قادة حروب الردّة

75 ـ عبدالرحمـن بن أبي العاص الثقفي.

76 ـ عبيدة بن سعد.

77 ـ خصفة التيمي.

78 ـ يزيد بن قينان من بني مالك بن سعد التميمي.

79 ـ صيحان بن صوحان.

80 ـ عباد الناجي.

81 ـ شخريت.

أ ـ عبدالرحمـن:

في الاصابة:

 ((عبدالرحمـن بن أبي العاص الثقفي أخو عثمان بن أبي العاص أمير الطائف لرسول اللّه (ص)، ذكره سيف في الفتوح والردّة، وروى عن طلحة الاعلم عن عكرمة انّ أبا بكر كتب إلى عتاب بن أسيد عامل مكة أن يجهّز بعثاً من أهل مكة لقتال أهل الردّة، وكتب قبل ذلك إلى عثمان بن أبي العاص عامل الطائف فجهّز عتاب خمسمائة وأمَّر عليهم أخاه خالداً وجهَّز عثمان بعثاً وأمَّر عليهم أخاه

عبدالرحمـن، وذكر الطبري عن سيف بسنده أنّ المهاجر بن أبي أُميّة لمّا توجّه من عند أبي بكر لقتال أهل الردّة من أهل اليمن؛ مرَّ بمكة فتبعه خالد بن أُسيد بن العاص الاُموي، ومرَّ بالطائف فتبعه عبدالرحمـن بن أبي العاص الثقفي.

 استدركه ابن فتحون، وقد ذكرنا مراراً أنَّهم لم يكونوا في ذلك الزمان يؤمِّرون إلاّ الصحابة، وأنَّ من كان بقي بمكة أو الطائف من قريش وثقيف شهدوا مع النبيّ (ص) حجّة الوداع ـ ز)).

 اعتمد ابن حجر في هذه الترجمة على روايتين لسيف: أولاهما رواها عن فتوح سيف بلا واسطة، والثانية بواسطة تاريخ الطبري، وقد أخرجها الطبري في ذكر خبر طاهر بن أبي هالة من حوادث السنة الحادية عشرة، ونقل موجزها ابن خلدون عن الطبري في تاريخه.

 مناقشة السند:

 ورد في سند رواية سيف عند الطبري اسما:

 المستنير بن يزيد، عن عروة بن غزية، وهما من مختلقات سيف من الرواة.

*        *        *

 في هذا الخبر اختلق سيف لعثمان بن أبي العاص الثقفي أخاه، كما اختلق لكعب ابن مالك الانصاري أخاً وسماه سهل بن مالك، واختلق أم قرفة ابنةً لحذيفة الفزاري وطاهراً ابناً لخديجة أمُّ المؤمنين من أبي هالة (16) وهذا أحد أنواع الاختلاق عند سيف.

 وقد أحصى ابن حزم في جمهرته أولاد أبي العاص الثقفي الستة وذكر أسماءهم وليس فيهم عبدالرحمـن هذا.

 اختلق سيد عبدالرحمـن، واختلق نسبه وخبره، ولمّا كان في خبره أنّ أخاه ولاّه على بعث، ترجمه ابن حجر في عداد الصنف الاول من الصحابة وقال:

 ((وقد ذكرنا غير مرّة أنَّهم لم يكونوا في ذلك الزمان يؤمِّرون إلاّ الصحابة)) نقول: وقد سبق أن ذكرنا بطلان هذا القول وبرهنّا عليه.

 وأمّا قوله:

 ((وإنَّ من كان بقي بمكة أو الطائف...)) فسيأتي بحثه إن شاء اللّه تعالى.

 مصادر البحث:

 ترجمة عبدالرحمـن في الاصابة (2/397 ق1) الترجمة 5147، وتاريخ الطبري (1/1998).

 ونسب عثمان بن أبي العاص في جمهرة ابن حزم (245).

