بُحوث تمهيْديّـة 5
حاجتنا إلى هذه البحوث
-
الاسلام في القرآن والسنّة ، لزوم الرجوع إليهما معاً لاخذ
الاسلام.
-
تحريف الاُمم السابقة لكتبهم.
-
متابعة هذه الاُمة للاُمم السابقة حذو النعل بالنعل.
-
حفظ اللّه القرآن عن التحريف، التحريف في السنّة.
-
لزوم البحث في مصادر الدراسات الاسلامية لمعرفة
الصحيح من المحرَّف.
-
مصادر.
إنّ
الاسلام كلّه: عقائده وأحكامه، وسائر علومه، أصوله في القرآن، وشرحه
وتفسيره، مثاله وتجسيده في سنّة النبيّ ـ حديثه وسيرته ـ لذلك قرن
اللّه طاعته بطاعة رسوله (ص) في قوله:
(وأطيعوا اللّه ورسوله). الانفال ـ 1 (6).
وقَرن عصيان الرسول (ص) بمعصيته في قوله:
(ومن
يعصِ اللّه ورسوله فإنّ له نار جهنّم) الجنّ ـ 23 (7).
وسلب الاختيار عن المؤمنين في ما يقضي اللّه ورسوله في قوله: (وما
كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة
من أمرهم ومن يعصِ اللّه ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً)(8).
وبيّن عزّ اسمه أنَّ الرسول (ص) حجّة اللّه على الخلق في قوله
وفعله، وأنَّ اللّه جعله إماماً يُقتَدَى به وذلك في قوله تعالى:
(فامنوا باللّه ورسوله النبيّ الامّي الّذي يؤمن باللّه وكلماته
واتبعوه)(9).
وقوله: (قل إن كنتم تحبّون اللّه فاتّبعوني...)(10).
وقوله: (لقد كان لكم في رسول اللّه أُسوة حسنة...)(11).
* * *
كان
ذلك قول اللّه عزّ اسمه في هذا الشأن، وقال رسوله في ذلك مايلي:
أ ـ
في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة والدارمي ومسند أحمد واللفظ
للاول في باب لزوم السنّة من كتاب السنّة:
عن
المقدام بن معدي كرب (12) عن رسول اللّه (ص) انّه قال:
((ألا إنِّي أُوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على
أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه حلالاً فأحلُّوه،
وماوجدتم فيه حراماً فحرِّموه...)).
وفي
آخر الحديث بسنن الترمذي: ((وإنّ ماحرّم رسول اللّه كما حرّم
اللّه)).
وفي
سنن ابن ماجة: (مثل ماحرّم اللّه).
وفي
مسند أحمد عنه، قال:
((حرّم رسول اللّه (ص) يوم خيبر أشياء ثمّ قال: ((يوشك أحدكم أن
يكذّبني وهو متّكئ على أريكته يُحدّث بحديثي، فيقول: بيننا وبينكم
كتاب اللّه فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام
حرَّمناه. ألا وإنَّ ما حرّم رسول اللّه مثل ماحرَّم اللّه)).
ب ـ
في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة ومسند أحمد واللّفظ للاول: عن
عبيد اللّه بن أبي رافع (13) عن أبيه، أنّ رسول اللّه (ص) قال:
((ألا لا ألفينَّ أحداً منكم متّكئاً على أريكته يأتيه الامر بما
أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري. ما وجدت في كتاب اللّه
اتبعته!)).
وفي
مسند أحمد: ((ما أجد هذا في كتاب اللّه)).
ج ـ
في كتاب الخراج من سنن أبي داود، باب في تعشير أهل الذمّة.
عن
العرباض بن سارية السلمي (14) قال:
((نزلنا خيبر ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلاً مارداً
منكراً فأقبل إلى النبيّ (ص) فقال: يامحمّد! ألكم أن تذبحوا حمرنا
وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا، فغضب ـ يعني النبيّ ـ وقال: ياابن
عوف! إركب فرسك ثمّ ناد: ((ألا إنّ الجنّة لا تحلُّ إلاّ لمؤمن، وأن
اجتمعوا للصلاة)).
قال: فاجتمعوا ثمّ صلّى بهم النبيّ (ص) ثم قام، فقال:
((أيحسب أحدكم متّكئاً على أريكته قد يظنّ اللّه لم يحرِّم شيئاً
إلاّ ما في هذا القرآن! ألا وإنّي وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء. إنّها
لمثل القرآن أو أكثر، وإنّ اللّه لم يحلَّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل
الكتاب إلاّ بإذنهم، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم
الّذي عليهم)).
د ـ
في مسند أحمد، عن أبي هريرة (15) قال: قال رسول اللّه (ص): ((لا
أعرفنَّ أحداً منكم أتاه عنّي حديث وهو متّكئ في أريكته، فيقول:
أُتلُ عليّ به قرآناً)).
وقال حسّان بن ثابت (16) كما في مقدّمة الدارمي:
كان
جبريل ينزل على رسول اللّه (ص) بالسنّة كما ينزل عليه بالقرآن.
* * *
هذا
بعض ما ورد في القرآن والحديث في الحثّ على الاخذ بسنّة رسول
اللّه(ص) والنهي عن مخالفته. والتشديد على من يهمل السنّة بحجة
الاكتفاء بكتاب اللّه وحده.
أضف
إلى ذلك أنّه لا يمكن أخذ الاسلام من القرآن وحده، ودون الرجوع إلى
سنّة الرسول (ص)، فإنَّنا في إقامة الصلاة ـ مثلاً ـ نأخذ من حديث
الرسول (ص) عدد ركعاتها وسجداتها، وأذكارها وشروطها ومبطلاتها، ومن
سيرته نأخذ كيفياتها.
وفي
أداء الحج نأخذ من سنّة الرسول (ص): عقد إحرامه، وتشخيص مواقيته،
وأشواط طوافه، وصلاته، وسعيه، وتقصيره، وسائر مناسكه في عرفات
والمشعر ومنى، إقامتنا فيهنّ وإفاضتنا عنهنّ، ورمي جمراته، وهديه
وحلقه، تحديد زمان كلّ منها وتشخيص مكانها، واجبها ومسنونها وحرامها.
إذاً لايمكن العمل بالقرآن وحده في إقامة الصلاة وأداء الحج دون
الرجوع إلى سنّة الرسول (ص)، وكذلك شأن سائر الاحكام.
ولهذا لا بدَّ لنا من الرجوع إلى القرآن والسنّة معاً لاخذ الاسلام
عنهما، ولا يفصل بينهما إلاّ من أراد أن (يتحرّر) من قيود الاسلام
ويعمل وفق هوى نفسه، فإنّ ذلك ميسور له مع سلخ السنّة المفسّرة
للقرآن عن القرآن ثمّ تأويل القرآن وفق ما يهواه.
وإذا كان لا بدَّ لنا من الرجوع إلى سنّة رسول اللّه (ص) لاخذ
الاسلام وللعمل بالقرآن، ورجعنا إلى السنّة ذلك؛ وجدنا أنّها ـ مع
الاسف الشديد ـ قد لابسها التحريف بكل صوره من تبديل اللفظ وتأويل
المعنى، ودسّ ما ليس من السنّة في السنّة، والكذب على رسول اللّه (ص)
فيها. وكتمان الحقّ، كما وقع ذلك في الاُمم السابقة حذو النعل
بالنعل، وقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى عن وقوع التحريف والكتمان في
الاُمم الماضية حيث قال:
(وإذ أخذ اللّه ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيّننّه للنّاس
ولاتكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما
يشترون)(17).
