قادة فتح العراق مع سعد

 57 ـ بشر بن عبداللّه.

58 ـ مالك بن ربيعة بن خالد التيمي تيم الرباب.

59 ـ الهزهاز بن عمرو العجلي.

60 ـ حميضة بن النعمان بن حميضة البارقي.

61 ـ جابر الاسدي.

62 ـ عثمان بن ربيعة الثقفي.

63 ـ سواد بن مالك التميمي.

64 ـ عمرو بن وبرة.

65 ـ حمّال بن مالك بن حمّال الاسدي.

66 ـ ربّيل بن عمرو بن ربيعة الاسدي ـ ريبال ـ.

67 ـ طليحة بن بلال القرشي العبدري.

68 ـ خليد بن المنذر بن ساوي العبدري التميمي.

 أ ـ بشر بن عبداللّه:

في الاصابة:

  ((بشر بن عبداللّه ـ ذكر سيف في الفتوح أنّ عمر بن الخطاب وجّهه مع سعد إلى العراق سنة أربع عشرة، فأمَّره سعد على ألف من قيس وذكر الطبري كذلك، وقد ذكر ابن أبي شيبة بإسناده أنّهم كانوا لا يؤمِّرون إلاّ الصحابة ـ ز)).

 والخبر في تاريخ الطبري كما يلي:

 وخرج معه ـ أي مع سعد ـ من المدينة ـ من قيس عيلان ألف عليهم بشر بن عبداللّه الهلالي).

 نسبه:

 أرى أنّ سيفاً تخيّله من هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خَصفَة بن قيس عيلان بن مُضَر.

 سلسلة رواة الخبر:

أ ـ من روى سيف عنه:

 ورد في سند رواية سيف الانفة اسم: محمّد والمستنير من مختلقاته من الرواة.

 واسم طلحة وحنش، وهما مجهولان لا ندري من ذا تخيّلهما سيف.

ب ـ من روى عن سيف:

 1 ـ الطبري في تاريخه مع ذكر سنده إلى سيف.

 2 و 3 ـ إبن الاثير وابن خلدون في تاريخيهما نقلاً عن الطبري.

 4 ـ إبن حجر في الاصابة مع ذكر مصدره فتوح سيف والطبري وإنّما ترجمه في عداد الصحابة لانّ سيفاً ذكر أنّهم أمَّروه على ألف من عبد القيس عند توجّههم من المدينة إلى العراق في فتح القادسية واعتماداً على رواية ابن أبي شيبة انّهم كانوا لا يؤمِّرون في الفتوح غير الصحابة. وقد رأينا في ما سبق مدى مخالفة هذا الخبر للواقع مضافاً إلى أنّ خبر تولية بشر على ألف من عبد القيس تفرّد بروايته سيف ولم نجد اسم بشر مذكوراً عند غيره، والخبر رواه عن مختلقين من رواته.

*        *        *

 عيَّن ابن حجر في هذه الترجمة مصدر خبره: ((انّهم كانوا لا يؤمِّرون إلاّالصحابة)) ابن أبي شيبة، غير أنّه لم يقل من أي مؤلّفه نقله.

 ويقتصر فيما يأتي من تراجم على ذكر الخبر دونما إشارة إلى مصدره.

 مصادر البحث:

 ترجمة بشر في الا صابة (1/157) ق1 من حرف الباء الترجمة 665، وفي ذكر خبر توجّه سعد من المدينة إلى العراق من حوادث سنة 14ه‍‍، في كلّ من الطبري (1/2219)، وابن الاثير (2/347)، وابن خلدون (1/316).

 ونسبه في اللباب (3/296)، وجمهرة ابن حزم (269 و 273).

 ب ـ مالك بن ربيعة:

 في الاصابة:

 ((مالك بن ربيعة بن خالد التميمي ( من بني تيم الرباب (1) ) كان أحد أمراء سعد بن أبي وقاص حين توجه إلى العراق في أوائل خلافة عمر.

 وأمَّره سعد ـ أيضاً ـ على سريّة قبل القادسية.

 ذكره أبو جعفر الطبري وقد تقدّم أنّهم كانوا لا يؤمّرون في الفتوح

إلاّالصَّحابة)).

 تشتمل هذه الترجمة على ثلاثة أخبار، وذكر نسب كما يلي:

 أ ـ خبر تأمير سعد مالك بن ربيعة حين توجه إلى العراق، وهذا الخبر لم نجده في تاريخ الطبري.

