رَبيب
ثالث لرسُول اللّه (ص) (من أُمّ المؤمنين خديجة)
21 ـ
طاهِرُ بن أبي هَالة
واختلق سيف ربيبا ثالثا لرسول اللّه من بني أسيد، وسماه طاهر بن
أبي هالة، قال أبو عمر بن عبد البر في ترجمته من الاستيعاب:
((الطاهر بن أبي هالة أخو هند وهالة، بنو أبي هالة الاسيدي التميمي،
حليف بني عبد الدار بن قصي، أُمّه خديجة زوج النبي (ص)، بعثه رسول
اللّه (ص) عاملا على بعض اليمن، ذكر سيف بن عمر قال: أخبرنا جرير بن
يزيد الجعفي عن أبي بردة عن أبي موسى قال: بعثني رسول اللّه (ص) خامس
خمسة على أخلاف اليمن: أنّا، ومعاذ بن جبل، وخالد بن سعيد بن العاص،
والطاهر بن أبي هالة، وعكاشة ابن ثور، فبعثنا متساندين، وأمرنا أنّ
نتياسر، وأنّ نُيسِّر ولا نُعسِّر، ونُبشِّر ولا نُنفِّر، وأنْ إذا
قدم معاذ طاوعناه ولم نخالفه، وذكر تمام الخبر في الاشربة)) انتهى
وأخرج الراوية الذهبي في ترجمة معاذ من (سير أعلام النبلاء) مع إسقاط
أو تحريف.
وقال
أبن الاثير في أُسد الغابة: طاهر بن أبي هالة أخو هند بن أبي هالة
الاسيدي التميمي، واسم أبي هالة: النباش بن زرارة بن وفدان بن حبيب
بن سلامة بن غوي بن جردة بن أسيد بن عمرو بن تميم، حليف بني عبد
الدار بن قصي بن كلاب، أُمه خديجة بنت خويلد (رض) زوج النبي (ص)،
بعثه النبي (ص) عاملا على بعض اليمن، ذكر سيف بن عمر... ثمّ ذكر
الحديث السابق، وقال: أخرجه أبو عمر.
وقال
في الاصابة: ((طاهر بن أبي هالة التميمي الاُسيدي: أخو هند، ربيب
رسول اللّه (ص)، روى سيف في أوائل الردة عن طريق أبي موسى.. ثمّ ذكر
الحديث السابق. ثمّ قال: وروى البغوي في ترجمة عبيد بن صخر بن لوذان
من طريقه قال: لمّا مات باذام فرّق النبي (ص) عمله بين شهر بن باذام،
وعامر بن شهر، والطاهر بن أبي هالة.
وقال
بعده: ((وأنشد له المرزباني في معجم الشعراء من شعره في قتال أهل
الردة:
فلمّ تر عيني مثل يوم رأيته
بخبث المخازي في جموع الاخابث
فوَاللّه لولا اللّه لا ربّ غيره
لمّا فضّ بالاجزاع جمع العُثاعث
وكان
أوَّل من أرتد من أزد تهامه عك، فصار إليهم طاهر، فغلبهم وأمنت
الطرق، وسُمّوا الاخابث)) إنتهى.
ذكروا في خبر طاهر أنَّه أبن أبي هالة، وأُمّه خديجة زوج النبي وكان
سند أبن عبد البر فيّما ذكر حديث سيف، وسند أبن الاثير حديث سيف عند
أبن عبد البر، وأضاف أبن الاثير فذكر سلسلة نسب أبي هالة إلى أسيد بن
تميم، وايراد هذا النسب في صدر ترجمة طاهر يُوهِم صحة وجود طاهر،
لمّا يرى أنّ العلامة النسابة ابن الاثير أنهى نسبه إلى أسيد بن عمرو
بن تميم، غير أنّا اذا أمعنا النَّظر وجدنا أبن الاثير إنَّـما أنهى
نسب أبي هالة إلى أسيد، وهذا ثابت في علم الانساب، إلاّ أنّ هذا لا
يثبت بنوّة طاهر من أبي هالة صاحب هذا النسب.
عدا
هذا نجد عند ابن حجر في الاصابة خبرين عن طاهر؛ أوّلهما استخلافه على
عمل باذام في اليمن، وثانيهما حربه المرتدين في الاعلاب وشعره في
الاخابث، وكلا الخبرين ينتهيان إلى سيف كما سيتضح ذلك خلال استعراضنا
أحاديث سيف عن طاهر في الطبري.
