صحابة لهم إدراك
69 ـ
قرقرة أو قرفة بن زاهر التيمي ثمّ الوائلي.
70 ـ
نائل بن جعشم أبو نباتة التميمي الاعرجي.
71 ـ
سعد بن عميلة الفزاري.
72 ـ
قريب بن ظفر العبدي.
73 ـ
عامر بن عبد الاسد أو عبد الاسود.
نجد
كثيراً في كتب تراجم الصحابة يصدرونها بقولهم (له إدراك) أو (أدرك
النبيّ) وفي ما يلي بعض تلك التراجم:
أ
ـ قرقرة أو قرفة بن زاهر:
في
الاصابة:
((قرقرة بن زاهر التيمي ـ له إدراك، ذكره سيف بن عمر والطبري في من
التقى بسعد بن أبي وقاص في من وجّهه إلى رستم حين رغب إليه في ذلك،
واستدركه ابن فتحون ـ ز)).
نسبه:
في
الاصابة: (التيمي).
وفي
رواية سيف في الطبري (التيمي ثمّ الوائلي)، وفي بعض نسخ الطبري
(الوابلي) (1).
والتيمي والوائلي بطون وأفخاذ كثيرة في قبائل العرب ولم أدر ممّن
تخيّله سيف.
وإذا
كان قد تخيّله والبياً من بني والبة بن الحارث من بني أسد فلعلّ
التيمي تصحيف من الناسخين.
خبره:
روى
الطبري في ذكر واقعة القادسية عن سيف، وقال:
أرسل
سعد إلى المغيرة بن شعبة وبسر بن أبي رهم وعرفجة بن هرثمة وحذيفة ابن
محصن وربعي بن عامر وقرفة بن زاهر التيمي ثمّ الوائلي ومذعور بن عدي
العجلي والمضارب بن يزيد العجلي ومعبد بن مرة العجلي وكان من دهاة
العرب، فقال:
ـ
انّي مرسلكم إلى هؤلاء القوم فما عندكم؟.
فقالوا جميعاً: نتّبع ماتأمرنا به وننتهي إليه، فإذا جاء أمر لم يكن
منك فيه شيء نظرنا أمثل ماينبغي.
قال
سيف: فقال ربعي:
ـ
متى نأتهم جميعاً يروا انّا قد احتفلنا بهم فلا تزدهم على رجل.
قال
سيف: فسرّحه فخرج ربعي... فلمّا غشي الملك حمل فرسه على البساط،
فلمّا استوت عليه نزل عنها وربطها بوسادتين فشقّهما ثمّ أدخل الحبل
فيهما.
قال:
فأقبل يتوكّأ على رمحه وزجّه نصل يقارب الخطو ويزج النمارق(2)
والبسط فما ترك لهم نمرقة ولا بساطاً إلاّ أفسده وتركه منهتكاً
مخرّقاً فلمّا دنا من رستم تعلّق به الحرس وجلس على الارض وركّز رمحه
بالبسط...
إلى
قوله: فلمّا كان من الغد بعث الفرس أن أبعث إلينا ذلك الرجل فبعث
إليهم سعد حذيفة بن محصن فأقبل في نحو ذلك الزي...
إلى
قوله: فلمّا كان من الغد أرسلوا أن ابعثوا إلينا رجلاً فبعثوا
المغيرة بن شعبة... الحديث.
استوعب هذا الخبر ثماني صفحات من تاريخ الطبري في روايتين لسيف
وكلّه سخف وهراء وتهاويل، وقدّم له في رواية أخرى قبلهما في صفحتين.
مناقشة
السند:
ورد
في أسانيد روايات سيف الاسماء الاتية:
أ ـ
النضر، عن ابن الرفيل.
مختلق عن مختلق.
ب ـ
محمّد وزياد هما في روايات سيف:
أ ـ
محمّد بن عبداللّه بن سواد بن نويرة.
ب ـ
زياد بن سرجس الاحمري.
وكلاهما من مختلقات سيف من الرواة وورد أسماء مجهولين آخرين.