وقال: (فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرّفون
الكلم عن مواضعه ونسوا حظّاً ممّا ذكّروا به، ولاتزال تطّلع على
خائنة منهم إلاّ قليلاً منهم...).
(يا
أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيّن لكم كثيراً ممّا كنتم تخفون من
الكتاب ويعفو عن كثير...)(18).
وقال: (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحقّ بالباطل وتكتمون الحقّ وأنتم
تعلمون)(19).
وقال: (ولا تلبسوا الحقّ بالباطل وتكتموا الحقّ وأنتم تعلمون)(20).
قال: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقاً
منهم
ليكتمون الحقّ وهم يعلمون)(21).
وقال: (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام اللّه
ثمّ يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون)(22).
وقال: (من الذين هادوا يحرّفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا
وعصينا)(23).
وقال: (... ومن الذين هادوا سمّاعون للكذب سمّاعون لقومٍ آخرين. لم
يأتوك يحرّفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن
لم تؤتوه فاحذروا)(24).
وقال: (انّ الذين يكتمون ما أنزل اللّه من الكتاب ويشترون به ثمناً
قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلاّ النار ولا يكلّمهم اللّه يوم
القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم)(25).
وقال: (إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما
بيّناه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم اللّه ويلعنهم اللاّعنون)(26).
كان
هذا بعض ما أخبر اللّه تعالى عمّا صنعته الاُمم الماضية من التحريف
والكتمان.
وقد
ورد في الاحاديث الاتية عن رسول اللّه (ص) متابعة هذه الاُمة للاُمم
السابقة في كلّ ما فعلوا حذو القذة بالقذة، شبراً بشبر، وذراعاً
بذراع في ما رواه كلُّ من:
أ ـ
الصدوق في إكمال الدين عن جعفر بن محمّد الصادق، عن آبائه(ع) قال:
قال
رسول اللّه (ص):(27)
((كلّ ما كان في الامم السالفة فإنّه يكون في هذه الاُمة مثله، حذو
النعل بالنعل والقذَّة بالقذَّة))(28) .
وروى الصدوق ـ أيضاً ـ في إكمال الدين عن جعفر بن محمّد، عن أبيه،
عن جدّه قال: قال رسول اللّه (ص): (29).
((والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً وبشيراً لتركبنّ أمّتي سنن من كان
قبلها حذو النعل بالنعل حتّى لو انّ من حيّة بني إسرائيل دخلت في جحر
لدخلت في هذه الاُمة حيّة مثلها)).
ب ـ
قال ابن حجر في فتح الباري:
وفي
حديث عبداللّه بن عمرو عند الشافعي (30) بسند صحيح:
((لتركبنَّ سنن من كان قبلكم حلوها ومرّها)).
ج ـ
أحمد في مسنده ومسلم والبخاري في صحيحيهما واللفظ للاخير، عن أبي
سعيد الخدري(31)، عن النبيّ (ص) قال:
((لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا ذراعا حتى لو دخلوا
جحر ضبّ تبعتموهم)).
قلنا: يارسول اللّه! اليهود والنصارى؟.
قال: فمن؟)).
وفي
رواية أخرى بمسند أحمد:
((لتتبعنّ سنن بني إسرائيل حتّى لو دخل رجل من بني إسرائيل جحر ضبّ
لتبعتموه)).
د ـ
البخاري في صحيحه، وابن ماجة في سننه، وأحمد في مسنده، والمتّقي في
كنز العمّال. واللّفظ للاوّل، عن أبي هريرة، عن النبيّ (ص) قال:
((لاتقوم الساعة حتّى تأخذ أمّتي بأخذ القرون قبلها، شبراً بشبر،
وذراعاً بذراع)).
فقيل: يارسول اللّه! كفارس والروم!؟.
فقال: وَمَنِ الناسُ إلاّ أولئك)).
ولفظ أحمد في مسنده:
((والّذي نفسي بيده لتتّبعنّ سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر،
وذراعاً بذراع، وباعاً فباعاً حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه)).
قالوا: ومن هم يارسول اللّه، أهل الكتاب؟. قال: فمه؟)).
ه
ـ الترمذي في صحيحه، والطيالسي وأحمد في مسنديهما، والمتّقي في كنز
العمّال، واللّفظ للاوّل:
في
حديث أبي واقد اللّيثي (32)، عن النبيّ (ص) قال:
((والّذي نفسي بيده لتركبنّ سنّة من كان قبلكم)).
ولفظ أحمد في مسنده:
((لتركبنَّ سنن من قبلكم سنّة سنّة)).
و ـ
الترمذي في صحيحه، والحاكم في مستدركه، حسب ما رواه السيوطي في
تفسيره، واللّفظ للاوّل، عن عبداللّه بن عمرو، قال: قال رسول اللّه
(ص):
((ليأتينَّ على أُمّتي ما أتى على بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل
حتّى إن كان في بني إسرائيل من أَتى أُمَّه علانية لكان في أُمّتي من
فعل ذلك)).
ز ـ
البزار في مسنده ـ كما في مجمع الزوائد ـ، وكنز العمّال، والحاكم في
مستدركه، كما في كنز العمّال، عن ابن عباس (33) قال: قال رسول اللّه
(ص):
((لتركبنَّ سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، وباعاً
بباع، حتّى لو انّ أحدهم دخل جحر ضبّ لدخلتم حتّى لو انّ أحدهم جامع
أمّه لفعلتم)).
ح ـ
أحمد في مسنده ومجمع الزوائد عن سهل بن سعد الانصاري (34) عن النبيّ
(ص) قال:
((والّذي نفسي بيده لتركبنّ سنن من كان قبلكم مثلاً بمثل)).
وزاد الطبراني كما في مجمع الزوائد: ((حتّى لو دخلوا جحر ضبٍّ
لاتبعتموه)).
قلنا: يارسول اللّه! اليهود والنصارى؟.
قال: فمن إلاّ اليهود النصارى))؟.
ط ـ
الطبراني كما في مجمع الزوائد عن عبداللّه بن مسعود (35) قال: قال
رسول اللّه (ص):
((أنتم أشبه الاُمم ببني إسرائيل، لتركبنّ طريقهم حذو القذّة
بالقذّة حتّى لا يكون فيهم شيء إلاّ فيكم مثله...)).
ى ـ
الطبراني في الاوسط كما في مجمع الزوائد وكنز العمّال عن المستورد بن
شدّاد (36) انّ رسول اللّه(ص)، قال:
((لا تترك هذه الاُمّة شيئاً من سنن الاولين حتّى تأتيه)).
ك ـ
أحمد في مسنده والطبراني كما في مجمع الزوائد عن شدّاد بن أوس (37)
عن حديث رسول اللّه (ص):
((ليحملنّ شرار هذه الاُمة على سنن الذين خلوا من قبلهم أهل الكتاب
حذو القذَّة بالقذَّة)) وبترجمته في أسد الغابة (خَلَوا مِن قَبلكم).
* * *
وجدنا في ما سبق انّ اللّه سبحانه أخبر عن وقوع التحريف في الامم
السابقة وأخبر رسوله عن متابعة هذه الاُمة للاُمم السابقة في كلّ ما
فعلوه.
وإذا قارنا بين ما وقع من التحريف في هذه الاُمة وما وقع منه في
الاُمم السابقة وجدنا انّ التحريف قد وقع في الامم السابقة في الكتب
السماوية كما أخبر اللّه سبحانه بذلك في قوله:
(... قل من أنزل الكتاب الّذي جاء به موسى نوراً وهدىً للنّاس
تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً)(38).