أحاديث سيف عن طاهر في الطبري:
أـ
روى عن عبيد بن صخر بن لوذان الانصاري السلمي قال: وكان فيمن بعث
النبي (ص) مع عمّال اليمن في سنة عشر بعدما حج حجة التمام وقد مات
باذام، ففرّق عملها بين... والطاهر بن أبي هالة... الحديث، وهذه
الرواية مصدر البغوي في ذكر ترجمة عبيد بن صخر، ومنه أخذ ابن حجر
رواية استخلاف طاهر على عمل باذام.
ب ـ
وروى بعد هذا أنَّ النّبِي (ص) رجع إلى المدينة بعدما قضى حجَّة
الاسلام، وقد وجّه إمارة اليمن وفرقها بين رجال ـ إلى قوله:
وعلى
عك والاشعريين الطاهر بن أبي هالة.
ج ـ
وروى في ذكر المرتدين في اليمن حديث عمال رسول اللّه أتم ممّا سبق،
نذكره فيّما يأتي:
قال:
توفي رسول اللّه (ص) وعامله على مكة وأرضها اثنان: عتاب بن أسيد على
بني كنانة، وطاهر على عك، وذلك أن النبي قال:
((اجعلوا عمالة عك في بني أبيها معد بن عدنان)).
وعلى
الطائف وأرضها اثنان: على أهل المدر عثمان بن أبي العاص، وعلى أهل
الوبر مالك بن عوف النصري.
وعلى
نجران وأرضها اثنان: على الصلاة عمرو بن حزم، وعلى الصدقات أبو سفيان
بن حرب، وعلى ما بين رمع وزبيد إلى حد نجران خالد بن سعيد بن العاص،
وعلى همدان كلّها عامر بن شهر، وعلى صنعاء فيروز الديلمي يسانده
داذويه وقيس بن مكشوح، وعلى الجند يعلى بن أمية، وعلى الاشعريين طاهر
بن أبي هالة مضافا إلى عمله على عك، وعلى مأرب أبو موسى الاشعري،
ومعاذ بن جبل معلم يتنقل في عمالة كل عامل باليمن وحضرموت، وفي رواية
سيف الثانية عند الطبري: ((واستعمل على أعمال حضرموت على السكاسك
والسكون عكاشة بن ثور، وعلى بني معاوية بن كندة عبد اللّه أو
المهاجر، فاشتكى المهاجر ولم يذهب حتّى وجَّهه أو بكر وعلى حضرموت
زياد بن لبيد البياضي، وكان زياد يقوم على عمل المهاجر فمات رسول
اللّه وهؤلاء عماله إلاّباذام مات ففرّق النبي عمله، وابنه شهر بن
باذام سار إليه الاسود فقتله.
د ـ
روى في خبر الاسود العنسي: إنَّه لمّا ادَّعى النُّبوة غزا نجران،
فأخرج عنها عمرو بن حزم وخالد بن سعيد، فسارا إلى المدينة، ثمّ سار
الاسود إلى صنعاء وقتل شهر بن باذام، وهرب معاذ إلى أبي موسى وهو
بمأرب، والتحقا بحضرموت فرارا من الاسود، واستتب للاسود ملك اليمن،
والتجأ سائر أمراء اليمن إلى طاهر وهو بحيال عك وجبال صنعاء.
وقال
في خبر الاخابث من عك ـ وهي تتمة الرواية التي نقلنا منها تفصيل ذكر
عمالة عمال النبي ـ: كان أول من انتقض بتهامة العك
والاشعرون لمّا بلغهم نبأ وفاة النّبي تجمعوا وأقاموا على الاعلاب:
طريق الساحل، فكتب بذلك طاهر إلى أبي بكر، ثمّ سار إليهم مع مسروق
العكي حتّى التقى بهم، فاقتتلوا، فهزمهم اللّه وقتلوهم كل قتلة،
وأنتنت السبل لقتلهم، وكان مقتلهم فتحا عظيما.
وأجاب أبو بكر الطاهر ـ من قبل أنّ يأتيه كتابه بالفتح ـ: ((بلغني
كتابك تخبرني فيه مسيرك واستنفارك مسروقا وقومه إلى الاخابث
بالاعلاب، فقد أصبت، فعاجلوا هذا الضرب ولا ترفّهوا عنهم، وأقيموا
بالاعلاب حتّى يأتيكم أمري)) فسميت تلك الجموع ومن تأشب إليهم إلى
اليوم ((الاخابث))، وسمي ذلك الطريق ((طريق الاخابث)). وقال في ذلك
طاهر بن أبي هالة:
وواللّه لولا اللّه لا شيء غيره
لمّا فضَّ بالاجراع جمعُ العثاعثِ
فلمّ
ترَ عيني مِثلَ يومٍ رأيته
بجنب صحارٍ في جموع الاخابث (22)
قَتَلناهُمُ ما بين قُنّةَ خامرٍ
إلى القيعة الحمراء ذات النبائث (23)
وفئنا بأموال الاخابث عنوَةً
جهارا ولم نحفَل بتلك الهثاهِث
قال:
وعسكر طاهر على طريق الاخابث، ومعه مسروق في عك ينتظر أمر أبي بكر.
