رواية زياد للحديث:

قال ابن عبد البر: ((لا أعلمُ له رواية)) ونقل ابن الاثير قوله هذا، أما ابن عساكر فقد قال: روى عنه ابنه حنظلة بن زياد، والعاص بن تمام، وتبعه في هذا القول ابن حجر، ولم نجد رواية العاص بن تمام عنه، ولا وجدنا له ذكرا في أي مصدر من مصادر تراجم الرواة.

أما حنظلة بن زياد فإنَّه وإنّ لم نَجِدْ لَهُ ذِكْرا في المصادر غير أَنّا وجدنا له روايتين سندهما ومتنهما من صنع سيف أولاهما عند ابن عساكر جاء بها بعد قوله: ((روي عنه ابنه حنظلة)) ليكون دليلا على قوله، وروى فيها سيف بن عمر عن محمد بن عبد اللّه عن (58) حنظلة بن زياد بن حنظلة عن أبيه، قال (مرض أبو بكر فخرج خالد من العراق إلى الشام...) الحديث.

والثانية أخرجها الطبري بعد ذكر فتح الاُبُلَّة من حوادث سنة 12ه‍‍، روى فيها عن سيف عن محمد بن نويرة عن حنظلة بن زياد بن حنظلة...

(إنّ خالد بن الوليد بعث بالفتح والاخماس، وبالفيل إلى المدينة، فطيف به في المدينة ليراه النّاسُ، فجعل ضعيفات النساء يقلن: ((أمن خلق اللّه ما نرى)) ورأينه مصنوعا، فردّه أبو بكر...) الحديث.

ثمّ قال الطبري بعد هذه الرواية: ((وهذه القصة في أمر الابلة وفتحها خلاف ما يعرفه أهل الِسّير، وخلاف ما جاءت به الاثار الصحاح...))الخ.

وبالاضافة إلى مناقضتها للاثار الصحاح ـ كما ذكر الطبري ـ فأنّ واقعة الفيل وشأن الفيل كان ممّا تتحدث به النساء في الحجال، واتخذت العرب من عامه تاريخا تؤرخ به الحوادث، فتقول بعد عام الفيل بكذا، وقبله بكذا، وأيضا فإنَّ النساء في المدينة كنَّ يقرأن في القرآن (ألم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصحابِ الفِيْلِ)، وكل هذا لا يتناسب وما ذكره سيف، ولا أدري أين صار الفيل بعد رده من المدينة، فإنّالا نجد له ذكرا  حتّى في أساطير سيف، ويظهر أنّ سيفا بعد أن قضى مأربه من الفيل وجعله من غنائم فتح خالد من أبلة العراق أهمل أمره، وقد سبق منا الاشارة إلى دافعه لهذا النوع من الوضع فلا نعيده.

 نتيجة البحث:

إنَّ سيفا قد جعل من زياد ـ مضافا إلى ما سبق ـ راوية للحديث، واختلق له ولدا يروي الحديث عن أبيه، وغاب عن ابن عساكر وابن حجر أنَّ كلَّ ذلك اختلاق سيف.

 حصيلة الحديث:

أ ـ راوية للحديث باسم زياد، وآخر باسم ابنه حنظلة، ينبغي درسهما في كتب الرجال.

ب ـ تابعي تميمي اسمه حنظلة بن زياد.


58  قد جاء في مخطوطة ابن عساكر (محمّد بن عبد اللّه بن حنظلة بن زياد)، ورجحنا: عبد اللّه عن حنظلة ليكون الراوي حنظلة عن أبيه كما قال ابن عساكر.