من عدّ من الصّحابة لتشرّفه بأبي
بكرفي وفادة أو كتابة
82
ـ شريك الفزاري وفد إلى أبي بكر.
83 ـ
المسور بن عمرو ـ شهد في كتاب أبي بكر.
84 ـ
معاوية العذري ـ كتب إليه أبو بكر.
85 ـ
ذو يناق وشهر ذو يناق ـ كتب إليه أبو بكر.
86 ـ
معاوية الثقفي ـ كان رئيساً على جيش أبي بكر.
أ ـ
شريك الفزاري:
في
الاصابة:
((شريك الفزاري ـ ذكر سيف أنّه وفد على أبي بكر الصدّيق حين فرغ
خالد ابن الوليد من حرب طليحة، وقد تقدّم في ترجمة خارجة بن حصن ـ
ز)) انتهى.
نسبه:
الفزاري: هذه النسبة إلى فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غَطَفان
بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
نسبهم في جمهرة ابن حزم وليس فيهم ذكر هذا.
خبره:
لم
أجد هذا الخبر في مكان آخر من الاصابة ولا في غيرها، والذي ذكره ابن
حجر في ترجمة خارجة هو أنَّ خارجة وفد مع جماعة إلى أبي بكر بعد فراغ
خالد من قتال بني أسد، وليس في الخبر ذكر لشريك الفزاري.
ولم
ينقل الطبري هذا الخبر بتاريخه، بل تفرّد ابن حجر بروايته عن سيف
واعتمده فترجم شريك الفزاري هذا في الصنف الثالث من الصحابة، وترجم
في عداد الصنف الاول لشريك آخر، قال عنه: ((شريك غير منسوب)).
إذاً فقد ترجم ابن حجر لصحابيين باسم شريك متراد في الاسم، أحدهما
من مختلقات سيف.
مصادر
البحث:
ترجمة شريك الفزاري في الاصابة (2/162 ق3) الترجمة المرقمة 3977.
ونسب فزارة في جمهرة ابن حزم ص255 ـ 259، وترجمة شريك غير منسوب في
الاصابة (2/149 ق1) وفي تاريخ البخاري (ق2 ج2 ص238).
وترجمة خارجة بن حصن في الاصابة (1/399).
ب ـ
المسور:
في
الاصابة:
((المسور بن عمرو، شهد في أمان أهل نجران الذي كتب لهم أبو بكر
الصدّيق عقب وفاة النبيّ (ص)، وذكر ذلك سيف، عن طلحة (24)
الاعلم عن عكرمة، واستدركه ابن فتحون)) انتهى.
ورد
تفصيل الخبر في باب (خبر الاخابث من عكّ) بتاريخ الطبري، كما يلي:
((قال أبو جعفر ـ أي الطبري:
ولمّا بلغ أهل نجران وفاة رسول اللّه (ص) وهم يومئذ أربعون ألف
مقاتل من بني الافعى، الامة التي كانوا بها قبل بني الحارث، بعثوا
وفداً ليجدِّدوا عهداً، فقدموا إليه، فكتب لهم كتاباً:
بسم
اللّه الرّحمن الرحيم
هذا
كتاب من عبداللّه أبي بكر خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
لاهل نجران، أجارهم من جنده ونفسه، وأجاز لهم ذمّة محمّد صلّى اللّه
عليه وسلّم، إلاّ ما رجع عنه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه
وسلّم، بأمر اللّه ـ عزَّ وجلَّ ـ في أرضهم، وأرض العرب، أن لا يسكن
بها دينان، أجارهم على أنفسهم بعد ذلك وملّتهم وسائر أموالهم
وحاشيتهم وعاديتهم وغائبهم وشاهدهم وأسقفهم ورهبانهم وبيعهم حيث ما
وقعت، وعلى ما ملكت أيديهم من قليل أو كثير، عليهم ما عليهم، فإذا
أدَّوه فلا يحشرون ولا يعشرون ولا يغير أسقف أسقفيته، ولا راهب من
رهبانيّته، ووفى لهم بكل ما كتب لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه
وسلّم وعلى ما في هذا الكتاب من ذمّة محمّد رسول اللّه صلّى اللّه
عليه وسلّم وجوار المسلمين، وعليهم النصح والاصلاح فيما عليهم من
الحقّ، شهد المسور بن عمرو وعمرو مولى أبي بكر)).