وهذه
الرواية هي مصدر منّا نقله أبن حجر عن المرزباني.
ه
ـ وذكر أنّ أبا بكر كتب إلى طاهر ومسروق بالنزول إلى صنعاء وإعانة
الابناء هناك.
هذا
ما وجحدناه من خبر طاهر عند سيف والطبري.
ومنه
أستفاد الحموي بترجمته للاخابث حين قال:
(الاخابث كأنّه أخبث، كانت بنو عك بن عدنان قد ارتدَّت بعد وفاة
النبي (ص) بالاعلاب من أرضهم ـ إلى قوله ـ: فواقعهم بالاعلاب فقتلهم
شرَّ قتلة، وكتب أبو بكر إليه قبل أنّ يأتيه بالفتح)، ثمّ ذكر كتاب
أبي بكر إلى قوله: فسمِّيت تلك الجموع من عك ومن تأشب إليهم بـ
((الاخابث)) إلى اليوم، وسميت تلك الطريق إلى اليوم ((طريق
الاخابث)).
وقال
طاهر: (فواللّه لولا اللّه لا شيء غيره...) الابيات.
هكذا
اعتمد على هذه الرواية، فذكر اسم الاخابث واستخرج ترجمتها من الحديث
نفسه وفيه: ((وسميت تلك الطريق إلى اليوم طريق الاخابث)) وهذه الجملة
توهم أنَّ الحموي هو الَّذي يقول (سميت تلك الطريق إلى اليوم...)
بينا الحموي نقل حديث سيف بلفظه، وسيف هو قائل ((سميت تلك الطريق إلى
اليوم...)).
وأعتمد الحموي أيضا على حديث سيف وترجم للاعلاب فقال: (الاعلاب: أرض
لعك بن عدنان، بين مكة والساحل، لها ذكر في حديث الردة).
ومن
الحموي أخذ عبد المؤمن ما ذكره في مراصد الاطلاع.
ومن
الطبري نقل أبن الاثير وابن كثير وأبن خلدون وميرخواند خبر طاهر في
تواريخهم.
واعتمد شرف الدين على هذه المصادر وذكر اسم طاهر في عداد اسماء
الشيعة من الصحابة في كتابه: ((الفصول المهمة)).
كان
هذا ما وجدنا من خبر طاهر عند سيف ورواته، وينقسم خبره إلى ثلاثة
أخبار:
أ ـ
بُنُوَّة طاهر لابي هالة، وقد برهنّا على اختلاق هذا الخبر عند سيف
في خبر أخويه الحارث والزبير بمّا نقلنا من إجماع المؤرخين أنّ
الباقي من ولد خديجة من أبي هالة في عصر الرسول هند بن أبي هالة لا
غير.
ب ـ
خبر عمل طاهر وآخرين للرسول في آخر عام من حياة الرسول، وفي هذا
رجعنا إلى غير سيف، فوجدنا ابن هشام والطبري يرويان عن أبن إسحاق في
ذكر خبر عمال رسول اللّه أنَّه قال: كان رسول اللّه (ص) قد بعث
أُمراءه وعمّاله على كل ما أوطأ الاسلام من البلدان، فبعث المهاجر بن
أبي أمية بن المغيرة إلى صنعاء، فخرج عليه العنسي وهو بها، وبعث زياد
بن لبيد أخا بني بياضة الانصاري إلى حضرموت وعلى صدقاتها، وبعث عدي
بن حاتم على طيّ وصدقاتها وعلى بني أسد، وبعث مالك بن نويرة على
صدقات بني حنظلة، وفرّق صدقة بني سعد على رجلين منهم؛ فبعث الزبرقان
بن بدر على ناحية منها وقيس ابن عاصم على ناحية، وبعث العلاء بن
الحضرمي على البحرين، وبعث علي بن أبي طالب إلى نجران ليجمع صدقاتهم
ويقدم عليه بجزيتهم، فلمّا وافى ذو القعدة من هذه السنة ـ أعني سنة
عشر ـ تجهّز النبي إلى الحج، فأمر الناس بالجهاز له.