مقارنة
الخبر:
روى
ابن اسحاق كما في الطبري خبر بعث سعد رسولاً إلى رستم قال: ((فلمّا
نزل بهم رستم بعث إلى سعد أن ابعثوا إليّ رجلاً منكم جليداً أكلّمه
فبعثوا إليه المغيرة بن شعبة...)) الحديث.
وقريب منه في فتوح البلاذري والاخبار الطوال للدينوري.
نتيجة
البحث المقارن:
تفرّد سيف بذكر خبر عقد سعد مؤتمراً للمشاورة في إرسال وفد إلى
رستم.
وتفرّد بذكر أسماء المشاركين في جلسة الشورى، وذكر أنّ أحدهم كان
قرقرة أو قرفة.
وتفرّد بذكر إرسال ثلاثة مفاوضين في ثلاث مرات إلى رستم وأنّ
المغيرة كان واحداً منهم.
وتفرّد بذكر السخف والتهويلات التي نسبها إلى رسل سعد.
تفرّد سيف برواية كلّ تلكم الاخبار، رواهنّ عن رواة مختلقين ثمّ
رواها الطبري عنه في تاريخه الكبير.
واعتمدها ابن حجر فترجم قرقرة في عداد الصحابة وأصدر ترجمته بكلمة
(له إدراك) وختمها بحرف الزاي إشارة إلى أنّه استدرك هذه الترجمة على
من سبقه.
ونقل
الخبر عن الطبري كلُّ من اليعقوبي (3)، وابن
الاثير، وابن كثير باختصار، وابن خلدون بإيجاز.
مصادر
البحث:
ترجمة قرقرة في الاصابة (3/257) الترجمة 7284.
ونسب
الوالبي في جمهرة ابن حزم (194)، ونهاية الارب للقلقشندي (403).
ورواية سيف في تاريخ الطبري (1/2269 ـ 2277)، وابن الاثير (2/357 ـ
360)، وابن كثير (7/39 ـ 40)، وابن خلدون (2/321 ـ 322)، واليعقوبي
(2/144).
وخبر
إرسال المغيرة في تاريخ الطبري (1/2351)، وفتوح البلاذري (351)،
والاخبار الطوال للدينوري (120).
ب ـ
نائل أبو نباتة:
في
الاصابة:
((القسم الثالث من المخضرمين ـ
نائل
أبو نباتة الاعرجي ـ له إدراك، وشهد الفتوح بالعراق، وقتل شهريار من
فرسان الفرس مبارزة ونُفّل سلبه وسِوارَيْهِ (4)
فكان أوّل من سوّر بالعراق ذكروه بالفتوح)) انتهى.
نسبه:
الاعرجي: هذه النسبة إلى الاعرج وهو الحارث بن كعب بن سعد بن زيد
مناة بن تميم.
خبره:
لم
يذكر ابن حجر مصدر الخبر، ورواه الطبري في ذكر يوم بابل وكوثى من
حوادث السنة الخامسة عشرة من تاريخه عن سيف، قال:
التقى زهرة بن حويّة (5) وهو على مقدّمة جيش
المسلمين، شهريار دهقان(6) الباب وكان مقيماً بكوثى
(7) فلمّا التقوا بأكناف كوثى خرج شهريار فنادى ألا
رجل! ألا فارس منكم شديد عظيم يخرج حتى أنكل به؟! فقال زهرة لقد أردت
أن أُبارزك فأمّا إذا سمعت قولك فإنّي لا أُخرج إليك إلاّ عبداً فإن
أقمت له قتلك إن شاء اللّه ببغيك، وإن فررت منه فإنَّما فررت من عبده
وكايده، ثمّ أمر أبا نباتة نائل ابن جعشم الاعرجي ـ وكان من شجعان
بني تميم ـ فخرج إليه ومع كلّ واحد منهما الرمح وكلاهما وثيق الخلق،
إلاّ أنّ الشهريار مثل الجمل، فلمّا رأى نائلاً ألقى الرمح ليعتنقه،
وألقى نائل رمحه ليعتنقه، وانتضيا سيفيهما فاجتلدا ثمّ اعتنقا فخرّا
عن دابّتيهما، فوقع على نائل كأنّه بيت، فضغطه بفخذه، وأخذ الخنجر
وأراد حل أزرار درعه فوقعت إبهامه بفي نائل، فحطّم عظمها ورأى منه
فتوراً فثاوره فجلد به الارض، ثمّ قعد على صدره وأخذ خنجره فكشف درعه
عن بطنه فطعن في بطنه وجنبه حتى مات، فأخذ فرسه وسِوَارَيّهِ
وسلَبَهُ وانكشف أصحابه فذهبوا في البلاد، أقام زهرة بكوثى حتى قدم
عليه سعد فأتى به سعد، فقال سعد: عزمت يانائل بن جعشم لما لبست
سِوَارَيْهِ وقباءه ودرعه ولتركبنّ برذونه، وغنَّمه ذلك كلّه، فانطلق
فتدرَّع سلبه ثمّ أتاه في سلاحه على دابّته فقال: إخلع سواريك إلاّ
أن ترى حرباً فتلبسهما، فكان أوّل رجل من المسلمين سور بالعراق.