ب ـ عبيدة بن سعد:

في الاصابة:

((عبيدة بن سعد ـ ذكر الطبري انّ أبا بكر الصدّيق أمدّ به المهاجرين أبي(17) أمية باليمن ثمّ استعمله أبو بكر على كندة والسكاسك ـ ز)).

 ورد خبر عبيدة بن سعد هذا في روايتين لسيف أخرجهما الطبري في باب (ذكر خبر حضرموت في ردَّتهم) من حوادث السنة الحادية عشرة من تاريخه، قال سيف في أولاهما:

 ((كتب أبو بكر إلى المهاجرين أبي أمية ـ وكان بصنعاء ـ أن يسير إلى حضرموت، وأمدَّه بعبيدة بن سعد)).

 وقال في الثانية:

 ((وكانت حضرموت على أميرين عبيدة بن سعد على السكاسك والسكون...)) الحديث.

 نسب القبيلتين ومكانهما:

 السكاسك والسكون قبيلتان ينتهي نسبهما إلى السكاسك والسكون ابني أشرس بن كندة من بني كهلان بن سبأ.

 سكنت قبيلة السكاسك مخلافاً بآخر اليمن سمِّي باسمها.

 والسكون: منهم من سكن بحضرموت ومنهم من سكن بدومة الجندل في طريق الشام.

 مناقشة السند:

 ورد في سند الرواية الاولى: سهل بن يوسف وهو عند يوسف، ابن سهل الانصاري ومن مختلقاته من الرواة.

  مقارنة الخبر:

 أحصى خليفة بن خياط في تاريخه عمّال أبي بكر وقال في باب التسمية عمّال أبي بكر:

 كان على البحرين العلاء بن الحضرمي حتى توفي أبو بكر فأقرّه عمر.

 ووجّه عكرمة بن أبي جهل إلى عمان وكانوا قد ارتدّوا فظهر عليهم، ثمّ وجّهه إلى اليمن، وولّى عمان حذيفة العلقاني (18) فلم يزل بها حتى توفي أبو بكر، ووجّه المهاجر بن أبي أمية المخزومي وزياد بن لبيد الانصاري إلى اليمن.

 والمهاجر على صنعاء وزياد على ما سوى ذلك من الساحل، وكان ذلك بعد واقعة زياد بأهل النجير.

 وأقرّ عتاب بن أسيد ـ أي أقرّه على مكة بعد رسول اللّه ـ فتوفي أبو بكر وعتاب في يوم واحد.

 وأقرّ عثمان بن أبي العاص على الطائف.

 قال: وقد كتبنا أمر الشام وقصة خالد بالعراق ـ أي كتب في ماسبق على هذا الباب أمر تولية الولاة على حربهما وسلّمهما على عهد أبي بكر.

 قال: وحجّ أبو بكر سنة اثنتي عشرة واستخلف على المدينة قتادة بن النعمان الظفري من الانصار، ويقال: استخلف ابن أم مكتوم.

 وقال قبل هذا الباب:

 خرج أبو بكر من المدينة إلى ذي القصة لقتال أهل الردّة واستخلف على المدينة سنان الضمري، ويقال: أُسامة بن زيد على أنقاب المدينة.

 نتيجة البحث المقارن:

 أحصى خليفة ولاة أبي بكر ومتى وُلُّوا، وكم أُبقُوا في عملهم وليس فيهم ذكر عبيدة.

 وروى ذلك سيف في خبرٍ اختلقه ووزّعه على روايتين فأخرجهما الطبري في تاريخه، واعتمدهما ابن حجر فترجم عبيدة في عداد الصنف الاول من الصحابة، لانّ الخبر المختلق وصف له إمارة على السكاسك والسكون ولم يشر في الترجمة إلى ضابطتهم المشهورة في تشخيص الصحابي، ووقف في ترجمته عند حد ما ورد في روايتي سيف، ولم يعرف نسبه ولا سلسلة آبائه.

