الذي علم بالقلم علم الانسان
ما لم يعلم) .
و بعد , منذ خمسين سنة أو أكثر كانت فكرة تأسيس
مركز علمي ثقافي لتدريس العلوم الاسلامية و خصوصا علوم القرآن و الحديث و
التفسير و السيرة و التأريخ و التبليغ تدور و تجول في ذهن مؤسس الكلية و
شغلت فكره و باله و أخذت الكثير من أوقات تفكيره من أجل اصلاح المجتمع
الاسلامي , بما فيه من مدارس رسمية و غير رسمية حوزوية و غير حوزوية .
وبعد هذا السير الطويل و العناء الكثير الذي
لاقاه في هذا المسير الشائك التي تحدث عن جزء منه المؤسس في افتتاحية هذا
العدد من مجلة رسالة الاسلام , أسس مدارس الامام باقر (عليه السلام) و
الامام الصادق (عليه السلام) و الامام الجواد (عليه السلام) في أغلب مدن
العراق والعاصمة بالخصوص . و توج أعماله بتأسيس كلية أصول الدين في بغداد
سنة 1964م . و بعد جهود مضنية و سفرات متوالية الى بعض الدول العربية , و
التداول الرسمي مع الجامعات الرسمية كجامعة القاهرة و غيرها , استطاع
المؤسس أن يحصل على تأييد جامعة القاهرة لشهادة الكلية . و بناء على ذلك
تابعت جامعة بغداد على مصادقة شهادة الكلية و الاعتراف بشهادتها رسميا .
و ابان تخرج الوجبة الاولى من طلابها اضطر المؤسس
الى مغادرة العراق و اللجوء الى لبنان ثم منها الى ايران . وفي ايران
بعدمضي عقدين من الزمن , جدد الؤسس رحلته مرة أخرى في خوض مسيرة التأسيس
لمركز علمي ثقافي في ايران . و بعد ان التقى ـ المؤسس ـ بعدد من مراجع
الأمة في وقتها و تأييدهم له في ذلك كالمرجع الديني آية الله السيد محمد
رضا الكلبايكاني و المرجع الديني الشيخ محمدعلى الاراكي في قم(رحمة الله
عليهما),وأخيرافي لقائه مع القائدالاعلى للجمهورية الاسلامية , الذي
خاطبة بكتاب يحثه فيه على اعادة تأسيس كلية اصول الدين في قم و سائر
المدن الاخرى .
وبعد تقديم الطلب الى وزارة التعليم العالي آنذاك
و بعد مضي ثلاثة أو اربعة أشهر , وصلت رسالة جوابية من الوزارة الى سماحة
السيد المؤسس بالموافقة الاولية على تأسيس الكلية لفرع علوم القرآن و
الحديث في مرحلة الماجستير , ريثما تتم الشروط المطلوبة و اللازمة لتأسيس
الكلية(من حيث تدوين النظام الاساسي و تأييده من قبل الجهات المختصة و
توفير المكان المناسب و تهيئة الكادر العلمي و الاداري , و غيره) .
وفي سنة1417هـ الموافق 1996م و بعد
استئجار بناية جنب مصلى الجمعة في مدينة قم و الاستقرار فيها,بدأت الكلية
بالاستعدادلاجراءاول امتحان قبول للطلبة المتقدمين للدراسة في مرحلة
الماجستير و تحت اشراف وزارة التربيةوالتعليم العالي.وقداشترك في
الامتحان حوالي (600) طالب و طالبة وأرسلنا أوراق الامتحان مع أجوبتها الى
الوزارة لتصحيحها على جهاز الكامبيوتر . و بعد تصحيحها أرسلت الوزارة
نتائج الامتحان الينا,فانتخبت اللجنة المكلفة بالقبول(90)طالبان
المتفقوين لاجراء امتحان ثان عن طريق المقابلة الفردية مع لجنة خاصة
لذلك.واخيرا انتخبت(40)طالبامن التسعين وقدمت قائمة باسمائهم الى الوزارة
بشأن قبولهم في المرحلة الاخيرة.