وقوله:
(وانّ منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو
من الكتاب، ويقولون هو من عند اللّه وما هو من عند اللّه ويقولون على
اللّه الكذب وهم يعلمون)(39).
وقوله:
(فويل للّذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هذا من عند اللّه
ليشتروا به ثمناً قليلاً فويلُ لهم ممّا كتبت أيديهم وويلُ لهم ممّا
يكسبون)(40).
ورأينا مصداق قول اللّه تعالى في كتبهم (المقدّسة) الرائجة اليوم،
فقد وردت في الاصحاح الثالث من سفر التكوين من التوراة قصّة خلق آدم
كما يلي:
((إنّ اللّه قال لادم كذبا: لا تأكلّ من شجرة معرفة الخير والشرّ
لانّك يوم تأكلّ منها تموت موتا، فقالت الحيّة لحواء ـ وكانت الحية
أحيل جميع الحيوانات البريةـ: انّكما ان أكلتما من الشجرة لن تموتا
بل اللّه عالم أنكما يوم تأكلان منها تنفتح أعينكما وتكونان كاللّه
عارفين للخير والشرّ فأكل آدم وحواء من الشجرة وتفتحت أعينهما وأدركا
أنّهما عريانان وسمعا صوت الربّ الالـه يمشي في الجنّة عند هبوب ريح
النهار فاختبأ منه فنادى الربّ الالـه آدم قائلا: أين أنت؟
فقال
آدم: سمعت صوتك في الجنّة فخشيت لانّي عريان فاختبأت.
فقال: من أعلمك أنك عريان؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ألاّ تأكل
منها؟!
فأخبر آدم الربّ الالـه بقصّته...))
((وقال الربّ الالـه هو ذا الانسان قد صار كواحد منّا عارفا الخير
والشرّ والان لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل، ويحيا
الى الابد... فطرد الانسان وأقام شرقي جنة عدن الكاروبيم ولهيب سيف
متقلّب لحراسة طريق شجرة الحياة)).
هكذا ذكرت التوراة قصة آدم في الجنّة، وقال القرآن: انّ الشيطان هو
الّذي وسوس إليهما أن يأكلا من الشجرة المنهيّ عنها، قال:
(وقاسمهما أنّي لكما لَمِنَ الناصحين * فدلاّهما بغرور فلمّا ذاقا
الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة
وناداهما ربّهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إنّ الشيطان
لكما عدوّ مبين)(41).
كانت هذه قصة آدم في التوراة قارنّاها بما ورد عنها في القرآن
ورأينا كيف حُرِّفت هذه القصة فيها إلى الخرافة.. وبعد هذا إذا
تقدّمنا في تلاوة التوراة حتّى ننتهي إلى الاصحاح التاسع عشر من سفر
التكوين وجدنا هناك أن ابنتي لوط أسكرتا أباهما ليلاً واضطجعتا معه
وحبلتا منه، قال:
((فحبلتا ابنتا لوط من ابيهما فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب وهو
أبو الموآبيين الى اليوم والصغيرة أيضا ولدت ابنا ودعت اسمه بني عمي
وهو أبو بني عمون الى اليوم)).
وإذا تقدّمنا في التلاوة إلى الاصحاح الثاني والثلاثين من سفر
التكوين وجدنا هناك يعقوب يقضي الليل كلّه حتّى طلوع الفجر في مصارعة
حرّة مع مصارع جلد، قال:
((ولما رأى ـ الذي يصارع يعقوب ـ أنه لا يقدر عليه ضرب حقّ فخذه
فانخلع حقّ فخذ يعقوب في مصارعته معه وقال ليعقوب: أطلقني لانه طلع
الفجر. فقال يعقوب: لا أطلقك ان لم تباركني.
فقال
له: ما اسمك؟
فقال: يعقوب.
فقال: لايدعى اسمك من بعدُ يعقوب، بل إسرائيل(42) لانك جاهدت مع
اللّه والناس وقدرت)).
قال:
فدعا يعقوب اسم المكان فينيئيل(43) قائلا: لاني نظرت اللّه وجها لوجه
ونجّيت نفسي)).
وإذا
تقدمنا الى الاصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج وجدنا مايلي:
((ولمّا رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على
هارون وقالوا له قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا لان هذا موسى الرجل
الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه فقال لهم هارون: انزعوا
أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها فنزع
كلّ الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها الى هارون فأخذ ذلك
من أيديهم وصوره بالازميل وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا هذه آلهتك يا
إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر فلما نظر هارون بني مذبحا أمامه
ونادى هارون وقال: غدا عيد للربّ فبكّروا..))
وفي
القرآن الكريم أنّ ذلك كان من عمل السامري وانّ هارون منعهم من ذلك
فلم يمتنعوا. قال:
(...فكذلك ألقى السامريُّ * فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوار فقالوا
هذا إلهكم وإله موسى...
ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنّما فتنتم به وانّ ربّكم الرحمن
فاتّبعوني وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتّى يرجع إلينا
موسى)(44).
* * *
أوردنا فيما سبق مثالين من نوعين من التحريف في التوراة، نسب في
أحدهما إلى اللّه ما هو منزّه عنه، ونسب في الثاني إلى أنبيائه ما هم
منزّهون عنه، وانّ شواهد التحريف ـ عدا ما ذكرنا ـ كثيرة في العهدين،
وقد عني بدراستها المتخصّصون بهذه البحوث مثل الحجّة البلاغي في
كتابيه، الرحلة المدرسية، والهدى إلى دين المصطفى.
وأثبت هو وغيره تحريف العهدين في بحوث تاريخية مفصّلة، وأشار إليها
الدكتور هاكس الامريكي في مادة (انجيل) من قاموس الكتاب المقدّس وفي
مقدّمته أيضاً أشار إلى ذلك وحاول المؤلّف دفعها غير أنّه لم ينجح في
مسعاه.
ونورد إكمالاً للبحث فيما يلي ثلاث صور للاعداد الاوائل من الاصحاح
الثالث والثلاثين من سفر التثنية عن ثلاث طبعات للتوراة لنرى التحريف
فيهنّ عياناً.
أ ـ
تصوير النسخة الّتي ترجمها القسّيس رابنسن من الاصل العبراني إلى
الفارسيّة وطبعت بمطبعة رجارد واطسن بلندن سنة 1839م:

ب ـ
تصوير النسخة المطبوعة بمطبعة رجارد واطسن بلندن سنة 1831م عن النسخة
المطبوعة في رومية العظمى سنة 1671 لمنفعة الكنائس الشرقية (45):

ج ـ
تصوير النسخة المطبوعة بالمطبعة الامريكية في بيروت سنة 1907 (46):

المحرّف في هذا الاصحاح وسببه:
إنّ
الاعداد (1 ـ 4) من هذا الاصحاح تخبر انّ موسى بن عمران تكلّم قبل
موته عن ثلاثة أماكن أظهر اللّه فيهنَّ أمره وأنزل شرائعه، وهي:
أ ـ
سيناء وهو المكان الّذي أنزل اللّه فيه شريعة التوراة على موسى (ع)
ووصف تلك الشريعة في العدد الرابع منه بأنّها ميراث لجماعة يعقوب وهم
بنو إسرائيل. إذاً فهي شريعة خاصة ببني إسرائيل.
ب ـ
سعير أو ساعير ـ وهي الاراضي الّتي فيها الجبال المحيطة بالقدس كما
في مادة (سعير) من قاموس الكتاب المقدّس ومادة (ساعير) من معجم
البلدان. وهو المكان الّذي نزلت فيه شريعة الانجيل على عيسى بن مريم
(ع) ولم يرد حوله شرح في كلام موسى (ع) هنا.
