9 - لسعيد بن العاص : 

في طبقات بن سعد :

قبض رسول اللّه  ، صلّى اللّه  عليه وسلّم . وسعيد بن العاص ابن تسع سنين أونحوها وذلك أنّ أباه العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة قتل يوم بدر كافرا. وقال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص مالي أراك معرضا كأنّك ترى أنّي قتلت أباك ؟ ما انا قتلته ولكنّه قتله عليّ بن ابي طالب(1) ولو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك ولكنّي قتلت خالي بيدي العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه  بن عمر ابن مخزوم. فقال سعيد بن العاص : ياأمير المؤمنين لو قتلته كنت على حقّ وكان على باطل . فسرّ ذلك عمر منه.

قال : أخبرنا الوليد بن عطاء بن الاغرّ وأحمد بن محّمد بن الوليد الازرقيّ قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الامويّ عن جدّه أنّ سعيد بن العاص أتى عمر يستزيده في داره الّتي بالبلاط وخطّط أعمامه مع رسول اللّه  ، صلّى اللّه عليه وسلّم. فقال عمر : صلّ معي الغداة وغبّش ثمّ  أذكرني حاجتك . قال ففعلت حتّى اذا هو انصرف قلت : يا أمير المؤمنين حاجتي التّي أمرتني أن أذكرها لك . قال فوثب معي ثمّ  قال : أمض نحو دارك حتّى انتهيت اليها فزادني وخطّ لي برجله فقلت : يا أمير المؤمنين زدني فانّه نبتت لي نابتة من ولد وأهل . فقال : حسبك واختبى  عندك أن سيلي الامر بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك. قال فمكثت خلافة عمر بن الخطّاب حتّى استخلف عثمان وأخذها عن شورى ورضى فوصلني وأحسن وقضى حاجتي وأشركني في أمانته  قالوا: ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة، فلمّا عزل عثمان الوليد بن عقبة بن ابي معيط عن الكوفة دعا سعيد بن العاص واستعمله عليها ، فلمّا قدم الكوفة قدمها شابّا مترفا ليست له سابقة فقال : لا أصعد المنبر حتى يطّهر فأمر به فغسّل ثمّ   صعد المنبر فخطب اهل الكوفة وتكلّم بكلام قصّر بهم فيه ونسبهم الى الشقاق والخلاف فقال انّما هذا السواد بستان لأغَيْلمِة من قريش. فشكوه الى عثمان فقال : كلّما رأى أحدكم من أميره جفوة أرادنا ان نعزله وقدم سعيد بن العاص المدينة وافدا على عثمان ثمّ  انصرف سعيد الى الكوفة فاضرّ بأهلها اضراراً شديداً وعمل عليها خمس سنين الاّ أشهراً وقال مرّة بالكوفة : من رأى الهلال منكم وذلك في فطر رمضان فقال القوم مارأيناه فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص: أنا رايته فقال له سعيد بن العاص : بعينك هذه العوراء رايته من بين القوم؟ فقال هاشم : تعيّرني بعيني وانمّا فقئت في سبيل اللّه وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك ثمّ  أصبح هاشم في داره مفطرا وغدى الناس عنده فبلغ ذلك سعيد بن العاص فارسل اليه فضربه وحرّق داره فخرجت  امّ الحكم بنت عتبه بن ابي وقّاص وكانت من المهاجرات ونافع ابن ابي وقّاص من الكوفة حتّى قدما المدينة فذكرا لسعد بن ابي وقّاص ما صنع سعيد بهاشم فأتى سعد عثمان فذكر ذلك له فقال عثمان : سعيد لكم بهاشم اضربوه بضربة ، ودار سعيد لكم بدار هاشم فاحرقوها كما حرّق داره . فخرج عمر ابن سعد بن أبي وقّاص وهو يومئذ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة  (2) .

وقـال ابو مخنف والواقدي في روايتهما : أنكر الناس على عثمان اعطاء سعيد بن العاص مائة الف درهم فكلّمه عليّ والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن ابن عوف في ذلك فقال انّ له قرابة ورحما قالوا أفما كان لابي بكر وعمر قرابة وذو رحم فقال انّ ابا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما وانا احتسب في اعطاء قرابتي  (3) .

واعطى عثمان طلحة في خلافته مائتي الف دينار  (4) .

وقد وصف الامام علي (ع) تناهب عصبة الخلافة الاموال على عهد عثمان في خطبته المعروفه بالشقشقيّة وقال : 

« إلَى أَنْ قَامَ ثَاِلثُ الْقَوْمِ ناَفجاً حضْنيِه (5)بَيْنَ نَثِيلهِ وَمُعْتَلَفِه، وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضِمُونَ مَالَ اللّهِ خَضْمَةَ الاْبل نَبتَةَ الرَّبِيعِ(6) إلَى أَنِ انْتكَثَ فَتْلُهُ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ(7) وَكبَتْ بِهِ بِطنَتَهُ(8) »


1 اليس في قول عمر تحريش على عليّ !؟

2 طبقات ابن سعد ط اوربا 5 / 20 - 22 وط بيروت 5 / 31 - 32 .

3 انساب الاشراف  5 / 28.

4 انساب الاشراف للبلاذري  5 / 7 .

5 يشير الى عثمان وكان ثالثاً بعد ابى بكر وعمر. ونافجاحضنيه: رافعالهما،والحضن: مابين الابط والكشح. يقال للمتكبر: جاءنا، فجاحضنيه. ويقال مثله لمن امتلأ بطنه طعاما والنثيل: الروث. والمعتلف: من مادة علف موضع العلف وهو معروف، أى: لاهّم له إلاماذكر 

6 الخضم، على مافي القاموس: الأكل مطلقا، أو بأقصى الاضراس ، أو مل الفم بالمأكول ، أو خاصّ بالشئ الرطب. والقضم: الأكل بأطراف الأسنان من الخضم. والنبتة - بكسر النون - كالنبات في معناه

7 انتكث فتله : انتفض. وأجهز عليه عمله : تمم قتله، تقول: أجهزت على الجريح، وذففت عليه .

8 البطنة - بكسر - البطر والأشر والكظة (أى: التخمة والاسراف في الشبع)، وكبت به: من كبا الجواد إذا سقط لوجهه