سماك بن خرشة الانصاري ليس بأبي
دجانة
أبو
دجانة سماك الصحابي، سماك
الجعفي التابعي سماك ليس بأبي دجانة
المختلق، المختلق بعد القادسية، ولايته
على
دستبي، ذهابه إلى عمر مبشّراً
بالفتح، اشتراكه في غزو آذربيجان.
مناقشة السند، مقارنة الخبر، مصادر
البحث.
يدور البحث في ما يلي حول ثلاثة أشخاص سُمّوا بِسِماك بن خَرَشَة:
أ ـ
سِماك بن خَرَشَةَ الانصاري المكنّى بأبي دُجانة الصحابي.
ب ـ
سِماك بن خَرَشَةَ الجعفي التابعي.
ج ـ
سِماك بن خَرَشَةَ ليس بأبي دجانة ـ الصحابي المختلَق.
وهذه أخبارهم:
أ ـ
سِماك بن خَرَشَةَ وقيل: سِماك بن أوس بن خرشة أبو دُجانة الانصاري
الساعدي.
كان
بطلاً شجاعاً شهد مع رسول اللّه (ص) بدراً وما بعدها، وفي يوم أُحد
عرض النبيّ سيفاً في يده وقال: ((من يأخذ هذا السيف بحقّه؟)).
قال
الزبير: فقمت، فقلت أنا يا رسول اللّه، فأعرض عنّي، ثمّ قال: ((من
يأخذ هذا السيف بحقّه؟)) فقام أبو دُجانة سِماك بن خرشة، فقال: أنا
اخذه بحقّه، وماحقّه؟ قال:
((ألاّ تقتل به مسلماً وأن لا تفرَّ به عن كافر))(1).
قال
الزبير: فدفعه إليه.
وفي
رواية ابن إسحاق عند الطبري:
((فقام إليه رجال (2) فأمسكه عنهم حتّى قام إليه
أبو دُجانة، فقال: وماحقّه؟ يارسول اللّه؟.
قال: ((أن تضرب به العدو حتّى ينحني))(3).
فقال: أنا آخذه بحقّه، فأعطاه إيّاه وكان أبو دُجانة رجلاً شجاعاً
يختال عند الحرب، فأعلم بعصابة له حمراء عصَّب بها رأسه ـ وكان إذا
أعلم بها علم الناس انّه سيقاتل ـ ثمّ جعل يتبختر بين الصفين، فقال
النبيّ (ص): ((انّها لمشية يبغضها اللّه إلاّ في هذا الموطن)).
قال
الزبير(4) : فجعل لا يرتفع له شيء إلاّ هتكه
وأفراهه حتّى انتهى إلى نسوة في سفح جبل معهنّ دفوف لهنّ فيهنّ امرأة
ـ وكانت المرأة هنداً ـ تقول:
نحـنُ بناتُ طارِق إن تُقبِلوا نُعانِق ـ
الابيات
فرفع السيف ليضربها، ثمّ كفَّ عنها، فسأله الزبير عن ذلك، فقال أبو
دُجانة: أكرمت سيف رسول اللّه (ص) أن أقتل به امرأة.
وفي
يوم اليمامة لمّا احتمى بنو حنيفة ـ جيش مسيلمة الكذّاب ـ بالحديقة
وأخذوا يقاتلون من ورائها ولم يتمكّن المسلمون من الدخول إليها رمى
أبو دُجانة بنفسه إليهم فانكسرت رجله وقاتل على بابها حتّى دخلها
المسلمون وقتل يومئذ.
قتل
هذا يوم اليمامة كما ذكرنا.
والتبس الامر على ابن عبدالبر ومن تبعه حين قالوا:
((وقيل بل عاش حتّى شهد صفّين مع عليّ)).
فإنّ الّذي شهد صفّين هو:
* * *
ب ـ
سِماك بن خرشة الجعفي ـ التابعي.
قال
نصر بن مزاحم في كتابه (صفين):
((وقال سِماك بن خرشة من خيل عليّ:
لقد
علمت غسان عند اعتزامها ـ الابيات.