 ب ـ خبر تأميره على سريّة قبل القادسية:

 وهذا الخبر ورد ضمن رواية كبيرة لسيف في تاريخ الطبري استوعبت ست صفحات منه، ولذلك فات ابن حجر سند الرواية، وأسند الخبر إلى تاريخ الطبري، والخبر فيه كما يلي:

 ((عن سيف، عن طلحة، عن بنت كيسان الضبيّة، عن بعض سبايا القادسية ـ‍ إلى قوله ـ:

 وبعث ـ يعني سعداً ـ مالك بن ربيعة بن خالد (التيمي (2)) تيم الرباب، ثمّ الوائلي ومعه المساور بن النعمان التيمي، ثمّ الربيعي في سريّة أُخرى، فأغار على الفيوم فأصابا إبلاً لبني تغلب والنمر فشلاّها ومن فيها فغدوا بها على سعد)).

 ج ـ خبر أنّهم كانو لا يؤمِّرون في الفتوح إلاّ الصَّحابة.

 وقال عن هذا الخبر: إنّه تقدّم ذكره.

 وقد نقل الخبر في الترجمة السابقة عن ابن أبي شيبة.

 وأورده قبله أتم منه في مقدمة الاصابة حيث قال هناك: إنّ ابن أبي شيبة رواه في مصنفه.

 د ـ النسب:

 في الاصابة. (التيمي من بني تيم مرة الرباب) أراه تصحيفاً والصواب تيم الرباب.

 والرباب يقال لعدة قبائل من بني عبد مناة تحالفوا مع ضبة على بني عمّهم بني سعد زيد مناة بن تميم وغمسوا أيديهم عند التحالف في ربّ فسمّوا الرباب واشتهر من بينهم بنو تيم بن عبد مناة بتيم الرباب وما ورد في الطبري (من بني تيم الرباب ـ ثمّ الوائلي) لم أهتدِ إلى ما تخيّله سيف فإنّ الوائلي إمّا أن يكون نسبة إلى وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أدّ فهم وتيم الرباب ابنا عم، أو يكون

نسبة إلى وائل بن مالك بن جذام من قبائل سبأ وتيم الرباب من قبائل عدنان، فهما أكثر تباعداً في النسب!!.

 ولست أدري هل درى سيف حين قال (من بني تيم الرباب ثمّ الوائلي) انّهما متخالفان وفعل ذلك تعمّداً وبقصد التشويش كما هو دأبه في مايضع ويختلق؟ أم وقع ذلك منه خطأ وهذا ما نستبعده من سيف النسابة المؤرّخ الكذوب! أو وجد في أنساب العرب أكثر ممّا وجدنا فاستند إليه في ما وضع من هذه الاُسطورة؟!.

 ولعلّ ابن حجر أدرك ذلك فعدل عن إيراد النسب كما ورد في رواية سيف بتاريخ الطبري استدراكاً للخطأ!.

 مناقشة السند:

 روى سيف خبر تأمير مالك على سريّة قبل القادسية عن:

 طلحة بنت كيسان الضبية، عن بعض سبايا القادسية.

 ولست أدري ولا المنجّم يدري من هي بنت كيسان الضبية؟ ومن هي بعض سبايا القادسية؟ وأي مجهول قصد سيف من طلحة؟!.

 وقد صرفنا ماصرفنا من الوقت في البحث عن بنت كيسان الضبية في مصادر الدراسات الاسلامية عبثاً.

 نتيجة البحث:

 تفرّد سيف بذكر خبر تأمير سعد مالك بن ربيعة والمساور على سريّة أغارت على الفيّوم، واخترع نسباً فريداً في باب الانساب، وللخبر سنداً فريداً في باب الاسانيد!.

 فاعتمد الخبر ابن حجر وترجم مالكاً والمساور (3) في عداد الصحابة، وسيأتي البحث عن المساور في محلّه إن شاء اللّه.

 أمّا الفيّوم فهو موضع شهير بمصر وأغلب الظنّ أنّ سيفاً اختلق مكان هذا الخبر في العراق ووضع له اسماً مرادفاً لفيوم مصر، فاعتمد قوله الحموي وقال بترجمة الفيوم من معجم البلدان.

 ((هي في موضعين أحدهما بمصر، والاخر موضع قريب من هيت العراق).

 ثمّ شرح فيوم مصر في ثلاث صفحات ولم يجد لفيوم العراق شرحاً ولا ذكراً ليورده وإنّما قال ((قريب من هيت العراق)) لانّ هيت قريب من القادسية رجماً بالغيب.

 وقال في المشترك وضعاً والمختلف صقعاً ((باب الفيوم موضعان)) ثمّ أورد فيه مختصر ماذكره في المعجم.

 ولعلّ سيفاً ـ أيضاً ـ وضع اسم مختلقه مالك بن ربيعة التيمي هذا مرادفاً لاسم الصحابي الانصاري مالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي أو ابن وهب القرشي أو غيرهما بقصد التشويش على الباحثين، فإنّ الترادف في الاسم يسبب التشويش.