ج ـ
جبل فاران ـ وفاران كما ورد في الاصحاح 21 من سفر التكوين من التوراة
مكان كان قد سكنته هاجر وإسماعيل بعد أن صرفهما إبراهيم من منزله
بطلب من سارة. وورد في العدد 21 منه خاصة في إسماعيل ما يلي:
((وسكن في برية فاران وأخذت أمه له زوجة من مصر)).
هذا
ومن المجمع عليه أنّ إسماعيل وهاجر بعد مغادرتهما منزل إبراهيم سكنا
مكة وعاشا بها حتّى تُوفيا بها. ومدفنهما مشهور إلى اليوم بحجر
إسماعيل، وعلى هذا لا بُدَّ أن يكون جبل فاران من جبال مكة كما صرّح
بذلك ـ أيضاً ـ في مادة ((فاران)) كلّ من ياقوت في معجم البلدان وابن
منظور في لسان العرب، والفيروز آبادي في القاموس، والزبيدي في تاج
العروس.
وقد
ورد شرح صفات الشريعة الّتي نزلت بجبل فاران وكيفية ظهور أمر اللّه
فيه بنسخة القس رابنسن ماترجمته كما يلي:
((وأشرق من جبل فاران، وورد مع عشرة آلاف من المقرّبين وآتاهم
بيمينه شريعة نارية، يحب القبائل، وجميع مقدّساته في يدك، ومقرّبين
إلى رجلك. يأخذون تعاليمك)).
وورد في المطبوعة عن النسخة الرومية ما يلي:
((استعلن من جبل فاران. ومعه ألوف الاطهار، في يمينه سنّة نارية،
أحبّ الشعوب، جميع الاطهار بيده. يقتربون من رجليه، يقبلون من
تعليمه)).
ولمّا كان الاشراق من جبل فاران يصدق على نزول شريعة القرآن على
خاتم الانبياء محمّد (ص) بغار حراء في جبل فاران حول مكة وهو الّذي
جاء بعد ذلك إلى مكة ـ أراضي فاران ـ مع عشرة آلاف وفتح مكة(47) وهو
الّذي كان في يمينه شريعة نارية أو (سنّة نارية) أي شريعة الحرب وهو
الّذي ((أحب القبائل)) أو (يحب الشعوب) كما أعلن القرآن عنه بقوله
تعالى: (وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين)(48) وقوله: (وما أرسلناك
إلاّ كافة للنّاس بشيراًونذيراً)(49).
لمّا كان هذا الاشراق يصدق على بعثة خاتم الانبياء ولا يصدق على
غيره فإنّ موسى الّذي جاء مع أخيه وعيسى الّذي كان مع نفر من
الحواريين لا يصدّق على أحدهما أنّه ورد (مع عشرة آلاف من
المقرّبين).
وكذلك لايصدّق على عيسى انّه (في يمينه شريعة نارية).
ولا
يصدّق على موسى الّذي جاء بناموس يخص جماعة يعقوب أن أحبّ الشعوب أو
يحبّ القبائل (؟).
لهذا كلّه وقع التحريف في هذا النسخ كما يلي:

في
الفقرة (أ) حرّفت (وورد مع عشرة آلاف من المقرّبين) إلى (ومعه ألوف
الاطهار) ثمّ رفعت الجملة نهائياً أخيراً ووضع مكانها (وأتى من ربوات
القدس) ليصدق هذا التحريف الاخير على ظهور عيسى بن مريم (ع)!!!.
وفي
الفقرة (ب) حرّفت (شريعة نارية) أو سنّة نارية إلى (نار شريعة) لئلاّ
تدلّ على شريعة الحرب فتصدّق على شريعة خاتم الانبياء خاصة.
وفي
الفقرة (ج) حرّفت (القبائل) أو (الشعوب) الّتي وردت بلفظ الجمع إلى
(الشعب) بلفظ المفرد ليصدّق على غير خاتم الانبياء!.
* * *
...
هكذا وقع التحريف في الامم السابقة، أمّا في هذه الاُمة فما كان من
شأن القرآن الكريم، فقد أخبر اللّه سبحانه عنه انّه لا يأتيه الباطل
في قوله:
(... وإنّه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
تنزيل من حكيم حميد)(50).
وأخبر أنّه تعالى هو الحافظ له بقوله:
(إنّا نحن نزَّلنا الذكر وإنّا له لحافظون)(51).
وأنّه لا يستطيع حتّى الرسول (ص) أن يتقوَّل على اللّه، في قوله:
(تنزيل من ربّ العالمين * ولو تقوّل علينا بعض الاقاويل * لاخذنا
منه باليمين * ثمّ لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحدٍ عنه
حاجزين)(52).
وأنّ اللّه لو ذهب بالقرآن لما استطاع الرسول (ص) أن يفعل شيئاً في
قوله:
(ولئن شئنا لنذهبنَّ بالذي أوحينا إليك ثمّ لا تجد لك به علينا
وكيلاً)(53).
وانّ الجنّ والانس لا يستطيعون أن يأتوا بمثله، في قوله:
(قل
لئن اجتمعت الانس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون
بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)(54).
وتحدَّاهم في ذلك وأخبر أنّهم لن يفعلوا في قوله:
(وإن كنتم في ريّبٍ ممَّا نزَّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله
وادعوا شهداءكم من دون اللّه إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن
تفعلوا فاتّقوا النّار الّتي وقودها النّاس والحجارة أُعِدَّت
للكافرين)(55).
وقوله:
(أم
يقولون افتراه قل فأْتُوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم
من دون اللّه إن كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنّما
أُنزل بعلم اللّه)(56).
وقوله:
(وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون اللّه ولكن تصديق الّذي بين
يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من ربّ العالمين * أم يقولون افتراه
قل فأْتُوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون اللّه إن كنتم
صادقين)(57).
* * *
هذا
ما قاله اللّه سبحانه عن شأن القرآن في هذه الامّة، وإنّ البحث
العلمي النزيه يؤيّد ماقاله ويصدّقه(58) ، ولايتّسع المجال هنا للخوض
فيه. أمّا بعض الروايات الّتي يظهر منها خلاف ذلك أمثال الروايات
الاتية:
أ ـ
في صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجة وموطأ مالك،
واللّفظ للاوّل، عن الخليفة عمر بن الخطاب (رض) قال:
((إنّ اللّه بعث محمّداً (ص) وأنزل عليه الكتاب فكان ممّا أنزل
اللّه آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها، ورجم رسول اللّه (ص)
ورجمنا بعده. فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: واللّه مانجد
آية الرجم في كتاب اللّه. فيضلّوا بترك فريضة أنزلها اللّه. والرجم
في كتاب اللّه حقّ على من زنى إذا أُحصن...)).
والاية المزعومة في رواية ابن ماجة عن عمر، قال: وقد قرأتها:
((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتَّة)).
وفي
موطأ مالك:
((الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتَّة)) فإنّا قرأناها (59).
وفي
الحديث نفسه بصحيح البخاري ومسند أحمد واللّفظ للاوّل:
((ثمّ إنّا كنّا نقرأ من كتاب اللّه: (ألاّ ترغبوا عن آبائكم فإنّه
كفر بكم ان ترغبوا عن آبائكم))).
ب ـ
في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي والدارمي وموطأ مالك واللّفظ
للاوّل، عن أُمّ المؤمنين عائشة (رض) انّها قالت:
كان
فيما أنزل من القرآن (عشر رضعات معلومات) فتوفي رسول اللّه وهُنَّ في
ما يُقرأ من القرآن.