 مصادر البحث:

 ترجمة عبيدة بن سعد في الاصابة (2/442 ق1) الترجمة 5381 وروايتا سيف في تاريخ الطبري (1/2001 و 2013).

 وذكر ولاة أبي بكر بتاريخ خليفة (1/91).

 نسب السكاسك والسكون في جمهرة ابن حزم (329 ـ 332)، وبمادة السكاسك من الاشتقاق لابن دريد، وتاج العروس ومعجم البلدان، ودومة الجندل في معجم البلدان، والسكون في الاشتقاق.

 ج ـ خصـفة:

في الاصابة:

 ((خصفة التيمي ـ ذكره الطبري في من أمَّره العلاء بن الحضرمي في زمن الردّة، وقد ذكرنا غير مرّة أنّهم كانوا لا يؤمِّرون إلاّ الصحابة)) انتهى.

 مرَّ معنا في ترجمة عامر بن عبدالاسد رواية سيف بتاريخ الطبري والتي ذكر فيها خبر إرسال العلاء إلى عامر بن عبدالاسود بالتزام ما هم عليه والقعود لاهل الردّة بكل سبيل. وجاء بعده:

 ((وأرسل إلى خصفة التيمي والمثنى بن حارثة الشيباني فأقاموا لاولئك بالطريق)) انتهى.

سلسلة رواة الخبر:

 اخترع سيف هذا الخبر ورواه في فتوحه عن: سهل بن يوسف بن سهل، وهما إبن وأب من مختلقات سيف من الرواة، كما ذكرناه أكثر من مرة.

 ونقل عن فتوح سيف؛ الطبري في تاريخه.

 ونقل عن تاريخ الطبري؛ ابن الاثير في تاريخه.

 واعتمد ابن حجر الجملة الاخيرة من الخبر والذي قال سيف فيها: ((وأرسل إلى خصفة التيمي)) وعدَّ خصفة هذا في الصنف الاول من الصحابة باب حرف الخاء من الاصابة، وصرّح بإستناده إلى ضابطتهم الشهيرة في ذلك بقوله:

 ((وقد ذكرنا غير مرَّة أنّهم كانوا لا يؤمِّرون إلاّ الصحابة)).

 وكذلك اعتمد ابن حجر رواية أخرى مجهولة، وأورد قبل هذه الترجمة ترجمة أُخرى لـ (خصفة آخر) أو لـ (ابن خصفة) كما قال.

 وكذلك فعل ابن الاثير واعتمد تلك الرواية المجهولة وترجم (خصفة) أو (ابن خصفة) هذا في أُسد الغابة.

 وهكذا اعتمدوا في ترجمة (خصفة) أو (خصيفة) أو (ابن خصفة) على حديث مجهول. وفي ترجمة (خصفة التيمي) على حديث معلوم لسيف المتّهم بالزندقة والمشهور بالكذب. وكذلك تنامى عدد الصحابة وتكاثر!!.

 مصادر البحث:

 ترجمة خصفة التيمي في الاصابة (1/428 ق1) الترجمة 2269، ورواية سيف في تاريخ الطبري (1/1971).

 وترجمة خصفة أو ابن خصفة في أُسد الغابة (2/197)، وفي التجريد (1/171)، وفي الاصابة (1/427 ـ 428) الترجمة 2268.

 د ـ يزيد بن قينان:

 في الاصابة:

 ((يزيد بن قينان من بني مالك بن سعد ـ ذكر سيف في الفتوح: انّ عكرمة بعثه في كندة لما فرَّق أصحابه فيهم أيّام الردّة. وذكره الطبري واستدركه ابن فتحون. واللّه أعلم)) انتهى.

 نسبه:

 اسم أبيه في تاريخ الطبري (قنان) وفي نسخة (فتيان) وسعد الذي ينتمي إليه بنو مالك بن سعد هو ابن زيد مناة بن تميم.

