أبو مفزر التميمي:

 ((أبو مفزر التميمي ذكره سيف بن عمر في الفتوح في قصة وفاة أبي ذر عن اسماعيل بن رافع، عن محمد بن كعب فقال في آخر القصة: ان عدة الَّذين حضروا مع ابن مسعود ثلاثة عشر نفساً، منهم أبو مفزر التميمي، وذكره سيف في قصة الذين شربوا الخمر في عهد عمر فحدّهم، قال: وقال أبو مفزر في ذلك:

   صبرنا وكان الصّبرُ منّا سجيةً

                                ليالي ظفرنا بالقرى والمعاصرِ

   ولم تُستَبَقْ فيما هنالك حيلةٌ

                           كما سبقتْ بالشام خل العشائر(58)))

 انتهى ما أورده ابن حجر في الاصابة.

 ونرى ـ كما قلنا ـ أنَّ ابن حجر قد وهم حين جعلهما اثنين، وأن أبا مفزر هذا هو نفس أبي مفزر الاسود بن قطبة والذي ترجمه في باب الاسماء.

 جاء في هذه الترجمة حضور أبي مفزر في تجهيز الصحابي أبي ذر، كما جاء ذلك في رواية ثانية لسيف تختلف عن هذه الرواية سنداً ومتناً وإحصاء لعدد المشاركين في التجهيز.

 وجاء أيضاً حديث حدّ عمر لابي مفزر فيمن حدّهم من الصحابة على شرب الخمر، وقد جاءت هذه القصّة في ثلاث روايات أُخرى لسيف لا ذكر فيها للاسود بن قطبة ولا لشعره.

 ولعل الباعث لسيف في ذكر أبي مفزر في من حُدّ على شرب الخمر مع ما ذكر له من نطق الملك على لسانه في بهرسير، عدم اهتمامه بحرمة شرب الخمر لما رمي به من الزندقة.

 تتمة:

 قال الحموي في لغة جرجان بعد ما جاء رواية سيف في فتحها:

 (وقال سويد بن قطبة:

    ألا أبلغ أسيداً إنْ عرضتَ بأننا

                            بجرجان في خضرِ الرياض النواضرِ

  فلمّا أحسّونا وخافوا صيالنا

                               أتانا ابنُ صول راغماً بالجرائرِ)

إنتهى.

 وأرى سويد بن قطبة هذا تصحيفاً من الناسخ، والصحيح الاسود بن قطبة صاحب الترجمة هذا، وجاء في كتاب صلح سويد بن مقرن لاهل جرجان من الطبري عن سيف (شهد سواد بن قطبة) وأراه أيضاً تصحيفاً من الاسود بن قطبة.

 مناقشة السند:

 في سند أحاديثه ورد اسم محمد، وبحر بن الفرات العجلي، وسماك بن فلان الهجيمي عن أبيه، وأنس بن الحليس، وزياد، والمهلب، والمستنير بن يزيد عن أخيه قيس عن أبيه، وكليب بن الحلحال بن ذرّي عن أبيه، وعن (رجل) بلا تمييز، ومجهولين اخرين وفي اسنادها عامر ومسلم وأبو أمامة وأبو عثمان وعطية وطلحة، ولم نجد لهؤلاء تمييزاً في أحاديثه هذه، ولا ندري هل قصد بعامر ((الشعبي)) أم غيره؟ ومن هو مسلم وأبو أمامة وأبو عثمان؟ ومن هو عطية؟ هل تخيله ابن بلال؟ ومن طلحة؟ هل تخيله ابن عبد الرحمن كما جاء ذكرهما عنده في سند بعض أحاديثه؟ وهذان سبق منا القول فيهما أنَّهما من مخترعاته! أم تخيلهما غير هذين.

 وذكر أسماء غيرهم من الرواة في أسانيد أحاديثه، وليس لنا أن نحملهم وزر ما أسند إليهم سيف بعد أن وجدناه قد تفرد بروايتها عنهم!


 58  كذا في ترجمته من الاصابة.