في
الشام:
روى عن سيف كلُّ مِن الطبري في ذكر حوادث سنة 13ه. ضمن خبر
اليرموك، وابن عساكر بترجمة زياد: أنَّ خالد بن الوليد عينه على
كردوس في اليرموك.
وروى أيضاً الطبري في حوادث سنة 15ه. ضمن خبر ارتحال هرقل وابن
عساكر وابن حجر بترجمة زياد: عن سيف انه قال: ((لما خرج هِرقَل من
الرُّهاء واستتبع أهلها، أبوا وتفرقوا عنه وكان أول من أنبح كلابها
وأنفر دجاجها زياد بن حنظلة، وكان من الصحابة، وكان حليفاً لبني عبد
بن قُصي)) وأضاف ابن عساكر وقال عن سيف قال: ((وقال زياد بن حنظلة)):
(و)
سائل هرقلاً حيث شئت وقل له
شـنَنّا له حرباً تهدّ القبائلا
ثنينا له من صدر جيشٍ عرمرمٍ
يهزّون، في المشتى الرماحَ النواهلا
وكنّا (كآساد) وروم كثعلب
نكالا (وأفراساً تَشُلُّ) القبائلا
قتلناهم في كلّ دار وقيعةٍ
واُبنا بأسراهم تعاني السلاسلا (48)
وقال أيضاً: (عن سيف بن عمر قال: وقال زياد بن حنظلة):
أقمنا على حمصٍ وحمص ذميـمة
نَضُمُّ القنا للمرهفات القواصل
فلمّا خشوا منّا تهافتَ سورُها
لما ضمَّها من حادثات الزلازل
أنابوا جميعاً فاستجابوا لدعوة
من السلم قد قَضَّت جميع الاوائل (49)
وقال أيضاً:
(تركنا بحمصٍ حائل بن قيصر) كذا
يمجَّ نجيعاً من دم الجوف أشهَلا
سموت
لهم يوم الزلازل سانيا
فغادرته يوم اللّقاء مجدلا
وذلّت جموع القوم حتّى كأنّهم
جدار أزالته الزلازل أميلا
تركنا بحمص حومة قد رضيتها
تدور ويرضاها الذي قد تأمّلا (50)
وقال أيضاً: ـ في قنسرين ـ
ونحنُ بقنسرين كنّا ولاتها
عشـية ميناس يلوس ويعتـب
(بنوق بثنيه جوارح جمـة) ـ كـذا
وخالفـه منّا سـنان وتغلـب
وقد
هويت منّا تنوخ وخاطـرت
بحاضـرها والسـمهريات تضـرب
فلمّا اتقونا بالجزاء وهدّموا
مدينتهم عدنا هنالك نعجب (51)
وقال أيضاً:
ومينا قتلنا يوم جاء بجمـعه
فصادفه منّا قراع مـؤزر
فولّت فلولاً بالفضاء جمـوعه
ونازعـه منّا سـنان مذكـر
تضمّنه لمّـا تراخت خيوله
مناخ لديه عسكر ثم عسكر
وعـودر ذاك الجمع يعلو وجوههم
دقاق الحصى والسافياء المغبر (52)
وقال زياد بن حنظلة في أجنادين ويومها:
ونحـن تركنا أرطبون مطرّداً
إلى المسجد الاقصى وفيه حُسور
عشيّة أجنادين لما تتابَعت
وقامت عليهم بالعراء نسـور
عطفنا له تحت الغبار بطعنة
لها نسجٌ نائي الشهيق غزير
فطمنا به الرومَ العريضة بعـده
عن الشام أدنى ما هناك شطير
فولَت جموع الروم تتبع أثـره
تكاد من الذعر الشديد تطير
وغودر صرعى في المكر كثيرة
وآب إليه الفل وهو حسير (53)
وقال أيضاً:
ولقد شـفى نفسي وأبرأ سـقمها
شـدّ الخيول على جموع الروم
يضربن سـيّدهم ولم يمهلنه
وقتـلن فلّهم إلى داروم
فحصـرن جمعـهم ولم يحفلنـه
ونكحت فيهم كلّ ذات أروم (54)
وقال زياد بن حنظلة:
تذكّرتُ حرب الشام لمّا تطاولَتْ
وإذ نحنُ في عام كثيرٍ نزابلُهْ
وإذ
نحنُ في أرضِ الحجازِ وبَينَنا
مَسِيرةُ شهرٍ بينهنَّ
بَلابِلُهْ
وإذ أرطَبُونُ الروم يَحمي بِلادَه
يحاوِلُه قَرمُ هناكَ يساجِلُهُ
فلمّا رأى الفاروقُ أزمانَ فتحها
سَما بِجُنودِ اللّهِ كَيما يُصاوِلُهْ
فلمّا أحَسّوُه وخافوا صوالَهُ
أَتَوهُ وقالوا أنتَ مِمّن نُواصلهْ
وَألقَتْ إليهِ الشامُ أفلاذَ بطنِها
وَعيْشاً خصيباً ما تُعدُّ مآكلُهْ
أباحَ لنا ما بينَ شَرقٍ ومغرب
مواريث أعقابٍ بَنَتْها قَرامِلُهْ
وكم
مُثْقَلٍ لَمْ يَضْطَلع بِاحتِمالِه
تَحَمَّلَ عِبْأً حين شالَتْ شَوائِلُهْ (55)
وقال أيضاً:
سَما
عمرُ لَمّا أتتهُ رسائلُ
كأصْيَدَ يَحْمِي صرمةَ الحيّ أغْيَدا
وقد
عَضَّلتْ بالشّامِ أرضٌ بِأهِلها
تريدُ من الاقوامِ مَن كان أنْجدَا
فلمّا أتاهُ ما أتاهم أجابَهُمْ
بجيشٍ تَرَى منه النيازك سجدا
وأقبلَتِ الشّامُ العريضةُ بِالَّذي
أراد أبو حفص وأزكى وأزيَدا
فقَسَّطَ فيما بَينَهُمُ كلَّ جِزْيَةٍ
وكلَّ رفاد كان أهْنَا وأحْمَدا(56)
إلى
هنا تنتهي ترجمة زياد برواية ابن عساكر عن سيف، والقصيدتان الاخيرتان
جاءتا عند الطبري أيضاً في ذكر فتح بيت المقدس، وجاء في ترجمة
أجنادين من معجم البلدان: ((قال زياد بن حنظلة ونحن تركنا أرطبون
الروم... الابيات)) وقال في (داروم):
وغزاها المسلمون في سنة ثلاث عشرة، وملكوها فقال زياد بن حنظلة:
((ولقد شفى نفسي...)) إلى داروم إنتهى ما ذكره الحموي.
