أط
بن أبي أط أحد بني سعد بن زيد بن مناة:
في
الاصابة (28) صحب خالدا أيام أبي بكر وإليه ينسب
نهر أُط بالعراق، وكان خالد استعمله على خراج تلك الناحية، فنسب
نهرها
إليه، ذكره الطبري عن سيف، ووقع في موضع آخر (أط بن سويد) ولعله اسم
أبيه، واستدركه ابن فتحون، ورأيته مضبوطا بخط من يوثق به بضم أوله.
انتهى.
والطبري أخرج قصة ((أُط)) عن سيف في ((خبر ما بعد الحيرة)).
وأورده في روايتين قال في الاولى: (29) (وبعث خالد
بن الوليد عماله ومسالحه، فبعث ـ إلى قوله ـ وأط بن أبي أُط إلى
دورقستان فنزل منزلا على نهر سمي ذلك النهر به، ويقال نهر أُط إلى
اليوم، وهو رجل من بني سعد بن زيد بن مناة...).
فاعتمد الحموي (30) على هذه الرواية فقال في ترجمة
نهر أُط:
((لمّا استولى خالد بن الوليد على الحيرة ونواحيها، أرسل عماله إلى
النواحي فكان فيمن أرسل من العمّال أُط بن أبي أط (رجل من بني سعد بن
زيد بن مناة ابن تميم) إلى دورقستان فنزل على نهر منها فسمي ذلك
النهر به إلى هذه الغاية)).
ولم
يذكر الحموي مصدره ويُوهِم تعبيره: ((فسمي ذلك النهر به إلى هذه
الغاية)) أنَّ النهر كان موجودا إلى عصر الحموي، بينا الحموي إنّما
ذكر رواية سيف بالمعنى حيث قال سيف: ((ويقال له نهر أُط إلى اليوم)).
ومن
الحموي أخذ ابن عبد الحق في مراصد الاطلاع حيث قال: ((نهر أط)) وأُط
رجل من بني سعد بن زيد بن مناة كان عاملا لخالد بن الوليد لمّا
استولى على الحيرة ونواحيها ـ إلى قوله ـ فسمي به.
واعتمد عليها أيضا الزبيدي وقال بترجمة (أُط): ((ومنه أُطّ بن أبي
أُطّ رجل من بني سعد بن زيد مناة، من تميم كان أميرا على دورقستان (31)
من طرف خالد ابن الوليد وإليه نسب نهر أُطّ هناك)).
ذكر
الطبري (32) هذه الرواية مختصرا بعد ذلك وقال:
((وفرق سواد الحيرة يومئذ على جرير ـ إلى قوله ـ وأُط وسويد...))
الحديث.
وَوَهَمَ ابن حجر فرأها (وأُط بن سويد) فقال ووقع في موضع آخر أُط بن
سويد ولعله اسم أبيه، لقد وَهَمَ ابن حجر هنا كما وَهَمَ في قراءة
((حرملة وسلمى)) فقرأها ((حرملة بن سلمى)) وتخيّله صحابيا آخر غير
حرملة بن مريطة فترجمه في عداد الصَّحابة، ومن الجائز أنَّ الغلط كان
من النّاسخ فأوهمه ذلك.
وعلى
أية حال فالبركة في رواية سيف هذه، استخرجوا منها اسم صحابي فترجمه
ابن فتحون، وترجمه ابن حجر، واسم نهر، فترجمه الحموي وتبعه ابن عبد
الحقّ ومرّت على ذلك مئات السنين.
وبحثنا عن أُط ونهره فيّما لدينا من مصادر، فلمّ نجد لهما ذكرا،
ولذلك لم نستطع مقارنة حديث سيف بحديث غيره لانّ كل ذلك الحديث
اختلاق واختراع!
حصيلة
الحديث:
أ ـ
صحابي تميمي قائد والٍ يترجمه ابن حجر وابن فتحون في عداد الصحابة.
ب ـ
نهر يترجم في البلدانيات، وفي كل ذلك فخر لتميم ومجد!
مناقشة
سند الحديث:
في
سند الحديث إبن أبي مكنف والمهلب، وهو عند سيف: المهلب بن عقبة
الاسدي، ومحمد بن عبد اللّه وهو عند سيف: محمد بن عبد اللّه بن سواد
بن نويرة، وسبق القول فيهم أنّا اعتبرناه من مخترعات سيف لمّا لم نجد
لهم ذكرا في غير حديثه.
وطلحة وهو في حديثه، إما طلحة بن الاعلم، وله ذكر في غير حديث سيف،
واما طلحة بن عبد الرحمن بن مل، وله ذكر في غير حديثه، أبو عثمان
أيضا اثنان: عبد الرحمن بن مل وله ذكر في غير حديثه، ويزيد بن أسيد
الغسّاني وقد سبق قولنا فيه بأنّه من مختلقات سيف من الرواة.
ومهما يكن لمن جاء ذكره في سند حديث سيف من ذكر في غير حديث سيف
ووجود خارج أحاديثه، فليس لنا أن نحمله وزر ما أسند إليه سيف وتفرَّد
بروايته عنه، وسيف هو الرضّاع المخترع المختلق!!!
سلسلة
رواة الحديث عن سيف في خبر أُطّ:
روي
الطبري عن سيف وذكر سنده.
وصاحب الاصابة عن الطبري.
وابن
فتحون (ت: 519ه). أبو بكر محمّد بن خلف في التذييل أو الاستلحاق.
والحموي (ت: 626ه) في معجم البلدان وابن عبد الحق اختصر معجم
البلدان وسمّـاه مراصد الاطلاع.
والزبيدي (ت: 1205ه) في تاج العروس.
28 الاصابة 1 / 118 الترجمة 477 من القسم الاول.
29 الطبري ط. أوربا 1 / 2051 ـ 2052 وط. مصر 4 /
17.
30 مادة ((نهر أط)) معجم البلدان ومراصد الاطلاع.
31 في الاصل ((زودستان)) تحريف.
32 الطبري ط. أوربا 1 / 2057 وط. مصر 4 / 19.