وهذا ليس من الانصار لانّ الانصار هم من قبيلتي الاوس والخزرج، وهما
من سلالة زيد بن كهلان بن سبأ، وقد سكنوا المدينة قبل هجرة الرسول
إليها بدهر.
وسِماك بن خرشة الّذي شهد صفين مع الامام عليّ جعفي وجعفي هو ابن
سعد العشيرة من سلالة عريب بن زيد بن كهلان وهؤلاء سكنوا مخلافاً
باليمن سمّيت باسمهم، وهي تبعد عن صنعاء اثنين وأربعين فرسخاً، وذلك
لم يذكر ابن قدامة (ت: 620ه) نسبهم في كتابه (الاستبصار) الّذي
خصّصه لذكر نسب الانصار.
* * *
ج ـ
سِماك بن خرشة الانصاري ليس بأبي دُجانة ـ مختلق سيف.
روى
سيف كما في تاريخ الطبري ـ في حوادث بعد فتح القادسية ـ (5)
قال: كان يومذاك في النخع سبعمائة امرأة فارغة وفي بجيلة ألف، قال:
فصاهروا أحياء العرب، وكان منهن أروى ابنة عامر النخعية، فخطبها
ثلاثة رجال:
أحدهم سِماك بن خرشة الانصاري وليس بأبي دُجانة، فقالت لاختها هنيدة
وكانت تحت القعقاع بن عمرو: استشيري زوجك أيّهم يراه لنا، فقال
القعقاع:
إن كنت حاولت الدراهم فانكحي
سِماكاً أخا الانصار أو ابن فرقد
ـ الابيات الّتي مرّت بترجمة القعقاع
وروى في فتح همذان وآذربيجان، قال:
((فتح نُعيم بن مقرن همذان في سنة 18 وفرّق دَسَتَبي ـ وكانت قرى
واسعة بين همذان والري. بين نفر من أهل الكوفة منهم: سِماك بن عُبيد
العبسي وسِماك بن مخرمة الاسدي، وسِماك بن خرشة الانصاري وكان هؤلاء
أوّل من ولي مسالح (6) دستبي وقاتل الديلم.
وقال: تكاتب ـ بعد هذا ـ الديلم وأهل الري وآذربيجان على قتال
المسلمين فقاتلوهم وأميرهم نُعيم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة لا يُحصون
وغلبوهم فبعثوا البريد بالبشارة إلى عمر ـ وكان البريد عروة ـ فلمّا
انتهى إليه قال عمر: أبشير؟ ـ فلم يفطن عروة لسؤاله ـ. قال: بل
عروة. فثنّى عليه السؤال:
أبشير؟ ففطن عروة لسؤال عمر.
فقال: بشير.
فقال عمر: رسول نُعيم؟.
فقال: رسول نُعيم، وبشّره بالفتح والنصر.
قال
سيف: ثمّ قدم وفود أهل الكوفة بالاخماس إلى عمر فنسبهم فانتسب له
سِماك وسِماك وسِماك، فقال: بارك اللّه فيكم، اللّهمّ اسمكْ بهم
الاسلام وأيّدهم بالاسلام)).
فكتب عمر إلى نُعيم: ((أمدّ بكير بن عبداللّه بسِماك بن خرشة
الانصاري)) ففعل وسار سِماك إلى آذربيجان ممدّاً لبكير.
قال
سيف: وكان سِماك بن خرشة الانصاري وليس بأبي دجانة وعتبة بن فرقد من
أغنياء العرب (7).
قال
سيف فاستعفى بكير من عمله وولّي بعض عمله سِماكٌ وبعض عمله عُتبة ابن
فرقد، فصالح هذا أهل آذربيجان سنة 18 وشهد سِماك في كتاب الصلح.
وذكر سيف في تعداد عمّال عثمان عام وفاته أنَّ سِماكاً ورجلاً آخر
كانا على سواد العراق.
* * *
هذا
ما وجدنا من أخبار سِماك الانصاري ليس بأبي دُجانة في روايات سيف عند
الطبري.
وقد
أخذها من الطبري كلُّ من ابن الاثير وابن كثير وابن خلدون في
تواريخهم.