 خبره:

 روى الطبري في باب (خبر حضرموت في ردّتهم) من حوادث السنة الحادية عشرة عن سيف. قال في معركة النجير:

 انّ عكرمة ((فرّق في كندة الخيول، وأمرهم أن يطأوهم، وفي من بعث يزيد بن قنان من بني مالك بن سعد. فَقُتِلَ من بقرى بني هند إلى برهوت)).

شرح ألفاظ الخبر:

 النجير: حصن باليمن قرب حضرموت حاصر جيش أبي بكر فيه كندة فصالحهم الاشعث بن قيس على أن يؤمنوا منهم سبعين فقتلوا من الباقين سبعمائة رجل من أشرافهم ولم يواروهم التراب وسبوا نساءهم.

 وبرهوت: وادٍ باليمن.

 وبقران: من مخاليف اليمن، أما بقرى فلم أجد ترجمتها في الكتب البلدانية.

 مناقشة السند:

 روى سيف هذا الخبر عن سهل، عن أبيه يوسف السلمي، كذّاب يروي عن مختلق، يروي عن مختلق!.

 نتيجة البحث:

 تفرّد سيف برواية بعث عكرمة يزيد بن قينان لقتل من وصفهم بالمرتدين من كندة!.

 وتفرّد في قوله (فقتل من بقرى بني هند إلى برهوت) وكذّب، وحقّق بذلك نشر خبر بطولة لبني تميم!.

 وتهويل في حروب الردّة يؤكّد بهذه الاخبار أنّ الاسلام كان غير متمكّن في نفوس القبائل العربية وأنّهم أُعيدوا إليه بقوة السيف.

 ويروي عنه الطبري في تاريخه.

 ويعتمدها كلُّ من ابن فتحون فيستدرك ترجمة يزيد على استيعاب ابن عبدالبر، وابن حجر فيترجمه في الاصابة.

 مصادر البحث:

 ترجمة يزيد في الاصابة (3/635 ق3، الترجمة 9412) ورواية سيف بتاريخ الطبري (1/2001 ـ 2007).

 وترجمة النجير بمعجم البلدان (4/762)، وبقران ((1/699)، وبرهوت (1/598).

 ه‍‍ ـ صيحان بن صوحان العبدي.

و ـ عباد الناجي.

ز ـ شخريت رجل من بني شخراة.

  روى الطبري في باب خبر (ردّة أهل عمال ومهرة واليمن)، عن سيف ما ملخّصه:

 انّ لقيط بن مالك ارتدّ بعمان وادَّعى بمثل ما ادَّعَى به من كان تنبّأ، ثمّ سار إلى دبا (19) وجمع جموعه بها فأرسل أبو بكر إليهم عكرمة وعرفجة وحذيفة فاقتتلوا بدبا قتالاً شديداً وكاد لقيط أن يستعلي عليهم، فبينا هم كذلك إذ جاءهم الامداد من بني ناجية وعليهم خريت بن راشد، ومن عبدالقيس وعليهم سيحان بن صوحان، فقوى اللّه بهم المسلمين، فقتلوا من المشركين في المعركة عشرة آلاف، وركبوهم حتى أثخنوا فيهم، وسبوا الذراري وغنموا، وبلغ خمس السبي الذي بعثوا به إلى أبي بكر ثمانمائة رأس، وقال في ذلك عباد الناجي:

       لعمري لقد لاقى لقيطَ بنَ مالك

                        ‌من الشرّ ما أخزى وجوه الثعالب

     وبادى أبا بكر ومن هل فارتمى

                             ‌خليجان من تياره المتراكب

    ولم تنهه الاُولى ولم ينكأ العدى

                              ‌فألوت عليه خيله بالجنائب

 قال:

 وخرج عكرمة إلى مهرة (20) وكان المشركون بها على فرقتين يتنازعان الرئاسة؛ فرقة مع شخريت رجل من بني شخراة وهي أقلّهما عدداً، والاخرى مهرة جميعاً كانت مع المُصَبّح أحد بني محارب، ولمّا رأى عكرمة قلّة من مع شخريت دعاه إلى الرجوع إلى الاسلام فأجاب، وكانوا في جبروت وقد امتلا ذلك الحيّز بهم إلى نضدون.

