رُسل النّبيّ (ص)
35 ـ وبرة بن يحنس ـ
الخزاعي.
36 ـ الاقرع بن
عبداللّه ـ الحميري.
37 ـ جرير بن
عبداللّه ـ الحميري.
38 ـ صلصل بن شرحبيل.
39 ـ عمرو بن المحجوب
ـ العامري.
40 ـ عمرو بن الخفاجي
ـ العامري.
41 ـ عمرو بن خفاجي ـ
العامري.
42 ـ عوف ـ الوركاني.
43 ـ عويف الزرقاني.
44 ـ قحيف بن السليك
الهالكي.
45 ـ عمرو بن الحكم
القضاعي.
46 ـ امرؤ القيس من
بني عبداللّه.
رُسل النّبيّ (ص) وعمّاله:
روى الطبري عن سيف أنّ أوّل من كتب إلى النبيّ بخبر طليحة بن
خويلد، سنان بن أبي سنان، وكان عاملاً للنبي على بني مالك.
وفي رواية بعده:
فأرسل النبيّ (ص) إلى نفر من الابناء رسولاً. وكتب إليهم أنّ
يصاولوه، وأمرهم أن يستنجدوا رجالاً من بني تميم وقيس. وأرسل إلى
أولئك النفر أن ينجدوهم. ففعلوا. وانقطعت سبل المرتدة، فأصيب الاسود
في حياة رسول اللّه (ص)، واشتبك طليحة ومسيلمة وأشباههم بالرسل، ولم
يشغله الوجع عن أمر اللّه والذبِّ عن دينه. فبعث:
1 ـ وبرة بن يحنس إلى فيروز وجشيش الديلمي، وداذويه الاصطخري.
2 ـ وبعث جرير بن عبداللّه إلى ذي الكلاع. وذي ظليم.
3 ـ وبعث الاقرع بن عبداللّه الحميري إلى ذي رود، وذي مران.
4 ـ وبعث فرات بن حيان العجلي إلى ثمامة بن آثال.
5 ـ وبعث زياد بن حنظلة التميمي ثمّ العمري إلى قيس بن عاصم،
والزبرقان ابن بدر.
6 ـ وبعث صلصل بن شرحبيل إلى:
سبرة بن العنبري، وركيع الدارمي، وعمرو بن محجوب العامري، وعمرو بن
الخفاجي من بني عمرو.
7 ـ وبعث ضرار بن الازور الاسدي إلى:
عوف الزرقاني من بني الصيداء، وسنان الاسدي ثمّ الغنمي، وقضاعي
الدئلي.
8 ـ وبعث نعيم بن مسعود الاشجعي إلى:
إبن ذي اللحية، وابن مشيمصة الجبيري.
وفي رواية سيف بترجمة صفوان من الاصابة (2):
((بعث صلصل بن شرحبيل إلى صفوان بن صفوان التميمي وإلى وكيع ابن
عدس الدارمي وإلى غيرهم يحضّهم على قتال أهل الردّة)).
مقارنة الخبر:
لقد أحصى المؤرّخون
رسل رسول اللّه (ص) إلى الملوك والقبائل والافراد وليس فيهم ذكر
لهؤلاء ورسالتهم. قال ابن خياط في باب ((تسمية رسله (ص) من تاريخه:
((بعث عثمان بن
عفّان إلى أهل مكة سنة الحديبية. وعمرو بن أمية الضمري بهدية إلى أبي
سفيان بن حرب بمكة، وعروة بن مسعود الثقفي إلى قومه بالطائف، وجرير
بن عبداللّه إلى ذي كلاع وذي رعين باليمن، وبعث إلى الابناء باليمن
وبر بن يحنس، وخبيب بن زيد بن عاصم إلى مسيلمة الكذّاب فقتله مسيلمة،
وسليط بن سليط إلى أهل اليمامة، وعبداللّه بن حذافة السهمي إلى
كسرى، ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر، وشجاع بن أبي وهب الاسدي إلى
الحارث بن أبي شمّر الغساني، ويقال إلى جبلة بن الايهم، وحاطب ابن
أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الاسكندرية، وعمرو بن أمية الضمري إلى
النجاشي بالحبشة)).
وهكذا أحصى خليفة بن
خياط رسل النبيّ إلى شتّى الجهات، وليس فيهم اسم مختلقات سيف.
وفي حديث سيف عن رسل
رسول اللّه (ص) ذكر ثمانية رسل أرسلهم النبيّ إلى عشرين شخصاً وجدنا
في مجموع الرسل المبعوث إليهم عشرة من مختلقات سيف من الصحابة نذكرهم
في مايلي:
أ ـ وبرة بن يحنس:
تخيله سيف في
رواياته بتاريخ الطبري من الرسل الثمانية الذين بعثهم النبيّ في مرض
وفاته في العام الحادي عشر من الهجرة إلى الابناء باليمن.
وفي الكتاب الّذي
أرسله النبيّ مع وبرة يأمرهم بالنهوض في الحرب والعمل في قتل الاسود
إمّا غيلة أو مصادمة، فنزل وبرة عند داذويه الفارسي واجتمع عنده
فيروز وجشيش الديلميين واتفقوا مع قيس بن عبد يغوث، قال: وكان قيس
على جند الاسود (1) أن يقتلوا الاسود فبيّتوه في داره وقتلوه وأذن
جشيش الفجر بالصلاة (وفي رواية أذن وبرة بالصلاة) وأقام وبرة الصلاة،
وبعد ذلك رجع إلى أبي بكر.
وفي الاستيعاب
والاصابة، عن سيف، عن الضحّاك بن يربوع، عن ماهان، عن ابن عباس.
أورد بهذا السند
موجز روايات سيف في يحنس بتاريخ الطبري غير أنّهما نسباه (الخزاعي)
بينما هو في روايات سيف في الطبري (أزدي).
* * *
كان ذلك خبر وبرة في
أحاديث سيف، وفي الصحابة غير هذا وبر بن يحنس الكلبي، قالوا عنه: انّ
النبيّ أرسله في السنة العاشرة من الهجرة إلى الابناء في اليمن فنزل
على بنات النعمان بن بزرج وأسلم على يده جماعة، وروى عنه النعمان بن
بزرج انّ النبيّ قال له: إذا قدمت صنعاء فصلّ في مسجدها الّذي بحيال
ضبيل ـ جبل بصنعاء ـ قالوا: وكان ابنه عطاء أوّل من جمع القرآن
باليمن.
وترجم ابن حجر وبر بن
يحنس في الاصابة تحت رقم (9105) وترجم وبرة مختلق سيف تحت رقم
(9109).
ووهم ابن الاثير في
أُسد الغابة فجمع بين الخبرين في ترجمة واحدة وحسبهما شخصاً واحداً
وقال:
(ب د ع وبرة) وقيل
وبرة بن يحنس (2) الخزاعي سمع النبيّ (ص) روى عنه النعمان بن بزرج
انّ النبيّ (ص) قال له إذا أتيت مسجد صنعاء الّذي بحيال ضبيل فصلِّ
فيه، أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر هو الّذي أرسله النبيّ (ص) إلى
داذويه وفيروز الديلمي وجشيش الديلمي ليقتلوا الاسود العنسي الّذي
ادّعى النبوّة. ـ انتهى.
وقد وهم ابن الاثير.
فإنّ الّذي روى عن النعمان حديث أمر النبيّ إيّاه بالصلاة في مسجد
صنعاء كلبي، والّذي تخيَّله سيف أنّ النبيّ أرسله لقتل الاسود خزاعي
أو أزدي.
ولعلّ منشأ الوهم
عنده أنّه نقل حديث سيف من الاستيعاب ورمز إلى الاستيعاب بـ (ب).
ونقل خبر الصحابي
وبر الكلبيّ من كلّ من (أسماء الصحابة) لابن مندة ورمز إليه بـ (د)
ومن (معرفة الصحابة) لابي نعيم ورمز إليه بـ (ع).
خلط ابن الاثير بين
خبرين عن شخصين وعمل منهما ترجمة واحدة لشخص واحد.
مناقشة السند:
في أسانيد روايات
سيف بتاريخ الطبري عن وبرة بن يحنس:
أ ـ المستنير بن
يزيد، عن عروة بن غزية الدثيني.