مناقشة
السند:
ورد
في أسانيد روايات سيف السابقة بتاريخ الطبري اسم كلٍّ من:
أ ـ
محمّد وهو عند سيف محمّد بن عبداللّه بن سواد بن نويرة.
ب ـ
المُهلّب وهو عنده المهلّب بن عقبة الاسدي.
وكلاهما من مختلقات سيف من الرواة.
وورد
وفي أسانيدها ـ أيضاً ـ أسماء: طلحة وعمرو وسعيد وعطية، ولا ندري من
ذا تخيّلهم سيف. هل تخيّل طلحة، ابن عبدالرحمـن؟ وهو ـ أيضاً ـ من
مختلقاته من الرواة، أم تخيّله طلحة بن الاعلم الّذي قد يرد اسمه في
أسانيد رواياته؟ أم تخيّله غيرهما؟.
ومن
هو عمرو هذا؟ أهو مضروب زيد عند نحاة الكوفيين والبصريين في عصر سيف؟
أم هو غيره؟(8) .
ومن
هو سعيد؟ ومن هو عطية؟ لسنا ندري من ذا تخيّلهم سيف لنناقشه في
شأنهم!!.
مقارنة
الخبر:
تفرّد سيف بذكر خبر تفرُّغ سبعمائة امرأة في النخع بعد فتح
القادسية، وألف امرأة من بَجيلة، وزواجهم في أحياء العرب. وتفرّد
برواية أخبار هنيدة زوجة القعقاع وأُختها، واختلقهم جميعاً.
أمّا ما ذكر في فتح همذان ودَستَبي والري وآذربيجان، فقد روى
البلاذري في فتوحه أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى عمّار بن ياسر وهو
عامله على الكوفة بعد شهرين من وقعة نهاوند أن يبعث عروة بن زيد
الخيل الطائي إلى الري ودستبي في ثمانية آلاف فسار عروة وجمعت له
الديلم وأمدهم أهل الرّي فقاتلوه فأظهره اللّه عليهم فقتلهم
واجتاحهم، ثمّ خلّف عليهم أخاه حنظلة بن زيد، وقدم على عمّار فسأله
أن يوجّهه إلى عمر، وذلك أنّه كان القادم عليه بخبر الجسر (9)
فأحبّ أن يأتيه بما يسرُّه. فلمّا رآه عمر، قال: ((إنّا للّه وإنّا
إليه راجعون))(10) فقال عروة: بل احمد اللّه فقد
نصرنا وأظهرنا، وحدّثه بحديثه، فقال له عمر: هلاّ أقمت وأرسلت؟!.
قال: قد استخلفت أخي وأحببت أن آتيك بنفسي فسماه البشير.
قال: وقالوا: وكانت وقعة عروة كسرت الديلم وانّه لمّا انصرف عروة
ولّوا على جيشه سلمة بن عمرو وضرار الضبي وأنَّ ضراراً صالحه أهل
دستبي وأهل الري.
وقال خليفة بن خياط في فتح همذان بإيجاز والتفصيل الّذي نذكره من
البلاذري: إنّ المغيرة بن شعبة وجّه جرير بن عبداللّه البجلي في آخر
سنة 23 ففتح همذان على مثل صلح نهاوند وأخذ أرضها قسراً.
وفي
فتح آذربيجان روى الطبري عن أبي معشر والواقدي: أنّها فتحت سنة
22هـ وأميرها المغيرة بن شعبة، وكذلك قال البلاذري في فتوحه.
وفي
رواية أخرى للبلاذري:
انّ
حذيفة بن اليمان افتتحها في أمارة المغيرة على الكوفة.
ونقل ـ أيضاً ـ هذه الاقوال ياقوت في مادة همذان والري ودستبي بمعجم
البلدان واختارها خليفة بن خياط.
وقال البلاذري ولّى المغيرة بن شعبة كثير بن شهاب(11)
الري ودستبي وقزوين وضمّ إليهما همذان فنقض أهل الري فقاتلهم حتّى
رجعوا إلى الطاعة.
وفي
زمن إمارة سعد بن أبي وقاص ـ الثانية ـ على الكوفة ولّى على همذان
العلاء بن وهب من بني عامر بن لؤي فغدروا ونقضوا فقاتلهم حتّى نزلوا
على حكمه.
