خاتمة
أمر عاصم مع خالد:
روى
الطبري عن سيف في آخر أمر الفراض؛ أنّ خالد بن الوليد لما أراد أنّ
يذهب إلى الحج متكتما، أمر عاصم بن عمرو أنّ يسير
بالجيش إلى الحيرة.
وروي
في خبر مسير خالد إلى الشام من حوادث السنة الثالثة عشرة أنّ
المسلمين بالشام استمدوا من أبي بكر، فكتب إلى خالد بالمسير اليهم،
وان يأخذ نصف الناس، ويستخلف على النصف الاخر المثنى بن حارثة
الشيباني ولا يأخذ من فيه نجدة إلاّ ويترك عند المثنى مثله، فاستأثر
خالد بأصحاب النبي وترك للمثنى أعدادهم ممن ليس له صحبة، فلمّ يقبل
المثنى إلاّ بإبقاء نصف الصحابة عنده، ففعل ذلك، فكان فيمن أخذ من
الصحابة القعقاع بن عمرو، وفي من أبقى أخوه عاصم بن عمرو، وكان من
الصحابة، هذا مّا رواه سيف.
وروي
ابن عساكر عن ابن اسحاق قال: فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو
بالحيرة يأمره أن يمد أهل الشام بمن معه من أهل القوة ويخرج فيهم،
ويستعمل على ضعفة أصحابه رجلا منهم... الحديث.
وذكر
نص كتاب أبي بكر هكذا: أمّا بعد، فدع العراق وخلف أهله فيه الذين
قدمت عليهم وهم فيه، ثمّ امضِ مخففا في أهل القوة من أصحابنا الذين
قدموا معك العراق من اليمامة، وصحبوك من الطريق وقدموا عليك من
الحجاز حتّى تأتي... الكتاب.
مناقشة
سند الحديث:
في
سند الحديث: محمد والمهلّب وظفر بن دهي من مختلقات سيف من الرواة سبق
ذكرهم بترجمة القعقاع، وطلحة وهذا في حديث سيف مشترك بين اثنين
أحدهما من مختلقاته ولا نعلم من عناه هنا! ورجل من بني سعد ولا نعلم
ماذا تخيل اسمه لنبحث عنه!
نتيجة
المقارنة:
ذكر
سيف أنّ الخليفة أمر خالد بن الوليد أنّ يأخذ نصف الناس إلى الشام،
ولا يأخذ من فيه نجدة إلاّ ويترك عند المثنى مثله، فأراد خالد أنّ
يستأثر بالصحابة، فأبى عليه المثنى إلاّ أنّ يبقي نصفهم ويترك
أعدادهم عنده.
وذكر
غيره أنّ الخليفة أمره أن يأخذ اهل القوة، ويترك الضعفة، ويأخذ من
قدم معه العراق من الجيش، وهذا مّا يناسب الحالة في الشام والتهيؤ
لمقابلة الجيوش الرومية الزاحفة، لعل سيفا أراد بذلك تعظيم شأن جيش
موطنه العراق، فأنّ نصفه أعان الجيوش الاسلامية في الشام فانتصروا،
وله فيها مآرب أخرى(10).
حصيلة
الحديث:
أ -
حديث فيه نص على أنّ عاصما كان من أصحاب النبي.
10 الطبري ط. أوربا 1 / 2074 ـ 2075 و 2115، وتاريخ
ابن عساكر 1 / 447 ـ 470.