هكذا نقل الطبري الخبر ولم يذكر سنده، وذكر ابن حجر سند الخبر ولم
ينقل نصّ الكتاب.
واعتمد رواية سيف؛ إبن فتحون في ذيله على الاستيعاب، واستدرك ترجمة
المسور على ابن عبدالبر.
اعتمدها ابن حجر في الاصابة، وعدَّ المسور بن عمرو في الصحابة لانّه
شهد في كتاب عهد أبي بكر لاهالي نجران كما تخيّله سيف، وحسبه ابن حجر
في الصنف الاول من الصحابة ولم يذكر سيف نسبه، وتابعه على ذلك ابن
حجر، وكان في عصر سيف المسور بن ( عمرو (25) ) بن
عباد على البصرة سنة 126هـ ـ كما ذكره ابن الاثير في تاريخه ـ وكان
جدُّ عبَّاد بن الحصين الحبطي فارس تميم في عصره، ولي شرطة البصرة
أيام ابن الزبير. وسمي عبّادان من البلاد الايرانية باسمه.
ولست أدري هل وضع سيف اسم المسور بن عمرو هذا والشاهد في أمان أهل
نجران مرادفاً لاسم المسور بن عمرو بن عباد أو أنّه ارتجل اسمه
ارتجالاً.
مصادر البحث:
ترجمة المسور في الاصابة (3/399 ق1) الترجمة 7994 ورواية سيف في
تاريخ الطبري (1/1988)، والمسور بن عمرو بن عبّاد بتاريخ ابن الاثير
(5/243)، وعبَّاد بن الحصين في المعارف لابن قتيبة (182)، والمحبر
صفحات (222 و 444)، وعيون الاخبار لابن قتيبة (128)، ومعجم البلدان
(1/265) وبمادة عبادان، وفتوح البلدان ص453 ونسبهم في جمهرة ابن حزم
(207).
ج ـ
معاوية العذري:
في
الاصابة:
((معاوية العذري ـ ذكر سيف في كتاب الردّة أنّ أبا بكر الصدّيق كتب
إليه يأمره بالجدِّ في قتال أهل الردَّة، وقد ذكرنا غير مرّة أنّهم
كانوا لا يؤمرون في ذلك الزمان إلاّ الصحابة)) انتهى.
نسبه:
في
تاريخ الطبري والاصابة: (العذري)، والمشهور في هذه النسبة الانتساب
إلى عذرة بن سعد هذيم من بطون قضاعة، وهو المقصود، لما ورد في رواية
سيف أنّ سعد هذيم كانت قد ارتدَّت، وفي تاريخ ابن عساكر (العدوي)
تصحيف.
خبره:
ورد
هذا الخبر في رواية سيف، وأخرجها كلُّ من الطبري وابن عساكر في
تاريخيهما، وأوردناها بترجمة عمرو بن الحكم القضاعي، قال فيها:
((وارتدّ معاوية في من آزرهم من سعد هذيم.
فكتب أبو بكر إلى امرئ القيس بن فلان وهو جدّ سكينة ابنة حسين.
وإلى عمرو، فأقام لزميل
وإلى معاوية العذري. فلمّا توسّط أسامة...)) الحديث.
استخرج ابن حجر من جملة واحدة في رواية سيف ـ وهي قوله: ((وإلى
معاوية العذري)) ـ ترجمة معاوية العذري، وذكره في الصنف الاول من
أصناف الصحابة، وذكر مستنده في ذلك وقال:
((وقد ذكرنا غير مرَّة أنّهم كانوا لا يؤمِّرون في ذلك الزَّمان
إلاّ الصَّحابة)).
وذكرنا في أوّل باب قادة الفتوح مدى مجانبة هذا الخبر للواقع الذي
كان، فلا نعيده.