مختلق من رواة سيف
يروي عن مختلق آخر له كما أوضحناه في قصة الاسود من كتاب (عبداللّه
بن سبأ) الجزء الثاني.
ب ـ سهل وهو عند سيف
بن يوسف السلمي من الانصار ترجمناه في كتاب (رواة مختلقون).
وفي سنة رواية سيف
عن وبرة في الاستيعاب والاصابة:
الضحّاك بن يربوع،
وقد ذكرنا في ترجمة (أبي بصيرة) من هذا الكتاب أنّا نشكّ فيه أن يكون
من مختلقات سيف من الرواة.
مقارنة الخبر:
في غير روايات سيف:
انّ النبيّ (ص) وجّه قيس بن هبيرة لقتال الاسود وأمره باستمالة
الابناء فذهب قيس إلى صنعاء وأظهر للاسود أنّه على رأيه فخلَّى بينه
وبين دخول صنعاء فدخلها مع جماعة من مذحج وهمدان وغيرهم، واستمال
فيروز ـ وكان قد أسلم ـ ثمّ أتيا داذويه فأسلم، وبثّ داذويه دعاته في
الابناء فأسلموا وتطابقوا جميعاً على قتال الاسود، واستمالوا امرأته
ودخلوا عليه سحراً فقتله فيروز، وأجهز عليه قيس واحتز رأسه ثمّ علا
سور المدينة وأذَّن وقال: إنَّ الاسود عدوّ اللّه كذّاب.
نتيجة المقارنة:
وفي رواية سيف انّ
النبيّ أرسل رسلاً إلى الابناء وإلى قيس بن عبد يغوث الّذي كان على
جيش الاسود أن يقتلوا الاسود، وأنّ جشيش أذّن بعد قتل الاسود أو وبرة
وصلّى وبرة.
وفي رواية غير سيف
انّ النبيّ بعث قيس بن هبيرة لقتال الاسود فاستمال الابناء وقتلوا
الاسود وأذَّن قيس.
هكذا قلب سيف الخبر،
وكذلك حرَّف اسم والد قيس من هبيرة إلى عبد يغوث.
واختلق وبرة بن يحنس
الازدي مرادفاً اسمه لاسم وبر بن يحنس الكلبي، كما اختلق خزيمة غير
ذي الشهادتين مرادفاً اسمه لاسم خزيمة ذي الشهادتين، وسماك بن خرشة
الانصاري ليس بأبي دجانة مرادفاً لاسم سماك بن خرشة الانصاري (3).
سلسلة رواة خبر وبرة بن يحنس:
أ ـ من روى عنه سيف:
1 و 2 ـ المستنير بن يزيد عن عروة بن غزية من مختلقات سيف.
3 ـ الضحّاك بن يربوع شككنا أن يكون من مختلقات سيف.
ب ـ من روى عن سيف:
1 ـ الطبري في تاريخه عن سيف بلا واسطة.
2 ـ إبن الاثير في تاريخه نقلاً عن الطبري.
3 ـ إبن عبدالبر في الاستيعاب نقلاً عن سيف.
4 ـ إبن حجر في الاصابة عن سيف بلا واسطة.
5 ـ الكلاعي في الاكتفاء. كما ورد في (تاريخ الردَّة) لخورشيد أحمد.
مصادر البحث:
حديث رسل النبيّ (ص) في الطبري (11/1799)، وبترجمة صفوان من الاصابة
(2/182).
وتسمية رسل النبيّ في تاريخ ابن خيّاط (1/62 ـ 63).
وروايات سيف عن وبرة بن يحنس في الطبري (1/1798 و 1856 و 1857 و 1862 و
1864 و 1867 و 1984).
وفي الاستيعاب ط/حيدر آباد الدكن (2/606)، والاصابة (3/594).
وخبر وبر
بن يحنس الكلبي في الطبري (1/1763)، والاصابة (3/593)، وأُسد الغابة
(5/83).
وخبر الاسود في فتوح البلاذري (1/125 ـ 126) و (عبداللّه بن سبأ) الجزء
الثاني.
وتاريخ الردة لخورشيد احمد اقتبسه من
الاكتفاء للكلاعي . ط. معهد الدراسات الاسلامية , نيودلهي , 1390هـ,
ص152
ب ـ
الاقرع بن عبداللّه الحميري وأخوه
ج ـ
جرير بن عبداللّه الحميري
هكذا تخيّلهما سيف، ورد خبرهما معاً في تاريخ الطبري، أولاً: في
حديث رسل النبيّ (ص) الّذي قال فيه سيف كما مرّ في صدر البحث:
((وبعث جرير بن عبداللّه إلى ذي الكلاع، وذي ظليم(4))).
((وبعث الاقرع بن عبداللّه الحميري إلى ذي رود وذي مران)).
وقال في ذكر (خبر المرتدين باليمن) بعد وفاة النبيّ (ص):
((ورجعت الرسل في من رجع بالخبر. فرجع جرير بن عبداللّه، والاقرع بن
عبداللّه ووبر بن يحنس، فحارب أبو بكر المرتدة كما كان رسول اللّه
(ص) يحاربهم إلى أن رجع أُسامة بن زيد من الشام...)) الحديث.
كان
هذا ما رواه الطبري في شأنهما عن سيف ضمن أخبار السنة الحادية عشرة
من الهجرة.
وروى عن سيف في خبر فتح نهاوند من حوادث السنة الحادية والعشرين:
انّ المسلمين لمّا انتهوا في مسيرهم إلى نهاوند أمر النعمان بن مقرن
القائد العام ـ وهو واقف ـ بحطّ الاثقال وبضرب الفسطاط، فضرب وهو
واقف، فابتدره أشراف أهل الكوفة فبنوا له فسطاطاً، سابقوا أكفاءهم
فسبقوهم وهم أربعة عشر منهم... وجرير بن عبداللّه الحميري، والاقرع
بن عبداللّه الحميري، والجرير بن عبداللّه البجلي... فلم ير بُنّاء
فسطاط كهؤلاء.
* * *
في
الخبرين السابقين جمع سيف بين الاخوين، وفي غير هذين ورد أخبار جرير
بن عبداللّه الحميري وحده دون أخيه كما يلي في روايات سيف عند
الطبري: روى
الطبري عن سيف في (خبر ما بعد الحيرة) قال:
((لمّا صالح أهل الحيرة خالداً أخرج إليه صلوبا بن نسطونا صاحب قس
الناطف وصالحه على بانقيا وبسما(5)، وأراضيهما على شاطئ الفرات على
عشرة آلاف دينار، على كلّ رأس أربعة دراهم سوى ما كان لكسرى وشهد في
كتاب الصلح جرير بن عبداللّه الحميري، وكتب، في اثنتي عشرة في صفر)).
وفي
رواية أخرى بعدها ((صالحة صلوبا بن بصبهري ونسطونا على ما بين
الفلاليج إلى هرمز جرد (6) على ألفي ألف سوى ما على بانقيا وبسما،
وشهد في كتاب الصلح جرير بن عبداللّه الحميري).
قال
سيف وبعث خالد بن الوليد عمّاله ومسالحه، وبعث في العمالة جرير بن
عبداللّه على بانقيا وبسما.
وذكر في رواية أخرى: انّ عمّال خالد كتبوا البراءات لاهل الخراج من
نسخة واحدة كما يلي:
بسم
اللّه الرّحمن الرحيم:
براءة لمن كان من كذا أو كذا من الجزية الّتي صالحهم عليه خالد،
وخالد والمسلمون لك يد على من بدّل صلح خالد ما أقررتم بالجزية
وكففتم، أمانكم أمان، وصلحكم صلح نحن لكم على الوفاء.
واشهدوا لهم النفر من الصحابة الذين كان خالد أشهدهم: هشاماً
والقعقاع وجابر بن طارق وجريراً و...
ذكر
في رواية أخرى: انّ خالداً استقام له ما بين الفلاليج إلى أسفل
السواد، وفرّق سواد الحيرة على جرير بن عبداللّه الحميرى و...