 وقال: جيروت ونضدون قاعان من قيعان مهرة.

 قال سيف ثمّ أرسل عكرمة إلى المُصَبّح يدعوه إلى الاسلام والرجوع عن الكفر فاغترّ بكثرة من معه، وازداد مباعدة لمكان شخريت منه، فسار إليه عكرمة وسار معه شخريت، فالتقوا هم والمُصَبّح بالنجد، فاقتتلوا أشدّ من قتال دبا، ثمّ إنّ اللّه كشف جنود المرتدّين وقتل رئيسهم، وركبهم المسلمون فقتلوا منهم ماشاءوا، وأصابوا ما شاءوا، وفي ما أصابوا ألفي نجيبة (21). فخمّس عكرمة الفي‌ء، وبعث بالاخماس مع شخريت إلى أبي بكر، وأقام عكرمة حتى جمعهم على ما يحبّ، جمع أهل نجد وأهل رياضة الروضة، وأهل الساحل وأهل الجزائر، وأهل المرّ وأهل اللبّان، وأهل جيروت وظهور الشحر، والصبرات وينعب، وذات الخيم فبايعوا على الاسلام.

 وقال في ذلك علجوم المحاربي:

         جزا اللّه شخريتا وأفناء هيشم‌

                               وفرضم إذ سارت إلينا الحلائبُ

      جزاء مُسي‌ء لم يراقب لِذِمَّة‌ٍ

                               ولم يرجها فيما يُرَجّى الاقاربُ

      أعِكرِمَ لو لا جمع قومي وفعلهم

                             ‌لضاقت عليك بالفضاء المذاهبُ

    وكنّا كمن اقتادَ كَفّاً بأُختها

                              وحَلَّتْ عَلينا في الدّهور النوائبُ

 

مناقشة السند:

 ركّب سيف على هذا الخبر سندين، ورد في أحدهما اسم سهل بن يوسف الانصاري السلمي، وفي الاخر اسم الغصن بن القاسم، وقد تكرّر قولنا فيهما: إنّهما من مختلقات سيف من الرواة.

 مقارنة الخبر:

 قال البلاذري: ولمّا قبض رسول اللّه (ص) ارتدّت الازد(22) وعليها لقيط بن مالك ذو التاج وانحازت إلى دبا، فوجّه أبو بكر إليهم حذيفة بن محصن البارقي من الازد وعكرمة بن أبي جهل المخزومي فواقعا لقيطاً ومن معه فقتلاه وسبيا من أهل دبا سبياً بعثا به إلى أبي بكر. ثمّ إنّ الازد راجعت الاسلام.

 قال:

 ((وجمع قوم من مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف قضاعة جمعاً، فأتاهم عكرمة فلم يقاتلوه وأدّوا الصدقة)).

 وقال ابن أعثم في فتوحه:

 قتل عكرمة من أهل دبا في المعركة زهاء مائة رجل فنزلوا على حكمه فقتلوا رؤساءهم وأرسلوا الباقين وكانوا ثلاثمائة من المقاتلة وأربعمائة من النساء والذرّية فهمَّ أبو بكر بقتل المقاتلة وسبي النساء والذرية، فقال له عمر إنّهم على دين الاسلام، وإنّهم يحلفون باللّه مجتهدين ما كنّا رجعنا عن دين الاسلام، ولكنَّهم شحّوا على أموالهم، فحبسهم في المدينة، فلمّا صار الامر إلى عمر أطلق سراحهم.

