2 - عاصِم بن عمرو بن مَالِك -
التِميميّ
عاصم
بن عمر والتميمي ثمّ العمري (1):
تخيله سيف أخا للقعقاع بن عمرو، وتخيل له ولدا اسمه عمر، ويأتي خبره،
وهو في أحاديث سيف يأتي بعد أخيه القعقاع بطولة ونباهة وشعرا.
وقال
ابن حجر في ترجمته من الاصابة: ((أحد الشعراء الفرسان)). وقال ابن
عساكر بترجمته في تاريخه الكبير: ((من فرسان بني تميم
وشعرائهم)). وله أيضا ترجمة في الاستيعاب والتجريد، وذكرٌ كثيرٌ في
تاريخ الطبري ومن أخذ منه. ومصدر الجميع فيما ذكروا عنه إنّما هو
أحاديث سيف، ولمّا كان الطبري قد ذكر أحاديث سيف في شأنه ضمن ذكره
حوادث السنة الثانية عشرة إلى التاسعة والعشرين من الهجرة أكثر
تفصيلا من غيره، فإننا نرجع إليه فيّما ذكر عن عاصم ، ثمّ نرجع إلى
غيره للبحث والمقارنة.
عاصم
مع خالد في العراق:
روي
الطبري عن سيف في ذكر حوادث السنة 12ه ، أنّ خالد بن الوليد لمّا
أنهى حرب المرتدين في اليمامة (2) وجّه أمامه عاصم
بن عمرو إلى العراق، وذكر أنّ عاصما قاتل ـ في العراق تحت قيادة خالد
في ((وقعة المذار)) (3) ـ انوشجان أحد قواد الفرس
هناك.
وروى
في حديث يوم ((المقر)) و((فم فرات باذقلى)) وفتح الحيرة، وقال: سار
خالد نحو الحيرة وحمل الرجال والاثقال في السفن، فأمر مرزبان الحيرة
ابنه فقطع الماء عن السفن، فسار خالد نحو ابنه، فقتل جمعا منهم بـ
((المقر)) وقتل ابن المرزبان على ((فرات باذقلى)) ففر المرزبان من
خالد، وجاء خالد إلى الحيرة وفتح قصورها، وبعد فتح الحيرة عين عاصم
بن عمرو على مسحلة كربلاء، هذه خلاصة ممّا رواه الطبري وابن كثير عن
سيف.
وقال
الحموي في ترجمة ((مقر)): موضع قرب فرات باذقلى من ناحية البر من جهة
الحيرة، كانت بها وقعة للمسلمين وأميرهم خالد بن الوليد في أيام أبي
بكر (رض)، فقال عاصم بن عمرو:
أَلمْ تَرَنا غداة المقر فِئنا بأنهار وساكنها جهارا
قتلناهم بها ثمّ انْكَفَأنا إلى فم الفراتِ بما استجارا
لَقينا من بني الاحرار فيها فوارس مّا يريدون الفرارا (4)
وقال
في ترجمة الحيرة: مدينة كانت على ثلاثة أميال من النجف - إلى قوله -
وقد يقال لها: ((الحيرة الروحاء)). قال عاصم بن
عمرو:
صبحنا الحيرة الروحاء خيلا ورجلا فوق أثباجِ الرّكابِ
حصرنا في نواحيها قصورا مشرفةً كأضراسِ الكلاب (5)
هذا
مّا ذكره سيف، أمّا غير سيف فلم نجد عندهم ذكر أمر ((المقر)) و((فرات
باذقلى)) وفي أمر قتال مرزبان الحيرة قال البلاذري - كما ذكرناه
بترجمة القعقاع -: إنّ المثنى واقع مرزبان المذار في عصر أبي بكر
فهزمه، وفي عصر عمر: أتى إليها عتبة بن غزوان، فخرج إليه مرزبان
المذار فقاتله، فهزمه اللّه وغرق عامة من معه، وضرب عنق المرزبان.
مناقشة
السند:
في
سند الحديث: المهلب الاسدي وعبد الرحمن بن سياه الاحمري وزياد بن
سرجس الاحمري ممن عرفناهم في ترجمة القعقاع من مختلقات سيف من
الرواة. وأبو عثمان وهما اثنان في حديث سيف أحدهما يزيد بن أسيد من
مختلقاته من الرواة والاخر أبو عثمان عبدالرحمن بن مل النهدي وليس
لنا أن نحمله وزر ما أسند إليه سيف إن كان سيف قصده في سند الرواية،
ولا نعلم من عناه هنا!
نتيجة
المقارنة:
خالف
سيف غيره فيّما ذكر من أمر ((المذار)) وتفرّد بذكر أمر ((المقر))
و((فرات باذقلى)) والطبري أخرج أحاديث سيف في أمرها، وحذف منها رجز
عاصم، واستخرج الحموي من أحاديث سيف ترجمة ((المقر)) واستفاد منها
قوله بترجمة الحيرة: ((وقد يقال لها الحيرة الروحاء، قال عاصم بن
عمرو: صبحنا الحيرة الروحاء...)) ونرى أنّ ضرورة الشعر أدّت بسيف انّ
يقول ((الحيرة الروحاء)) وليس هذا اسما آخر للحيرة كما فهمه
الحموي...
حصيلة
الحديث:
أ -
مكان اسمه: مقر، يترجم في الكتب البلدانية.
ب -
قائد للفرس اسمه أنوشجان.
ج -
أيام حربية تذكر في التاريخ.
د -
أشعار تضاف إلى تراثنا الادبي.
ه
- فتوح تضاف إلى فتوح خالد في العراق.
و -
بطولات وشعر، وإمرة مسلحة كربلاء للبطل عاصم بن عمرو التميمي(6).
1 نسبة إلى العمري - وهم بطن من تميم - صرح بذلك سيف
في رواية الطبري عنه 4 / 88.
2 بين اليمامة والبحرين عشرة أيام وهي معدودة من نجد
(الحموي، معجم البلدان).
3 المذار قصبة ميسان بين البصرة وواسط (الحموي) و
((فرات باذَقلَى)) تأتي ترجمته.
4 بنو الاحرار: الفرس.
5 في ط دار صادر ((حضرنا)) مصحفة وفي الاوروبية
((حصرنا)). و(الاثباج)) جمع الثبج.
ومن الجائز أنّ سيفا اقتبس هذا البيت من قول الشاعر: ((صبحنا
بالكتائب جمع بكر)) وراجع كتاب (شعر الفتوح) ص 296. وفي فتوح البلدان
للبلاذري ط. دار النشر للجامعيين سنة 1377ه ص 349.
6 الطبري ط. أوربا 1 / 2065 ـ 2068، والملطاط في 11
/ 2185 و 2255 و 2485 و 2908، وابن كثير 6 / 350.