وروى في خبر مصيخ بني البرشاء: انّ
جرير بن عبداللّه (7) أصاب في الغارة عليهم عبدالعزى بن أبي رهم بن
قرداش أخا أوس بن مناة من النمر وكان قد أسلم ومعه كتاب من أبي بكر
بإسلامه وقد سمّـاه فيه عبداللّه، وأنشد القتيل ليلة الغارة:
أقـول إذ طـرق الصباح بغارة
سبحانك اللّهمّ ربّ محـمّد
سـبحان ربّي لا إلـه غيـره
ربّ البـلاد وربّ من يتورد
وروى الطبري أيضاً عن سيف في خبر الجسر ـ جسر أبي عبيد ـ من حوادث
سنة 13ه، قال:
وقال بين وقعة اليرموك والجسر أربعون ليلة، وكان الّذي جاء بالخبر
عن اليرموك جرير بن عبداللّه الحميري.
ومن
هنا يعلم ـ وممّا يأتي ـ أنّ سيفاً تخيّل جريراً هذا من الصحابة
الذين أخذهم خالد بعد الحيرة معه إلى الشام ـ على حدّ تعبيره ـ.
وروى عنه في خبر (فتح رامهرمز والسوس وتستر) من حوادث السنة السابعة
عشرة.
انّ
الخليفة عمر كتب إلى سعد بن أبي وقّاص أن ابعث إلى الاهواز بعثاً
كثيفاً مع النعمان بن مقرن وعجل، وابعث جرير بن عبداللّه الحميري
وجرير بن عبداللّه البجلي و... فلينزلوا بازاء الهرمزان حتّى
يتبيّنوا أمره.
وروى سيف في (خبر ما بعد الحيرة) كتاب صلح خالد لصاحب قس الناطف
وجاء في آخره:
(وكتب في سنة اثنتي عشرة في صفر).
هكذا أرّخه، بينما نقل الطبري في تاريخه في حوادث السنة السادسة
عشرة قال:
(وفيها كُتِبَ التاريخ في شهر ربيع الاول).
وروى بعده قال:
((أوّل من كتب التاريخ عمر لسنتين ونصف من خلافته فكتب لست عشرة من
الهجرة بمشورة عليّ بن أبي طالب)).
وروى بعده. قال:
((جمع عمر بن الخطّاب الناس فسألهم من أي يوم نكتب فقال عليّ: من
يوم هاجر رسول اللّه (ص) وترك أرض الشرك، ففعله عمر)).
يكشف لنا ما نقلناه عن الطبري انّ التاريخ لم يكن معروفاً قبل السنة
السادسة عشرة، وانّ الكتب والمعاهدات لم تكن تؤرّخ قبل ذلك، وعلى هذا
فإنّ كلّ معاهدة أو كتاب روي لنا أنّه كتب قبل السنة السادسة عشرة
مؤرّخاً مزوّر وكذب، مثل العهد الّذي نسب سيف كتابته إلى خالد هنا.
مناقشة السند:
ورد
في أسانيد روايات سيف عن الاخوين الاقرع وجرير الاسماء الاتية:
1 ـ
محمّد خمس مرات (8) وهو عنده ابن عبداللّه بن سواد بن نويرة.
2 ـ
الملهب مرتين وهو عنده ابن عقبة الاسدي.
وورد في كلّ من الاسماء الاتية مرة مرة:
3 ـ
الغصن بن قاسم.
4 ـ
إبن أبي مكنف.
5 ـ
زياد وهو عند سيف: ابن سرجس الاحمري.
6 ـ
سهل وهو عند سيف: ابن يوسف السلمي من الانصار.
وكلّ هؤلاء الرواة من مختلقات سيف كما مرَّ أكثر من مرَّة.
وعدا هؤلاء ورد أسماء مجهولين لم ندر كيف تخيلهم سيف لنبحث
عنهم، مثل (رجل من بني كنانة) و (عمرو).
مقارنة الخبر:
كان
في الصحابة (9) جرير بن عبداللّه البجلي جمع عليه الخليفة عمر قبيلته
بجيلة فقادهم جرير في فتوح العراق مع الفرس ثمّ سكن الكوفة وتوفي بعد
الخمسين من الهجرة.
نرى
انّ سيفاً سمّى صحابيه الاسطوري جرير بن عبداللّه الحميري مرادفاً
لاسم هذا الصحابي، كما فعل ذلك مع اسم خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين
واسم سماك بن خرشة الانصاري أبي دجانة. ثمّ نسب إلى الصحابي الحميري
الّذي اختلقه بعض أعمال الصحابي البجلي، فقد روى البلاذري في فتوحه:
إنّ
جرير البجلي هو الّذي صالحه بصبهري عن أهل بانقيا على ألف درهم
وطيلسان.
أو
انّ خالداً صالحهم وأتاهم جرير البجلي بعد واقعة النخيلة فقبض منهم
ومن أهل الحيرة صلحهم وكتب لهم كتاباً بقبض ذلك.
وقال البلاذري أيضاً:
أتى
خالد الفلاليج منصرفه من بانقيا وبها جمع للعجم فتفرقوا ولم يلق
كيداً.
وقال:
وصالح جرير بن عبداللّه البجلي أهل الانبار في خلافة عمر عن طسوجهم
(10) أربعمائة ألف درهم وألف عباءة قطوانية (11) في كلّ سنة. انتهى.
وعلى ما نقلنا من البلاذري يتّضح انّ سيفاً نسب إلى صحابية الاسطوري
جرير الحميري عمل الصحابي جرير البجلي في صلح بانقيا وأخذ الجزية
منهم وكتابة البراءة لهم.
وفي
غير هذا تفرّد بذكر خبر مصيّخ بني البرشاء وأخذ منه الطبري ومن تبعه
كما ذكرنا تفصيله في ترجمة القعقاع بن عمرو التميمي من الجزء الاول
من هذا الكتاب.
وتفرّد بذكر خبر إرسال النبيّ (ص) الاخوين إلى اليمن كما مرّ ذكره،
وتفرّد بذكر غير ذلك من أخبارهما مثل اشتراكهما في بناء الفسطاط
للنعمان بن مقرن.
حصيلة الخبر:
اختلق سيف الاقرع بن عبداللّه الحميري وأخاه جرير بن عبداللّه فأخذ
منه أخبارهما الطبري ونشرها خلال ذكره حوادث سنة 12 ـ 21ه من
تاريخه، واعتمد رواياته صاحب الاستيعاب فترجم للاقرع بن عبداللّه
الحميري، قال:
((بعثه رسول اللّه (ص) إلى ذي مران وطائفة من اليمن)).
ونقل الخبر عنه بترجمة الاقرع كلّ من صاحب أُسد الغابة وصاحب
التجريد وصاحب الاصابة.
((وقد ذكر ذلك سيف بن عمر في الفتوح، عن الضحّاك بن يربوع، عن أبيه،
عن ماهان، عن ابن عباس بذلك)).
وبهذا عيّن صاحب الاصابة مصدر الخبر الّذي نقل عنه صاحب الاستيعاب
وأغفل ذكره. وهو فتوح سيف.
ورواية سيف هذه غير الّتي نقلناها عن الطبري في صدر البحث في خبر
رسل النبيّ (ص)، وقد أيّد سيف بهذه الرواية تلك الرواية كما هو دأبه
في ما يضع ويختلق، بنقلها في عدّة روايات أحكاماً للصنعة.
ثمّ
قال صاحب الاصابة:
((وذكر الطبري عن سيف...)) وأورد حديث رجوع رسل النبيّ (ص) على عهد
أبي بكر الّذي أوردناه فيما سبق.
هكذا اعتمدوا روايات سيف في ترجمة الاقرع وكذلك الامر في شأن جرير
بن عبداللّه البجلي، فقد قال بترجمته في أُسد الغابة:
((وهو رسول رسول اللّه (ص) إلى اليمن. وكان مع خالد بن الوليد
بالعراق فسار إلى الشام مجاهداً. وهو كان الرسول إلى عمر بن الخطاب
(رض) بالبشارة بالظفر يوم اليرموك، قاله سيف بن عمر. ذكر ذلك الحافظ
أبو القاسم ابن عساكر)) انتهى.
إذن
فقد نقل هذه الاخبار ابن عساكر عن سيف، ونقلها ابن الاثير عنه.