ثمّ
ذكر رجوع علي من نجران وألتحاقه بالنبي بمكة في ذي الحجة، وحجّة مع
النبي، ثمّ رجوع النبي ووفاته في آخر صفر.
في
رواية سيف ذكر عمل ستة عشر عاملا لرسول اللّه ممن لا ذكر لهم في
رواية أبن إسحاق، وترك سيف ذكر بعض عمّال رسول اللّه مّمن ذكرهم ابن
إسحاق، وذكر لطاهر العمل على أرض مكة ومخاليف اليمن وبينهما صحراء
الجزيرة العربية، هذه إلى غيرها تناقضات حديث سيف مع الواقع
التاريخي.
ج ـ
ذكر سيف حرب طاهر في ردة عك والاشعريين وكله أختلاق: القائد، والحرب،
والشعر، والكتاب، والقتلى، والتسمية... إلى غيرها، ولا ذكر لشيء
منها في حديث غيره كيما نقوم بالمقارنة بينهما.
مناقشة
سند الحديث:
وجدنا أسطورة طاهر في خمس من مرويّات سيف: أربع منها في تاريخ الطبري
ومن أخذ منه، وواحدة في الاستيعاب ومن أخذ منه.
جاء
في سند روايتين منها اسم سهل بن يوسف عن أبيه، أبٌ وأبنٌ راويان في
نسق واحد، وسهل عن القاسم في رواية واحدة، وقد سبق قولنا في سهل
وأبيه إنّهما من مخترعات سيف من الرواة.
وجاء
اسم عبيد بن صخر بن لوذان في روايتن، وستأتي إن شاء اللّه ترجمتهما
في مخترعات سيف من الصحابة.
وجاء
اسم جرير بن يزيد الجعفي في رواية، بحثنا عن هذا فلمّ نجد له ذكرا في
كتب تراجم الرواة، وعليه فلنا أنّ نعتبره أيضا من مختلقات سيف من
الرواة.
وجاء
ذكر مجهولين كأبي عمرو مولى ابراهيم بن طلحة.
وما
جاء بعد هذا من اسماء مشهورين، فليس لنا أنّ نحمِّلهم وزر ما نسب سيف
إليهم من حديث، لما في سند الرواية من أسماء رواة لا وجود لهم أولا،
ولمعرفتنا بخيال سيف الخصب واختراعه واختلاقه ثانيا.
نتيجة
المقارنة:
وجدنا أحاديث سيف عن طاهر في خمس من مروياته يعضد بعضها الاخر، نقل
أبن عبد البر واحدة منها في الاستيعاب، والذهبي في سير أعلام
النبلاء، ومن الاستيعاب نقل أبن الاثير في أُسد الغابة، وأضاف ذكر
سلسلة نسب أبي هالة في صدر ترجمته ممّا يؤهم أتصال نسب طاهر بأسيد بن
عمرو بن تميم.
وأخرج الطبري أربعا منها في تاريخه، والبغوي واحدة من تلك الاربع في
ترجمة عبيد بن صخر من كتابه.
ومن
أحاديث سيف هذه أخذ المرزباني خبر الاخابث، وشعر طاهر فيها كما هو
واضح من المقارنة.
ثمّ
أخذ أبن حجر من أبن عبد البر والبغوي والمرزباني، وأعتمد الحموي أيضا
على أحاديث سيف، فترجم للاعلاب والاخابث، ومنه أخذ عبد المؤمن في
مراصد الاطلاع.
وجميع هذه الاحاديث لم يسلم سند واحد منها من أسم أحد مخترعاته
ومختلقاته من الصحابة والرواة كما سيأتي:
وتنقسم
متونها إلى ثلاثة أخبار:
أ ـ
بنوّة طاهر من خديجة ـ زوج رسول اللّه (ص) ـ من زوجها السالف أبي
هالة التميمي ثمّ الاُسيّدي، وهذا ما أوضحنا اختلاقه في
مناقشة خبر أخويه من قبل، وبهذا يسقط جميع أخباره في الثلاثة عن
الصحة والاعتبار.
ب ـ
عمله لرسول اللّه (ص).
وعمال رسول اللّه (ص) في آخر عام من حياته على كل ما أوطأ الاسلام من
البلدان أحصوهم وليس فيهم ذكر لطاهر، ولا لصحابة
آخرين أختلقهم سيف وذكر لهم عملا لرسول اللّه في هذا الحديث ممّن
تأتي ترجمته إن شاء اللّه في هذا الكتاب.