 نتيجة المقارنة:

 روى سيف أنّ المسلمين قتلوا في المعركة بدبا عشرة آلاف وأسروا منهم ما بلغ خمسة وثمانمائة رأس، بينما أحصى غيره عدد القتلى والاسرى منهم ثمانمائة رأس بالاضافة إلى من قتل من رؤسائهم، وقال عن مهرة: إنّهم كانوا على رئيسين انضمّ أحدهما إلى المسلمين فقاتلوا جميعاً المشركين، واقتتلوا أشدّ من قتال دبا، وقتل رئيس المشركين، وقتلوا منهم ما شاءوا وأصابوا ما شاءوا، وفيما أصابوا ألفي نجيبة، وبعثوا بالخمس إلى أبي بكر، ثمّ أجاب أهل تلك النواحي إلى الاسلام.

 بينما ذكر غيره:

 انّ مهرة لمّا آتاهم عكرمة أدَّوا إليه الصدقة ولم يقاتلوه.

 نتيجة البحث وحصيلة الخبر:

 روى سيف هذا الخبر عن راويين من مختلقاته.

 ثمّ رواه الطبري في تاريخه عنه.

 ومن الطبري أخذ كلُّ من ابن الاثير وابن كثير وابن خلدون في تواريخهم.

 ومن فتوح سيف أخذ ياقوت تراجم:

 أ ـ جيروت، ب ـ رياضة الروضة، ج ـ ذات الخيم، د ـ الصبرات، ه‍‍ ـ ظهور، و ـ اللبان، ز ـ المر، ح ـ ينعب.

 كما اعتمدها ابن حجر وترجم اثنين من مختلقات سيف بهذا الخبر في عداد الصحابة بالاصابة، قال:

 ((عباد الناجي ـ له إدراك، شهد بعض الفتوح في زمن أبي بكر ـ ذكره سيف ـ‍ ز)).

 وقال:

 ((شحريب رجل من بني نجراة ـ له إدراك وكان مع عكرمة بن أبي جهل في قتال أهل الردّة باليمن وبعث بشيراً إلى أبي بكر وصحبته خُمس الغنيمة، ذكر ذلك سيف عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمّد بن أبي بكر الصدّيق ـ ز)) انتهى.

 نسبهما:

أ ـ عباد الناجي:

  يغلب على الظن أنّ سيفاً قصد بهذه النسبة المنسوبين إلى بني سامة بن لؤي من قبائل عدنان الذين تخيّلهم شهدوا المعركة مع خريت بن راشد.

 ووهم المستشرق م. ج. دي خويه (23) في فهرست الطبري، حيث قال في (عباد الناجي): لعلّه عباد بن منصور، فإنّ عباد بن منصور الناجي محدّث وُلِّي قضاء البصرة سنوات 129 ـ 145ه‍‍ وتوفي سنة 152ه‍‍ والذي تخيّله سيف ذكر أنّه شهد قتال يوم دبا في السنة الحادية عشرة، ولهذا ترجمه ابن حجر في عداد الصحابة.

 ب ـ شحريب رجل من بني نجراة.

 هكذا ورد في الاصابة، بينما ورد في رواية سيف بتاريخ الطبري (شخريب رجل من بني شخرات) ولعلّه تصحيف.

 وصف لهما ابن حجر ((إدراك النبيّ)) لانّ الاول ذكر سيف له شعراً في حروب الردّة ولم يذكر له قيادة جيش.

 والثاني وإن ذكر له سيف قيادة جيش غير أنّه قال كان قد ارتدّ.

 والصحابي الثالث الذي استخرج ابن حجر ترجمته من هذا الخبر هو صيحان ابن صوحان. قال:

 ((صيحان بن صوحان العبدي ـ له ذكر في قتال أهل الردَّة، وكان بعمان لقيط‍ ابن مالك الازدي فادَّعى النبوّة فقاتل عكرمة وعرفجة وجبير وعبيد فاستعلاهم، فأتى المسلمين مدد من بني ناجية وعبدالقيس عليهم الحارث بن راشد وصيحان بن صوحان العبدي، فقوي المسلمون، وانهزم لقيط وقتل ممَّن كانوا معه عشرة آلاف. ذكره سيف ـ ز)).