وقال ابن حجر بترجمته في الاصابة:
((قال ابن عساكر: له صحبة، ثمّ روى عن طريق سيف بن عمر في الفتوح،
عن محمّد، عن أبي عثمان، قال: لمّا عزم خالد على المسير من اليمامة
إلى العراق جدّد التعبية وتوخى الصحابة ثمّ توخى منهم الكماة، فقال
على قضاعة جرير بن عبداللّه الحميري أخو الاقرع بن عبداللّه الحميري
رسول رسول اللّه (ص) إلى اليمن، وذكر القصة، وذكر سيف أيضاً أنّ جرير
بن عبداللّه هذا كان الرسول إلى المدينة بوقعة اليرموك وذكره سيف في
عدّة أماكن، استدركه ابن فتحون... الحديث.
في
سند رواية سيف عند ابن عساكر أيضاً محمّد بن عبداللّه بن سواد بن
نويرة الراوية المختلق.
* * *
هكذا اعتمدوا روايات سيف في ترجمة من تخيلهما أخوين من حمير
وتعدادهما ضمن الصحابة. وتتلخّص روايات سيف في شأنهما بمايلي:
كان
الاقرع بن عبداللّه الحميري وجرير بن عبداللّه الحميري أخوين، وكانا
من رسل النبيّ (ص) إلى اليمن لمّا حارب المرتدة بالرسل: وممّن رجعا
إلى أبي بكر بخبر المرتدة بعد وفاة الرسول.
وإنّ جريراً كان مع خالد باليمامة فلمّا عزم خالد على المسير إلى
العراق جدّد التعبية وتوخى الصحابة وتوخى الكماة، فكان منهم جرير بن
عبداللّه الحميري على قضاعة.
وإنّ جريراً شهد فتوح خالد بالعراق وشهد في كتاب صلحه لاهل بانقيا
وبسما وفي كتاب صلحه لما بين الفلاليج إلى هرمز جرد، وولاّه خالد على
بانقيا وبسما.
وكان من الصحابة الذين كتبوا براءات لاهل الخراج في سواد العراق بعد
تلك الفتوح.
واشترك مع خالد في الغارة على مصيّخ بني البرشاء وقتل فيها مسلماً
كان يساكنهم.
وسار مع خالد إلى الشام وكان الرسول إلى عمر بن الخطاب بالبشارة
بالظفر يوم اليرموك.
وأرسله سعد بن أبي وقاص بأمر الخليفة عمر لينزل مع جرير بن عبداللّه
البجلي بازاء القائد الفارسي هرمزان.
وشهد وقعة نهاوند في سنة 21هـ وكان مع أخيه وجرير بن عبداللّه
البجلي من أشراف أهل الكوفة الذين بادروا إلى بناء فسطاط النعمان بن
مقرن.
* * *
كانت تلك خلاصة ما في روايات سيف في أمر الصحابيين المختلقين.
ونرى أنّ سيفاً سمّى بطله الاسطوري جرير بن عبداللّه الحميري
مرادفاً لاسم جرير بن عبداللّه البجلي ونسب إليه بعض فتوح البجلي
وبعض أعماله ولست أدري هل سمّى أخاه الاقرع كذلك مرادفاً لاسم الاقرع
بن حابس التميمي أو الاقرع العكي أو غيرهما أو أنّه ارتجل اسمه
ارتجالاً.
وأرى في أسطورة هذين الاخوين شبهاً بأسطورة الاخوين قعقاع وعاصم.
وأخيراً فإنّ هذه الاُسطورة إلى مئات أمثالها تشكّل التاريخ
الاسلامي الّذي يعتزّ به العلماء وجلّ المسلمين ولا يرضون به بديلاً.
وانتشرت هذه الاُسطورة في مصادر الدراسات الاسلامية كما يلي:
سلسلة رواة الخبر:
أ ـ
من روى عنه سيف:
1 ـ
محمّد بن عبداللّه بن سواد بن نويرة.
2 ـ
المهلّب بن عقبة الاسدي.
3 ـ
الغصن بن القاسم.
4 ـ
ابن أبي مكنف.
5 ـ
زياد بن سرجس الاحمري.
6 ـ
سهل بن يوسف السلمي.
وكلّ أولئك من مختلقات سيف من الرواة.
ب ـ
من روى عن سيف:
1 ـ
الطبري في تاريخه.
2 ـ
إبن عبدالبر في الاستيعاب.
3 ـ
إبن عساكر في تاريخ مدينة دمشق.
4 ـ
إبن فتحون في ذيله على الاستيعاب.
5 ـ
إبن الاثير في أُسد الغابة.
6 ـ
الذهبي في التجريد.
7 ـ
إبن حجر في الاصابة.
8 ـ
محمّد حميد اللّه في الوثائق السياسية.
مصادر البحث:
أخبار الاقرع وجرير الحميريين في روايات سيف عند الطبري (1/1798 و
1984 و 1988 و 1998 و 2049 و 2052 و 2055 و 2057 و 2070 و 2176 و
2552 و 2619).
وترجمة الاقرع في الاستيعاب ط/ حيدر آباد (1/46 رقم 100)، وأُسد
الغابة (1/110)، والتجريد (1/26)، والاصابة (1/73) رقم (233)، وترجمة
جرير الحميري من أُسد الغابة (1/279)، والاصابة (1/234 رقم 1137).
واستشارة عمر لكتابة التاريخ في تاريخ الطبري (1/2480).
خبر
جرير بن عبداللّه البجلي.
ترجمته في الاستيعاب وأُسد الغابة والاصابة، وفتوح البلدان للبلاذري
(ص299 و 300 و 301)، وتأميره على بجيلة في الطبري (1/2200 ـ 3202).
د ـ
صلصل بن شرحبيل:
ورد
في رواية رسل النبيّ السابقة:
((وبعث صلصل بن شرحبيل إلى:
سبرة العنبري ووكيع الدارمي وإلى عمرو بن المحجوب العامري وإلى عمرو
ابن الخفاجي من بني عمرو).
وقال ابن حجر في ترجمة صفوان بن صفوان بن أسيد:
((روى سيف في الردّة ـ أيضاً ـ بسنده إلى ابن عباس أنّ النبيّ بعث
صلصل بن شرحبيل إلى صفوان بن صفوان التميمي وإلى وكيع بن عدس الدارمي
وإلى غيرهم يحثّهم على قتال أهل الردّة).
لم
نجد ذكر صلصل في غير هاتين الروايتين لسيف وهما مصدر ترجمته عند
العلماء، فقد قال صاحب الاستيعاب بترجمته:
((صلصل بن شرحبيل لا أقف على نسبه، له صحبة ولا أعلم له رواية،
وخبره مشهور في إرسال رسول اللّه (ص) إيّاه إلى صفوان بن صفوان (12)
وسبرة العنبري ووكيع الدارمي وعمرو بن المحجوب العامري وعمرو بن
الخفاجي من بني عامر وهو أحد رسله (ص) )) انتهى.
ونقل هذه العبارة عن الاستيعاب كلّ من ابن الاثير في أُسد الغابة،
وأوردها بنصّها والذهبي في التجريد، وأوجزها وأشار ابن حجر في
الاصابة إليها وإلى ما ورد عنده بترجمة صفوان قال:
((تقدّم ذكره في ترجمة صفوان بن صفوان: قال أبو عمر لا أعرف نسبه،
ولا أعرف له رواية)).
هكذا اعتمدوا روايتي سيف في ترجمة صلصل ووقفوا عند حد اختراع سيف في
شأنه، ولم يعرفوا له نسباً ولا رواية لانّ سيفاً لم يذكر له ذلك.
وكذلك اعتمدوا الروايتين وترجموا من يلي:
ه
ـ عمرو بن المحجوب العامري.
نسـبه:
العامري نسبة إلى عامر وهم عدّة بطون من معد وقحطان ولا ندري من أي
تلك البطون تخيَّله سيف.
خـبره:
في
رواية سيف عن رسل النبيّ في الطبري قال:
((وبعث صلصل بن شرحبيل إلى... وإلى عمرو بن محجوب العامري وإلى
عمرو بن الخفاجي من بني عمرو)).
وقال في الاصابة:
((عمرو بن المحجوب العامري استدركه ابن فتحون، وأخرج سيف في الفتوح
بسندين إلى ابن عباس أنّه كان من عمّال النبيّ (ص)، وأرسل إليه زياد
بن حنظلة يأمره بالجدّ في قتال أهل الردّة. وقد تقدّم له ذكر في
صفوان بن صفوان (13).