مصادر
البحث:
ترجمة معاوية العذري في الاصابة (3/417 ق1) الترجمة 8087.
ورواية سيف في تاريخ الطبري (1/1872)، وتاريخ ابن عساكر (1/432).
ونسب بني عذرة في اللباب (2/129).
د ـ
شهر ذو يناف وذو يناق (26).
ه
ـ معاوية الثقفي من الاحلاف.
روى الطبري عن سيف في باب (ردّة أهل اليمن الثانية) من حوادث السنة
الحادية عشرة من تاريخه، قال:
((لمّا بلغهم موت النبيّ (ص) انتكث قيس بن عبد يغوث بن مكشوح وعمل
في قتل فيروز وداذويه وجُشَيش.
وكتب أبو بكر إلى عمر ذي مُرّان، وإلى سعيد ذي زود، وإلى سميفع ذي
الكلاع، وإلى حوشب ذي ظُلَيْم، وإلى شهر ذي يناف، يأمرهم بالتمسّك
بالذي هم عليه، والقيام بأمر اللّه والناس، ويعدهم الجنود:
من
أبي بكر خليفة رسول اللّه (ص) إلى عمير بن أفلح ذي مران، وسعيد بن
العاقب ذي زود، وسميفع بن ناكور، وذي الكلاع، وحوشب ذي ظليم، وشهر ذي
يناف؛ أمّا بعد:
فأعينوا الابناء على من ناوأهم، وحوّطوهم، واسمعوا من فيروز وجدّوا
معه فإنِّي قد ولَّيته)).
وقال في رواية أخرى بعدها:
((لمّا ولّي أبو بكر أمَّر فيروز؛ وهم قبل ذلك متساندون هو وداذويه
وجشيش وقيس، وكتب إلى وجوه من وجوه أهل اليمن.
ولمّا سمع بذلك قيس أرسل إلى ذي الكلاع وأصحابة؛ أَنّ الابناء
نُزّاع في بلادكم ونقلاء فيكم، وإن تتركوهم لن يزالوا عليكم، وقد أرى
من الرأي أن أقتل رؤوسهم وأخرجهم من بلادنا، فتبرّأوا فلم يمالئوه،
ولم ينصروا الابناء واعتزلوا.
فتربَّص لهم قيس واستعدَّ لقتل رؤسائهم وتسيير عامّتهم، وكاتب سرّاً
أصحاب الاسود ـ المتنبي الكذّاب الذي كان قد قتل قبل ذلك ـ وكانوا
يتردّدون في البلاد؛ يدعوهم ليجتمعوا معه، فاستجابوا له وأخبروه
أنّهم مسرعون إليه ففاجأ أهل صنعاء خبر دنوّهم فقصد قيس فيروز
وداذويه كالخائف يستشيرهما وليلبس عليهما ولئلاّ يتّهمانه، فاطمأنا
إليه.
ثمّ
إنّ قيساً صنع من الغد طعاماً ودعا داذويه وفيروز وجشيش. فدخل عليه
داذويه فقتله.
وجاء إليه فيروز فلمّا دنا منه سمع امرأتين على سطحين تتحدّثان،
فقالت إحداهما: هذا مقتول كما قتل داذويه. فرجع فطلبه أصحاب قيس فركض
وتبعه جشيش فرجع معه متوجهاً نحو جبل خولان وهم أخوال فيروز فصعدا
الجبل ورجعت خيول قيس فأخبروه فثار بصنعاء وأخذها وجبى ماحولها وأتته
خيول الاسود، واجتمع إلى فيروز جماعة من الناس وكتب إلى أبي بكر
يخبره، واجتمع إلى قيس عوام من كتب أبو بكر إلى رؤسائهم وبقي الرؤساء
معتزلين، وعمد إلى الابناء ففرَّقهم ثلاث فرق: من أقام أقرَّ عياله،
والذين ساروا مع فيروز فرّق عيالهم فرقتين فوجّه إحداها إلى عدن
ليُحملوا في البحر وحمل الاخرى في البر، وقال لهم جميعاً: إلحقوا
بأرضكم، وبعث معهم من يسيِّرهم، فكان عيال الديلمي فيمن سيّر في
البر، وعيال داذويه ممّن سيّر في البحر.
