صحابة من قبائل شتّى

 53 ـ عبداللّه بن حفص القرشي.

54 ـ أبو حبيش العامري الكلابي.

55 ـ الحارث بن مرَّة الجهني.

56 ـ سلمى بنت حذيفة الفزارية.

  نورد في هذا الباب تراجم صحابة تخيّلهم سيف من قبائل شتّى بضمنهم ترجمة  صحابية واحدة.

 أ ـ عبداللّه بن حفص بن غانم القرشي:

 كذا في الاصابة وقال: (ذكره سيف والطبري في الفتوح، وقالا: كانت بيده راية المهاجرين يوم اليمامة فاستشهد يومئذٍ).

 والرواية في الطبري عن سيف، عن مبشر بن فضيل، عن سالم بن عبداللّه قال:

(كانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة، وكانت قبله مع عبداللّه بن حفص بن غانم فقتل...) الحديث (40).

 ومن الطبري نقل ابن الاثير في تاريخه، ولم يرد ذكر عبداللّه عند غيرهم، وإنّما ذكر البلاذري في الفتوح، والذهبي في تاريخ الاسلام، وابن كثير في تاريخه، أنّ راية المهاجرين كانت مع سالم مولى أبي حذيفة، ولم يذكروا غيره. ولم يرد اسمه في غير طريق سيف السابق ذكره وعن سيف والطبري أخذ ابن حجر ماذكر في ترجمته كما صرَّحَ به وعدَّه صحابياً لانّهما قالا: كان يحمل راية المهاجرين، وعدَّه قرشياً لانَّ جلّ المهاجرين من قريش، ويرى أنَّ قريشاً لا تدفع رايتها لغير القرشي، وختم ترجمته بحرف الزاي. والزاي عنده رمز لمن استدرك ترجمته على من سبقه من مترجمي الصحابة. ويذكره في عداد الصنف الاول من الصحابة (41).

 سند الحديث:

 في سند الحديث مبشر بن فضيل، أخرج الطبري له 15 حديثاً عن سيف. قال ابن حجر في لسان الميزان في ترجمته: (شيخ لسيف لا يُدرى من هو!) بل يدري من هو. إنّه من مخترعات سيف من الرواة!.

 حصيلة الحديث ونتيجة البحث:

 أ ـ صحابي مهاجري قرشي يحمل راية المهاجرين في اليمامة حتّى يستشهد يضاف إلى مفاخر عدنان ويترجم في عداد الصحابة.

 ب ـ يختلقه سيف وينقل عنه الطبري، وعن الطبري يأخذ ابن الاثير وعن سيف والطبري يأخذ ابن حجر ترجمته ويستدركه على من سبقه!.

 مصادر البحث:

 1 ـ الاصابة 2/282 رقم 4630، ق1.

 2 ـ الطبري 1/1945.

 3 ـ تاريخ ابن الاثير 2/276.

 4 ـ تاريخ ابن كثير 6/326.

 5 ـ لسان الميزان 5/13.

 مراجع:

 فتوح البلدان للبلاذري، وتاريخ الاسلام للذهبي؛ باب واقعة اليمامة.

 ب ـ أبو حبيش:

في الاصابة:

 ((أبو حبيش بن ذي اللحية العامري الكلابي ـ ذكره سيف في الفتوح وقال: استعمله خالد بن الوليد على هوازن في من استعمله من كماة الصحابة عند دخول العراق، واستدركه ابن فتحون)) ـ انتهى.

 نسبه:

 تخيّل سيف هذا الصحابي من بني عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر من قبائل مضر، ونسبهم في جمهرة ابن حزم وليس فهم ذكر هذا الصحابي الكمي.

وذو اللحية الكلابي قيل: اسمه شريح بن عامر، وقيل: الضحّاك بن قيس، ورووا عنه أنّه قال للنبي (ص):

 ((نعمل في أمر مستأنف؟)) قال: ((كلُّ ميسَّر لما خُلِقَ)).

 قال البغوي: لا أعلم له سوى هذا الحديث(42).

