سيرة عليّ وطلحة والزبير في امر عثمان
منع طلحة الماء عن عثمان :
روى البلاذري(1)
وقال : وكان الزبير وطلحة قد استوليا على الأمر ومنع طلحة عثمان أن يدخل عليه الماء
العذب فأرسل عليّ إلى طلحة وهو في أرض له على ميل من المدينة أن دع هذا الرجل
فليشرب من مائه ومن بئره يعني من رومة ولا تقتلوه من العطش فأبى . . . الحديث .
وقال الطبري (2) :
(ولمّا اشتّد الحصار بعثمان ومنع عنه الماء أرسل عثمان إلى عليّ يستسقيه ، فجاء
فكلّم طلحة في أن يدخل عليه الروايا وغضب غضباً شديداً حتّى دخلت الروايا على
عثمان) . وقال البلاذري(3) :
(فحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء فأشرف على الناس فقال : أفيكم عليّ؟ فقالوا : لا ،
فقال : أفيكم سعد؟ فقالوا : لا ، فسكت ، ثمّ قال : ألا أحد يبلّغ عليّاً فيسقينا ،
فبلغ ذلك عليّاً فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة فما كادت تصل إليه وجرح بسببها عدّة من
موالي بني هاشم وبني أُميّة ، حتّى وصلت إليه) ومرّ مجمّع بن جارية الأنصاري(4)بطلحة
ابن عبيدالله فقال : يا مجمّع ما فعل صاحبك؟
قال: أظنّكم والله قاتليه!
فقال طلحة : فان قُتِل فلا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل(5) .
وروى الطبريّ (6)
عن عبدالله بن عيّاش ابن أبي ربيعة انّه قال : دخلت على عثمان فتحدثت عنده ساعة .
فقال : ياابن عيّاش : تعال . فأخذ بيدي فاسمعني كلام من عَلى باب عثمان فسمعنا
كلاماً ; منهم من يقول : ماتنتظرون به؟ ومنهم من يقول : أنظروا عسى أن يراجع .
فبينا أنا وهو واقفان إذ مرّ طلحة بن عبيدالله فوقف فقال : اين ابن عديس(7) !.
فقيل : ها هو ذا .
قال : فجاءه ابن عديس فناجاه بشيء ، ثمَّ رجع ابن عديس فقال لأصحابه : لاتتركوا
أحداً يدخل على هذا الرجل ولا يخرج منه عنده . فقال عثمان : اللّهمّ اكفني طلحة بن
عبيدالله فإنَّه حمل عليَّ هؤلاء والّبهم . والله اِنّي لارجو ان يكون منها صفراً
وان يسفك دمه ، إنّه انتهك منّي مالا يحلّ له . . . قال ابن عيّاش : فأردت ان اخرج
فمنعوني حتّى مرّ بي محمّد بن أبي بكر ، فقال : خلّوا سبيله فخلّوني . . .
1
أنساب الاشراف 5 / 90 .
2
الطبري 5 / 113 .
3 أنساب
الاشراف 5 / 68 ـ 69 .
4
مـجمع بـن جـارية بـن عـامر الأنصاري الاوسي وكان أبوه ممّن اتخذ مسجد الضرار وكان
هو غـلاماً حدثاً قد جمع القرآن على عهد رسول الله (ص) إلاّ سورة أو سورتين .
ترجمته في أسد الغابة 5 / 303 ـ 304 .
5
أنساب الاشراف 5 / 74 .
6
الطبري 5 / 122 ، وط . اوربا 1 /
3000 ، وابن الأثير 3 / 73 .
7 هو
عبد الرحمن بن عديس البلوي .وكان ممّن بايع النبيّ تحت الشجرة وشهد فتح مصر واختط
بها . وكان ممّن سار الى عثمان من مصر . وسجنه معاوية بعد بفلسطين وقتل سنة 36 هجري
بعد أن هرب من السجن . الإصابة ، حرف العين ، القسم الاول 4 / 171 .