نتيجة
المقارنة:
كان
زمان هذه الفتوح عند غير سيف سنوات (22 ـ 24ه) وأوّل من حارب
الديلم وكسرهم عروة، وهو الّذي ذهب بنفسه إلى عمر ليبشّره. وكان
الّذي صالح أهل دستبي وأهل الري ضرار الضبي، وفتحت ري وهمذان في
إمارة المغيرة حيث وجّه جرير بن عبداللّه ففتح همذان وأخذ أرضها
قسراً.
وأمّر كثير بن شهاب على الري وهمذان ودستبي فانتقض عليه أهل الري
فقاتلهم حتّى أطاعوه.
وآذربيجان ـ أيضاً ـ فُتحت في إمارة المغيرة فتحها حُذيفة بن
اليمان.
وفي
روايات سيف كانت تلك الفتوح سنة 18هـ وقائدهم في فتح الري وهمذان
ودستبي نعيم بن مُقرن.
وذهب في وفود أهل الكوفة بالاخماس إلى عمر سِماك وسِماك وسِماك وذكر
محاورة عمر معهم.
وحرّف خبر ذهاب عروة القائد مبشّراً بالفتح، فجعله بريداً يحمل
البشرى وحرّف محاورته مع عمر.
أما
فتح آذربيجان فكان ـ أيضاً ـ عند سيف سنة 18ه، والقائد عتبة بن
فرقد بعد بكير، وشاهد كتاب الصلح سِماك بن خَرشة.
تفرّد سيف بنقل هذه الاخبار، وحرّف واختلق، فحصل من ذلك من
التشويش ما يلي ذكره:
حصيلة
روايات سيف:
إعتمد على روايات سيفٍ، ابن حجر في الاصابة فترجم مختلق سيف وقال:
((سِماك بن خَرشة الانصاري ـ آخر ـ وهو غير أبي دُجانة، قال سيف في
الفتوح: وكان سِماك بن مخرمة الاسدي، وسِماك بن عُبيد العبسي، وسِماك
بن خرشة الانصاري وليس بأبي دُجانة، هؤلاء الثلاثة أول من ولي مسالح
(دستبي)(12) من أرض همذان، وقدم هؤلاء الثلاثة على
عمر في وفود أهل الكوفة بالاخماس وانتسبوا له، فقال: ((اللّهمّ بارك
فيهم واسمُكَ بهم الاسلام)) وذكر سيف أيضاً: أنّ سِماك بن خرشة شهد
القادسية، قال ابن فتحون: ذكر ابن عبدالبرّ انّ أبا دُجانة شهد صفين
ولم يشهد أبو دُجانة صفين ولعلّه اشتبه عليه بهذا، انتهى، وإنّما
ذكرت هؤلاء في هذا القسم لما تقدّم من انّهم لم يكونوا يؤمِّرون في
الفتوح إلاّ الصحابة، وقال ابن مسكويه: كان لِسِماك ابن خرشة وليس
لابي دجانة ذكر في فتوح الري. ز.)) انتهى كلام ابن حجر.
* * *
وكذلك اعتمد ابن حجر على روايات سيف السابقة فترجم سِماك بن عبيد
بعد هذه بترجمتين، وقال:
((تقدّم ذكره قبل ترجمةٍ ووقع ذكره في فتوح همذان...)) الحديث.
واعتمد هو وغيره على روايات سيف وترجموا سِماك بن مخرمة في عداد
الصحابة.
وترجم ابن حجر الثلاثة في القسم الاول من أصناف الصحابة حسب تقسيمه
للصحابة في كتابه الا صابة، وقال:
((إنّما ذكرت هؤلاء في هذا القسم لما تقدّم من أنّهم لم يكونوا
يؤمِّرون في الفتوح إلاّ الصحابة)).
وختم ترجمة سِماك الصحابي المختلق بحرف الزاي إمارة على أنّه استدرك
ترجمته على من سبقه من مترجمي الصحابة.