 مصادر البحث:

 ترجمة مالك في الاصابة (3/324 ق1)، والطبري (1/2244 ـ 2245) في ذكر واقعة القادسية.

 وترجمة النسب في جمهرة ابن حزم (198)، ومادة الرباب في لباب الانساب، والوئلي في عجالة الهمداني، ص120، والجذامي فيه، ص38.

 وترجمة مالك بن ربيعة الانصاري في طبقات ابن سعد (5/200)، والاصابة (3/324)، وله ذكر في صفين لنصر بن مزاحم (506).

 وتقريب التهذيب والعقد الفريد ومسند أحمد.

 ج ـ الهزهاز:

 في الاصابة:

 ((الهزهاز بن عمرو العجلي. ذكر الطبري أنّ أبا عبيدة أمَّره بأمر عمر على إحدى المجنبتين (4) لما أرسل الخيل إلى العراق فقدموا في اليوم الثاني من أيّام القادسية على سعد بن أبي وقاص.

 واستدركه ابن فتحون:

 وتقدّم أنّهم كانوا لا يؤمِّرون في الفتوح إلاّ الصَّحابة)) انتهى.

 هذه الرواية ـ أيضاً ـ أخرجها الطبري عن سيف في ذكر واقعة القادسية واستوعبت ثلاث صفحات من تاريخه. ولعلّ طول الرواية حجب عن نظر العلاّمة ابن حجر سندها المنتهي إلى سيف ولهذا نقلها عن الطبري ولم يذكر سند الطبري في روايته.

 مناقشة السند:

 في سند روايته محمّد، وهو عنده محمّد بن عبداللّه بن سواد بن نويرة من مختلقاته من الرواة.

 نسبه:

 العجلي هذه النسبة إلى عجل بن لجيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل من العدنانية.

 مقارنة الخبر:

 أما أصل الخبر فقد أوردنا بتفصيله في ترجمة القعقاع من الجزء الاول فلا نعيده. وأخرج الطبري عن ابن إسحاق خبر إمداد أبي عبيدة سعداً بأمر عمر، وليس فيه شي‌ء ممّا ذكره سيف.

 نتيجة البحث:

 تفرّد سيف برواية خبر الهزهاز العجلي، ونقل عنه الطبري في تاريخه واعتمد ابن حجر الخبر الوارد بتاريخ الطبري فترجم الهزهاز في عداد الصحابة اعتماداً على هذا الخبر، وعلى أنّهم كانوا لا يؤمِّرون في الفتوح إلا الصَّحابة.

 وقد مرّ علينا مصدر الخبر ومبلغ مخالفته للواقع.

 واستدركه ابن فتحون في ذيله على الاستيعاب.

 مصادر البحث:

 ترجمة الهزهاز في الاصابة (3/570 ق1) الترجمة 8959، ورواية سيف في الطبري (1/2305) في ذكر واقعة القادسية، وكذلك روايته عن ابن إسحاق في (1/2349 ـ 2350).

 ونسب العجلي في لباب الانساب (2/124)، وجمهرة أنساب ابن حزم (ص309 و 312 ـ 313).

 د ـ حميضة بن النعمان بن حميضة البارقي.

ه‍‍ ـ جابر الاسدي.

و ـ عثمان بن ربيعة الثقفي.

  أخرج الطبري في ذكر حرب القادسية من تاريخه عن سيف، قال:

 كان مع سعد بن أبي وقاص لمّا توجه من المدينة إلى العراق سبعمائة من بارق وألمع وغامد وسائر إخوتهم من أهل السراة وعليهم حميضة بن النعمان بن حميضة البارقي.

 نسبه:

 تخيّل سيف حميضة من بارق، وجيشه من بارق وألمع وغامد، وهم من بطون خزاعة من الازد من القحطانية.

 وتخيّلهم من قبائل أزد التي تسكن السراة. وكانت الازد بحسب سكناهم تنقسم إلى أربعة أقسام:

 أ ـ أزد شنوءة. وشنوءة مخلاف باليمن (5).

 ب ـ أزد السراة. والسراة أعالي الجبال والاراضي الحاجزة بين تِهامة واليمن، تمتد من عرفة إلى صنعاء.

 وتنقسم السراة إلى سراة ثقيف، ثمّ سراة فهم وعدوان، ثمّ سراة الازد.

 ج ـ أزد غسّان.

 د ـ أزد عمان.

 إذاً فقد تخيّل سيف حميضة وجيشه من خزاعة الذين كانت منازلهم بأنحاء مكة.

