رسول الخليفة:

روى الطبري عن سيف في ذكر فتح نهاوند من حوادث سنة 21ه‍‍ أنّ الخليفة عمر كتب إلى النعمان ـ وكان يومئذ بالبصرة ـ مع زرّ بن كليب والمقترب أنّي قد وَلَّيتك حربهم فسر من وجهك.

هذا ما قاله سيف، وقال البلاذري: بعث إليه بكتابه مع السائب بن الاقرع الثقفي (27) وولّى السائب الغنائم.

 أحد قواد فارس:

وروى بعد ما سبق أنّ الخليفة عمر كتب إلى سلمى وحرملة وزرّ بن كليب والمقترب وقوّاد فارس الذين كانوا بين فارس والاهواز،

أنّ اشغلوا فارس عن إخوانكم، وحوطوا بذلك أمتكم وأرضكم، وأقيموا على حدود ما بين فارس والاهواز  حتّى يأتيكم أمري... وقال بعده: ونصل سلمى وحرملة وزرّ والمقترب، فكانوا في تخوم أصبهان وفارس، فقطعوا بذلك عن أهل نهاوند امداد فارس.

تفرّد سيف بهذا الحديث ولم يرد عند غيره شي‌ء من ذلك لنقارن بين حديثه وحديث غيره.

 خلاصة الحديث عن زرّ:

وجدنا زرّ بن عبد اللّه بن كليب الفقيمي في أحاديث سيف:

صحابيا من المهاجرين، وفد على رسول اللّه (ص) وشكا إليه قلَّة عددهم بين بطون تميم، فدعا له الرسول فكثر عددهم.

وفي الفتوح وجدناه في العام الثاني عشر: رسول خالد إلى أبي بكر يبشِّره بفتح الابلّة ومعه خُمس الغنائم والفيل فأرجع أبو بكر الفيل معه.

وفي العام السابع عشر كان محاصرا لنهاوند حين كتب إليه الخليفة عمر أن يسير إلى جند يسابور فسيره القائد العام أبو سبرة مع المقترب إليها فنزل عليها وحاصرها ثمّ التحق بهما أبو سبرة وبينما هم يقاتلون أهلها فوجئوا بخروجهم من المدينة مع أسواقهم لانَّ عبدا من جند المسلمين اسمه مكنف كان أصله من جند يسابور ألقى إليهم أمانا دون علم أهل العسكر، وأجاز الخليفة أمانه.

وفي العام الواحد بعد العشرين أرسل الخليفة معه كتاب تولية نعمان بن المقرن لحرب نهاوند، وبعد هذا كان أحد القؤاد الاربعة الذين أمرهم الخليفة أن يشغلوا فارس عن إمداد أهل نهاوند فساروا إلى تخوم أصبهان وفارس وقطعوا بذلك الامداد عن أهل نهاوند.

 زِرّ وزرَين:

كان هذا ما وجدنا من حديث زرّ عند الطبري، أخذ جميعه من سيف، ومن الطبري أحذ صاحب أسد الغابة ما ذكر بترجمة زرّ كما صرَّح بذلك، وذكر صاحب أسد الغابة بعد هذا ترجمة صحابي آخر أسمه زرين، قال: ((زرين بن عبد اللّه الفقيمي قال ابن شاهين هكذا في كتابي في موضعين زاي قبل راء. روى عن سيف بن عمر عن ورقاء بن عبد الرحمن الحنظلي عن زرين بن عبد اللّه الفقيمي أنّه وفد على رسول اللّه (ص) في نفر من بني تميم وأسلم ودعا له النبي (ص) ولعقبه وروى أبو معشر عن يزيد بن رومان (28)، وقال: وفد زرين...) الحديث.

وقال أبن حجر في ترجمة زرّ: (قال الطبري له صحبة ووفادة، وكان من أمراء الجيوش في فتح خوزستان، وكان على جيش في

حصار جند يسابور وفتحها صلحا. ذكره أبن فتحون) ثمّ ذكر هنا رواية أبن شاهين وأبي معشر في شأن زرين ولمّا انتهى إلى ترجمة زرين قال: ((تقدم في زر)).

إذن فان زرّا وزرينا أسمان جاء خبر الاول منهما في حديث سيف وحده وأخذ منه الطبري، ومن الطبري أخذ ابن الاثير وابن فتحون، وأخذ من أبن الاثير الذهبي في التجريد، ومن أبن حجر في الاصابة.

والاخر ((زُرَين))، وهذا جاء في حديث سيف وغير سيف، ولمّا كان حديث ((زر)) قد تفرّد به سيف قد اعتبرناه من مختلقاته من

الصحابة.

ويبدوا أنّ سيفا نقل اسم ((زرّ)) عن شاعر من فقيم كان في الجاهلية السحيقة.

قال الامدي (ت: 370ه‍‍) في كتابه المختلف والمؤتلف من اسماء الشعراء ((ومنهم زرّ بن عبد اللّه بن كليب بن مرّة بن فقيم بن جرير بن دارم...)) الحديث، ونقل أبن ماكولا من الامدي هذا الخبر في الاكمال.


27  السائب بن الاقرع الثقفي، شهد النبي طفلا، ومسح برأسه ودعا له، وحمل كتاب عمر إلى النعمان بحرب نهاوند، وشهدها، وولي لعمر أصبهان والمدائن. أسد الغابة 2 / 249.

28  يزيد بن رومان الاسدي، مولى آل الزبير كان عالما كثير الحديث، مات سنة 130ه‍‍، التهذيب 11 / 325، وفي التقريب 2 / 364 ثقة من الخامسة