وكذلك فعل ابن عبدالبر، فقد قال بترجمة سِماك بن مخرمة الاسدي:
((وقال سيف بن عمر: سِماك بن مخرمة الاسدي، وسِماك بن عبيد العبسي،
وسِماك بن خرشة الانصاري وليس بأبي دجانة، هؤلاء الثلاثة أوّل من ولي
مسالح دستبي...)) الحديث.
وتبعه على ذلك ابن الاثير في أُسد الغابة، والذهبي في التجريد،
وكذلك ذكره ابن مسكويه(13) حسب رواية ابن حجر عنه
كما قد مرّ آنفاً، وذكره ابن ماكولا، قال:
((وسِماك بن خرشة الانصاري وليس بأبي دُجانة، وسِماك بن عبيد
العبسي، وسِماك بن مخرمة الاسدي. ذكرهم سيف وقال: قدموا على عمر (رض)
وهم أوّل من قاتل الديلم)).
وأخرج من رواياته السابقة الطبري في تاريخه.
وأخذ من الطبري كلُّ من ابن الاثير وابن كثير وابن خلدون ومن تبعهم
من المؤرّخين في تواريخهم.
وشوّشت هذه الرواية على ابن فتحون فظنّ سِماكاً مختلق سيف هو الّذي
شهد صفين، بينا الّذي شهدها هو جعفي وليس بأنصاري كما أوضحناه
سابقاً.
وكذلك شأن روايات سيف تُشوّش على المسلمين في ما غيَّر سيف فيها من
سنوات الحوادث التاريخية، وحرّف حوادثها، واختلق ووضع من أساطير،
وكلّ ذلك بقي منتشراً في مصادر الدراسات الاسلامية حتّى اليوم!!!
سلسلة
رواة الخبر:
أ ـ
من روى عنه سيف:
1 و
2 ـ محمّد والمهلب من مختلقاته من الرواة.
3 و
4 و 5 و 6 ـ طلحة وعمرو وسعيد وعطية مجهولون لا ندري من ذا تخيّلهم؟.
ب ـ
من أخذ عن سيف:
1 ـ
الطبري في تاريخه.
2 و
3 ـ صاحب الاستيعاب وأُسد الغابة بترجمة سِماك بن مخرمة.
4 ـ
صاحب الاستيعاب بترجمة سِماك بن خرشة الانصاري ليس بأبي دُجانة،
وترجمة سِماك بن مخرمة.
5 و
6 ـ إبن فتحون في ذيله على الاستيعاب، وابن مسكويه حسب رواية ابن حجر
في الاصابة.
7 ـ
إبن ماكولا في إكماله.
8 و
9 و 10 ـ إبن الاثير وابن كثير وابن خلدون في تواريخهم.
11
ـ ومنهم استقى الامير شكيب في تعليقه على ابن خلدون.
12
ـ والسيّد شرف الدين في ذكر أسماء الشيعة من الصحابة في ((الفصول
المهمة)) حيث قال في حرف السين ((سِماك بن خرشة والظاهر أنّه غير أبي
دُجانة)).
* * *
مرَّ علينا في هذا الباب ترجمة صحابيين اختلقهما سيف بن عمر، واختلق
خبريهما، ووضع لكلّ منهما اسماً مرادفاً لاسم صحابي كان له وجود
حقيقة، وهما:
أ ـ
سِماك بن خرشة الانصاري ليس أبا دُجانة الّذي اختلقه واختلق خبره
ووضع له اسماً مرادفاً لاسم سِماك بن خرشة الانصاري.
ب ـ
خزيمة بن ثابت الانصاري غير ذي الشهادتين الّذي اختلقه واختلق خبره
كذلك، ووضع له اسماً مرادفاً لاسم خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين
الانصاري.
ولم
يقتصر عمل سيف في اختراع صحابة ووضع أسمائهم مرادفة لاسماء صحابة
حقيقيين على خزيمة وسِماك، وإنّما صنع نظير ذلك ـ أيضاً ـ في الاسماء
الاتية:
1 ـ
زرّ بن عبداللّه بن كليب الفقيمي الصحابي الّذي اختلقه ووضع اسمه
مرادفاً لاسم زر بن عبداللّه بن كليب الفقيمي الشاعر الّذي كان في
العصر الجاهلي القديم (14).