 إعتمدوا هذه الرواية الواحدة وترجموا ذا اللحية في عداد الصحابة، ولست أدري كم مبلغ هذا الحديث الّذي اكتشفوا منه ذا اللحية وترجمته من الصحة!(43) ،

وعلى فرض صحته ووجود ذي اللحية؛ هل درى سيف بهذا الحديث وبوجود ذي اللحية، وألحق به أبا حبيش الّذي اختلقه أم لا؟ لست أدري.

 

خبره:

 لم نجد خبر استعمال خالد لابي حبيش على هوازن بتاريخ الطبري وقد مرّ معنا في خبر رسل النبيّ بحديث سيف أنّ رسول اللّه (ص) (بعث نعيم بن مسعود الاشجعي إلى ابن ذي اللحية وابن مشيمصة الجبيري في من أرسل إليهم يحرّضهم لمصاولة الاسود المتنبي، ولا ندري هل تخيّلهما سيف واحداً أم اثنين؟!.

 ولا ندري هل نقل اسمه من اسم أبي حبيش بن المطّلب القرشي الّذي تزوّج ابنهُ السائبُ جويريةَ بنت أبي سفيان. كما في أنساب الاشراف؛ أم ارتجل التسمية ارتجالاً.

 وما ورد في تاريخ الطبري واليعقوبي إسم (حبيش بن دلجة القيني) فمن الواضح أنّه ليس بأبي حبيش ذي اللحية العامري الكلابي الّذي تخيّله سيف؛ فإنّ ذلك قيني من بني قضاعة، وهذا تخيّله سيف كلابياً، هذا بالاضافة إلى الاختلاف في الاسم.

 مصادر خبر أبي حبيش:

 ترجمة (ذي اللحية الكلابي) بتاريخ البخاري (ق1 ج1/265) الترجمة (909)، وفي الاستيعاب بهامش الاصابة (1/476) يعد في البصريين، وأُسد الغابة (2/144)، والاصابة (1/475)، وفي تقريب التهذيب (1/238) أخرج حديثه أبو داود في القدر.

 ونسبه في جمهرة أنساب ابن حزم (282)، وتاريخ الطبري (1/1799)، والاصابة (4/36) الترجمة (212)، وأنساب الاشراف (1/440).

 وحبيش بن دُلجة القيني في تاريخ الطبري (2/578 و 579 و 642) وتاريخ اليعقوبي ط. دار صادر. بيروت (2/251 و 252).

 ج ـ الحارث بن مرَّة

في الاصابة:

 ((الحارث بن مرة الجهني ـ ذكره سيف في الفتوح وقال: أمرّه خالد بن الوليد على قضاعة أيام أبي بكر الصديق حين توجه هو إلى العراق وكان من كماة الصحابة، وذكر له رواية عن أرطاة بن أبي أرطاة النخعي عنه عن أبي مسعود ـ ز)) انتهى.

 نسبه:

 الجهني نسبة إلى جهينة من قبائل قضاعة. أورد ابن حزم تراجم رجالهم في جمهرته وليس فيهم اسم هذا الصحابي الكمي على حدّ تعبير سيف.

 خبره:

 تأميره على قضاعة، ورواية حديث عن الرسول، ولم نجدهما في غير الاصابة وهذا الخبر من الاخبار الّتي لم يستخرجها الطبري من فتوح سيف ولم نعرف سنده عند سيف لنناقشه فيه.

 

اسمه:

إخترع سيف خبره، ووضع اسمه مرادفاً لاسم الحارث بن مرة العبدي الّذي عيّنه الامام عليّ (ع) على رجالة الميسرة بصفّين، ثمّ أذن له فذهب متطوّعاً لغزو الهند، وقتل بأرض القيقان سنة 42ه‍‍.

 أو مرادفاً لاسم الحارث الفقعسي الذي أرسله الامام ليأتيه بخبر الخوارج فقتلوه(44).

 والعبدي نسبة إلى عبد القيس من ربيعة بن نزار.