مناقشة
السند:
في
سند هذه الرواية راويان من مختلقات سيف، وهما:
النضر بن السري، عن ابن الرفيل (8).
مقارنة
الخبر:
قال
الدينوري في الاخبار الطوال بعد ذكر اندحار الفرس في القادسية:
وانتهت هزيمة العجم إلى دير كعب فنزلوا هناك فاستقبلهم النخارجان
وقد وجّهه يزدجرد مدداً، فوقف بدير كعب، فكان لا يمرُّ به أحد من
الفل إلاّ حبسه قِبَلَهُ.
ثمّ
عبّأ القوم، وكتَّبوا كتائبهم وأوقفوهم مواقفهم حتى وافتهم العرب
وتواقف الفريقان، وبرز النخارجان فنادى مرد ومرد! أي رجل ورجل، فخرج
إليه زهير ابن سليم أخو مخنف بن سليم الازدي (9)
وكان النخارجان سميناً بديناً جسيماً، وزهير رجلاً مربوعاً شديد
العضدين والساعدين، فرمى النخارجان نفسه عن دابّته عليه فاعتركا
فصرعه النخارجان، وجلس على صدره، واستلّ خنجره ليذبحه؛ فوقعت إبهام
النخارجان في فم زهير، فمضغها واسترخى النخارجان، وانقلب عليه زهير
وأخذ خنجره وأدخل يده تحت ثيابه، فبعجه وقتله.
وكان
برذون النخارجان مدرَّباً فلم يبرح، فركبه زهير وقد سلبه سواريه
ودرعه وقباءه ومنطقته فأتى به سعداً فأغنمه إيّاه وأمره سعد أن
يتزيّى بزيّه، ودخل على سعد، فكان زهير بن سلُيَم أوّل من لبس من
العرب السوارين.
نتيجة
المقارنة:
حرّف
سيف هذا الخبر وجعل اسم البطل الفارسي فيه (شهريار) بدل (النخارجان).
وجعل
قاتله وسالبه البطل المختلق (أبا نباتة) ومن شجعان تميم بدلاً من
(زهير ابن سلُيَم) الازدي السبائي ومن شيعة الامام عليّ.
اختلق سيف أبا نباتة من عدنان ثمّ من تميم، أي من أبناء قبيلته خاصة
ليكون هو الذي يغنم سلب هذا الرئيس الفارسي كما جعل القعقاع التميمي
يغنم أسلحة ملوك الارض (10).
جعل
سيف أبا نباتة التميمي أوّل من لبس السوار في العراق، كما جعل أوّل
من قدم أرض فارس لقتالهم (حرملة) و (سلمى) التميميين (11)،
وكذلك جعل الاولية في مواقف أخرى لتميم(12) .
سلب
سيف هذه المكرمة من هذا السبائي وألبسها من اختلقه من تميم كما فعل
نظير ذلك مع سبائيين آخرين مثل عمّار بن ياسر (13)
وأبي موسى الاشعري (14).
* * *
روى
سيف خبر أبي نباتة عمّن اختلقهم من الرواة:
ثمّ
روى عنه الطبري في تاريخه.
وأخذ
من الطبري كلّ من ابن الاثير وابن كثير وابن خلدون ما نقلوه من هذا
الخبر باختصار وإيجاز في تواريخهم.