ولفظ ابن ماجة:
((قالت ونزلت آية الرجم و ((رضاعة الكبير عشراً)) ولقد كان في صحيفة
تحت سريري فلمّا مات رسول اللّه (ص) تشاغلنا بموته فدخل داجن
فأكلها)).
ج ـ
في صحيح مسلم: إنّ أبا موسى الاشعري بعث إلى قراء أهل البصرة وكانوا
ثلاثمائة رجل وقال في حديثه معهم:
((وإنّا كنّا نقرأ سورة كنّا نُشبِّهها في الطول والشدّة ببراءة
فأُنْسِيتُها غير أنّي قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ
لابتغى وادِياً ثالثاً ولا يملا جوف ابن آدم إلاّ التراب))(60) .
وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها بإحدى المسبّحات فأُنسِيتُها غير أنّي
حفظت منها:
((ياأيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في
أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة)).
* * *
إنّ
أمثال هذه الرواية الموضوعة إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على أنَّ
في هذه الاُمة من حاول متابعة الاُمم السابقة في تحريف كتبها
السماوية مصداقاً لقول رسول اللّه (ص).
((لتركبنّ سنن من قبلكم حذو القُذَّة بالقُذَّة والنعل بالنعل حتّى
لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتم)).
وإنّ تلك المحاولات باءت بالفشل والخذلان مصداقاً لقوله تعالى:
(لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)(61).
وإنّ اللّه سبحانه حفظ كتابه العزيز من أن يُشاب بأمثال تلكم
السخافات الّتي يمجّها الذوق العربي السليم مصداقاً لقوله تعالى:
(إنَّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون)(62).
وها
نحن نرى أنّ أمثال تلكم السخافات بقيت في مكانها من الروايات في كتب
الحديث بعيداً عن آي القرآن المجيد. وبقي القرآن مصوناً عنها تتداوله
أيدي ملايين المسلمين عن الملايين من المسلمين جيلاً بعد جيل ويداً
بيد منذ عصر الرسالة وحتّى يومنا الحاضر وكما بلّغه الرسول الكريم
(صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)(63) .
كان
ما ذكرنا شأن كتاب اللّه في هذه الاُمة، أمّا السنَّة فإنّها لم تحفظ
من التحريف كالقرآن، بل إنَّ خصوم الاسلام الذين انتشروا بين أبنائه
وتظاهروا بالاسلام من يهود ونصارى وزنادقة(64) وغيرهم من أصناف
المنافقين استطاعوا أن يُدخلوا من التحريف في حديث الرسول (ص) وسيرته
وسيرة الصحابة والتاريخ الاسلامي والحديث المفسّر للقرآن الشيء
الكثير، ولعلّنا لا نجد في الامم السابقة أن اختُلِقَ لنبيٍّ من
أنبيائها (خمسون ومائة صحابي مختلق) كما تعهّد هذا الكتاب بإراءة ذلك
في مصادر الدراسات الاسلامية إن شاء اللّه تعالى.
ومع
هذا نجد الغالبية العظمى من المسلمين قد تسالمت على سلامة ما ورثتها
من أسلافها ضمن تلكم الكتب من كلّ شائبة. فإنّها إذا انتهت في بحثها:
عن
خبر من أخبار الصحابة إلى تاريخ الطبري.
وعن
خبر من أخبار الرسول إلى سيرة ابن هشام.
وعن
حديث من أحاديثه إلى بعض كتب الحديث.
وثقت عند ذاك واطمأنّتْ وأخلدت إلى الراحة، ولم تتجشّم عناء البحث
لمعرفة صحيح ما دوّن فيهنّ من سقيمه، بل قلّدت مؤلّفيها العلماء في
ما ارتأوا تدوينه حسب فهمهم ومقاييسهم، تقليد الاعمى لقائده.
وقد
رأينا في ما مرَّ علينا من أجزاء (عبداللّه بن سبأ) والجزء الاوّل من
هذا الكتاب مبلغ التحريف الّذي منيت به أخبار الطبري (أوثق المصادر
التاريخية عندهم) في ما يخص الصحابة، ذلك التحريف الّذي قلب الحقائق
وشوّهها.
وإذا بحث باحث محقّق في سيرة ابن هشام (أوثق كتب السيرة عندهم)، أو
في بعض كتب الحديث الموثوقة كذلك؛ يجد من التحريف والتزييف أمراً
هائلاً خطيراً.
وعلى ضوء ما ذكرنا ينحصر أمرنا مع كتب الحديث والسيرة والتاريخ في
ثلاثة أمور لا رابع لها:
أ ـ
أن نتركها جملة واحدة ونستغني بالقرآن في كلّ ما نريده عن الاسلام،
وقد مرّ علينا في أوّل البحث انّ ذلك لا يتيسّر. وأنّ مآله ترك
الاسلام، وهو أيضاً يساوي ترك الرجوع إلى القرآن.
ب ـ
أو نرجع إلى الكتب الّتي تسالموا على وثاقتها وصحّتها خاصة، ونقبل
كلّ ما فيها ونأخذها جملة واحدة دونما بحث أو تحقيق في محتوى أخبارها
وسلسلة أسانيدها ودون مقارنة بين ما ورد فيها وما ورد في نظائرها من
كتب الحديث والسيرة والتاريخ.
وقد
اتّضح لنا في ما مرَّ علينا من سلسلة هذه الدراسات أنّ مآله أخذ
المحرَّف بدل الصحيح والباطل بديلاً عن الحقّ، وهو يساوي الامر الاول
في النتيجة.
ج ـ
أن نُخضِعَ كلّ كتب الحديث والسيرة والتاريخ ونظائرها واحداً بعد
الاخر للدرس والبحث والنقد سنداً ومتناً. ونقارن بين ما ورد في ما
نراجع منها بما ورد في مثيلاتها. ونبحث في كلّ ما فيه بكل إمعان وبكل
نزاهة، ثمّ نخضع لنتائج تلك الدراسات الموافقة للمقاييس العلمية
ونأخذها.
لمّا كان أمرنا ينحصر مع مصادر الدراسات الاسلامية ـ في ما عدا
القرآن ـ في تلكم الثلاثة، وكان مآل الامرين الاولين ترك الرجوع إلى
الاسلام، إذاً فلا بُدَّ لنا من سلوك الطريق الثالث إن كان لنا حاجة
بالاسلام للاخذ به أو لفهمه.
وإذا كنّا بحاجة إلى الاسلام وكان لا بُدَّ لنا من إجراء هذه البحوث
فينبغي لنا أن نقدّم البحث عن سيرة الصحابة على غيره من البحوث كما
فعلت هذه السلسلة من الدراسات؛ لانّ الصحابة هم واسطتنا في كلّ ما
انتهى إلينا من حديث وسيرة. وقد شاهدنا انّ بعض أخبار السيرة وبعض
الحديث قد رويا لنا عن صحابة مختلقين لم يخلقهم اللّه سبحانه.
وكذلك ينبغي أن نقدّم دراسة الاهم من الكتب على المهم منها. والمهم
على غير المهم. أو بالاحرى الاشهر منها على المشهور، والمشهور على
غير المشهور في حدود الامكان.
وقد
حاولت هذه البحوث بكل تواضع أن تسير على هذا النهج فإذا كان اللّه قد
رزق توفيق العمل الصائب فله الشكر والمنّة، وإلاّ فعلى العلماء
المتخصّصين بالدراسات الاسلامية أن يسلكوا هذا الطريق باسم اللّه وفي
سبيله ولتمحيص سنّة رسوله.