 والفقعسي نسبة إلى فقعس بن دودان بن أسد بن خزيمة.

 وسيف قد تخيّل صحابيَّهُ هذا من جهينة من قبائل قضاعة، وأميراً على تلك القبائل. وليس بعبدي ولا فقعسي. فهو إذاً غير هذين.

 حصيلة الحديث:

 أ ـ صحابي يختلقه سيف من كماة الصحابة أميراً على قضاعة أيام أبي بكر ليترجم في كتب تراجم الصحابة.

 ب ـ راوٍ مختلق يسجّل في أسانيد روايات مصادر الدراسات الاسلامية.

 مصادر البحث:

 ترجمة الحارث في الاصابة (1/290)، ونسب جهينة في جمهرة ابن حزم (444 ـ 445)، وخبر الحارث بن مرة العبدي في صفين في كتابه (ص205)، والاخبار الطوال (171)، وفي غزو الهند بتاريخ ابن خياط (1/131)، وفتوح البلدان للبلاذري (531)، ومادة القيقان بمعجم البلدان. وخبر الحارث بن مرة الفقعسي في الاخبار الطوال (207).

 د ـ أمّ زمل

 في الاصابة:

 ((سلمى بنت مالك بن حذيفة بن بدر الفزارية، أمّ قرفة الصغرى، هي بنت عمّ عيينة بن حصن ـ كانت تُشبَّهُ بالعز (بأُمِّها)(45) أمّ قرفة الكبرى التي قتلها زيد بن حارثة لما سبى بني فزارة، وكانت سلمى سبيت فأعتقتها عائشة ودخل النبيّ(ص) وهي عندها، فقال: انّ احداكنّ تستنبح كلاب الحوأب، قالوا: وكان يُعلَّق في بيت أم قرفة خمسون سيفاً لخمسين رجلاً كلّهم لها محرم، فلمّا أدري أهذه أو أم قرفة الكبرى ـ ز)) انتهى.

 هذه الترجمة تشتمل على خبرين، وذكر نسب.

 أما الخبران فأوّلهما:

 خبر سرّية زيد بن حارثة إلى أم قرفة بناحية بوادي القرى على سبع ليال من المدينة، في شهر رمضان سنة ست من مهاجر رسول اللّه (ص).

 قال ابن سعد في طبقاته:

 خرج زيد بن حارثة في تجارة إلى الشام ومعه بضائع لاصحاب النبيّ (ص) فلمّا كان دون وادي القرى لقيه ناس من فزارة من بني بدر، فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم: ثمّ استبلّ زيد وقدم على رسول اللّه (ص) فأخبره، فبعثه رسول اللّه (ص) إليهم فكمنوا النهار وساروا الليل ونذرت بهم بنو بدر ثمّ صبّحهم زيد وأصحابه فكبّروا وأحاطوا بالحاضر، وأخذوا أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر وابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر، فكان الذي أخذ الجارية سلمة بن الاكوع فوهبها لرسول اللّه (ص)، فوهبها رسول اللّه بعد ذلك لحزن بن أبي وهب. وذكر ابن سعد أنّهم قتلوا أم قرفة ورجالاً منهم.

وقال اليعقوبي:

 إنّ أمّ قرفة كانت قد بعثت إلى رسول اللّه بأربعين رجلاً من بطنها وقالت ادخلوا عليه المدينة، فبعث رسول اللّه زيد بن حارثة في خيل فلقيهم بوادي القرى فهزم أصحابه وارتثَّ زيد من القتلى فحلف زيد ألاّ يغسل ولا يدَّهن حتى يغزوهم. فسأل رسول اللّه أنّ يبعث به إليهم فبعثه ـ الحديث(46).

 وروى ابن هشام واليعقوبي والطبري والمقريزي، قالوا:

 أصاب سلمة بن عمرو بن الاكوع بنت أم قرفة في تلك الغزوة فوهبها لرسول اللّه فأهداها النبيّ لخاله حزن بن أبي وهب، فولدت له عبدالرحمـن بن حزن.