و هكذا بدأت الدراسة من جديدفي
كلية أصول الدين في مدينة قم المقدسة بعد انقطاع دام حوالي عشرين عاما.
و في السنة الثانية قدم
المؤسسون طلبا بأفتتاح فرع للكلية في العاصمة طهران و أتبعته بطلب فتح
فرع لها في مدينة دزفول و بعد أخذ الموافقة لفتح الفرعين (في طهران و
دزفول) و تهيئة الشروط اللازمة لذلك تم قبول الطلاب في مرحلتي
البكالوريوس في دزفول و الماجستير في طهران و قم للطلبة بنين و بنات ـ كل
على حدة ـ و ذلك من امتيازات هذه الكلية . اذ عقدت للبنين صفا آخر و
للبنات صفا آخر . و تقبلت وتحملت الكلية بمؤسسهاومعاونيهاو موظفيها
المشاق و المصاعب في سبيل ذلك . و لكن مضت الكلية في سبيل تحقيق أهداف
مؤسسها رغم كل المصاعب في تربية جيل مثقف و ملتزم بالشعائر الاسلامية و
يحمل هم حمل الاسلام و تبليغه و اجراء احكامه و تطبيغ حدوده , ما استطاع
الى ذلك سبيلا.
و في سنة 1421 هـ الموافق 2000م و
بعد حصول الموافقه من وزارة التعليم العالي أجرت الكلية أول امتحان لقبول
الطلبة في مرحلة الدكتوراه في نفس الفرع (علوم القرآن و الحديث) . و قد
حددت الوزارة السقف الا على لقبول الطلبة في هذه المرحلة ثلاثة طلاب فقط
.
و قد اشترك في امتحان القبول حوالي
(77) طالبا و طالبة . و بعد اجراء الامتحان التحريري انتخب (9) طلاب
للامتحان الشفهي (المقابلة الفردية مع لجنة الامتحان). و أخيرا فاز
طالبين و طالبة في المرحلة الاخيرة في الامتحان و قدمت أسماؤهم للوزارة و
شرعوا في الدراسة في الفصل الثاني من السنة الدراسية لذلك العام.
و في طيلة هذه الفتوة مدة ثلاث
أو أربع سنوات لم يغب عن بال المؤسس هم وعبء آخر,ألاو هوالسعي للحصول على
موافقة الوزارة لقبول الكلية للطلبة غير الايرانيين(الاجانب من مختلف
الجنسيات). و بعد الاتفاق مع الوزارة على منح الكلية الاجازة في قبول
الطلبة الا جانب (غير الايرانيين) وفق الشروط التي أبلغت الوزارة الكلية
بذلك. وحينها تقدم (120) طالبا للاشتراك في أول امتحان قبول طلاب الا
جانب (غير الايرانيين) و بعد اجراء الامتحانات اللازمةقدمت الكلية اوراق
(42) طالبا و طالبة من (12) بلد اسلامي و عربي و من
مختلف الجنسيات . و وافقت الوزارة على قبول (24) طالبا منهم (13) طالب و
طالبة في مرحلة الماجستير , و (11) طالبا و طالبة في مرحلة البكالوريوس . و
الآن هؤلاء الطلاب يدرسون في المرحلتين في كلية اصول الدين في قم.
و كان من هموم المؤسس أيضا اصدار
مجلة لتكون لسانها الناطق عن نشاط الكلية في جميع مفاصلها و فروعها كما
كانت لكلية اصول الدين في بغداد مجلة باسم (رسالة الاسلام).و بعدحصول
الاجازة لاصدار المجلة من وزارة الارشاد و الثقافة في الجمهورية
الاسلامية و توفر الامكانيات اللازمة و تهيئة المقالات و جمعها , صدر
العدد الاول من مجلة رسالة الاسلام و الذي هو بين أيديكم.
و نحن اذ نرجو للمؤسس سماحة السيد
العسكري طول العمر و الصحة و السلامة نسأل العلي القدير أن يوفق العاملين
و الموظفين في الكلية لخدمة الاسلام و المسلمين . انه سميع مجيب.
كاظم العسكري
معاون العميد