فلمّا علم فيروز ذلك جدَّ في حربه وأرسل إلى بني عقيل بن ربيعة بن
عامر بن صعصعة رسولاً يستمدُّهم ويستنصرهم، وكذلك أرسل إلى عكّ
رسولاً يستمدُّهم. فركبت عقيل وعليهم رجل من الحلفاء يقال له معاوية
فاعترضوا خيل قيس الذين معهم عيالات الابناء فاستنقذهم وقتلوا خيل
قيس، وسارت عكّ واستنقذوا طائفة أخرى من عيالات الابناء وقتلوا من
معهم من أصحاب قيس، وأمدَّت عقيل وعكّ فيروز بالرجال، فلمّا أتته
أمدادهم خرج بهم وبمن اجتمع عنده فلقوا قيساً دون صنعاء فاقتتلوا
قتالاً شديداً وانهزم قيس وقومه ومن أعانه من خيول الاسود العنسي.
فقال عمرو بن معدي كرب يعيِّر قيساً:
غدرت ولم تحسن وفاء ولم يكـن
ليحتمل الاسباب إلاّ المعـوّد
وكيف لقيس أن يُنوّط نفسـه
إذا ماجرى والمضرحي المسوّد (27)
فقال قيس:
وفيت لقومي واحتشدت لمعشر
أصابوا على الاحياء عمراً ومرثداً
وكنت لدى الابناء لمّا لقيتهم
كأصيد يسمو بالعزازة أصيدا (28)
وقال عمرو بن معديكرب:
فما ان داذَوَيْ لَكُم بفخـر
ولكن داذَوَيْ فضـح الذمارا
وفيروز غـداة أصـاب فيكـم
وأضـرب في جموعكم اسـتجارا
قال:
وأرسل أبو بكر المهاجر بن أبي أمية فتعقّب فلول جيش الاسود المتنبِّي
وقتلهم، ودخل صنعاء وأوثق قيساً وبعثه إلى أبي بكر، فقال له:
ياقيس: أعدوت على عباد اللّه تقتلهم وتتّخذ المرتدّين والمشركين
وليجة من دون المؤمنين!؟ وهمَّ بقتله لو وجد أمراً جلياً، فانتفى قيس
من أن يكون قارف من أمر داذويه شيئاً، وكان قتله سرّاً فتجافى له عن
دمه. فرجع إلى عشيرته.
مناقشة
السند:
ورد
في أسانيد روايات سيف في هذا الخبر اسم:
أ و
ب ـ المستنير بن يزيد وعروة بن غزية الدثيني، مرّتين.
ج ـ
سهل بن يوسف، مرة. وهم من مختلقات سيف من الرواة.
مقارنة
الخبر:
في
فتوح البلاذري:
((انّ قيساً اتّهم بقتل داذويه، وبلغ أبا بكر أنّه على إجلاء
الابناء عن صنعاء فأغضبه ذلك. وكتب إلى المهاجر بن أبي أميّة حين دخل
صنعاء ـ وهو عامله عليها ـ يأمره بحمل قيس إلى ما قبله، فلمّا قدم
به عليه أحلف خمسين يميناً عند منبر رسول اللّه (ص) انّه ما قتل
داذويه، فحلف، فخلّى سبيله ووجّهه إلى الشام مع من انتدب لغزو
الروم)).
نتيجة
البحث والمقارنة:
كان
حقيقة هذا الخبر أنّ قيساً اتُّهِمَ بقتل داذويه وبأنه يفكّر في
إجلاء الابناء من صنعاء، فكتب أبو بكر إلى عامله المهاجر حين دخل
صنعاء أن يحمله إليه. فحلف لابي بكر أنّه لم يقتل داذويه فوجّهه إلى
الشام.