إذاً فقد ورد ذكر عمرو بن محجوب في رواية سيف في الطبري، وفي
روايتين أُخريين له في الفتوح نقل خلاصتهما ابن حجر.
وفي
رابعة ذكرها ابن حجر بترجمة صفوان ونقلناها في ترجمة صلصل السابقة.
وروايات سيف في شأنه يؤيّد بعضها بعضاً من أنّ عمراً هذا كان من
عمّال النبيّ (ص) وأنّه أرسل إليه كتاباً مع صلصل وكتاباً آخر مع
زياد بن حنظلة يحضّه في الكتابين على الجدّ في قتال أهل الردّة.
إعتمد الروايات المذكورة آنفاً كلُّ من ابن فتحون فترجمه في ذيله
على الاستيعاب، وابن حجر فترجمه في الاصابة.
وكذلك اعتمدوا روايات سيف السابقة وترجموا لمن يلي:
و ـ
عمرو بن الخفاجي العامري:
قال
ابن حجر في القسم الاول من الصحابة بحرف العين رقم (5827):
((عمرو بن الخفاجي العامري ـ مضى ذكره بترجمة صلصل بن شرحبيل فقال
الرشاطي(14): صحب النبيّ (ص)، وكتب إليه وإلى عمرو بن المحجوب
يستقدمها في أمر الردّة، ذكر ذلك الطبري، وذكر سيف انّ الرسول إلى
عمرو بن الخفاجي بذلك كان زياد بن حنظلة وفي الرسالة يأمر بالجد في
قتال أهل الردّة ـ ز).
وقال في القسم الثالث من حرف العين من أدرك النبيّ ولم يره:
ز ـ
عمرو بن خفاجي العامري:
ذكر
سيف انّ النبيّ (ص) كتب إليه وإلى عمرو بن المحجوب العامري يستنجد
بهما في أمر مسيلمة، وذكره الطبري واستدركه ابن فتحون ـ ز.
وهكذا وَهِم العلاّمة ابن حجر وكتب ترجمتين لعمرو بن خفاجي، بينما
هو في حديث سيف واحد ورد نسبه في رواية سيف عند الطبري (من بني عمرو)
وفي ترجمة صلصل من الاستيعاب (من بني عامر).
خلاصة البحث وحصيلة الحديث:
من
قول واحد لسيف كرّره في روايتين من موضوعاته قال فيه: انّ رسول
اللّه(ص) بعث صلصلاً إلى عمّاله يحضّهم على قتال المرتدّين، ترجموا
للاسماء الاتية في عداد الصحابة:
1 ـ
صلصل بن شرحبيل.
2 ـ
عمرو بن المحجوب العامري.
3 ـ
عمرو بن الخفاجي العامري.
4 ـ
عمرو بن خفاجي العامري.
وهؤلاء من مختلقات سيف من الرواة.
ح ـ
صفوان بن صفوان:
وهذا نشك فيه أن يكون ـ أيضاً ـ من مختلقات سيف من الصحابة. وإن لم
يكن اختلق شخصه فقد اخترع صحبته للرسول فهم ممّن اختلق له صحبة
الرسول (ص).
وبالاضافة إلى ماذكرنا نشر سيف في هذه الروايات انتشار الردّة عن
الاسلام في عصر النبيّ (ص) وهذا مايدل على أنّ الاسلام لم يكن
متمكّناً في نفوس تلك القبائل، وفي هذه الاحاديث ـ أيضاً ـ مهّد
النفوس لقبول موضوعاته الّتي ذكرها عن حروب الردّة في عصر أبي بكر،
وأنّ الاسلام انتشر في الجزيرة العربية بإراقة أنهار من الدماء. وقد
ناقشناها في جزأي كتاب عبداللّه بن سبأ.
وأخيراً انتشرت مفترياته هذه فيما يلي من مصادر الدراسات الاسلامية:
1 ـ
تاريخ الطبري.
2 ـ
تاريخ ابن الاثير.
3 ـ
الاستيعاب لابن عبدالبر.
4 ـ
ذيل الاستيعاب لابن فتحون.
5 ـ
أُسد الغابة لابن الاثير.
6 ـ
أنساب الصحابة للرشاطي.
7 ـ
التجريد للذهبي.
8 ـ
الاصابة لابن حجر.
مصادر البحث:
ترجمة صلصل في الاستيعاب ط/حيدر آباد (1/323) رقم 1418، وأُسد
الغابة (3/29)، والتجريد (1/282)، والاصابة (2/187) رقم 4099،
والطبري (1/1798) حوادث سنة 11ه، وترجمة صفوان بن صفوان من الاصابة
(2/183) رقم 4076.
عمرو بن المحجوب العامري ترجمته في الاصابة (3/15) رقم 1956،
والطبري (1/1798).
عمرو بن الخفاجي العامري في الاصابة (2/528) رقم 5827.
عمرو بن خفاجي العامري في الاصابة (3/114) رقم 6484.
ـ ى ـ عوف الوركاني وعويف الزرقاني.
ك ـ
قضاعي بن عمرو:
في
رواية سيف في الطبري عن خبر رسل النبيّ:
وبعث ضرار بن الازور الاسدي إلى:
عوف
الزرقاني من بني الصيداء... وقضاعي الدئلي.
نسـبه:
تخيّل سـيف عوفاً من بني الصيداء واسمه عمرو بن قعين بن الحرث بن
ثعلبة ابن دودان بن خزيمة، وكان طليحة المتنبي أسدياً من بني
الصيداء.
وفي
الاصابة ترجمتان لصحابيين، واحدة بعد الاخرى قال في الاولى منهما
ورقمهما (6108):
((عوف الوركاني ـ كان من عمّال النبيّ (ص) فأرسل إليه ضرار بن الازور
يأمره بمحاربة الذين ارتدّوا، ذكره سيف بن عمر، وقد تقدّم سند ذلك في
ترجمة صلصل)).
وجاء بعدها برقم (6113):
عويف الورقاني ـ ذكر سيف في الردّة انّ النبيّ (ص) استنهضه لقتال
طليحة الاسدي لما بلغه خبره ـ ز).
وفي
التجريد ((عويف الورقاني ـ استنجده الرسول في أمر طليحة)).
نرى
انّ التراجم الثلاثة استخرجت من الجملة الّتي أوردناها من رواية سيف
وذلك بأنّ (عوف) ورد في بعض النسخ (عويف) مصحفاً و (الزرقاني) ورد
(الورقاني) و (الوركاني) كذلك مصحفاً وبذلك أصبح مختلق سيف الواحد
متعدداً والبركة في رواية سيف المختلِق وفي تثبت العلماء في ما
يكتبون.
قضاعي بن عمرو:
نسـبه:
في
رواية سيف بالطبري: (الدئلي) والدئلي نسبة إلى عدة بطون في العرب
ولست أدري ممّن تخيّله سيف (15).
خبـره:
في
الاصابة: (رجع النبيّ من حجّة الوداع واستعمل على بني أسد سنان بن
أبي سنان وقضاعي بن عمرو).
وفي
الطبري والاصابة:
((انّ قضاعي بن عمرو كان على بني الحرث)).
أخبار الاقرع وجر (1/1798 و 1984 و 1988 و 1998 و 2049 وكذلك كان
شأن عبيد بن صخر السبائيين نسب سيف إليهم جميعاً أدوار التبعية لسادة
مضر، كما اخترع لسادة مضر
وأراه قصد بهم بني الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد(16).
وفي
الطبري:
((ارتدّ طليحة في حياة رسول اللّه (ص) فادّعى النبوّة فوجّه النبيّ
ضرار بن الازور إلى عمّاله على بني أسد، وهم سنان بن أبي سنان وقضاعي
بن عمرو، وأمرهم بالقيام في ذلك.
قال: فهرب ضرار وقضاعي وسنان ومن كان قام بشيء من أمر النبيّ في
بني أسد إلى أبي بكر وارفضّ من كان معهم وأخبروا أبا بكر بالخبر.
وروى الطبري ـ أيضاً ـ عن سيف في واقعة جلولاء من حوادث سنة 16هـ
انّ سعداً بعث بالاخماس مع قضاعي.