 وكان بين هؤلاء وبني كنانة العدنانية حلف على التناصر والتعاضد على سائر الناس، ولمّا اختلفت قريش مع رسول اللّه دخلت خزاعة في حلف رسول اللّه.

*        *        *

 روى عن الطبري عن سيف في خبر غارات جيش المسلمين قبل واقعة القادسية، قال:

 وخرج سواد التميمي وحميضة البارقي مائة مائة، وأغارا على الفرس وأوغلا واستاقا ماغنما.

 وبلغ رستم فأرسل إليهما خيلاً، وبلغ سعداً أنّ خيله قد وغلت وكان قد نهاهما عن ذلك فأرسل عاصم بن عمرو التميمي وجابر الاسدي في آثارهم، وقال لعاصم:

 ـ إنّ جمعكم قتال فأنت عليهم.

 فلقيهم بين النهرين وخيّل أهل فارس احتوشتهم يريدون تخليص ما بين أيديهم، وقد قال سواد الحميضة:

 ـ اختر إمّا أن تقيم لهم وأستاق الغنيمة، أو أقيم لهم وتستاق الغنيمة.

 قال حميضة: أقم لهم وامنعهم عنّي وأنا أبلّغ لك الغنيمة، فأقام لهم سواد فانجذب حميضة، فلقيه عاصم بن عمرو فظنّ حميضة أنّها خيم للاعاجم أخرى، فصدّ عنها منحرفاً، فلمّا تعارفوا ساقها، ومضى عاصم إلى سواد وقد كان أهل فارس تنقّذوا بعضها، فلمّا رأت الاعاجم عاصماً هربوا واستنقذ سواد ما كانوا استرجعوا منها فأتوا سعداً بالفتح والغنائم السلامة.

 وروى في حرب القادسية أنّ قبيلة جعفي القحطانية اليمانية كانت بإزاء كتيبة من العجم عليهم السلاح التام فارتقبوا إليهم وجالدوهم بالسيوف فرأوا أنّ السيوف لا تعمل في الحديد فارتدعوا، فقال حميضة:

 ـ ما لكم؟.

 قالوا: لا يعمل فيهم السلاح.

 قال: كما أنتم حتى أريكم، انظروا.

 فحمل على رجل منهم، فدقّ ظهره بالرمح، ثمّ التفت إلى أصحابه، فقال:

 ـ ما أراهم إلاّ يموتون دونكم، فحملوا عليهم فأزالوهم إلى صفّهم.

 مناقشة السند:

 ورد في أسانيد روايات سيف الانفة:

 أ ـ محمّد. وهو عنده ابن عبداللّه بن سواد بن نويرة، ومن مختلقاته من الرواة.

 ب ـ محمّد بن جرير العبدي من مختلقاته من الرواة.

 ج ـ عابس الجعفي من مختلقاته من الرواة.

 د ـ أبو عابس الجعفي من مختلقاته من الرواة.

 ولا ندري ماذا تَخيَّل اسمه؟.

 نتيجة البحث وحصيلة الخبر:

 نرى أنّ سيفاً تخيّل بطله الاسطوري حميضة من حلفاء العدنانية فنسب إليه بطولة الاقدام في الحرب مقابل نكوص إخوته اليمانيين الذين لم يُشرّفوا بهذا الحلف.

 غير أنّه جعل حميضة الحليف في الحرب دون سواد التميمي الذي خيّر حميضة بين مقابلة العدو أو تهريب الغنيمة، ففضّل حميضة الثانية وفاز بالسلامة، وجعل سيف البطل المنقذ الرئيس في هذا الواقعة عاصماً التميمي يعاونه جابر الاسدي.

 وجاء ابن حجر بعد سيف بدهر واعتمد هذه الروايات وترجم حميضة وجابراً في عداد الصحابة بالاصابة، قال:

 ((وحميضة بن النعمان بن حميضة (البارقي (6)).

 ذكر سيف أنّ عمر أمَّره على السراة وأنفذه مع سعد بن أبي وقّاص إلى العراق أوّل سنة أربع عشرة، وذكره الطبري ـ أيضاً ـ وقد تقدّم أنّهم كانوا لايؤمَّرون إلاّالصَّحابة ـ ز)) إنتهى.

 وقال:

 ((جابر الاسدي ـ ذكر سيف في الفتوح أنّ سعد بن أبي وقّاص أمَّره على بعض السرايا في قتال القادسيّة. وقد تقدّم أنّهم كانوا لايؤمِّرون إلاّ  الصَّحابة.

 إستدركه ابن فتحون ـ ز)) إنتهى.

 *        *        *

 صرّح ابن حجر في الترجمتين بأنّه أخذ الخبر من سيف، قال في الاولى ((وذكره الطبري ـ أيضاً ـ)) ورأينا أنّ الطبري ـ أيضاً ـ كان قد أخذه من سيف.