 العبدي: هذه النسبة إلى عبدالقيس بن أفصى من قبائل عدنان.

 وقد نسب سيف في روايته بتاريخ الطبري هذا الخبر إلى سيحان بن صوحان.

 كما ورد كذلك في إكمال ابن ماكولا، قال:

 ((الخريت بن راشد.. كان وسيحان بن صوحان أميرين في حرب لقيط بن مالك الازدي، ذكره سيف)).

 وترجم ابن حجر لسيحان هذا قبله في حرف السين من الاصابة.

 إذاً فقد نشأ هذا الصحابي القائد من تصحيف كان قد وقع في نسخة فتوح سيف أو بتاريخ الطبري لدى ابن حجر.

 وبذلك أصبح لصوحان أربعة بنين ثلاثة منهم ذكرهم النسّابون مثل ابن دريد في اشتقاقه، وابن خياط في طبقاته، وتاريخه، وابن حزم في جمهرته، وابن الاثير في لبابه، قالوا:

 ((زيد وصعصعة وسيحان بنو صوحان)).

 والرابع: صبحان بن صوحان ألحقه بنسبهم ابن حجر نتيجة لتوهم نشأ من تصحيف كان في نسخته في أغلب الظنّ.

 مصادر البحث:

 ترجمة صيحان بن صوحان في الاصابة (2/ ق3 /193، الترجمة 4133).

 وترجمة عباد الناجي في الاصابة (ج3/ ق3 / 87، الترجمة 6298).

 وروايتا سيف بتاريخ الطبري (1/1979).

 ورواية البلاذري في فتوحه (92 ـ 93) في خبر عمان.

 ومعجم البلدان ترجمة ذات الخيم في مادة خيم (2/510)، ورياضة الروضة (2/881)، وجيروت (2/175)، والصبرات (3/366)، وظهور (3/582)، واللبان (4/345)، والمر (4/415)، وينعب (4/1041).

 وترجمة عباد بن منصور الناجي في فهرست الطبري (309)، وتوليته قضاء البصرة بتاريخ الطبري (2/1984) و (2/2017 و 3/11 و 75 و 81 و 84 و 91 و 319)، وتاريخ وفاته في خلاصة تذهيب الكمال (ص: 158)، والجرح والتعديل (3 / ق1 / 86).

 وذكر أسماء أبناء صوحان في تاريخ ابن خيّاط (1/172) وطبقاته

(1/327).


16  راجع ترجمة طاهر بن أبي هالة في الجزء الاول، وترجمة سهل بن مالك وسلمى بنت حذيفة في هذا الجزء.

17  في الاصل المهاجر بن أمية تصحيف.

18  في ترجمته بأسد الغابة (القلعاني) وفي تاريخ الطبري (ابن محصن الغلفاني) ولم أجزم بشي‌ء من أمره ولا بما ذكروا في ضبط لفظه.

19  دبا: كانت قديما قصبة عمان.

20  مهرة: مخلاف باليمن بينه وبين عمان نحو شهر وكذلك بينه وبين حضرموت. نسب الى قبيلة مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة لانّهم كانوا يسكنونها، وتنسب اليهم الابل المهرية.

21  النجيبة: مؤنث النجيب وهو الكريم الحسيب من الانسان والحيوان: يقال: إنسان وناقة وجمل وفرس نجيب.

22  انّ الارتداد في عرفهم الامتناع عن أداء الزكاة الى أبي بكر، راجع بحوثنا عن ذلك في جزأي عبد الله بن سبأ، وراجع بعده أداء مهرة الصدقة.

23  دي خويه (1836 ـ 1909م) GOEJE DE.J.M من مستشرقي هولنده ونشر في (مكتبة الجغرافيين العرب) تاريخ الطبري وفهرسته ط / ليدن (1901م) ونرجع الى هذه الطبعة في أبحاثنا.