فأفاض سيف على هذا الخبر من خياله الخصب ما جعله قصّة كبيرة من قصصه
في الردّة وسماه ردّة اليمن الثانية (29).
ونسب إلى قيس أنّه قام بها بعد أن جمع فلول جيش الاسود المشرّدين
وأنّه تغلّب على صنعاء وجبى ما حولها وسيَّر عيالات الابناء في البرّ
والبحر.
قال: ثمّ استمدّ فيروز بالقبائل العربية وقاتل خيول قيس وقتلهم وجاء
المهاجر وقاتل فلول جيش الاسود وقضى عليهم، ثمّ أرسل قيساً موثقاً
إلى أبي بكر.
استوعبت هذه القصة عشر صفحات من تاريخ الطبري، وركَّب سيف عليها
ستّة أسانيد يؤيّد بعضها بعضاً وفيها أسماء رواة اختلقهم هو.
سمَّى سيف هذه القصة بردّة اليمن الثانية، وأدرجها الطبري في
تاريخه، ومن الطبري أخذها كلُّ من ابن الاثير وابن كثير وابن خلدون
وأدرجوها في تواريخهم.
ومن
هنا انتشر خبر ردّة اليمن الثانية، وأضيف بها إلى حروب الردّة حرب،
وإلى الادلّة التي يستند إليها خصوم الاسلام بأنّ الاسلام انتشر
بالسيف دليل(30).
ومن
روايات سيف أخذ ابن حجر ترجمتي (ذويناق) و (شهر) قال:
وقال في ترجمة (شهر):
((شهر ذويناق أحد أقيال اليمن ـ قال الطبري: كتب ( أبو بكر (31)
) إلى عمير ذي مران وسعيد ذي زود وشهر ( ذي يناق(32)
) يأمرهم بمطاوعة فيروز في محاربة أهل الردّة ـ ز).
ترجم ابن حجر (ذويناق) في عداد الصنف الاول من الصحابة وأحال ذكر
خبره إلى ترجمة (شهر) وشهر حسبه من الصنف الثالث من الصحابة ونقل
خبره عن تاريخ الطبري، وكان الطبري قد روى خبره عن سيف وورد اسمه
عنده (شهر ذويناف).
وكذلك أخذ ابن حجر من روايات سيف ترجمة معاوية العقيلي وترجمة
معاوية الثقفي، قال:
((معاوية العقيلي ـ له إدراك، ذكره سيف في الفتوح، وأنّه الذي
استنقذ عيال فيروز الديلمي وغيره من الابناء لمّا غلب عليهم قيس بن
مكشوح ونفاهم من اليمن، فاستنصر فيروز ببني عقيل وعليهم رجل يقال له
معاوية فاعترضوا لخيل قيس فهزموهم واستنقذوا العيال فمدح فيروز
معاوية المذكور وبني عقيل بأبيات)).
وقال:
((معاوية الثقفي من الاحلاف ـ ذكر الطبري أنّه كان على بني عقيل إذ
أعانوا فيروز الديلمي على استنقاذ عياله من أهل الردّة صدر أيام أبي
بكر، وكذا ذكر سيف وقال: إنّه استنقذهم من قيس عبد يغوث قبل قتل
الاسود العنسي، ونسبه عقيلياً وكأنه من عقيل ثقيف.
وقد
تقدّم التنبيه على أنّ من كان شهد الحروب في أيام أبي بكر وما قاربها
من قريش وثقيف يكون معدوداً في الصحابة لانّهم شهدوا حجّة الوداع))
انتهى.
* * *
وَهَمَ العلاّمة ابن حجر حين جعل من معاوية هذا صحابيَّين اثنين
وترجمه مرّتين:
نسبه الثقفي وترجمه في الصف الاول من الصحابة.
ونسبه العقيلي ثانية وترجمه في عداد الصنف الثالث منهم.
وَوَهَمَ حين قال:
((ونسبه عقيلياً وكأنه من عقيل ثقيف)).
فإنَّ سيفاً، قال:
((وأرسل إلى بني عقيل بن ربيعة بن عامر بن صعصعة رسولاً يستمدُّهم
فركبت عقيل وعليهم رجل من الخلفاء، يقال له معاوية...)) الحديث.