خلاصة
وخاتمة:
الاسلام كلّه في القرآن والسنَّة معاً، ويلزم الرجوع إليهما معاً
لاخذ الاسلام عنهما ولا يفصِل بين القرآن والسنّة إلاّ من أراد أن
يعمل وفق هوى نفسه ويؤوِّل القرآن أيضاً وفق هوى نفسه.
وقد
أمر اللّه ورسوله بالرجوع إلى السنّة لاخذ الاسلام عنها.
وإذا
رجعنا إلى السنّة لاخذ الاسلام عنها وجدنا أنّها قد لابسها التحريف
بكل صنوفه، أسوة من هذه الاُمة في سنن التحريف بالامم السالفة، وقد
أخبر اللّه سبحانه عن التحريف عندهم وأخبر نبيّه بمتابعة هذه الاُمة
للامم الماضية في كلّ فعل من أفعالها.
ومن
جرّاء ذلك انتشرت عشرات الالوف من الروايات الموضوعة
والمحرّفة في السيرة والتاريخ والعقائد الاسلامية وتفسير القرآن
الكريم وأمثالهن حتّى حجبت الاسلام الصحيح ومنعت من رؤية حقيقته، وهي
الّتي شتّتت كلمة المسلمين في هذا اليوم وفرّقتهم شيعاً وأحزاباً.
وعلى
هذا فنحن بحاجة إلى هذه البحوث إن كنّا بصدد فهم الاسلام. وبحاجة إلى
هذه البحوث إن كنّا بصدد العمل بالاسلام، وبحاجة إلى هذه البحوث إن
كان يعنينا أمر المسلمين ويهمّنا جمع كلمتهم ورفع منشأ اختلافهم
الّذي ليس له سبب في هذا اليوم غير ألوف الاحاديث المتناقضة في كلّ
جانب من جوانب المعرفة الاسلامية.
وبدون أمثال هذه البحوث لن يتيسّر فهم الاسلام ولا العمل به كما جاء
به نبيّه، ولن يتيسّر توحيد كلمة المسلمين كذلك بدونها.
إذاً
والحالة هذه يجب أن نستمر في البحث حتّى نميّز الزائف من الصحيح وأن
يقوم بهذا العبء الثقيل أُمَّةٌ من العلماء، ويجب على أبناء الاُمة
الاسلامية أو يروِّضوا أنفسهم على دراسة نتائج بحوثهم وتقبُّلها في
سبيل اللّه ولتحصيل رضاه.
أمّا
كلمة (لاتبحث) فإنّها والّذي خلق الارض والسماء وأرسل الانبياء لاخبث
كلمة على حساب العلم وأشدّها ضرراً على الدين، وإنّها من أيِّ فم
صدرت لكلمة الشيطان ومن نفثاته ووساوسه، وليس لي في مقابلة
(المعوّقين) بعد ذلك إلاّ أن أقول:
(ربّ
اهدِ قومي فإنَّهم لايعلمون).
ومهما يقل القائلون فاللّه سبحانه يشهد أنّي في سبيل الاسلام والعلم
به نشرت هذه السلسلة من الدراسات.
وفي
سبيل معرفة صحابة رسول اللّه الذين تشرّفوا بصحبته حقّاً وتشخيصهم من
المختَلَقِين على حسابهم نشرت كتاب (خمسون ومائة صحابي مختلق) خاصة.
وفي
ما يأتي من فصول هذا الكتاب ندرس منهم سبعين صحابياً مختلقاً من رواة
الحديث وقادة الفتوح وشعراء الجهاد الاسلامي، بعد عرض أسمائهم في
الفصل الاتي.
مصادر
البحث:
حديث
حسان في مقدمة سنن الدارمي (1/145) باب السنة قاضية على كتاب اللّه
(ج ـ 3).
وحديث المقدام في سنن أبي داود (4/255)، وسنن الترمذي باب مانهى عنه
أن يقال عند حديث النبيّ (ص) (10/132)، وسنن ابن ماجة باب تعظيم حديث
رسول اللّه (ص) من المقدمة (1/6)، وسنن الدارمي باب (السنة قاضية على
كتاب اللّه) (ح ـ 1) من المقدمة (1/140)، ومسند أحمد (4/132 و 130 ـ
131).
وحديث عبيد اللّه بن أبي رافع في باب (لزوم السنّة) من كتاب السنّة
من سنن أبي داود (2/256)، وسنن الترمذي (10/133) وابن ماجة (1/6)،
ومسند أحمد (6/8).
وحديث العرباض بن سارية:
في
سنن أبي داود (2/64) باب في تعشير أهل الذمّة من كتاب الخراج
والامارة والفىء، ط/تحقيق محمّد فؤاد عبدالباقي (3/170) (ح ـ 3050).
وحديث أبي هريرة في مسند أحمد (2/367).
متابعة هذه
الأمة للأمم السالفة:
أ ـ حديث الامام الصادق جعفر بن
محمد عن جده (ص) في اكمال الدين للصدوق ط/الحيدري بطهران سنة 1390 هـ
, ص 576 , ورواه عنه المجلسي في البحار ط/الكمباني (8/3) و أشار اليه
كل من الطبرسي في مجمع البيان , و كازر في جلاء الأذهان بتفسير آية
(لتركبنّ طبقا عن طبق)
ب ـ حديث امام الشافعية . رواه
ابن حجرفي فتح الباري (17/64).
ج ـ
حديث أبي سعيد الخدري:
في
مسند الطيالسي الحديث (2178)، ومسند أحمد (3/94) و (3/84)، وصحيح
مسلم بشرح النووي (16/219) كتاب العلم وصحيح البخاري بشرح فتح الباري
(17/63 ـ 64) باب قول النبيّ (ص): (لتتبعنّ سنن من كان قبلكم) من
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة، وصحيح البخاري (كتاب الانبياء) باب
(ما ذكر عن بني إسرائيل) (ج2/171)، وكنز العمّال 11/123).
د ـ
حديث أبي هريرة:
في
صحيح البخاري بشرح فتح الباري (17/63)، وسنن ابن ماجة، الحديث
(3994)، ومسند أحمد (2/327 و 367 و 450 و 511 و 527)، وكنز العمّال
(11/123).
ه
ـ حديث أبي واقد الليثي:
بسنن
الترمذي (9/27 ـ 28)، ومسند الطيالسي. الحديث (1346)، بسند أحمد
(5/218)، وكنز العمّال (11/123) باب الاقوال من كتاب الفتن.
و ـ
حديث عبداللّه بن عمرو:
في
سنن الترمذي (10/109) أبواب الايمان، والدرّ المنثور للسيوطي (4/62)
في تفسير الاية: (ولاتكونوا كالذين تفرّقوا) من سورة آل عمران، عن
المستدرك للحاكم.
ز ـ
حديث ابن عباس:
في
مجمع الزوائد (7/261) رواه عن البزار والحاكم، وكنز العمال (11/123)
عن مستدرك الحاكم.
ح ـ
حديث سهل بن سعد:
بمسند أحمد (5/340)، ومجمع الزوائد (7/261).
ط ـ
حديث عبداللّه بن مسعود:
بمجمع الزوائد (76/261) عن الطبراني.
ي ـ
حديث المستورد:
بمجمع الزوائد (7/261)، وكنز العمال (11/123) عن الطبراني في
الاوسط.
ك ـ
حديث شدّاد بن أوس:
بمسند أحمد (4/125)، ومجمع الزوائد (7/261).
وقاموس الكتاب المقدّس تأليف المستر ماكس الامريكي، المطبعة
الامريكية ببيروت سنة 1928م، والتوراة ط / الامريكية ببيروت سنة
1907م.