 وصرّح ابن حجر ـ أيضاً ـ مرّة بعد أخرى بأنّه اعتمد خبر: ((انّهم كانوا لايؤمِّرون إلاّ الصَّحابة)) فعدَّ كُلاّ ً من:

 أ ـ حميضة من الصحابة، وختم ترجمته بالزاي إشارة إلى أنّه استدرك ترجمته على من سبقه.

 ب ـ جابر الاسدي من الصحابة، وأخبر أنّ ابن فتحون كان قد استدركه في تذييله على ابن عبدالبر في الاستيعاب وختم ترجمته أيضاً ـ بالزاي.

 اعتمد في الترجمتين على رواية ابن أبي شيبة في مصنفه ((انّهم كانوا لا يؤمِّرون إلاّ الصحابة)) كما بيّناه في ماسبق، ومرَّ علينا في محلّه مبلغ مخالفة هذا الخبر للواقع.

*        *        *

 هكذا استند العلماء إلى الضابطة المذكورة في معرفة كون الشخص

صحابياً، وترجموا كثيراً من أبطال أساطير سيف في عداد الصحابة لانّ سيفاً ذكر أنّهم أمَّروهم في الفتوح.

 أشاروا في بعضها إلى الضابطة التي اعتمدوها كما مرَّ معنا في ما سبق.

 وأغفلوا في بعض آخر الاشارة إلى مستندهم كما يأتي في الترجمة الاتية وبعض مايأتي بعدها.

*        *        *

 أوردنا في ماسبق بعض روايات سيف عن حميضة في حروب الفتوح.  وروى الطبري ـ أيضاً ـ عن حميضة في حروب الردّة ما يلي:

 روى عن سيف في (ذكر خبر مرتدة اليمن) وقال في سياق روايته: إنّ أبا بكر حارب المرتدّين بالرسل.

 وكتب إلى عثمان بن أبي العاص ـ أمير الطائف ـ بركوب من ارتدّ من أهل عمله بمن ثبت على الاسلام.

 فبعث عثمان بن أبي العاص بعثاً من أهل الطائف وعليهم عثمان بن أبي ربيعة إلى شنوءة وقد تجمّعت بها جمّاع من الازد وبجيلة وخثعم وعليهم حميضة بن النعمان.

 فالتقوا بشنوءة فهزموا تلك الجمّاع وتفرَّقوا عن حميضة، وهرب حميضة في البلاد، فقال في ذلك عثمان بن أبي ربيعة:

       فضضـنا جمعهم والنقع كاب‌

                             وقد تُعدي على الغـدر الفُتُوق

     وأبـرق بارق لمّا التقينا

                              فعادت خُلَّباً تلك البُروق (7)

 يشير بقوله (بارق) إلى بارق قبيلة حميضة البارقي كما تخيّله.

 ناقض سيف في ماروى في خبر حميضة من قيادته جيشاً من عدّة قبائل من المرتدين في حروب الردّة، ثمّ فراره من المعركة، ثمّ تأمير عمر إيّاه على سبعمائة من أفراد الجيش الاسلامي المقاتل في القادسية!، ناقض بهذا الخبر ما قرّره سابقاً وقال:

 ((كان أبو بكر لا يستعين في حربه بأحد من أهل الردّة حتى مات.

 وكان عمر قد استعان بهم فكان لا يؤمِّر منهم أحداً إلاّ على النفر (8) وما دون ذلك)).

 أما ابن ماكولا فقد جمع الخبرين المتناقضين كما يلي:

 وحميضة بن النعمان البارقي أسلم بعد الردّة وكان من قواد سعد بالقادسية، ذكره سيف.

 وأغفل ابن حجر ذكر هذا الخبر في ترجمة حميضة لانّه قد ينتج الشك في كونه صحابياً.

 واعتمده في اعتبار عثمان في عداد الصحابة وقال بترجمته من الاصابة:

 ((عثمان بن ربيعة الثقفي ـ ذكره سيف في الفتوح وأنّ عثمان بن أبي العاص بعثه عند وفاة النبيّ (ص) إلى من تجمّع من الازد فحاربهم فهزمهم عثمان، وقال في ذلك:

 ((فضضنا جمعهم ...)) البيتين.

 ولم يذكر ابن حجر اسم حميضة في هذا الخبر، وذكر اسم عثمان لانّه أراد أن يذكره في عداد الصحابة.

 وبما أنّ سيفاً قال في روايته:

 بعثه عثمان بن أبي العاص من الطائف إلى شنوءة وكانت الطائف مسكناً لثقيف، فقد نسبه إليهم وقال: (عثمان بن ربيعة الثقفي) حين لم يرد ذكر هذه النسبة له في رواية سيف التي اعتمدها ابن حجر في ترجمة عثمان.

