11 ـ ربعي بن الافكل ـ التميمي

 

فاتح الموصل ـ مقارنةمناقشة سند الحديث.

 نسبه:

تخيّله سيف من بني العنبر نسبة إلى العنبر بن عمرو بن تميم.

 خبره:

قال ابن حجر بترجمته في الاصابة: ((ذكر سيف في الفتوح أنَّ سعدا (25) ولاّة حرب الموصل، وقد ذكرنا أنّهم كانوا لا يؤمِّرون في الفتوح إلاّ الصَّحابة وذكر سيف في موضع آخر أنَّ عمر استعمله على مقدمة جيش أميره عبد اللّه بن المعتم(26)، وله مشاهد في الفتوح (ز).

انتهى ما ذكره ابن حجر بترجمته، والزاي عنده رمز لمن استدرك ترجمته على من سبقه من مترجمي الصحابة.

وقد نقل الطبري حديث سيف هذا بتفصيله في بيان ((فتح تَكريت)) من حوادث سنة 16 هجرية، وقال ما ملخصه: ((كتب سعد بن أبي وقاص إلى الخليفة عمر باجتماع أهل الموصل إلى الانطاق واقباله ـ أي الانطاق ـ  حتّى نزل بتَكريت وخندق فيه عليه ليحمي أرضه)) فكتب إليه عمر: ((اَنْ سَرِّح إلى الانطاق عبد اللّه بن المعتم، واستعمل على مقدمته ربعي بن الافكل العَنزي، وإن هُزموا يأمر بتسريح ابن الافكل إلى الحصنين نينوى (27) والموصل.

ثمّ ذكر قدوم عبد اللّه ونزوله على الانطاق، وذكر حربهم وحصارهم أربعين ليلة، وأنَّ عبد اللّه اتصل بالقبائل العربية: أياد وتغلب والنمر، التي كانت تحارب إلى جانب أنطاق، فأجابوا بالاسلام وقرروا أنّ يهاجم عسكر المسلمين من الابواب الَّتي تليهم ويكبِّروا، فإذا سمعت القبائل العربية التكبير تهاجم ـ وهي داخل المدينة ـ من جانب الابواب المقابلة، ويضعوا السيوف في جند أنطاق، ففعلوا ذلك فلمّ يفلت من جيش الانطاق أحد.

ثمّ ذكر الطبري بعد فتح تَكريت أنَّ عبد اللّه أرسل ربعي بن الافكَل إلى الحصنين: نينوى والموصل، وأمره أنّ يسبق وصول نبأ فتح تكريت إليهم، وسرَّح معه القبائل العربية: تغلب واياد والنمر، فَنفَّذ ربعي هذا الامر، واتّفق ربعي مع تلك القبائل التي كانت قد أسلمت حديثا، دون أنّ يعلم أهل الموصل بإسلامها، أن يسبقوا إلى الحصنين ويكذبوا عليهم ويبشروهم بظفر جيش الانطاق في تَكريت، ثمّ يستولوا على أبواب الحصنين ـ ولا يمنعهم أحد من ذلك لانّهم من جيش الانطاق ـ ليدخل الجيش الاسلامي من تلك الابواب بلا مقاومة. ففعلوا ذلك، وفتح الجيش الاسلامي الحصنين بلا حرب، ثمّ ولي حرب الموصل ربعي بن الافكل.

هذه أسطورة ربعي وفتح تكريت والحصنين في حديث سيف عند الطبري، وفي هذه الاسطورة كان الانطاق قائد جيش الكفار كما رأينا، ولكنَّ الحموي وَهَمَ وظن الانطاق الوارد ذكره في حديث سيف ناحية قرب تكريت، فقال في معجم البلدان: ((أنطاق ناحية قرب تكريت لها ذكر في الفتوح سنة 16 قال ربعي بن الافكل:

وإنّا سوف نمنع من يجازي==بحد البيض تَلْتَهبُ التهابا

     كما دِنّا بها الانطاقَ حتّى

                                    تولّى الجمْعَ يَرتَجيَ الايابا))

وتبعه صاحب المراصد فقال: ((قيل ناحية قرب تكريت)) ولعل سبب وَهْمِ الحموي ما جاء في حديث سيف من لفظ ((نزوله على الانطاق)) فإنَّ النزول يناسب أنّ يكون على مكان، ولا أدري كيف لم ينتبه إلى الشطر الاخير من الشعر الذي يقول فيه: إنّ الانطاق تولى الجمع، ـ أي فرّ من الجمع ـ، والانسان هو الّذي يفرُّ من الجمع وليس المكان.