رواية عمر بشأن آية الرجم:
* * *
في
صحيح البخاري (4/120) باب رجم الحبلى من كتاب الحدود، وصحيح مسلم
(5/116)، وسنن أبي داود (2/229) باب في الرجم من كتاب الحدود،
والترمذي (6/204) باب ما جاء في تحقيق الرجم من كتاب الحدود، وابن
ماجة، باب الرجم من كتاب الحدود الرقم (2553)، والدارمي (2/179) باب
في حدّ المحصنين بالزنا من كتاب الحدود، وموطأ مالك (3/42) كتاب
الحدود، ومسند أحمد (1/40) الرقم (276) و (1/47) الرقم (331) و
(1/55) الرقم (391).
* * *
ورواية ((لا ترغبوا عن آبائكم)):
في
مسند أحمد (1/47) الرقم (331) و (1/55) الرقم (391).
* * *
ورواية عائشة في ((عشر رضعات)):
في
صحيح مسلم (4/167) باب التحريم بخمس رضعات من كتاب الرضاع، وسنن أبي
داود (1/279) باب هل يحرم ما دون خمس رضعات من كتاب النكاح، والنسائي
(2/82) باب القدر الّذي يحرم من الرضاعة من كتاب النكاح، وابن ماجة
(1/626) باب رضاع الكبير من كتاب النكاح الرقم (1944)، والدارمي
(1/157) باب كم رضعة تحرم، من كتاب النكاح، وموطأ مالك (2/118) باب
((جامع ما جاء في الرضاعة)) من كتاب النكاح.
* * *
ورواية أبي موسى سورتين من القرآن:
في
صحيح مسلم (3/100) باب: لو أنَّ لابن آدم واديين لابتغى وادياً
ثالثاً، من كتاب الزكاة، وحلية أبي نعيم،
ترجمة أبي موسى الاشعري (1/257).
6 وكذلك قرن بينهما في الاية 32 و 132 من آل عمران،
والاية 59 من النساء و 92 من المائدة، والاية 20 و 46 من الانفال و
54 من النور و 32 من محمد و13 من المجادلة و 12 من التغابن.وأمر بطاعة رسوله في الاية 56 من النور و 50 من آل عمران، وراجع
الايات 108 و 110 و 126 و 131 و 144 و 150 و 163 من الشعراء، والاية
163 من الزخرف و 2 من مريم و 64 من النساء.
7 وراجع الاية 42 من النساء و 59 من هود و 10
من الحاقة و 216 من الشعراء و 21 من نوح، و14 من النساء، و 36 من
الاحزاب، و 8 و 9 من المجادلة.
8 الاحزاب ـ 36.
9 الاعراف ـ 157؛ الايات الامرة باتّباع
الرسول (ص) كثيرة.
10 آل عمران ـ 31.
11 الاحزاب ـ 21.
12 المقدام بن معدي كرب بن عمرو الكندي أحد
الوافدين من كندة على رسول اللّه (ص) وروي عنه سبعة وأربعين حديثا
وأخرجها أصحاب الصحاح والسنن عدا مسلم. مات بالشام سنة سبع وثمانين
وهو ابن احدى وتسعين سنة: أُسد الغابة (4 / 411) وجوامع السيرة (ص
280) وتقريب التهذيب (2 / 272).
13 عبيد اللّه بن أبي رافع مولى النبيّ (ص)
كان كاتب عليّ وهو ثقة من الطبقة الثالثة وأخرج حديثه أصحاب المجامع
الحديثية جميعا.
14 أبو نجيح عرباض بن سارية السلمي روى عن
رسول اللّه (ص) (31 حديثا) أخرجها أصحاب الصحاح غير البخاري ومسلم،
توفي سنة خمس وسبعين أو في فتنة ابن الزبير.أُسد الغابة (3 / 399)
وجوامع السيرة (ص 281) وتقريب التهذيب (2 / 17).
15 أبو هريرة القحطاني الدوسي كنّي بأبي
هريرة لهرة كان يلعب بها في صغره أو رآه رسول اللّه (ص) وفي كمه هرة
فقال: ((ياأبا هريرة)) فكني بها، أسلم عام خيبر وشهدها، روى عن رسول
اللّه (ص) (5374 حديثا) وأخرج أحاديثه جميع أصحاب أهل الحديث.أُسد
الغابة (5 / 315)، وجوامع السيرة (ص 275). وبقية ترجمته في عبد اللّه
بن سبأ ط أُوفسيت، طهران سنة 1393 ه، (1 / 160).
16 أبو عبد الرحمـن أو أبو الوليد، حسان بن
ثابت بن المنذر الانصاري الخزرجي شاعر النبيّ (ص) وكان يفاخر عنه في
مسجده وقال فيه النبيّ (ص):((إنّ اللّه يؤيد حسان بروح القدس مانافح
عن رسول اللّه) وكان من أجبن الناس ولم يشهد مع النبيّ (ص) شيئا من
مشاهده لجبنه ووهب له النبيّ (ص) سيرين أخت مارية فولدت له عبد
الرحمـن روى عن رسول اللّه (ص) حديثا واحدا أخرجه أصحاب الصحاح ماعدا
الترمذي ومات قبل الاربعين أو سنة خمسين أو أربع وخمسين من الهجرة
وهو ابن مائة وعشرين سنة.أُسد الغابة (2 / 5 ـ 7 ) وجوامع السيرة (ص
308) وتقريب التهذيب (1 / 161).
17 آل عمران ـ 187.
18 المائدة (13 و 15).
19 آل عمران ـ 71.
20 البقرة ـ 42.
21 البقرة ـ 146.
22 البقرة ـ 75.
23 النساء ـ 46.
24 المائدة ـ 41.
25 البقرة ـ 174.
26 البقرة ـ 159.
27 سلسلة رواة هذا الحديث من أئمة أهل بيت
النبيّ (ص) وهم جعفر الصادق (ت 148ه) عن أبيه محمد الباقر (ت 114
ه) عن أبيه عليّ زين العابدين (ت 95 ه) عن أبيه الحسين سبط رسول
اللّه (ص) (ت 61 ه) عن أبيه عليّ بن أبي طالب (ت 40 ه) (ع) عن ابن
عمّه رسول اللّه (ص).قال ابن رسته في الاعلاق النفيسة (ص 229):((ليس
في الارض خمسة يكتب عنهم الحديث توالوا غير جعفر بن محمد بن عليّ بن
الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم)).
28 القذة: ريش السهم.
29 سلسلة رواة هذا الحديث من أئمة أهل بيت
النبيّ (ص):جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن جدّه الحسين سبط
النبيّ عن جدّه رسول اللّه (ص).
30 يروي هذا الحديث الشافعي عن عبد اللّه بن
عمرو، والشافعي هو: أبو عبد اللّه محمد ابن ادريس بن العباس بن شافع
المطلبي. واختلفوا في أمه أهاشمية هي أم أزدية وعلى هذا فقول بعضهم
له ((مارأيت هاشميا قط قدّم أبا بكر وعمر على عليّ (رض))) كما في
طبقات الشافعية يكون تغليبا للهاشمي على المطلبي الّذي هو من أولاد
أخي هاشم.مات بمصر سنع أربع ومائتين وله أربع وخمسون سنة. تقريب
التهذيب (2 / 143).وعبد اللّه بن عمرو بن العاص قرشي سهمي كان أصغر
من أبيه باثنتي عشرة سنة أسلم قبل أبيه، قرأ القرآن والكتب المتقدمة
وروى عن رسول اللّه (ص) سبعمائة حديث. شهد صفين مع أبيه ثمّ ندم كان
يقول: وددت أنّي متّ قبله بعشرين سنة. اختلفوا في وفاته وهل توفي سنة
63 أو 65 بمصر أو 67 بمكة أو 55 بالطائف أو 68 وكذلك اختلفوا في مدة
عمره. أسد الغابة (3 / 233 - 235) وجوامع السيرة لابن حزم (ص 276).