 مناقشة السند:

 ورد في سند رواية سيف الانفة: اسم سهل وهو عنده ابن يوسف الانصاري السلمي من مختلقاته من الرواة.

 خلاصة البحث:

 تفرَّد سيف بذكر تجمّع قبائل الازد وبجيلة وخثعم بشنوءة أيام حروب الردّة وعليهم حميضة.

 تفرَّد سيف بذكر ذلك وكذّب عليهم وافترى.

 وتفرّد بذكر إرسال عثمان بن أبي العاص؛ عثمان بن ربيعة لمحاربتهم وفرارهم في الحرب وفرار قائدهم حميضة.

 تفرَّد باختراع خبر ربيعة؛ ولست أدري هل اخترع خبره وارتجل اسمه؟ أم وضع اسمه مرادفاً لاسم ربيعة بن عثمان الصحابي القرشي الجمحي الذي كان من مهاجرة الحبشة.

 وتفرَّد بذكر تأمير حميضة على سبعمائة من الازد في القادسية!.

 وتفرَّد بذكر مواقف حميضة في القادسية!.

 وتفرَّد بذكر تأمير جابر الاسدي مع عاصم على سريّة في القادسية!.

 وورد في إسناد رواياته عن تلكم الاخبار أسماء خمسة من رواته المختلقين.

 ونقل رواياته الطبري في تاريخه.

 وأخذ من الطبري كلُّ من ابن الاثير وابن خلدون في تاريخهما.

 واعتمدها ابن فتحون فاستدرك ترجمة جابر الاسدي في تذييله على

الاستيعاب حسب نقل ابن حجر عنه.

 واعتمدها ابن حجر فترجم جابراً والحميضة وعثمان بن ربيعة في عداد الصحابة.

 وهكذا انتشرت أخبار سيف المتهم بالزندقة في مصادر الدراسات الاسلامية، وشوَّش سيف على العلماء زهاء اثني عشر قرناً في ما حرَّف وصحّف ووضع واختلق. ولست أدري هل يوافق العلماء اليوم على تنقيح مصادر دراستنا من هذا الزيف وأمثاله واعتادوا عليها ولا يرضون عنها بديلاً؟.

 مصادر البحث:

 روايات سيف عن حميضة في تاريخ الطبري (1/2218 و 2258 ـ 2259 و 2334)، وفي تاريخ ابن الاثير (2/286 و 347 و 355)، وفي تاريخ ابن خلدون (2/316).

 ونسب بطون خزاعة وتحالفهم في جمهرة ابن حزم ص473، ونسبهم في ص377، وبمعجم البلدان (1/39 و 57)، وترجمة السراة في معجم البلدان (3/65).

 ورواية سيف في تأمير جابر الاسدي على سريّة بتاريخ الطبري (1/2258)، وابن الاثير (2/356).

 ورواية سيف في ارتداد حميضة وتأمير عثمان لحربه في تاريخ الطبري (1/1985)، وترجمة حميضة في الاصابة (1/357 ق1) الترجمة 1848، وفي إكمال ابن ماكولا (2/536).

 وترجمة عثمان في الاصابة (2/452 ق1) الترجمة (5439) وخبر ربيعة بن عثمان القرشي الجمحي في طبقات ابن سعد (4/ق1/149)، وسيرة ابن هشام (3/416)، ونسبهم في اللباب (1/236).

 وهناك محدّث اسمه محمّد بن عثمان المخزومي عدَّه ابن سعد في طبقاته (5/366) من الخامسة.

 ز ـ سواد بن مالك التميمي:

 من أمثلة اعتمادهم على (ضابطة معرفة كون الشخص صحابياً ـ انّهم أمَّروه في الفتوح) مع عدم التصريح به ما يأتي:

  في الاصابة:

 ((سواد بن مالك التميمي ـ ذكره سيف في الفتوح، وأنّ سعد بن أبي وقاص أمَّره على أوّل سريّة خرجت له، وأمَّره مرة أخرى على الطلائع، ثمّ ذكر أنّه أغار لمّا حاصروا القادسية فغنم ثلاثمائة دابة فأوقرها ( سمكاً (9) ) وأتى بها فقسمت بين المسلمين)) انتهى.

 تمام هذه الاخبار في تاريخ الطبري كما يلي:

 روى الطبري عن سيف، قال:

 لمّا نزل سعد بشراف؛ جاءه كتاب عمر يأمره فيه بتعيين أمراء على الاجناد، قال:

 فأمَّر سعد على الرايات رجالاً من أهل السابقة ـ أي في الاسلام ـ وعَشَّرَ الناس، وأمَّر على الاعشار رجالاً من الناس لهم وسائل في الاسلام.