وجد
سيف في هذا الخبر فضيلة لقحطان فلم يصبر عليها وسلبها من صاحبها
السبائي وألبسها أحد مختلقاته من تميم.
ورغب
العلاّمة الموسوعي ابن حجر أن يكسبها لصحابة رسول اللّه، فترجم
صاحبها المختلق في عداد الصحابة، ولمّا لم يكن ممّن ولي الفتوح ـ في
رواية سيف ـ ليحسبه من الصحابة وفق ضابطتهم المشهورة بدأ ترجمته
بقوله (له إدراك) أي انّه أدرك عصر الرسول؛ وهذا ما قصده بقوله في
أوّل الفصل (القسم الثالث من المخضرمين) (15) أي
الصحابة الذين أدركوا الجاهلية والاسلام وقوله هذا ـ أيضاً ـ رجم
بالغيب.
مصادر
البحث:
ترجمة نائل في الاصابة (3/550) الترجمة (8846).
نسب
الحارث ـ الاعرج في جمهرة ابن حزم (216)، ومعجم قبائل العرب (1/34)،
ورواية سيف في الطبري (1/2422 ـ 2424)، وابن الاثير (2/394)،
وابن
كثير (7/60)، وابن خلدون (2/329) بإيجاز.
وخبر
زهير بن سليم في الاخبار الطوال (123) وفتوح البلاذري (366).
ج ـ
سعد بن عميلة:
في
الاصابة:
((سعد بن عميلة الفزاري ـ له إدراك، وذكر سيف في الفتوح أنَّ سعد بن
أبي وقاص أوفده على عمر بفتح القادسية ـ ز)).
نسبه:
الفزاري. هذه النسبة إلى فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن
سعد بن قيس عيلان من العدنانية.
خبره:
روى
الخبر الطبري في تاريخه عن سيف، قال:
((وكتب سعد بالفتح وبعدة من قتلوا ومن أصيب من المسلمين وسمَّى لعمر
من يعرف، مع سعد بن عميلة الفزاري)).
مناقشة
السند:
ركّب
سيف على هذا الخبر ثلاثة أسانيد كي يجد الباحث هذا الخبر مروياً في
ثلاث روايات.
ورد
في أسانيدها من رواته المختلقين:
أ ـ
النضر بن السري عن ابن الرفيل بن ميسور.
ب ـ
محمّد. أي ابن عبداللّه بن سواد بن نويرة كما تخيّله سيف.
ج ـ
المهلب. وقد تخيّله ابن عقبة الاسدي.
ومجهولين آخرين غيرهم.
نتيجة
البحث:
كان
حمل البشرى بالفتح إلى خليفة المسلمين مزية خصّها سيف بأحد مختلقاته
من العدنانيين.
ورغب
البحّاثة ابن حجر أن لا تحرم صحابة رسول اللّه (ص) من هذه المزية
فترجم صاحبها في عدادهم، ولمّا لم تصدّق عليه ضابطتهم لتشخيص الصحابي
وهي ما رووا من ((انّهم كانوا لا يؤمِّرون في الفتوح إلاّ الصِحابة))
لانّ سيفاً لم يذكر في روايته أنّهم أمَّروه.
أدرجه ابن حجر في عداد من (له ادراك) رجماً بالغيب، وختم ترجمته
بالزاي رمزاً لاستدراكه هذه الترجمة على من سبقه من مترجمي الصحابة.
* * *
وفي
مايلي ترجمة أُخرى لرسول سعد إلى عمر ممّن وصفه ابن حجر بأنّ ((له
إدراك)).
مصادر
البحث:
ترجمة سعد بن عميلة في الاصابة (2/110 ق: 3) الترجمة 3673. وخبره في
تاريخ الطبري (1/2339 ـ 2340 و 2366).
ونسب
فزارة في جمهرة ابن حزم (ص: 255 ـ 259).
ر ـ
قريب بن ظفر العبدي:
في
الاصابة:
((قريب بن ظفر ـ له إدراك، وكان رسول سعد بن أبي وقاص إلى عمر في
قصة نهاوند، فلمّا وصل إلى عمر تفاءل باسمه واسم أبيه وقال: ظفر
قريب، وأمر النعمان ابن مقرن، وكان ذلك في سنة إحدى وعشرين من
الهجرة)) انتهى.
