ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى اللّه  عنه

وفي هذه السنة قتل عثمان بن عفان رضى اللّه  عنه .

ذكر الخبر عن قتله وكيف قتل  :

قال أبو جعفر (1)رحمه اللّه  :قد ذكرنا كثيرا من الاسباب التي ذكر قاتلوه أنّهم جعلوها ذريعة الى قتله ، فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت الى الاعراض عنها ; ونذكر الان كيف قتل  ، وما كان بدء ذلك وافتتاحه ومن كان المبتدئ به والمفتتح للجرأة عليه قبل قتله .

حدثني جعفر بن عبد اللّه  المحمّدي قال : حدّثنا عمرو، عن محمّد بن اسحاق بن يسار المدنيّ عن عمّه عبد الرحمن بن يسار انّه قال : لمّا راى الناس ما صنع عثمان كتب من بالمدينة من أصحاب النبيّ صلّى اللّه  عليه وسلّم الى من بالاّ فاق منهم  - وكانوا قد تفرّقوا في الثغور : انّكم انّما خرجتم ان تجاهدوا في سبيل اللّه عزّ وجلّ تطلبون دين محمّد صلّى اللّه  عليه وسلّم فانّ دين محمّد قد أفسد من خلفكم وترك فهلمّوا فأقيموا دين محمد صلّى اللّه  عليه وسلّم فأقبلوا من كل أفق حّتى قتلوه وكتب عثمان الى عبد اللّه  بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر - حين تراجع الناس عنه وزعم أنّه تائب - بكتاب في الذين شخصوا من مصر وكانوا أشدّ أهل الامصار عليه : أمّا بعد فانظر فلانا وفلانا فاضرب أعناقهم اذا قدموا عليك  فانظر فلانا وفلانا فعاقبهم بكذا وكذا  - منهم نفر من أصحاب رسول اللّه  صلّى اللّه عليه وسلّم  ومنهم قوم من التابعين - فكان رسوله في ذلك ابو الاعور بن سفيان السلميّ حمله عثمان على جمل له ، ثمّ  أمره أن يقبل حتّى يدخل مصر قبل أن يدخلها القوم ، فلحقهم أبو الاعور ببعض الطريق فسألوه : أين يريد؟ قال: أريد مصر ومعه رجل من أهل الشام من خولان فلمّا رأوه على جمل عثمان قالوا له هل معك كتاب ؟ قال : لا قالوا فيم أرسلت؟ قال : لا علم لي قالوا: ليس معك كتاب ولا علم لك بما أرسلت ان أمرك لمريب ففتّشوه فوجدوا معه كتابا في اداوة يابسة فنظروا في الكتاب فاذا فيه قتل بعضهم وعقوبة بعضهم في أنفسهم وأموالهم فلمّا رأوا ذلك رجعوا الى المدينة فبلغ الناس رجوعهم والّذي كان من أمرهم فتراجعوا من الافاق كلّها وثار أهل المدينة.

حدّثني جعفر قال : حدّثنا عمرو وعليّ ، قالا : حدّثنا حسين عن أبيه عن محمّد بن السائب الكلبيّ قال انّما ردّ أهل مصر الى عثمان بعد انصرافهم عنه أنّه أدركهم غلام لعثمان على جمل له بصحيفة الى أمير مصر أن يقتل بعضهم وان يصلب بعضهم. فلمّا أتوا  عثمان قالوا : هذا غلامك قال غلامي انطلق بغير علمي قالوا: جملك قال أخذه من الدار بغير أمري قالوا خاتمك قال نقش عليه فقال عبد الرحمن بن عديس التجيبي حين أقبل أهل مصر:

أقبلنَ من بلبيس والصعيد  *** خوصاً كأمثال القسِىِّ قودِ(2)

مستحقبات حلق الحديد *** يطلبن حقّ اللّه  في الوليد

وعند عثمان وفي سعيد  *** ياربّ فارجعنا بما نريد

فلمّا رأى عثمان ما قد نزل به وما قد انبعث عليه من الناس كتب الى معاوية ابن ابي سفيان وهو بالشام : بسم اللّه  الرحمن الرحيم  امّا بعد فان أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة ونكثوا البيعة فابعث اليّ من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كلّ صعب وذلول .