كانت هذه أخبار قضاعي في روايات سيف.
مناقشة السند:
ورد
في أسانيد روايات سيف عن قضاعي من مختلقات سيف من الرواة اسم كلّ من:
أ ـ
سعيد بن عبيد.
ب ـ
حريث بن المعلّى.
ج ـ
حبيب بن ربيعة الاسدي.
د ـ
عمارة بن فلان الاسدي.
وورد أسماء مجهولين آخرين.
حصيلة الحديث:
اعتماداً على روايات سيف ترجموا قضاعي بن عمرو في عداد الصحابة، قال
ابن الاثير في أُسد الغابة:
((قضاعي بن عمرو ـ وكان عامل رسول اللّه (ص) على بني أسد، قاله سيف
ابن عمر، وذكره ابن الدبّاغ مستدركاً على أبي عمر. واللّه تعالى
أعلم)) انتهى.
ومع
ماذكرنا فإنّا أسقطنا هذا الاسم عن العدد لورود اسم مرادف له في
طبقات ابن سعد نسبه إلى بني عذرة وقال: ((قالوا...)) الحديث هكذا لم
يذكر ابن سعد الحديث وأرسله إرسالاً.
ويتّبع الاخبار السابقة خبر رواه ابن حجر في الاصابة كما يلي، قال:
ل ـ
((قحيف بن السليك الهالكي:
من
بني هالك بالهاء وهم من بني أسد ـ أسلم في عهد النبيّ صلّى اللّه
عليه وسلّم وكان مع ضرار بن الازور وقضاعي بن عمرو وسنان بن أبي سنان
يحاربون طليحة فضربه ضربة خرّ منها مغشياً عليه وتكاثر عليه أصحاب
طليحة فقتلوه فأفاق طليحة وتداوى منها وشاع بأنّ السلاح لا يحيك به
فافتتنوا به، روى ذلك سيف بن عمر في كتاب الفتوح، عن بدر بن الحارث
بن عثمان بن قطبة، عن نفر من بني أسد أبوه أحدهم فذكر القصة ـ ز)).
مناقشة السند:
أسند سيف هذه الرواية إلى بدر بن الحارث والحارث إمّا أن يكون
تصحيفاً والصواب بدر بن الخليل وهو الراوي الّذي يكثر سيف اسناد
موضوعاته إليه.
وإن
لم يكن تصحيفاً فينبغي أن نضيف اسم بدر بن الحارث بن قطبة إلى
مختلقات سيف من الرواة.
مقارنة الخبر:
كان
في عصر سيف باليمن قحيف ذكره ابن الاثير بتاريخه الكامل في حوادث سنة
124هـ ولا أدري هل سمَّى سيف اسم من اختلقه مرادفاً لاسم قحيف
الشاعر الّذي عاصره كما فعل مع اسم خزيمة بن ثابت وسماك ابن خرشة
وجرير ابن عبداللّه؟.
أم
انّه ارتجل اسمه واختلق خبره؟ ومهما يكن من أمر فإنّا إنّما أشرنا
إلى ذلك خشية توهّم متوهّم انّ مختلق سيف موجود في التاريخ.
وما
ذكره في إرسال النبيّ ضراراً إلى عوف وقضاعي يحضّهما على قتال الاسود
ومحاولتهم اغتيال الاسود وغير ذلك ممّا ذكره كلّه اختلاق، وقد ذكرنا
الواقع من أمره في فصل أساطير خرافة من (عبداللّه بن سبأ) الجزء
الثاني.
مصادر البحث:
خبر
قضاعي بن عمرو في الطبري (1/1798 و 1799 و 1893 و 2465)، وأُسد
الغابة (4/205)، والاصابة (3/227)، وطبقات ابن سعد (1/2/23)، وقضاعي
بن عامر في أُسد الغابة (4/205) والاصابة (3/277) رقم (7117)، وقحيف
في الاصابة (3/256) الرقم (7281)، ونسب الهالك بن عمرو في اللباب
(3/283) وجمهرة ابن حزم (190 ـ 192)، وقحيف الشاعر بتاريخ ابن الاثير
ط دار صادر (5/300).
م ـ
عمرو بن الحكم القضاعي ثمّ القيني:
نسـبه:
في
اللباب: ((قضاعة شعب عظيم يشتمل على قبائل كثيرة، منهم: كلب وبلّى
وجهينة وغيرها)).
والقيني نسبة إلى القين، قبيلة من قضاعة واسم القين النعمان بن جسر،
من ولد قضاعة.
خـبره:
في
تاريخ الطبري وابن عساكر:
((عن سيف، عن أبي عمرو، عن زيد بن أسلم، قال:
مات
رسول اللّه (ص) وعمّاله على قضاعة: على كلب امرؤ القيس من بني
عبداللّه.
وعلى القين عمرو بن الحكم.
وعلى سعد هذيم، معاوية بن فلان الوائلي.
فارتدّ وديعة في من آزره من كلب، وبقي امرؤ القيس على دينه. وارتدّ
زميل بني قطبة القيني في من آزره من بني القين، وبقي عمرو.
فكتب أبو بكر إلى امرئ القيس بن فلان وهو جد سكينة ابنة حسين فسار
لوديعة وإلى عمرو فأقام لزميل.
وإلى معاوية العذري.
فلمّا توسّط أسامة بلاد قضاعة بثّ الخيول فيهم وأمرهم أن يُنهضوا من
أقام على الاسلام إلى من رجع عنه، فخرجوا هرّاباً حتّى أرزوا إلى
دُومة واجتمعوا إلى وديعة ورجعت خيول أسامة إليه، فمضى فيها أسامة
حتّى أغار على الحَمْقتين فأصاب في بني الضَبيب من جذام وفي بني خليل
من لخم ولفّها من الحمقتين وحازهم من ابل وانكفأ سالماً غانماً)).
من
خبر سيف هذا اكتشفوا صحابيين عاملين لرسول اللّه (ص) قال أبو عمر ابن
عبدالبر في الاستيعاب:
((عمرو بن الحكم القضاعي ثمّ القيني ـ بعثه رسول اللّه (ص) عاملاً
على بني القين. لا أعرفه بغير ذلك، فلمّا ارتدّ بعض عمّاله قضاعة كان
عمرو بن الحكم وامرؤ القيس بن الاصبغ ممّن ثبت على دينه)) انتهى.
ونقل هذا الخبر بلفظه عن الاستيعاب ابن الاثير في أُسد الغابة، ولم
يذكر أي واحد منهما مصدر الخبر. وعيّنه ابن حجر في الاصابة، قال:
((عمرو بن الحكم القضاعي ثمّ القيني ـ ذكر سيف في الفتوح عن حفص بن
ميسرة، عن يزيد بن أسلم أنّ النبيّ (ص) بعثه عاملاً على نبيّ القين،
فلمّا ارتدّت قضاعة كان عمرو بن الحكم وامرؤ القيس بن الاصبغ ـ إلخ))
انتهى.
نقل
ابن حجر هنا رواية ثانية عن فتوح سيف يروي فيها الخبر نفسه ولم
يخرجها الطبري في تاريخه.
وهكذا دأب سيف يضع عدّة روايات في خبر واحد يؤيّد بعضها بعضاً ليخفي
بتعددها اختلاقه إيّاه.
* * *
اكتشفوا من هذا الخبر صحبة عمرو لرسول اللّه وعمله له، وكذلك
اكتشفوا منه ذلك لامرئ القيس، قال أبو عمر بن عبدالبر في الاستيعاب:
ن ـ
((امرؤ القيس بن الاصبغ:
من
بني عبداللّه بن كلب بن وبرة، بعثه رسول اللّه (ص) عاملاً على كلب في
حين إرساله عمّاله على قضاعة، فارتدّ بعضهم وثبت امرؤ القيس على
دينه.
وامرؤ القيس هو خال أبي سلمة بن عبدالرحمـن بن عوف في ما أظن،
واللّه أعلم، لانّ أمّ أبي سلمة تماضر بنت الاصبغ بن ثعلبة بن ضمضم
الكلبي، وكان الاصبغ زعيم قومه)) انتهى.