وذكروا أنَّ المهاجر ذهب إلى صنعاء، فخرج العنسي وهو بها، بينّما
يقول سيف في أحاديثه: إنَّه أشتكى ولم يذهب، وقام بعمله غيره حتّى
وجّهه أبو بكر بعد النبي.
ونحن
نقدر من سيف حرصه على اختلاق مكرمات لمضر، فيختلق عملا لابي سفيان
ونظرائه، ويختلق لتميم أبطالا لم يخلقهم اللّه كطاهر، ولكن ليت شعري
ما وجه تحريف خبر المهاجر وخبر غيره من عمال رسول اللّه ممّا أدّى
إلى تشويش خبر عمال رسول اللّه المؤرخين ودارسي التاريخ الاسلامي،
اللّهم إلاّ أنّ يكون الباعث له إلى ذلك رغبته في تشويش التّاريخ
الاسلامي بدافع الزندقة كما وصفه مترجموه.
ج ـ
خبر حربه المرتدين من عك والاشعريين، وقيامه بحربهم دون أنّ يأتيه
مدد من أبي بكر بل وقبل أنّ يأتيه خبر منه، والتجاء سائر عمال رسول
اللّه (ص) إليه، كلُّ هذا ممّا تفرد به سيف، ويناسب ذوقه في أختلاق
مكرمات لتميم ثمّ لعمرو ولقومه أسيد خاصة.
حصيلة
الحديث:
أ ـ
ربيب ثالث لرسول اللّه (ص) من بني عمرو، ثمّ من أسيد أوسط تميم نسبا،
من زوج رسول اللّه الاُولى أم المؤمنين خديجة.
ب ـ
عامل لرسول اللّه، يذكر ضمن عمال النبي.
ج ـ
صحابي مطيع لرسول اللّه يترجم في عداد الصحابة البررة.
د ـ
شاعر تميمي يترجم في عداد الشعراء.
ه
ـ واقعة حربية من حروب الردة، تظهر عدم تمكن الاسلام في القبائل
العربية، وقتلى أنتنت جيفهم السبل ممّا يبرهن على انتشار
الاسلام بحد السيف.
و ـ
شعر وكتب تسجّل وتدرس ضمن تراثنا الاسلامي الخالد.
ز ـ
مكانان يترجمان في الكتب البلدانية، وفي كل ذلك أمجاد لتميم ثمّ
لعمرو ثمّ لاُسيّد، والبركة في أحاديث سيف الزنديق!
سلسلة
رواة الحديث:
أ ـ
من روى عنه سيف:
وجدنا حديث طاهر في خمس من روايات سيف، جاء في أسانيدها من تخيله:
1 ـ
سهل بن يوسف عن أبيه في روايتين.
2 ـ
سهل بن يوسف عن القاسم في رواية.
3 ـ
جرير بن يزيد الجعفي في رواية.
وجاء
ذكر مجهولين لم تتيسر لنا معرفتهم، ورواة آخرين ليس لنا أنّ نحمّلهم
وزر ما تفرد بنسبته إليهم بعد ما ثبت من اختلاقه واختراعه.
ب ـ
من أخذ عن سيف:
أخذ
حديث طاهر عن سيف كلّ من:
1 ـ
الطبري في تارخيه وذكر سنده إلى سيف.
2 ـ
ابن عبد البر في الاستيعاب، وذكر سنده إلى سيف.
3 ـ
البغوي (ت 327ه) في معجم الصحابة، وذكر سنده إلى سيف.
4 ـ
الحموي في معجم البلدان، ولم يذكر سنده.
وأخذ
من هؤلاء كلُّ من:
5 ـ
المرزباني في معجم الشعراء.
6 ـ
ابن الاثير في أسد الغابة عن الاستيعاب، وذكر أنّ الحديث لسيف.
7 ـ
عبد المؤمن في مراصد الاطلاع عن الحموي.
8 ـ
الذهبي:
أ ـ
في النبلاء، عن سيف.
ب ـ
في التجريد، عن أسد الغابة.
9 ـ
ابن حجر في الاصابة عن سيف والمرزباني.
10
و11 و12 ـ إبن الاثير وأبن كثير وأبن خلدون وميرخواند في تواريخهم،
عن الطبري.
22 مثل جمع رايته بجنب محاز.
23 النبائث مفرده النبيثة: التراب المستخرج من
البئر والنهر، ونبيثة السبع: ما يدفنه من اللحم لوقت حاجته. وفي معجم
البلدان لغة أخابث إلى القيعة البيضاء.