2 ـ
جرير بن عبداللّه الحميري الّذي اختلقه ووضع له اسماً مرادفاً لاسم
جرير بن عبداللّه البجلي ونسب إليه ـ أيضاً ـ بعض أفعاله (15).
3 ـ
وبرة بن يحنس الخزاعي مرادفاً لوبر بن يحنس الكلبي (16).
4 ـ
الحارث بن يزيد العامري مرادفاً لاسم الحارث بن يزيد العامري (17).
5 ـ
الحارث بن مرة الجهني مرادفاً لاسم الحارث بن مرة العبدي أو الفقعسي(18).
6 ـ
بشير بن كعب الحميري مرادفاً لاسم بشير بن كعب العدوي (19).
ولم
يقتصر اختلاق سيف على الترادف في أسماء الصحابة فحسب، بل اخترع أماكن
ووضع لها أسماء مرادفة لاسماء أماكن كانت موجودة مثل ما صنع مع
الجعرانة والنعمان اللتين كانتا في الحجاز، فقد اختلق مكانين في
العراق ووضع لهما هذين الاسمين، واختلق لهما خبراً ذكره ياقوت الحموي
بترجمتهما من معجم البلدان.
مصادر
البحث:
خبر
الصحابي أبي دُجانة، نسبه في جمهرة ابن حزم (ص: 366) وفي الاستبصار
(ص: 101).
شرط
الرسول (ص) أن لا يقاتل بسيفه مسلماً: بترجمة أبي دُجانة من
الاستيعاب ط/حيدر آباد (2/566) رقم (2451) و (2/643) رقم (110)،
وتاريخ الاسلام للذهبي (1/371).
وإباء الرسول من إعطاء سيفه للزبير: في المصدرين الانفين.
ورواية الطبري عن الزبير (1/1397)، وروايته عن ابن إسحاق بعدها،
وراجع سيرة ابن هشام (3/11 ـ 12).
وخبر سِماك الجعفي: في صفين لنصر بن مزاحم. ط/مصر الاولى (ص: 426).
ونسب الانصار بجمهرة ابن حزم (ص332 ـ 366) ونسب جعفي (ص: 409 ـ 410)
منه وراجع معجم البلدان مادة (جعفي)، والاشتقاق لابن دريد (ص: 406)،
ولسان العرب (9/47)، واللباب لابن الاثير.
وخبر سِماك بن خرشة مختَلَقُ سيف:
بعد
فتح القادسية في تاريخ الطبري (1/2363 ـ 2364).
وفي
فتح همذان وآذربيجان في الطبري (1/2650 ـ 2663).
وولايته على سواد العراق في الطبري (1/3058).
وخبره في تاريخ ابن الاثير (3/10 ـ 11 و 72)، وابن كثير (7/121 ـ
122)، وابن خلدون (2/254 و 402)، وفي تعليق الامير شكيب على ابن
خلدون (2/354)، والاكمال لابن ماكولا (4/350).
وخبر فتوح همذان وآذربيجان من غير طريق سيف في تاريخ خليفة (2/124)
في حوادث سنة 22ه.
وخبر عروة وفتح الري ومن وليها في فتوح البلدان (ص: 389 ـ 393) وخبر
كثير بن شهاب فيها، في (ص: 378) منه.
وخبر فتح آذربيجان في ذكر حوادث سنة 22ه من تاريخ الطبري
(1/2647)، والبلاذري في فتوحه (ص: 400) في (خبر فتح آذربيجان).
وترجمة سِماك بن خرشة مختلَق سيف في الاصابة (2/75) رقم (3465)،
والفصول المهمّة للسيّد شرف الدين (ص: 182).
وترجمة سِماك بن عبيد في الاصابة (2/76) رقم (3467).
وروايات سيف عنه في الطبري (1/2631)، وأشار إلى هذه الرواية ياقوت
بمعجم البلدان، في الطبري أيضاً (1/2650 و 2651 و 2660) وروايات غير
سيف عنه في الطبري (2/39 ـ 42، و 45 و 57).
