اخبار من حباهم عثمان من آل اميّة بالاموال : -
1 - حباؤه لنفسه وزوجته :
قـال ابـو مخنف : كان على بيت مال عثمان عبد اللّه بن الارقم بن عبد يغوث ابن وهب
بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وبعض الرواة يقول : عبد اللّه ابن الارقم ابن نوفل بن
أهيب بن عبد مناف بن زهرة فاستسلف عثمان من بيت المال مائة الف درهم وكتب عليه بها
عبد اللّه بن الارقم ذكر حقّ للمسلمين واشهد عليه عليّا وطلحة والزبير وسعد بن ابي
وقّاص وعبد اللّه بن عمر فلمّا حلّ الأجل ردّه عثمان .
قال الزهريّ : وكان في الخزائن سَفَط فيه حَلْي اخذ منه عثمان فحلّى به بعض اهله
فاظهروا عند ذلك الطعن عليه وبلغه ذلك فخطب فقال هذا مال اللّه اُعطيه من شئت
وأمنعه من شئت فأرغم اللّه نف من رغم فقال عمّار انا واللّه اوّل من رغم انفه من
ذلك فقال عثمان لقد اجترأت عليّ يا ابن سميّة وضربه حتّى غشي عليه فقال عمّار ماهذا
بأوّل ما أُوذِيتُ في اللّه وأطلعت عائشة شعرا من شعر رسول اللّه صلعم ونعله
وثيابا من ثيابه فيما يحسب وهب ثمّ قالت ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم .
وأمّا ما اقتناه الخليفة لنفسه فحدثّ عنه ولاحرج ،كان ينضّد اسنانه بالذهب
ويتلبَّس بأثواب الملوك (1)
.
عن سليم ابي عامر قال : رأيت على عثمان بن عفّان برداً يمانيّاً ثمن مائة درهم .
وقال محمّد بن ربيعة رأيت على عثمان مطرف خزّ ثمن مائتي درهم فقال هذه لنائلة
كسوتها ايّاه فأنا البسهااسرّها به (2)
.
وجاء اليه ابو موسى بكيلة ذهب وفضّة فقسّمها بين نسائه وبناته وانفق أكثر بيت
المال في عمارة ضياعه ودوره (3)
.
وقال ابن سعد في الطبقات (4)
: كان لعثمان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألـف درهـم وخـمسمائة ألف درهم ، وخمسون
ومائة ألف دينار فانتُهِبَت وذهبت .وترك ألف بعير بالربذة وصدقات ببراديس وخيبر
ووادي القرى قيمة مائتي الف دينار .
وقال المسعودي في مروج الذهب (5)
:بنى في المدينة وشيّدها بالحجر والكلس وجعل أبوابها من الساج والعرعر وأقتنى
أموالا وجنانا وعيونا بالمدينة وذكر عبد اللّه بن عتبة : انّ عثمان يوم قتل كان
عند خازنه من المال خمسون ومائة ألف دينار وألف ألف درهم ، وقيمة ضياعه بوادي القرى
وحنين وغيرهما مائة ألف دينار وخلّف خيلا كثيرا وابلا .
وقال الذهبيّ في دول الاسلام 1 / 12 : كان قد صار له اموال عظيمة (رضي اللّه عنه)
وله ألف مملوك .
وفي شرح نهج البلاغة عن الزهري قال : كان ممّا عابوا على عثمان أن عزل سعد بن ابي
وقاص وولّى الوليد بن عقبة واقطع آل الحكم دورا بناها لهم واشترى لهم اموالا واعطى
مروان بن الحكم خمس افريقية وخصّ ناسا من اهله ومن بني أميّة فقال له الناس قد ولي
هذا الامر قبلك خليفتان فمنعا هذا المال انفسهما واهليهما فقال انّما صنعا ذلك
احتسابا ووصلت به احتسابا فقال له النّاس انّ ابا بكر استسلف من بيت المال شيئا
فقضته عنه عائشة بعد وفاته واستسلف عمر شيئا ضمنه عنه عبد اللّه وحفصة فباعوا
سهامه ووفوا عنه واستسلفت من بيت المال خمس مائة الف درهم وليس لك عندها قضاء وقال
له عبد اللّه بن الارقم خازن بيت المال وصاحبه اقبض عنّا مفاتيحك فلم يفعل وجعل
يستسلف ولا يردّ فجاء عبد اللّه بالمفاتيح هو وصاحبه يوم الجمعة فوضعاها على
المنبر وقالا هذه مفاتيح بيت مالكم او قال : مفاتيح خزائنكم ونحن نبرأ اليكم منها
فقبضها عثمان ودفعها الى زيد بن ثابت .
1
الاستيعاب 476 .
2
طبقات ابن سعد 2 / ق 1 / 40 .
3
الصواعق المحرقة ص 68 ، السيرة الحلبية 2 / 87 .
4
طبقات ابن سعد ط .ليدن، 3 / ق 1 / 53 .
5
مروج الذهب 1 / 433 وط بيروت دار الاندلس سنة 1385 هـ، 2 / 332 .