 كان هذا حقيقة الخبر الاول، أمّا الخبر الثاني في الترجمة فإنّ مصدره رواية سيف وحدها.

 أخرجه الطبري في ذكر (ردّة هوازن وسليم وعامر) من حوادث السنة الحادية عشرة من تاريخه عن سيف. قال:

 انّ فلاّل يوم بزاخة الذين كانوا مع طليحة المتنبي من قبيلة غطفان اجتمعوا بعد هزيمته إلى ظفر وبها أمّ زمل سلمى بنت مالك بن حذيفة بن بدر الفزارية وكانت في مثل عزُ أمّها وعندها جمل أم قرفة فنزلوا إليها فذمَّرتْهم وأمرتهم بالحرب، وصعَّدت سائرة فيهم وصوَّبت تدعوهم إلى حرب خالد، حتى اجتمعوا إليها، وتشجَّعوا على ذلك، وتأشَّب إليهم الشرداء لها من كلّ جانب (من قبائل غطفان وهوازن وسليم وأسد وطي) وطلبت بذلك الثأر وكانت قد سبيت أيام أم قرفة فوقعت لعائشة فأعتقتها فكانت تكون عندها ثمّ رجعت إلى قومها وقد كان النبيّ (ص) دخل عليهن يوماً فقال: انّ إحداكنّ تستنبح كلاب الحوأب، ففعلت ذلك سلمى حين ارتدّت، فسيّرت في ما بين ظفر والحوأب لتجمع إليها كلّ فلّ ومضيّق عليه من تلك الاحياء، فلمّا بلغ ذلك خالداً سار إليها واقتتل الفريقان قتالاً شديداً وهي واقفة على جمل أُمِّها وفي مثل عزِّها وكان يقال: من نخس جملها فله مائة من الابل ـ لعزّها ـ فاجتمع على الجمل فوارس فعقروه وقتلوها وقتل حول جملها مائة رجل، وأبيرت يومئذ بيوتات من خاسئ وهاربة وغنم وأُصيبت أناس من كاهل، وبعث بالفتح إلى المدينة.

مناقشة السند:

أ ـ من روى عنه سيف:

 في سند هذه الرواية سهل. وهو عند سيف: إبن يوسف بن سهل السلمي ومن مختلقاته من الرواة.

ب ـ من رواها عن سيف:

 1 ـ أخرجها الطبري في تاريخه بسنده عن سيف.

 2 ـ أوردها الحموي في موضعين من معجم البلدان.

 أ ـ بترجمة الحوأب وبدأ الكلام قائلاً:

 ((في كتاب سيف انّ فلاّل بزاخة...)) الحديث.

 ب ـ في مادة ظفر، قال:

 ((ظفر: اسم موضع قرب الحوأب في طريق البصرة إلى المدينة، إجتمع عليه فلاّل بزاخة، وقال نصر: موضع إلى جنب الشُمَيّط بين المدينة والشام من ديار فزارة، هناك قتلت أم قرفة، واسمها فاطمة بنت ربيعة بن بدر، كانت تؤلّب على رسول اللّه (ص) وكان لها اثنا عشر ولداً قد رؤس، وكانت يوم بزاخة تؤلب الناس، واجتمع إليها فلاّل طليحة فقتلها خالد، وبعث رأسها إلى أبي بكر فعلّقه.

فهو أوّل رأس علّق في الاسلام فيما زعموا)) انتهى.

 خلط نصر هنا بين خبرين:

 أ ـ خبر سريّة زيد إلى أم قرفة التي رواها أهل السير وقالوا: انّها كانت تؤلب على رسول اللّه (ص) وقال بعضهم بعث زيد برأسها إلى المدينة.

 ب ـ خبر ارتداد ابنتها سلمى أُمِّ زمل التي رواها سيف وسمّاها باسم أم قرفة الصغرى، وقال: إنّها جمعت فلاّل بزاخة وحرّضتهم على قتال خالد وانّ خالداً قتلها.