لم
يذكر ابن حجر نسب قريب ولا مصدر خبره، ووجدناهما في روايتين لسيف
بتاريخ الطبري في باب ذكر وقعة نهاوند من حوادث السنة الحادية
والعشرين، قال في أولاهما:
((تجمّع الفرس بنهاوند في إمارة سعد بن أبي وقاص على الكوفة فكتب
إلى عمر يخبره بذلك وأنَّ أهل الكوفة يستأذنونه المبادرة إلى حربهم
ثمّ خرج إلى المدينة لشكوى أهل الكوفة منه إلى عمر واستخلف عبداللّه
بن عبداللّه بن عتبان على الكوفة.
قال:
وكان الرسول بذلك قريب من ظفر العبدي.
قال:
فلمّا قدم الرسول بالكتاب إلى عمر بالخبر، فرآه، قال: مااسمك؟.
قال:
قريب.
قال:
ابن من؟.
قال:
ابن ظفر. فتفاءل إلى ذلك وقال:
ظفر
قريب إن شاء اللّه ولا قوة إلاّ باللّه)).
وقال
في رواية أخرى بعد ذكر تأمير عمر النعمان بن مقرن حرب الفرس.
ورد
قريب، وكتب معه إلى النعمان:
((إنّ معك حد العرب ورجالهم في الجاهلية فأدخلهم دون من هو دونهم في
العلم بالحرب، واستعن بهم، واشرب برأيهم، وسل طليحة وعَمرا وعمرا ولا
تولِّهم شيئاً)).
قال
وفتحت نهاوند في ولاية عبداللّه بن عبداللّه بن عتبان الكوفة.
مناقشة
السند:
روى
سيف هذا الخبر عن رواة اختلقهم ليروي عنهم الحديث، مثل:
أ ـ
محمّد، وهو عنده: ابن عبداللّه بن سواد بن نويرة.
ب ـ
المهلب، وهو عنده: ابن عقبة الاسدي.
ج ـ
حمزة، وهو عنده: ابن عليّ بن المحتفز.
ومجهولين آخرين مثل: عمرو ولم ندرِ من ذا تخيّله؟ هل تخيّله ابن
الريان أو ابن تمام وكلاهما من مختلقاته من الرواة أم غيرهما!.
مقارنة
الخبر:
قال
البلاذري والدينوري: إنّ عمّار بن ياسر هو الذي كتب إلى عمر بذلك،
وكان أميراً يومذاك على الكوفة.
وقال
خليفة والبلاذري والدينوري: إنّ السائب بن الاقرع كان رسول عمر إلى
النعمان بن مقرن بالامارة.
ويظهر ممّا كتبوا أنّ فتح نهاوند كان في إمرة عمّار على الكوفة،
وبعد عزل سعد ابن أبي وقاص عنها لشكوى أهل الكوفة منه.
نتيجة
البحث المقارن:
نسبه
سيف العبدي، وهذه النسبة إلى عبدالقيس بن أفصى من بني ربيعة بن نزار
من قبائل عدنان.
حرّف
سيف من خبر وقعة نهاوند سنة الواقعة فذكرها في سنة ثماني عشرة بدلاً
من إحدى وعشرين عند ابن إسحاق وغيره.
وجعل
أمير الكوفة سعداً وعبداللّه بدلاً من عمّار بن ياسر السبائي.
وقريب بن ظفر رسولاً إلى النعمان بدلاً من السائب.
وروى
الخبر عن عدّة رواة من مختلقاته.
وأخذ
منه الطبري في تاريخه.
ومن
الطبري أخذ كلّ من ابن كثير وابن الاثير ومير خواند في تواريخهم
وأوجزه الاخيران ولم يذكر ابن الاثير اسم الرسول.
ورغب
ابن حجر في أن يجوز مزية حمل الرسالة إلى خليفة المسلمين لصحابة رسول
اللّه (ص) فترجمه في عدادهم واحتاط من الكذب فوصفه بأن (له إدراك)
رجماً بالغيب.