31 ولفظته في رواية أخرى للبخاري ((لو سلكوا
جحر ضب لسلكتموه)) وأبو سعيد سعد ابن مالك ابن سنان الانصاري من بني
خدرة عرضه أبوه على رسول اللّه (ص) يوم الخندق وهو ابن ثلاث عشرة
وأخذ بيده وهو يقول: يارسول اللّه (ص) انّه عبل العظام فردّه رسول
اللّه (ص) وشهد غزوة بني المصطلق وهو من الرواة المكثرين، روى عن
رسول اللّه (ص) (1170 حديثا) وأخرجها جميع أصحاب الحديث وتوفي سنة 74
ه.أسد الغابة، وجوامع السيرة (ص 276).
32 أبو واقد الليثي من بني ليث بن بكر بن عبد
مناة بن كنانة. اختلفوا في اسمه وفي زمان إسلامه وهل حضر بدرا أم حضر
الفتح أم لم يشهدهما وأسلم بعدهما. روى عن رسول اللّه (ص) (24 حديثا)
وأخرج حديثه البخاري في الادب المفرد، جاور مكة وتوفي بها سنة ثمان
وستين وله خمس وسبعون أو خمس وثمانون سنة.أسد الغابة (5 / 319)،
وجوامع السيرة (ص 282).
33 عبد اللّه بن عباس روى عن رسول اللّه (ص)
(1660 حديثا) أخرج حديثه جميع أصحاب الحديث. جوامع السيرة (ص 276)
وبقية ترجمته في عبد اللّه بن سبأ (1 / 114).
34 سهل بن سعد بن مالك الانصاري الساعدي كان
له يوم توفي رسول اللّه (ص) خمس عشرة سنة، أدرك الحجاج وأرسل إليه
ثمّ أمر به فختم عنقه لانّه لم ينصر عثمان. روى عن رسول اللّه (ص)
(188 حديثا). أخرج حديثه أصحاب الحديث جميعا، توفي سنة ثمان وثمانين
أو إحدى وتسعين، ويقال: انّه آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه (ص)
بالمدينة.أُسد الغابة (2 / 366)، وجوامع السيرة (277)، والتقريب (1 /
336).
35 أبو عبد الرحمـن عبد اللّه بن مسعود بن
غافل الهذلي من بني سعد بن هذيل وحليف بني زهرة من قريش. أسلم قديما
بمكة قالوا كان أوّل من أجهر بالقرآن بها وهاجر الى الحبشة والمدينة
وشهد مشاهد رسول اللّه (ص) كلها وروى عنه (848 حديثا) وأخرج حديثه
أصحاب الحديث جميعا، وعيّنه عمر معلّما لاهل الكوفة وخازنا لبيت
مالهم، وعلى عهد عثمان شكاه الوليد الى الخليفة فجلبه الى المدينة
وأمر به فضرب به الارض فدقّ ضلعه، وحرمه عطاءه سنتين، فلمّا مرض مرض
الوفاة أراد أن يعطيه عطاءه فلم يقبل، وأوصى ألاّيصلّي عليه عثمان.
وتوفي سنة 32 ه ودفن بغير علم عثمان. أُسد الغابة (3 / 256 ـ
258)،وجوامع السيرة (ص 276)، وتقريب التهذيب (1 / 450)، وكتابنا
((أحاديث عائشة أم المؤمنين)). (ص 95 ـ 100).
36 المستورد بن شداد بن عمرو القرشي الفهري
وأمه دعد أخت كرز بن جابر بن حسل كان غلاما حين قبض النبيّ (ص) وروى
عنه سبعة أحاديث، أخرج حديثه أصحاب الحديث والبخاري معلقا، سكن
الكوفة ومصر وتوفي سنة 45 ه. أُسد الغابة (4 / 354)، وجوامع السيرة
(ص 287)، وتقريب التهذيب (2 / 242).
37 شداد بن أوس، ابن أخي حسان بن ثابت
الانصاري الخزرجي روى عن رسول اللّه (ص) خمسين حديثا وأخرج حديثه
جميع أصحاب الصحاح. سكن بيت المقدس وتوفي بالشام سنة 41 أو 58 أو
64.أُسد الغابة (2 / 287 ـ 288)، وجوامع السيرة (ص 279) وتقريب
التهذيب (1 / 347) الترجمة 26.
38 الانعام ـ 91.
39 آل عمران ـ 78.
40 البقرة ـ 79.
41 الايات 21 ـ 22 من سورة الاعراف.
42 في مادة إسرائيل من قاموس الكتاب المقدّس
الفارسي: ((إسرائيل: كسيكه بر خداوند مظفر گشت)) أي: إسرائيل من
تغلّب على اللّه.
43 المصدر السابق مادة ((فينيئيل)) فينيئيل:
أي وجه اللّه.
44 طـه 87 ـ 91.
45 ورد العدد الثالث من هذا الاصحاح من
التوراة في وصف من كانوا مع خاتم الانبياء لعلّه يكون من مصاديق قوله
تعالى:(محمد رسول اللّه والذين معه أشداء على الكفّار رحماء بينهم
تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا سيماهم في وجوههم من
أثرِ السّجود ذلك مثلهم في التوراة....)، (الفتح/ 29).
46 كذلك النص في ط / نيويورك سنة 1867 م.
47 روى ابن هشام في سيرته (4 / 17) والطبري
في تاريخه (1 / 1628) عن ابن إسحاق قال: كان مع رسول اللّه (ص) في
فتح مكة ((عشرة آلاف من المسلمين)).
48 الانبياء ـ 107.
49 سبأ ـ 28.
50 فصلت 41 ـ 42.
51 الحجر ـ 9.
52 الحاقة 43 ـ 47.
53 الاسراء ـ 86.
54 الاسراء ـ 88.
55 البقرة 23 ـ 24.
56 هود 13 ـ 14.
57 يونس 37 ـ 38.
58 راجع مقدمة تفسير آلاء الرحمـن ومقدمة
تفسير البيان.
59 وقريب منه في مسند أحمد (5 / 132) عن أُبي
بن كعب وفي (5 / 183) منه عن زيد بن ثابت.
60 الى هنا ورد نظيره في رواية أبي بن كعب
بمسند أحمد (5 / 131).
61 فصلت / 42.
62 الحجر / 9.
63 إنّ وجود أمثال تلكم الروايات في بعض
الكتب يزيدنا عزما وتصميما عليّ المضي في الطريق الّذي سلكناه من
اجراء بحوث مضنية في مصادر الدراسات الاسلامية لمعرفة غثّها من
سمينها إن شاء اللّه تعالى.
64 في آخر البحث التمهيدي الثاني من الجزء
الاول من هذا الكتاب أمثلة من نشاط الزنادقة في هذا السبيل.وفي
بحوثنا في كتاب (من تاريخ الحديث) كشف عن نشاط اليهود والنصارى
المتظاهرين بالاسلام، ومنافقين آخرين مع فسح بعض الحكّام المجال لهم
ومداهنة بعض أبناء هذه الامة إيّاهم، ونشاط بعض أبناء الاسلام
المخلصين في مقابلتهم وكشف نواياهم وآراء تحريفاتهم الشيء الكثير.
وفقّنا اللّه تعالى لاتمامه ونشره.