 دمج نصر بين هذين الخبرين لمن سماها بأُمّ قرفة وأوجد من هذا الدمج خبراً ثالثاً ترجم به ظفر الذي اخترعه سيف.

 ولعلّ سبب هذا الخلط عنده أنّ سيفاً سمّى من تخيّله سلمى بأُمّ قرفة الصغرى ففاته الفرق بين أُمّ قرفة التي قتلها زيد وبين أُمّ قرفة التي اختلقها سيف، ووحَّد بينهما وبين خبريهما.

 وغمّ عليه وعلى الحموي مكان ظفر، فعرّفه أحدهما في طريق الشام، والاخر في طريق البصرة!.

 ولم يعيّن نصر ولا الحموي أخبارهما هنا، وإنّما عيّنه الحموي بترجمة الحوأب.

 3 ـ اعتمد ابن حجر رواية سيف الانفة، وترجم سلمى ضمن الصحابيات، ولم يعيِّن مصدر الخبر. وقال عن سلمى إنّها ابنة عم عيينة بن حصن بن حذيفة وذلك لانّ مالك بن حذيفة الذي تخيّل سيف أنّ سلمى أم زمل كانت ابنته كان عمّ عيينة.

 4 و 5 و 6 و 7 ـ نقل الخبر عن تاريخ الطبري كلّ من:

 إبن الاثير وابن كثير وابن خلدون ومير خواند في تواريخهم.

 8 ـ ومن معجم البلدان أخذ صاحب مراصد الاطلاع ما أورده بترجمة ظفر بإيجاز.

 مقارنة الخبر:

 إنّما وضع سيف هذا الخبر ليحرّف به خبر نباح كلاب الحوأب على جمل أُمّ المؤمنين عائشة، ويشوّش به معالم السيرة والتاريخ، وخبر نباح كلاب الحوأب كما أورده أهل السير والتاريخ كما يلي:

 قال رسول اللّه (ص) لنسائه وهن عنده:

 ((أيّتكن صاحبة الجمل الادبب تسير حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يسارها ويمينها خلق كثير ثمّ تنجو بعدما كادت؟)).

 فضحكت عائشة فقال له:

 ((أُنظري ياحميراء أن لا تكوني أنت، تقاتلين عليّاً وأنتِ له ظالمة!)).

 قالوا:

 ((ولمّا بلغت عائشة ـ في مسيرها إلى البصرة ـ ماء الحوأب نبحتها كلابها فقالت: أي ماء هذا؟.

 قالوا: الحوأب.

 فقالت: انّاللّه وإنّا إليه راجعون، إنّي لهيه! لقد سمعت رسول اللّه يقول وعنده نساؤه... الحديث.

 وأرادت عائشة الرجوع فجاءها الزبير وقال: النَّجاء النَّجاء، فقد

أدرككم واللّه عليّ بن أبي طالب، فارتحلوا).

 وذكر أولاد أُم قرفة كلُّ من:

 أ ـ إبن الكلبي في جمهرته ص434، وفي ملخّصه ص124.

 ب ـ إبن حبيب في ص461 من المحبَّر.

 ج ـ إبن حزم في ص257 من جمهرته.

 أحصى هؤلاء أولاد أم قرفة بأسمائهم وكلُّهم من زوجها مالك بن حذيفة.

 ذكر هؤلاء وغيرهم أنّه كان لام قرفة ابنة واحدة، وأجمع المؤرّخون وأهل السير على أنّ تلك البنت قد وقعت في الاسر وأهداها الرسول (ص) إلى حزن بن أبي وهب فكانت عنده، وولدت له عبدالرحمـن بن حزن، ولم يأت عند أحد ذكر سلمى أُم زمل عدا سيف بن عمر الوضَّاع المختلق.

 نتيجة البحث المقارن:

 تفرَّد سيف باختلاق سلمى أُمِّ زمل ابنة أُمّ قرفة وتملُّك عائشة إيّاها وعتقها إيّاها.