* * *
وأوردنا إلى هنا أربع تراجم ممّا صدّرها ابن حجر بقوله: (له إدراك)
وقلنا إنّه أراد به أنّه أدرك عصر الرسول، وفي الترجمة الخامسة
الاتية دليل بيِّنُ على ما نقول.
مصادر
البحث:
ترجمة قريب في الاصابة (3/257، رقم الترجمة: 7286).
وروايتا سيف بتاريخ الطبري (1/2605 ـ 2609) و (1/2615 ـ 2617)، وابن
كثير (7/107)، وابن الاثير (3/5 ـ 10)، وروضة الصفا (2/693).
وخبر
البلاذري في فتوحه (ص: 371)، وتاريخ خليفة (1/120)، والدينوري في
الاخبار الطوال (ص: 134 ـ 135).
ونسب
العبدي في جمهرة ابن حزم (ص: 295)، ولباب الانساب (2/113).
ذكر
سنة واقعة نهاوند في تاريخ الطبري (1/2596)، وابن كثير (7/105)،
وقال: إنّ سيفاً ذكر أنّ سنة الواقعة هي السابعة عشرة، يبدو أنّ هذا
وهمُ من ابن كثير.
ه
ـ عامر بن عبدالاسد:
في
الاصابة:
((عامر بن عبدالاسد ـ له إدراك، ذكر الطبري أنَّ العلاء بن الحضرمي
كتب إليه يأمره بالتمادي على جدّه واجتهاده في قتال أهل الردّة
والفحص عن أمورهم والتتبّع لاخبارهم، ذكره ابن فتحون، قلت: ولم
ينسبه، فإن كان هو أخا أبي سلمة بن عبدالاسد المخزومي زوج أم سلمة
فهو صحابي ـ ز)) انتهى.
* * *
ورد
اسم عامر هذا في روايتين لسيف بتاريخ الطبرى؛ أولاهما:
((ما
ذكره في روايته عن ردّة الحطم ومن تجمّع معه بالبحرين، من حروب
الردّة في السنة الحادية عشرة.
قال
بعد ذكر محاربة العلاء بن الحضرمي إيّاهم وتغلبه عليهم:
وقصد
عُظْمُ الفُلان ـ أي المنهزمين ـ لدارين، فركبوا فيها السفن، ورجع
الاخرون إلى بلاد قومهم، فكتب العلاء بن الحضرمي إلى من أقام على
إسلامه من بكر بن وائل فيهم، وأرسل إلى عتيبة بن النهّاس.
وإلى
عامر بن عبدالاسود بلزوم ما هم عليه، والقعود لاهل الردّة بكل
سبيل...
قال:
فأقاموا لاولئك بالطريق؛ فمنهم من أناب فقبلوا منه، واشتملوا عليه،
ومنهم من أبى ولجّ فمنع من الرجوع، فرجعوا عودهم على بدئهم حتى عبروا
إلى دارين ـ ...) الحديث.
إلى
هذه الرواية أشار ابن حجر في ما قاله بترجمة ((العلاء بن الحضرمي كتب
إليه...)).
* * *
وورد
اسم عامر في رواية ثانية لسيف رواها الطبري في حرب الهرمزان بتستّر
من حوادث السنة السابعة عشرة.
وذكر
فيها انّ جماعة من أبطال أهل البصرة قتلوا مبارزة مائة مائة من
الفرس، ثمّ قال:
((وفي الكوفيين مثل ذلك منهم حبيب بن قرة، وربعي بن عامر، وعامر بن
عبدالاسود وكان من الرؤساء...)) الحديث.
مناقشة
السند:
ورد
في سند الرواية الاولى:
الصعب بن عطية بن بلال، المختلق بن المختلق بن المختلق.
وفي
سند الرواية الثانية:
محمّد والمهلب ـ أيضاً ـ من مختلقاته من الرواة.
اسم
أبيه:
ورد
في الرواية الثانية اسم أبيه في بعض نسخ الطبري (عبدالاسد) ولعلّ
عبدالاسود في الرواية الاولى ـ أيضاً ـ كان عبدالاسد في نسخة تاريخ
الطبري عند كلّ من ابن حجر وابن فتحون، ولهذا قال ابن حجر: ((عامر بن
عبدالاسد)) وأمّا قول ابن حجر:
((ان
كان هو أخا أبي سلمة بن عبدالاسد المخزومي زوج أم سلمة فهو صحابي)).
