قتل الخليفة

وبلغ عليّاً أنّ القوم يريدون قتل عثمان . . . فقال للحسن والحسين اذهبا بسيفيكما حتّى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل اليه . . .

فخضب الحسن بالدماء على بابه وشجّ قنبر مولى عليّ فلمّا رأى ذلك محمّد ابن أبي بكر خشي أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فيثيروها فتنة ، فأخذ بيد رجلين فقال لهما ; إن جاءت بنو هاشم فرأت الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان وبطل ما تريدون ولكن مرّوا بنا حتّى نتسوّر عليه الدار فنقتله من غير أن يُعلم فتسوّر محمّد وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتّى دخلوا على عثمان وما يعلم أحد ممّن كان معه لانّهم كانوا فوق البيوت ولم يكن معه إلاّ امرأته ، فقال محمّد بن أبي بكر : أنا ابدأ كما بالدخول فإذا أنا ضبطته فادخلا فتوجّآه حتّى تقتلاه ، فدخل محمّد فأخذ بلحيته ، فقال عثمان : لو رآك أبوك لساءه مكانك منّي ، فتراخت يده ودخل الرجلان فتوجّآه حتّى قتلاه(1) .

وفي رواية لابن أبي الحديد : أنّ طلحة كان يوم قتل عثمان مقنّعاً بثوب استتر به عن أعين الناس يرمي الدار بالسهام .

وروى أيضاً : انّه لمّا امتنع على الّذين حصروه الدخول من باب الدار حملهم طلحة إلى دار لبعض الأنصار فأصعدهم إلى سطحها وتسوّروا منها على عثمان داره فقتلوه(2) .

وروى الطبري (3) : أنّهم دخلوا دار عمرو بن حزم ـ وكانت إلى جنب دار عثمان ـ فناوشوهم شيئاً من مناوشة ; وقال : فوالله ما نسينا أن خرج سودان بن حمران فأسمعه يقول : أين طلحة بن عبيدالله؟ قد قتلنا ابن عفّان .

وقال البلاذري(4) : انّ عليّاً لمّا بلغه الخبر جاء وقال لابنيه : كيف قتل وأنتما على الباب؟! فلطم هذا وضرب صدر ذاك وخرج وهو غضبان يرى أنّ طلحة أعان على ماكان ، فلقيه طلحة ، فقال : ما لك يا أبا الحسن فقال عليك لعنة الله ، أيقتل رجل من أصحاب رسول الله . . . فقال طلحة : لو دفع مروان لم يقتل . . . وخرج عليّ فأتى منزله . . .إنتهى .

دفـن الخليفـة :

إتّفقت الروايات على أنّ عثمان ترك ثلاثاً لم يدفن حتّى توسّط عليٌّ في ذلك . روى الطبري : انّهم كلّموا عليّاً في دفنه وطلبوا إليه أن يأذن لأهله ذلك ، ففعل وأذن لهم عليٌّ ، فلمّا سُمِعَ بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة وخرج به ناس يسيرٌ من أهله وهم يريدون به حائطاً بالمدينة يقال له حَشٌّ كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم  ; فلمّا خرج به على الناس رجموا سريره وهمّوا بطرحه ; فبلغ ذلك عليّاً ، فأرسل اليهم يعزم عليهم ليكفّن عنه ففعلوا ، فانطلق به حتّى دفن في حشّ كوكب ; فلمّا ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى افضى به إلى البقيع ; فأمر الناس ان يدفنوا موتاهم حول قبره حتّى اتّصل ذلك بمقابر المسلمين .

وفي حديث آخر له قال : دفن عثمان (رض) بين المغرب والعتمة ولم يشهد جنازته إلاّ مروان بن الحكم وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة فناحت ابنته ورفعت صوتها تندبه ، وأخذ الناس الحجارة وقالوا : نعثل ، نعثل ، وكادت ترجم . . . الحديث(5) .


1 أنسـاب الاشـراف 5 / 69 ، وذكـر فعـل محمد بن أبي بكر هذا بألفاظ أخرى ، وط . أوربا 1 / 3021 ، كـل  مـن  الطبري  في  5  /  118 ،  و ابن  الأ ثير  في  تـاريخ الكامل 3 / 68 ـ 70 .

2  ابن أبي الحديد 2 / 404 .

3  الطبري ج 5 / 122 .

4 أنساب الاشراف 5 / 69 ـ 70 .

5  الطبري 5 / 143 ـ 144 ، وط . أوربا 1 / 3046 ، وابن الأثير 3 / 76 ، وابن أعثم 159 ، وراجع الرياض النضرة 2 / 131 ـ 132 .