 قال: وأمَّر سواد بن مالك على الطلائع.

 وقال في رواية أُخرى بعدها:

 وسار سواد بن مالك التميمي إلى النجاف (10)، والفراض إلى جنبها، فاستاق ثلاثمائة دابة من بين بغل وحمار وثور فأوقرها سَمَكاً واستاقوها.

 وخرج في طلبه الازاذ مرد بن الازاذ  به فعطف عليه سواد وفوارس معه فقاتلهم على قنطرة السيلحين (11) حتى عرفوا أنّ الغنيمة قد نجت فاتبعوها وصبَّحوا العسكر وأبلغوها المسلمين.

 قال: فقسم سعد السَّمَك بين الناس، وقسَّمَ الدواب ونَفّلهم الخمس وهذا (يوم الحيتان). وكانوا يقرمون إلى اللحم، وكانوا قد اكتسبوا من الحنطة والشعير والتمر والحبوب ما اكتفوا به لو أقاموا أزماناً، فكانت السرايا إنّما تسري في طلب اللحوم ويسمّون أيّامها بها، ومن أيام اللحم (يوم الاباقر) و (يوم الحيتان).

 وذكر في رواية أُخرى ذهابه مع حميضة على رأس مائة مائة في غارة، كما ذكرناه بترجمة حميضة قبل هذا.

 وذكر بعده أنَّ سعد بن أبي وقاص أمَّره على الطلائع يوم القادسية.

*        *        *

 سجّل سيف في التاريخ (يوم الحيتان) يوم مجد للبطل التميمي سواد الذي أطعم فيه العساكر الذين كانوا يقرمون له سَمَكاً وثيران ودوابّ.

 كما سجّل (يوم الاباقر) يوم مجد لعاصم البطل التميمي الاخر قال فيه:

 انّه ذهب لطلب بقر أو غنم فتحصَّنَ منه في الاجام، فسأَل رجلاً كان واقفاً إلى جانب أجمة عن البقر والغنم فحلف إنّه لا يعلم، وكان ذلك الرجل راعي ما في تلك الاجمة فصاح منها ثور ـ بلسان عربي مبين ـ ((كذّب واللّه! وها نحن أولاء)) فاستاقها عاصم إلى العسكر فأخصبوا منها أياماً!.

 وهكذا يضيف سيف لتميم مجداً إلى مجد.

 ونضيف (يوم الحيتان) إلى أيام سـيف في الجـزء الاول من عبداللّه ابن سبأ.

 ونضيف سواد بن مالك إلى صحابة تميم في الجزء الاول من (خمسون ومائة صحابي مختلق).

 مناقشة السند:

 ورد في أسانيد روايات سيف السابقة أسماء الرواة التالية:

 أ ـ محمّد بن عبداللّه بن سواد بن نويرة.

 ب ـ زياد بن سرجس الاحمري.

 وهما من مختلقاته من الرواة واختصر اسميهما، وقال: محمّد وزياد.

 خلاصة البحث وحصيلة الحديث:

 تفرّد سيف بذكر تأمير سعد سواداً على الطلائع في القادسية.

 وتفرَّد بتسجيل (يوم الحيتان) يوم مجد للبطل التميمي سواد.

 اختلق أسطورته ووضع اسمه مرادفاً لاسم سواد بن مالك الداري(12).

 وأخرج رواياته الطبري في تاريخه وأسندها إليه.

 وأخذ من الطبري كلُّ من ابن الاثير وابن خلدون في تاريخيهما.

 واعتمدها ابن حجر وعدَّ سواداً من الصحابة استناداً إلى الضابطة التي ذكروها من أنّهم كانوا لا يؤمِّرون إلاّ الصحابة، ولم يصرِّح باعتماده على الضابطة في هذه الترجمة كما فعل ذلك ـ أيضاً ـ في ترجمة عمرو الاتية.

  مصادر البحث:

 ترجمة سواد بن مالك في الاصابة (2/96) الترجمة (3586)، وروايات سيف عنه بتاريخ الطبري (1/2223 ـ 2225 و 2239 ـ 2244 و 2258 ـ 2259 و 2266)، وتاريخ ابن الاثير (2/349 و 354 و 355) وتاريخ ابن خلدون (2/317 و 319).

 وترجمة سواد بن مالك الداري في الاصابة (2/96) الترجمة (3585). 

ح ـ عمرو بن وبرة:

 في الاصابة:

 ((عمرو بن وبرة ـ كان رأساً على قضاعة في أوّل سنة أربع عشرة، ذكر ذلك سيف والطبري)) انتهى.

نسب قضاعة:

 اختلفوا في قضاعة أهو ابن عدنان أم من بني حمير السبائي.