 وباختراع أُسطورة جمل أُمِّ قرفة، وركوب أُمِّ زمل إيّاه أيّام ارتدادها، ونباح كلاب الحوأب عليها. وأراد أن يطمس به خبر نباح كلاب الحوأب على جمل أُمِّ المؤمنين عائشة (رض) من معالم النبوّة ولم ينجح.

 وافترى على قبائل سليم وعامر وهوازن وطي‌ء في ماذكر من ارتدادهم وتجمُّعهم على أُمِّ زمل ومحاربة خالد إيّاهم، وكذب على خالد وجيش المسلمين في ما نسب إليهم من إبادتهم بيوتات من خاسئ وهاربة وغنم، وإصابتهم أُناساً من كاهل، وقتلهم مائة رجل حول جمل أُمِّ زمل.

 ولا نجد لسيف مُسوِّغاً لهذا الدسّ والاختلاق إن لم يكن دافعه مااتُّهم به من الزندقة، وبقصد التشويش على معالم التاريخ الاسلامي، وإرجاف أنّ الاسلام لم يكن متمكّناً في نفوس القبائل العربية المسلمة، وأنّهم بادروا إلى الارتداد بعد وفاة الرسول (ص)، وأعيد من أعيد منهم إلى الاسلام بعد إبادة قبائل كثيرة منهم.

 وأنّ الاسلام انتشر بالسيف والدم. ومن روايات سيف نشأت هذه الفرية وانتشرت كما فصّلنا القول عنها في (عبداللّه بن سبأ ج2) فصل انتشار الاسلام بالسيف في حديث سيف.

 مصادر ردّة أُمّ زمل:

 ترجمتها في الاصابة (4/325) الترجمة (567).

 سريّة زيد إلى أُمّ قرفة بطبقات ابن سعد (1/42/65)، واليعقوبي (2/71)، وابن هشام (4/290)، والطبري (1/1557)، والمقريزي في إمتاع الاسماع (ص269 ـ 270).

 ورواية سيف في الطبري (1/1901 ـ 1902).

 ومعجم البلدان بمادة حوأب، والظفر.

 وابن الاثير بتاريخه الكامل (2/266)، وابن كثير (6/319)، وابن خلدون (2/283)، ومير خواند في روضة الصفا (2/607).

 مصادر خبر نباح كلاب الحوأب على أُمِّ المؤمنين عائشة في فصل ((نباح كلاب الحوأب)) بالجزء الاول من ((عبداللّه بن سبأ)).


40  أوردنا رواية الطبري بإيجاز.

41  يقسم ابن حجر تراجم الصحابة الى ثلاثة أصناف وذكر اسم هذا في القسم الاول منهم.

42  راجع ترجمة ذي اللحية في تهذيب التهذيب (3 / 223) الترجمة (426) والحديث نقلته من ترجمته في تاريخ البخاري.

43  التأكّد من صحة وجود ذي اللحية ينبغي لنا البحث في عشرات مصادر الدراسات الاسلامية أو أكثر من ذلك بينما لسنا بصدد ذلك.

44  أخطأ الطبري في تاريخه (1/3375)، والمسعودي في مروجه (2/404) وقالا: الفقعسي؛ فان الذي قتله الخوارج هو العبدي وليس الفقعسي.

45  في نسخ الاصابة (بجدّتها) تصحيف.

46  قال محمّد بن حبيب في المحبر (ص 490): ولدت أم قرفه لزوجها ابن حذيفة ثلاثة عشر رجلاً كلّهم علّق سيف رياسة، وكانت منيعة تؤلّب على رسول اللّه (ص)، وكان الاختلاف يقع بين غطفان فتبعث بخمارها فينصب بينهم على رمح فيصطلحون.ونقل هو عن ابن الكلبي، والطبري عن ابن إسحاق: أنَّ رسول اللّه كان يقول لقريش:((أرأيتم إن قتلت أم قرفه أتؤمنون ؟)) فيقولون: ((أيكون ذلك؟)) فأمر رسول اللّه (ص) بعد قتلها برأسها فدير به في المدينة ليعلم قتلها، وصدق رسول اللّه.