ونقل هذا الخبر بلفظه صاحب ((الجمع بين الاستيعاب ومعرفة الصحابة))
بترجمة امرئ القيس من كتابه.
وكذلك فعل أيضاً ابن الاثير في أُسد الغابة، وأضاف إليه إيراد نسب
بني عبداللّه، قال:
((امرؤ القيس بن الاصبغ الكلبي من بني عبداللّه بن كنانة بن بكر بن
عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن وبرة بعثه رسول اللّه
(ص)...)) إلى آخر حديث ابن عبدالبر، ثمّ قال:
((هذا كلام أبي عمر هو أخرجه وحده)).
وقال الذهبي في التجريد: ((يقال: استعمله النبيّ (ص) على كلب، تفرّد
به أبو عمر)).
هؤلاء الثلاثة ترجموا امرأ القيس ولم يذكروا مصدر خبرهم، ولكن ابن
حجر في الاصابة أورد كلام ابن عبدالبر بإيجاز منسوباً إليه، ثمّ قال:
((وقال سيف في الفتوح لمّا مات رسول اللّه (ص) كانت عمّاله على
قضاعة من كلب امرؤ القيس بن الاصبغ الكلبي من ب ني عبداللّه، فلم
يرتدّ، وذكره في مواضع أخر من كتابه)) انتهى.
قد
يلتبس الامر على الباحث في موضعين من هذا الخبر:
أولاً لمّا اقتصر أبو عمر بن عبدالبر في ترجمة عمرو بن الحكم
القضاعي على نقل قول سيف فيه من أنّه عمل لرسول اللّه وثبت على دينه
في الردّة، وقال: ((لا أعرفه بغير هذا)) وتبعه ابن الاثير كذلك في
أُسد الغابة ولم يزد عليه وكشف ابن حجر عن مصدر الخبر في الاصابة،
سهّلوا بذلك الامر على الباحث ولم يعقّدوه. وخالفوا هذا النهج في
ترجمة امرئ القيس وزادوا على ما في رواية سيف، فبينما ورد في روايات
سيف: ((امرؤ القيس بن الاصبغ من بني عبداللّه)).
زاد
عليه ابن عبدالبر وقال:
((امرؤ القيس بن الاصبغ الكلبي من بني عبداللّه بن وبرة)).
وزاد على هذا ابن الاثير وقال:
((امرؤ القيس بن الاصبغ الكلبي من بني عبداللّه بن كنانة بن بكر بن
عوف بن عذرة بن زيد اللاّت بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة)).
وهذا يوهم أنّ ابن الاثير عرف نسب امرئ القيس إلى كلب بن وبرة
وعرّفه إلاّ إذا انتبه الباحث إلى قول ابن الاثير في آخر الترجمة:
((هذا كلام أبي عمر، وهو أخرجه وحده)).
وأدرك الباحث أيضاً أنّ ابن الاثير ذكر سلسلة نسب (بني عبداللّه)
إلى (كلب ابن وبرة). ولم يذكر اتصال نسب (امرئ القيس) مختلق سيف إلى
كلب بن وبرة ولم يعرفه.
ثانياً لما قال سيف ((امرؤ القيس بن الاصبغ)).
وكان اسم الاصبغ مرادفاً لاسم (الاصبغ الكلبي) زعيم قومه في دُومة
الجندل.
وكان النبيّ قد أرسل إلى هذا عبدالرحمـن بن عوف في سريّة، فتزوج
عبدالرحمـن تماضر بنت الاصبغ فولدت له ابنه أبا سلمة.
أوهم هذا الترادف في الاسم، ابن عبدالبر فظنّ أنّ الاصبغ في قول سيف
(امرؤ القيس بن الاصبغ) هو هذا. ومن هنا استفاد أنّ امرأ القيس
المذكور في كلام سيف هو خال أبي سلمة بن عبدالرحمـن، في حين أنّ
أحداً لم يذكر للاصبغ الكلبي أبي تماضر ولداً اسمه امرؤ القيس !.
وفاته ـ أيضاً ـ انّ مخترع القصة سيف بن عمر وصف امرأ القيس الّذي
اختلقه بأنّه (جد سكينة ابنة حسين).
ولمّا كان امرؤ القيس (17) جد سكينة، ابن عدي وليس بإبن الاصبغ،
وكان قد أسلم على يد عمر وعلى عهده ولم يسلم على عهد رسول اللّه ولم
يعمل له.
إذاً فالذي اختلقه سيف بن عمر ليس بجد سكينة ولا خال أبي سلمة ابن
عبدالرحمـن بن عوف. زعيم قومه في دُومة الجندل، وإنّما هو مختلق سيف
وحده لا شريك له في ذلك!.
* * *
ينجح سيف في التشويش على العلماء في ما يختلق من أسطوريين ترادف
أسماؤهم أسماء شخوص لهم واقع تاريخي محقق، مثل ما فعل مع أسماء أبي
دجانة وسماك بن خرشة، وجرير بن عبداللّه، والسبئية فانّه يغم الامر
عليهم في مايغيّر من معالم التاريخ الاسلامي ويحرّف.
وما
الّذي يدعوه إلى ذلك إن لم تصح نسبة الزندقة إليه؟!.
مقارنة الخبر:
تخيّل سيف في هذا الخبر عمّالاً لرسول اللّه (ص) أرسلهم إلى قضاعة،
ارتدّ بعضهم بعد النبيّ (ص) فكتب أبو بكر إلى من بقي منهم على دينه
أن يقيم بإزاء من ارتدّ حتّى إذا رجع أسامة من مؤتة ـ كما ذكرناها في
رواية أخرى له ـ أرسله أبو بكر لحرب المرتدّين من قضاعة فشرد بهم
أسامة إلى الحمقتين ـ الّتي تخيّلها في رواية أخرى له بمشارف الشام ـ
وأصاب منهم ورجع سالماً غانماً.
تخيّل سيف في هذا الخبر عمّالاً لرسول اللّه (ص) على قضاعة.
وتخيّل في خبر آخر له عمّالاً آخرين لرسول اللّه (ص) على تميم
ذكرناهم في الجزء الاول من هذا الكتاب، ونقلنا هناك قول ابن إسحاق
إمام أهل السيرة.
((بعث النبيّ عمّاله وأمراءه على الصدقات على كلّ ما أوطأ الاسلام
من البلدان...)) وذكرنا من أحصاهم.
ونضيف إليه هنا ما قاله ابن خيّاط في باب ((تسمية عمّال النبيّ
(ص))) من تاريخه، قال:
إستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في غزواته: في غزوة
الابواء، وبواط، وذي العشيرة، وخروجه إلى ناحية جهينة في طلب كرز بن
جابر، وحين سار إلى بدر. ثمّ ردّ أبا لبابة واستخلفه عليها، وغزوة
السويق وغطفان وأحد وحمراء الاسد، وبحران وذات الرقاع، وحجة الوداع
واستخلف أبارُهم الغِفاري كلثوم بن حصين حين سار إلى مكة وحنين،
والطائف، واستخلف محمّد بن مسلمة في غزوة قرقرة الكدر، وفي غزوة بني
المصطلق نميلة ابن عبداللّه الليثي، وفي غزوة الحديبية عويف بن
الاضبط من بني الدئل، وفي غزوة خيبر أبارهم الغفاري، وفي عمرة القضاء
أبارهم أيضاً. وفي غزوة تبوك سباع بن عرفطة الغفاري، وفي بعض غزواته
غالب بن عبداللّه الليثي، واستخلف على مكة عند انصرافه عنها عتّاب بن
أسيد، فلم يزل عليها حتّى مات ومات أبو بكر، وعثمان بن أبي العاص
الثقفي على الطائف، وسالم بن معتب على الاحلاف من ثقيف (18) على بني
مالك وعمرو بن سعيد بن العاص على قرى عربية خيبر ووادي القرى وتيماء
وتبوك، وقبض رسول اللّه (ص) وعمرو عليها، والحكم بن سعيد بن العاص
على السوق، وفرق اليمن فاستعمل على صنعاء خالد بن سعيد بن العاص،
وعلى كندة والصدف المهاجر بن أبي أُمية، وعلى حضرموت زياد بن لبيد
الانصاري أحد بني بياضة، ومعاذ بن جبل على الجند والقضاء وتعليم
الناس الاسلام وشرائعه وقراءة القرآن، وولّى أبا موسى الاشعري زبيد
ورمع وعدن والساحل وجعل قبض الصدقات من العمّال الذين بها إلى معاذ
بن جبل، وبعث عمرو بن حزم إلى بلحارث بن كعب وأبا سفيان بن حرب إلى
نجران. وقد بعث أيضاً عليّاً إلى نجران فجمع صدقاتهم وقدم على رسول
اللّه (ص) في حجّة الوداع.