 خبره:

 تمام خبره في الطبري بسنده إلى سيف: قال:

 ((أمدّ عمر سعداً بعد خروجه ـ أي من المدينة ـ بألفي يماني وألفي نجدي من غطفان وسائر قيس، فقدم سعد زرود في أول الشتاء فنزلها وتفرّقت الجنود في ما حولها من أمواه بني تميم وأسد. وانتظر اجتماع الناس وأمر عمر، وانتخب من بني تميم والرباب أربعة آلاف؛ ثلاثة آلاف تميمي وألف ربيّ، وانتخب من بني أسد ثلاثة آلاف وأمرهم أن ينزلوا على حدّ أرضهم بين الحزن والبسيطة، فأقاموا هنالك بين سعد بن أبي وقاص وبين المثنّى ابن حارثة، وكان المثنى في ثمانية آلاف من ربيعة؛ ستة آلاف من بكر بن وائل وألفان من سائر ربيعة؛ أربعة آلاف ممّن كان انتخب بعد فصول خالد، وأربعة آلاف كانوا معه ممّن بقي يوم الجسر.

 وكان معه ـ أي مع سعد ـ من أهل اليمن ألفان من بجيلة، وألفان من قضاعة وطي ممّن انتخبوا إلى ما كان قبل ذلك.

 على طي عدي بن حاتم،  وعلى قضاعة عمرو بن وبرة،

 وعلى بجيلة جرير بن عبداللّه،  فبينا الناس كذلك، سعد يرجو أن يقدّم عليه المثنى، والمثنى يرجو أن يقدم عليه سعد، مات المثنى من جراحته التي كان جرحها يوم الجسر، انتقضت به، فاستخلف المثنى بشير بن الخصاصية، وسعد يومئذ بزرود، ومع بشر يومئذ وجوه أهل العراق، ومع سعد وفود أهل العراق الذين كانوا قدموا على عمر، منهم فرات بن حيان العجلي وعتيبة فردّهم عمر)) انتهى.

 مناقشة السند:

 ورد في سند رواية سيف السابقة من مختلقاته من الرواة:

 أ ـ محمّد بن عبداللّه بن سواد بن نويرة.

 ب ـ زياد بن سرجس الاحمري.

 وقد اختصر اسميهما وقال: (محمّد وزياد).

 نتيجة البحث:

 وردت في هذه الرواية جملة: ((وعلى قضاعة عمرو بن وبرة)) فاستند إليها ابن حجر وحسب من تخيَّله سيف ((عمرو بن وبرة)) من الصحابة ولم يجد اسمه في غير هذه الرواية من روايات سيف أو غير روايات سيف فاقتصر على إيرادها بترجمته، وقال:

 ((كان رأساً على قضاعة في أوّل سنة أربع عشرة ـ ذكره سيف والطبري)).

 اعتمد ابن حجر الجملة السابقة في رواية سيف، واستند إلى ضابطتهم المقرّرة عندهم: ((أنّهم كانوا لا يؤمِّرون إلاّ الصّحابة)) وعدَّ عمرو بن وبرة من الصحابة، ولم يصرّح هنا باستناده إلى الضابطة، وكذلك لم يصرّح بها في ترجمة حمّال الاتية، وأشار إليها في ترجمة ربيل كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.

 مصادر البحث:

 ترجمته في الاصابة (3/119 ق3) الترجمة 6520.

 ونسب قضاعة في جمهرة ابن حزم (440).

 ورواية سيف في تاريخ الطبري (1/2221 ـ 2222). 


1  في الاصل (من بني تيم مرة الرباب) أراه تصحيفا لاني لم أجده في أنساب العرب وإنّما هم تيم الرباب كما أثبتناه.

2  في الاصل (التميمي) تصحيف.

3  اعتمد الخبر المذكور آنفا ونسبه الى فتوح سيف هناك.

4  المجنبتان: ميمنة العسكر وميسرته.

5  المخلاف في اليمن مثل الكورة في غيرها.

6  في الاصل: (الباروقي) تصحيف.

7  (النق): الغبار، و(كبا الغبار): علا، و(الفتوق): الافات، ولعلّه يقصد: انّ الافات تسبب الغدر و(الخلب): السحاب لامطر فيه و(البرق الخلب): المطمع المخلف.

8  (النفر): لما دون العشرة من الرجال كما ذكرناه سابقا.

9  في الاصل سمنا تصحيف.

10  يقصد بالنجاف: الارض العالية والى جنبها المشرعة.

11  قصد موضعا بالقرب من الحيرة.

12  في ترجمته بالاصابة ((غيّره النبيّ (ص) فسمّاه عبد الرحمن)).