وترجمة سِماك بن مخرمة في الاستيعاب ط/ حيدر آباد، (2/567) رقم
(2453)، وبأُسد الغابة (2/353)، والتجريد (1/246) رقم (2403).
وأخباره في الاغاني ط/ ساسي، (10/80)، ومسجد سِماك بمعجم البلدان.
روايات سيف عنه في الطبري (1/2650 و 2651 و 2653 و 2656 و 2659 و
2660).
1 لعلّ اعراض الرسول عن الزبير كان لما يعلم منه
انّه سوف يخالف الشرط ويقاتل المسلمين في البصرة في واقعة الجمل في
قتلهم السبابجة ويوم الجمل الاصغر. راجع: أحاديث أم المؤمنين عائشة
للمؤلف في ذكر حوادث ما قبل يوم الجمل الاكبر.
2 إنمّا عدلوا عن التصريح باسمه حفظا لكرامة
الصحابي الّذي لم يرضه الرسول لسيفه ولعلّهم حرفوا شرط الرسول ألاّ
يقاتل به مسلما بـ ((تضرب به العدو حتى ينحني)) كذلك، ومن راجع سيرة
أبن هاشم وخاصة مقدمتها يعرف ذلك بجلاء.
3 إنمّا عدلوا عن التصريح باسمه حفظا لكرامة
الصحابي الّذي لم يرضه الرسول لسيفه ولعلّهم حرفوا شرط الرسول ألاّ
يقاتل به مسلما بـ ((تضرب به العدو حتى ينحني)) كذلك، ومن راجع سيرة
أبن هاشم وخاصة مقدمتها يعرف ذلك بجلاء.
4 في رواية ابن اسحاق عند الطبري.
5 القادسية بينها وبين الكوفة خمسة فراسخ وقعت على
أراضيها المعركة الفاصلة بين المسلمين وقائدهم سعبد بن ابي وقاص
والفرس وقائدهم رستم في خلافة عمر.
6 المسالح: جمع المسلحة: ثكنات الجيش ومخافر عسكرية
يخزن فيها السلاح مع عدد من الجنود.
7 أيّد بروايته هذه مانظم على لسان بطله الاسطوري
القعقاع حين أجاب أخت زوجته لما استشارته من تتزوج: إن كنت حاولت
الدارهم فانكحيسماكا أخا الانصار أو ابن فرقد
8 كان نحاة البصريين والكوفيين في عصر سيف يضربون
مثلا للفعل المتعدي الى المفعول به بـ (ضرب زيد عمرا) راجع شرح ألفية
ابن مالك الاندلسي وأمثالها من كتب النحو القديمة.
9 يقصد خبر جسر أبي عبيد الّذي أصيب فيه جيش
المسلمين. راجع خبره في فتوح البلدان (ص: 308) في باب ذكر خبر قس
الناطف وهو يوم الجسر وفيه أن عروة كان رسولا بخبر واقعة الجسر الى
عمر
10 الاية: 156 من سورة البقرة.
11 قال البلاذري كان كثير بن شهاب بن الحصين بن ذي
الغصة عثمانيا يقع في عليّ بن أبي طالب ويثبط الناس عن الحسين ومات
قبل خروج المختار بن أبي عبيد أو في أول أيامه وله يقول المختار في
سجعه: ((أما وربّ السحاب، شديد العقاب، سريع الحساب، منزل الكتاب،
لانبشنّ قبر كثير بن شهاب، المفتري الكذّاب ....))
12
في الاصل ((دستبا)) تصحيف .
13
أحمد بن محمّد بن يعقوب الملقّب بمسكويه (ت: 421 هـ ) له كتاب تجارب
الامم.
14 راجع ترجمة زر بن عبد اللّه في الجزء الاول من
هذا الكتاب.
15 راجع ترجمة جرير ووبرة من باب رسل النبيّ من
هذا الجزء.
16 راجع ترجمة جرير ووبرة من باب رسل النبيّ من
هذا الجزء.
17 راجع ترجمته في باب قادة الفتوح من هذا الجزء.
18 راجع ترجمته في باب (صحابة من قبائل شتى) من
هذا الجزء.
19 تأتي ترجمته في الجزء الثالث إن شاء اللّه.