وسعيد بن القشب الازدي حليف بني أمية على جرش وبحرها. والعلاء بن
الحضرمي على البحرين ثمّ عزله وولاّها أبان بن سعيد وبحرها، قبض رسول
اللّه (ص) وأبان على البحرين وعمرو بن العاص على عمان، قبض رسول
اللّه (ص) وعمرو عليها، ويقال قد كان بعث أبا زيد الانصاري إلى عمان،
وسليط بن سليط أحد بني عامر بن لؤي إلى أهل اليمامة فأسلموا فأقرّهم
رسول اللّه (ص) على مافي أيديهم وأموالهم)) انتهى.
هكذا أحصى خليفة بن خياط من استعمله الرسول (ص) طوال حياته الشريفة
وليس فيهم أسماء مختلقات سيف المذكورين سابقاً.
نتيجة المقارنة:
ذكر
سيف عمّالاً كثيرين لرسول اللّه (ص) لم يعرفهم الرسول (ص).
منهم من ذكر أنّهم كانوا عمّاله على تميم وقد ذكرنا منهم في الجزء
الاول من هذا الكتاب:
1 ـ
سعير بن خفاف التميمي.
2 ـ
عوف بن العلاء بن خالد الجشمي.
3 ـ
أوس بن جذيمة الهجيمي.
4 ـ
سهل بن منجاب التميمي.
5 ـ
وكيع بن مالك التميمي.
6 ـ
حصين بن نيار الحنظلي.
ونقلنا هنا عن سيف أنّه ذكر ممّن عمل للنبي من قضاعة:
7 ـ
عمرو بن الحكم القضاعي.
8 ـ
امرؤ القيس بن الاصبغ.
ورأينا ابن إسحاق يذكر عمّال رسول اللّه (ص) عام وفاته، وخليفة بن
خيّاط يحصي من استعمله رسول اللّه (ص) طوال حكمه بالمدينة، وليس
فيهم ذكر لهؤلاء.
اختلق جميعهم سيف، واختلق خبر ارتداد قضاعة، ومصاولة أبي بكر إيّاهم
أولاً بالمراسلة ثمّ محاربتهم بجيش أُسامة الّذي تعقبهم إلى
الحمقتين.
ومن
روايات سيف أخذوا تراجمهم وترجمة الحمقتين في الكتب البلدانية.
ومن
روايات سيف هذه اشتهر أنّ الاسلام انتشر بالسيف والدم كما بيّناه في
الجزء الثاني من كتاب (عبداللّه بن سبأ).
والانكى من كلّ ما افترى أنّه قال: إنّ قسماً من عمّال النبيّ (ص)
ارتدّ بعد النبيّ (ص) وقاومه الاخرون.
إذاً فالاسلام لم يكن متمكّناً في نفوس المسلمين حتّى في نفوس عمّال
النبيّ(ص)، وإنّما استحكم الاسلام وانتشر بالسيف كما يزعم سيف.
واختلق كلّ هذه الاخبار سيف بن عمر التميمي ونقلها عنه:
1 و
2 ـ الطبري وابن عساكر في تاريخيهما مع ذكر المصدر.
3 ـ
صاحب الاستيعاب ولم يذكر مصدره.
4 ـ
ياقوت بترجمة الحمقتين مع ذكر مصدره.
وأخذ
عن هؤلاء من يأتي:
5 ـ
إبن الاثير في تاريخه الكامل عن الطبري.
6 ـ
إبن الاثير في أُسد الغابة عن الاستيعاب.
7 ـ
صاحب ((الجمع بين الاستيعاب ومعرفة الصحابة)) عن الاستيعاب.
8 ـ
الذهبي في التجريد عن أُسد الغابة.
9 ـ
إبن حجر في الاصابة عن فتوح سيف.
وكلّ ذلك من بركة روايات سيف المتهم بالزندقة.
مصادر البحث:
نسب
قضاعة في مادة (القضاعي) و (القيني) من اللباب (2/265) و(3/18).
خبر
عمرو بن الحكم في الطبري (1/1872)، وابن عساكر (1/432)، وفي
الاستيعاب ط/حيدر آباد (2/443) الترجمة (1933)، وأُسد الغابة (4/99)،
والاصابة (2/525).
وخبر امرئ القيس في الاستيعاب ط/حيدر آباد (1/51 الترجمة 132)،
وأُسد الغابة (1/115)، والاصابة (1/77) الترجمة (249)، والجمع بين
الاستيعاب ومعرفة الصحابة، مخطوطة المكتبة الظاهرية (ص19) وخبر جد
سكينة في الاغاني (14/157)، وراجع: شذرات الذهب (1/154) وتسمية عمّال
النبيّ (ص) بتاريخ خليفة بن خياط (ص61 ـ 62).
1 أي كان قائدا لجند الاسود المتنبي.
2 في نسخة أُسد الغابة المطبوعة (بحيس) تصحيف.
3 راجع ترجمتهما في الفصل الاتي.
4 ذو الكلاع بن حوشب الحميري كان على ميمنة
جيش معاوية بصفين وقتل فيها، وذو ظليم يقال: اسمه حوشب إن صحّ
ماقالوه وذو رود، وهو سعيد بن العاقب.
5 قس الناطف: موضع قريب من الكوفة على شاطئ
الفرات الشرقي و(بانقيا) من نواحي الكوفة ـ معجم البلدان.
6 (فلاليج السواد): قرأها واحدها فلوجه ـ معجم
البلدان. و(هرمز جرد) في معجم البلدان: ناحية كانت بأطراف العراق
غزاها المسلمون أيام الفتوح.
7 لم ينسب سيف جرير بن عبد اللّه فيقول
(البجلي أو الحميري) وظنّه ابن كثير البجلي في تاريخه (6/352). ورجح
عندنا أن يكون سيف قد تخيّله بطله الاسطوري الحميري لانه الّذي ذكره
مع خالد في فتوحه بالعراق كما مرّ علينا.
8 ويأتي اسمه أيضا في رواية سيف عنه عند ابن
عساكر.
9 وصفناه بالصحابي جريا على عادة المؤرخين في
تسمية من أدرك النبيّ (ص) مسلما بالصحابي.
10ـ الطسوج : الناحية كالقرية وغيرها .
11 قطوانية منسوب الى قطوان موضع كان بتلك
النواحي يبدو أنّه أصبح بعد بناء الكوفة: من محال الكوفة ـ راجع معجم
البلدان.
12 في الاستيعاب (صفوان بن أمية) تصحيف لانّ
صفوان بن أمية لم يخرج من مكة بعد إسلامه ومصدر الخبر رواية سيف
المذكورة في ترجمة صفوان بن صفوان وقد ذكره فيها صفوان ابن صفوان.
13 ذكر ابن حجر بترجمة عمرو بن الخفاجي،
وأشار إليه في ترجمة صفوان بقوله: (وإلى غيره).
14 الرشاطي: هو أبو محمد عبد اللّه بن عليّ
بن عبد اللّه بن خلف اللخمي الاندلسي المري محدّث، فقيه، مؤرّخ،
نسابة، أديب، لغوي، ولد بأدريولة من أعمال مرسية في جمادي الاولى أو
الثانية (466 ـ 1074م). واستشهد في المرية عندما تغلّب الروم عليها
في جمادي الاولى أو الثانية (542 ـ 1147م). من تصانيفه: اقتباس
الانوار والتماس الازهار في أنساب الصحابة ورواة الاخبار، و(المؤتلف)
ولاندري في أيّهما ترجم عمرا هذا.
15 في بعض نسخ الطبري: ((الديلمي)) تصحيف.
16 نسبهم في الجمهرة (ص 194).
17 يأتي خبر إسلامه في مقدمة باب قادة
الفتوح.
18 بياض في الاصل.