وبنو عقيل بن ربيعة بن عامر، كانوا من أولاد معاوية بن بكر بن
هوازن.
ويقال لهم (العقيلي) وكانت مساكنهم في البحرين.
وثقيف كانت من بني منبه بن بكر بن هوازن ومسكنهم الطائف.
ومن
تخيّله سيف عقيلياً لم يكن ثقفياً ليكون معدوداً في الصحابة عندهم.
ومعاوية الذي توهّمه ابن حجر ثقفياً غير معاوية بن عبدالكريم بن
عبدالرحمـن الثقفي ـ مولاهم ـ مولى أبي بكرة المشهور بالضال؛ فهو أبو
عبدالرحمـن البصري (ت: 180ه).
وأمّا قوله:
من
شهد الحروب أيام أبي بكر من قريش وثقيف يكون معدوداً في الصحابة،
فسنبحث فيه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
* * *
ومن
روايات سيف ـ أيضاً ـ أخذ ابن حجر ترجمة سعيد بن العافر، قال:
((سعيد بن العافر ـ أحد الخمسة الذين كتب إليهم أبو بكر بمعاونة
فيروز...)).
وهذا حسبناه في عداد من اختلق له صحبة الرسول. ومجال ترجمة أمثاله
في الجزء الثالث من هذا الكتاب إن شاء اللّه.
حصيلة
روايات سيف:
صحابيان ترجما في عداد الصحابة، وهما:
أ ـ
ذويناق شهر ذويناق.
ب ـ
معاوية الثقفي.
واثنان حسبناهما ممّن اختلق لهما صحبة الرسول (ص)، وهما:
أ ـ
معاوية العقيلي.
ب ـ
سعيد بن العافر.
وصحابة اخرون مرَّ ذكرهم في غير هذا الباب.
وبالاضافة إلى ذلك انتشر خبر ردّة اليمن الثانية من تلكم الروايات
إلى مصادر الدراسات الاسلامية، وحقّق بذلك سيف هدفه من تكثير الحروب
التي أريقت فيها الدماء، وانتشر بسببها الاسلام!!!.
مصادر
البحث:
ترجمة (ذويناق) في الاصابة (1/477 ق1، الترجمة 2483)، و (شهر)
(2/163 ق3، الترجمة 2987)، ومعاوية العقيلي (3/473 ق3، الترجمة
8483)، ومعاوية الثقفي (3/417 ق1، الترجمة 8086).
وروايات سيف في تاريخ الطبري (1/1989 ـ 1999)، وابن الاثير (2/287 ـ
289)، وابن كثير (6/331)، وابن خلدون (2/274 ـ 278).
وخبر قيس في فتوح البلاذري (ص: 147).
وترجمة معاوية بن عبدالكريم في الجرح والتعديل (4/ ق1 /381، الترجمة
1749)، وتاريخ البخاري (4/ ق1 /337، الترجمة 1451)، وتذهيب الكمال
(ص: 326).
24 هكذا ورد في نسخة الاصابة، والصواب: طلحة بن
الاعلم.
25 في الاصل (عمر) تصحيف.
26 في روايات سيف بنسخ تاريخ الطبري (ذويناف)
وفي الاصابة (ذويناف).
27 نوط: أسأم. علق. و(المضرحي): الصقر
والنسر. السيد الكريم.
28 العزازة: العزة و(الاصيد): الرجل الذي
يرفع رأسه كبرا، والملك لانه لا يلتفت من زهوه يمينا وشمالا. الاسد.
29 وأمّا ما تخيّله ردّة اليمن الاولى فيسأتي
ذكره في ترجمة معاوية بن أنس إن شاء الله تعالى.
30 وقد شرحنا في الجزء الثاني من (عبد الله
بن سبأ) كيف جمعوا تلكم الادلة من روايات سيف.
31 في الاصل (أبوعمر) تصحيف.
32 في الاصل (ذويناق) تصحيف.