فإنّ
النسّابين لم يذكروا لابي سلمة أخاً اسمه عامر، بل أحصوا أولاد
عبدالاسد المخزومي وقالوا:
((وَلَدَ عبدالاسد: أبا سلمة واسمه عبداللّه وهو زوج أم سلمة أُمِّ
المؤمنين قبل رسول اللّه (ص)، والاسود بن عبدالاسد أحد المستهزئين
قتل يوم بدر كافراً، وسفيان بن عبدالاسد)).
هكذا
أحصوا أولاد عبدالاسد وليس فيهم عامر.
*
* *
رأينا ابن حجر يقول عن عامر ((له إدراك)) وإن كان أخا أبي سلمة فهو
صحابي.
إذاً
فإن ابن حجر يقصد من قوله ((له إدراك)) أنّه أدرك حياة النبيّ (ص).
ولهذا أورد هذه التراجم ضمن الصنف الثالث من الصحابة.
* * *
أوردنا هذه الترجمة من غير هذا الباب (باب ذكر الصحابة الذين
تخيّلهم سيف مع سعد بن أبي وقاص في العراق) لموضع الحاجة منها في
معرفة قولهم ((له إدراك)).
ونعود بعد هذا إلى ذكر من تخيّلهم سيف مع سعد في العراق، ونورد
ترجمة أخرى منها ونختم بها (باب قادة فتح العراق مع سعد) بحوله
تعالى.
مصادر
البحث:
ترجمة عامر في الاصابة (3/86، ق: 3 الترجمة: 6287).
ورواية سيف في تاريخ الطبري (1/1971 و 2554).
ونسب
عبدالاسد المخزومي في جمهرة ابن حزم (ص: 144).
1 راجع هامش الطبري (1 / 2269) ط. أوربا
2 النمرقة: الوسادة الصغيرة يتّكأ عليها.
3 من الجائز أنّ اليعقوبي قد أخذ الخبر من
فتوح سيف مباشرة.
4 السوار: حلية كالطوق تلبسه المرأة في زندها
وسوره ألبسه السوار وكان رجال الفرس يتحلون بالسوار يومذاك.
5 زهرة بن حوية - قاله سيف - وقال ابن اسحاق:
ابن جوية من بني سعد بن زيد مناة ابن تميم، قيل: قتل في القادسية،
والاشهر أنّه قتل أيام الحجاج - أُسد الغابة (2 / 206).
6 الدهقان رئيس الاقليم فارسي معرّب.
7 كوثى: من أرض بابل بالعراق.
8 وجدنا ذكر الرفيل في فتوح البلدان ولم نجد
من ذكر له ولداً أسمه الرفيل كما تخيّله سيف.
9 الازد قبيلة من العرب السبائية، منهم بنو
غامد، ومخنف هو: ابن سليم بن الحارث ابن عوف بن ثعلبة، كان من شيعة
الامام عليّ وعماله، له مواقف في حروبه ـ راجع صفين:لنصر بن مزاحم 8
و 111 و 104 و 117 و 135 و 141 و 262، ونسبه في جمهرة ابن حزم (377)
من ولده أبو مخنف لوط (ت 157 هـ) المؤرخ الشهير، راجع ترجمته في
الاصابة (3 / 373) وله ترجمة وافية في قاموس الرجال للتستري (8 /
454).
10 راجع فصل (في الغنائم) من ترجمة القعقاع
من الجزء الاول من هذا الكتاب.
11 راجع أوائل ترجمة حرملة بن مريطة من الجزء
الاول من هذا الكتاب.
12 تجد البرهان على ذلك في تراجم (صحابة من
تميم) في الجزء الاول.
13 قارن بين فتوح عمّار في فتوح البلاذري
وأخبار تلك الفتوح في روايات سيف بتاريخ الطبري . وراجع ترجمة
(الحارث بن يزيد العامري) بعيد هذا.
14 راجع ترجمة حرملة بن مريطة وزر بن عبد
الله في الجزء الاول.
15 المخضرم: من مضى نصف عمره في الجاهلية
ونصفه في الاسلام.