هذا
ما ذكره سيف: ومن العسير ذكر روايات غير سيف في تلك الفتوح لمقارنتها
بأحاديث سيف، فإنَّ ذِكرَ شكلَّ تلك الفتوح يؤَلِّفُ بحوثاً واسعة لا
تسعها هذه الترجمة، وإنَّما نقتصر على القول بِأنَّ ما ذكره سيف في
تلك الفتوح، يخالف (زماناً وأشخاصاً وحوادثا) ما ذكره غيره كالبلاذري
في فتوح البلدان، وإنّما قالوا تميم كانت دياره عراقية وليس فيما
ذكره غير سيف اسمٌ لزياد وسائر أبطال أساطير سيف وأراجيزه في مدح
سراة تميم ومواقفهم في الحروب وأمجادهم التليدة.
نتيجة
المقارنة:
سيف
هو الذي ذكر أنَّ زياد بن حنظلة من الصحابة، وأنَّه شارك في تلك
المواقع الحربية، وروى عنه الاراجيز فيها.
حصيلة
الحديث:
أ ـ
نص على إدراك زياد صحبة الرسول.
ب ـ
بطولة زياد في الرُّها فهو أول من هاجمها.
ج ـ
مفاخر لتميم تُستنبَط من أشعار زياد، فهم الذين شبوا لهرقل حرباً
وآبوا بأسراهم وأقاموا على حمص، وقتلوا ابن قيصر.
د ـ
وهم ولاة قنسرين، وقاتلوا ميناس، وقاتلوا أرطبون في أجنادين، ونكحوا
كلّ ذات أروم منهم.
ه
ـ أراجيز تضاف إلى تراثنا الادبي.
48 في الاصول ((سائل هرقلا)) بلا واو في أوله
و((يهرون في المستا الرماح النواهلا)) و((كنا كناس وروم كسعلب نكالا
وافراسا تستل القبايلا)) وهذا البيت أسقط من التهذيب و((اننا
بأسراهم)) في الاصل. ((المشتى)): الشقاء.
49 ((نضم العنا والمرهفات الفواصل)) في الاصل
ولعله ((بصم القنا والمرهفات)) و((حاديات الزلازل)) في الاصول.
50 في الاصول و((دم الخوف)) و((خزنة قد رضيتها))
ولعلها ((رنة قد رضيتها)) ولم اهتد الى الصواب في ((حائل بن قيصر))
من تخيله وكيف تخيله!
51 في الاصل ((بنوق بثنية)) وفي التهذيب ((بنوق
يثنيه)). ميناس: تخيله سيف في الطبري 1 / 2393 ـ 2395 رأس الروم بعد
هرقل قال: التقوا بالحاضر فقتل ميناس ومن معه ولم يبق منهم أحد وأرسل
أهل الحاضر الى خالد أنّهم عرب ولم يكن من رأيهم حربه فتركهم وسار
حتّى نزل قنسرين وأبى أن يصالحهم الاّ على خرابها فأخربها.ويقصد
بستان وتغلب وتنوخ القبائل العربية التي ذكرها في حديثه و((بثنية))
لعله أرادها منسوبة الى مدينة بثنية كانت بالقرب من الشام.
52 في الاصول ((وميناس قتلنا)) ولعله ((وميناس
نلنا)) أو ((ومينا قتلنا)) بالترخيم وفي الاصل ((نازعه منا)) بلا واو
وفي التهذيب (ونازعه منا) و((السافيا المغبر)) وفي التهذيب
((والسافيات المغير)) والسافياء: الغبار.
53 في الاصول ((جسور)) و((لها بشج بابي الشهيق
عزير)) و(( على الشام هناك سطير)) ((عود وصرعى في المكر)) و((وآب
اليه الفك)) ارطبون في أحاديث سيف عند الطبري قائد الروم بأجنادين،
وبيسان. والشطير: البعيد، والمكر: موضع الكر في القتال.
54 في الاصول ((ادروم)) تصحيف والصواب داروم قال
ياقوت: قلعة بعد غزة للقاصد الى مصر خربها صلاح الدين. و((حصرت
جمعهم)) في الاصل والبيت سقط من التهذيب.
55 في الاصل ((فلما رآني الفاروق)) و((أفلاذ
كبدها)) و((بنتها قدامله)) و((تحمل عنا)) و((وسالت سوائله)).
56 في الاصول ((آتيه وسائل كاصيد يحمى صربه الحي
اعبدا)) و((يقسط فيما بينهم)) وفي الطبري ((ما أتاه)) بدل ما أتاهم
و((الشبائك)) بدل النيازك.