هذا ما وجدنا عند الطبري من حديث سيف عن البطل الاسطوري ربعي، وأخذ من الطبري كلُّ من ابن الاثير وابن كثير وابن خلدون في تواريخهم، أما الحموي فقد فصّلنا القول في ترجمة حرملة بن مريطة أنّه كانت لديه نسخة من فتوح سيف بن عمر بخط العالم الناسخ ابن الخاضبة وكان يعتمد عليها في استخراج تراجم أماكن لم ترد في غير حديث سيف.

وجاء في نسبة ربعي في نسخ الطبري (العنزي) محرَّفا وعند ابن كثير (الغزي)، ورجح عندنا العنبري كما جاء في الاصابة لانّ ((العنبري)) بطن من تميم، وسيف مستهتر في اختلاق أبطال أساطيره لقبيلته تميم وهذا بمذهب سيف أنسب.

كان هذا كله في حديث سيف ورواته، أما عند غيره فقد روي البلاذري في فتح الموصل وتكريت وقال: ((ولّى عمر بن الخطاب عتبة بن فرقد السلمي فتح الموصل سنة عشرين، فقاتله أهل نينوى، فأخذ حصنها وهو الشرقي عنوة، وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن الاخر على الجزيرة، والاذن لمن أراد الجلاء في الجلاء)) ثمّ ذكر فتح عتبة قرى الموصل ودساكرها ونواحيها ومن ضمنها تكريت قال عنها: ((وافتتح عتبة بن فرقد ((الطيرهان)) و((تكريت)) وآمن أهل حصن تكريت على أنفسهم وأموالهم)).

 نتيجة المقارنة:

افتتحت الموصل قبل تكريت، وكان الفاتح لهما عتبة بن فرقد السلمي الانصاري اليماني القحطاني، وعام الفتح كان سنة عشرين، فذكر سيف فتح تكريت قبل الموصل، ونسب فتحها إلى عبد اللّه بن المعتم العبسي العدناني، وفتح الموصل إلى ربعي بن الافكل العنبري التميمي العدناني، وانّ جنود الفتح كانوا من قبائل مضر، وكل هذا له سبب مسوغ من العصبية القبلية العدنانية عند سيف، ولكن ما وجه التأخير والتقديم في زمن الفتحين، وما وجه تغيير عام الفتح من عشرين إلى السادس عشر أن لم تكن الغاية تشويش معالم التاريخ الاسلامي بدافع الزندقة عند سيف كما اتهمه بذلك مترجموه؟!

 حصية الحديث:

أ ـ صحابي للرسول قائد فاتح شاعر يترجم في تراجم الصحابة.

ب ـ ناحية تترجم في البلدانيات.

ج ـ مفاخر قبيلة تضاف إلى أمجاد تميم الحربية.

د ـ تشويش معالم التاريخ الاسلامي بدافع الزندقة.

 مناقشة السند:

في سند الحديث محمد، وهو عند سيف: إبن عبد اللّه بن سواد بن نويرة، والمهلب وعنده: إبن عقبة الاسدي، وقد أعتبرناهما من

مخترعاته لتفرده بذكرهما.

وفي سند حديثه أيضا طلحة، وطلحة عنده: إبن الاعلم، وله ذكر في غير حديث سيف، وابن عبد الرحمن، وقد تفرّد سيف بذكر اسمه، ومن روي عنه سيف وله وجود خارج أحاديثه فليس لنا أنّ نحمِّله وزر ما أسند إليه سيف بعد أنّ تفرَّد في إسناده إليه.

 سلسلة رواة الحديث عن سيف في خبر ربعي:

روي هذا الخبر عن سيف.

1 ـ الطبري وذَكَرَ سنده.

2 ـ صاحب الاصابة وذَكَرَ سنده.

3 و4 و5 ـ ابن الاثير وابن كثير وابن خلدون عن الطبري.

6 ـ صاحب معجم البلدان ولم يذكر سنده.

7 ـ صاحب مراصد الاطلاع عن معجم البلدان.


25  سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري، كان القائد العام في فتوح العراق وإيران على عهد الخليفة عمر، ترجمته في أسد الغابة.

26  أرى أنّ عبد اللّه هذا من مختلقات سيف، وترجمته في أسد الغابة 3 / 262.

27  نينوى مدينة أشورية قديمة، تقع في الضفة اليسرى من دجلة مقابل مدينة الموصل، ولا تزال آثارها باقية.