فلّما جاء معاوية الكتاب تربّص به وكره اظهار مخالفة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه  عليه وسلّم  وقد علم اجتماعهم فلّما أبطأ أمره على عثمان كتب الى يزيد ابن أسد بن كرز والي أهل الشام يستفزّهم ويعظّم حقّه عليهم ويذكر الخلفاء وما أمر اللّه  عزّ وجلّ به من طاعتهم ومناصحتهم ووعدهم ان (3)ينجدهم جند أو بطانة دون الناس وذكّرهم بلاءه عندهم وصنيعه اليهم فان كان عندكم غياث فالعجل العجل فانّ القوم معاجليّ .

فلما قرئ كتابه عليهم قام يزيد بن أسد بن كرز البجليّ ثمّ القسريّ فحمد اللّه واثنى عليه ثمّ  ذكر عثمان فعظّم حقه وحضّهم على نصره وامرهم بالمسير اليه فتابعه ناس كثير  وساروا معه حتّى اذا كانوا بوادي القرى بلغهم قتل عثمان رضى اللّه  عنه  فرجعوا .

وكتب عثمان الى عبد اللّه  بن عامر ان اندب اليّ اهل البصرة، نسخة كتابه الى أهل الشام .

فجمع عبد اللّه  بن عامر الناس فقرأ كتابه عليهم فقامت خطباء من اهل البصرة يحضّونه على نصر عثمان والمسير اليه فيهم مجاشع بن مسعود السلميّ وكان اوّل من تكلّم وهو يومئذ سيّد قيس بالبصرة وقام أيضا قيس بن الهيثم السلميّ فخطب وحضّ الناس على نصر عثمان فسارع الناس الى ذلك فاستعمل عليهم عبد اللّه  بن عامر مجاشع بن مسعود فسار بهم حتّى اذا نزل الناس الربذة ونزلت مقدّمته عند صرار - ناحية من المدينة - أتاهم قتل عثمان .

وكتب أهل المدينة الى عثمان يدعونه الى التوبة ويحتجّون ويقسمون له باللّه لا يمسكون عنه أبدا حتّى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من حقّ اللّه .

فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته فقال لهم : قد صنع القوم ما قد رأيتم، فما المخرج ؟ فأشاروا عليه أن يرسل الى عليّ بن أبي طالب فيطلب اليه أن يَردّهم عنه ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتّى يأتيه  امداد فقال : انّ القوم لن يقبلوا التعليل وهم محمّلي عهداً وقد كان منّى في قدمتهم الاولى ما كان فمتى أعطيهم ذلك يسألوني الوفاء به! فقال مروان بن الحكم : ياأمير المؤمنين مقاربتهم حتّى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب فأعطهم ما سألوك وطاولهم ما طاولوك فانّمّا هم بغوا عليك فلا عهد لهم .

فأرسل الى عليّ فدعاه فلما جاءه قال : ياأبا حسن انّه قد كان من الناس ما قد رايت وكان منيّ ما قد علمت ولست آمنهم على قتلي فارددهم عنّي فانّ لهم اللّه عزّ وجلّ أن أعتبهم (4) من كل مايكرهون وان أُعطيهم الحقّ من نفسي ومن غيري وان كان في ذلك سفك دمي فقال له عليّ الناس الى عدلك أحوج منهم الى قتلك وانّي لأرى قوماً لا يرضون الاّ بالرضا وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الاولى عهداً من اللّه  : لترجعنّ عن جميع مانقموا ; فرددتهم عنك ثمّ  لم تف لهم بشئ من ذلك فلا تغرّني هذه المرّة من شئ فانّي معطيهم عليك الحقّ قال : نعم فأعطهم فواللّه لافينّ لهم. فخرج عليٌ الى الناس فقال: أيّها الناس انكم انّما طلبتم الحقّ فقد أعطيتموه ; انّ عثمان قد زعم أنّه منصفكم من نفسه ومن غيره وراجع عن جميع ماتكرهون  فاقبلوا منه ووكّدوا عليه قال الناس : قد قبلنا فاستوثق منه لنا فانّا واللّه لانرضى بقول دون فعل فقال لهم عليّ : ذلك لكم ثمّ  دخل عليه فأخبره الخبر، فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهلة فانّي لا أقدر على ردّ ماكرهوا في يوم واحد ، قال: له عليٌ : ماحضر بالمدينة فلا أجل فيه، وما غاب فأجله وصول أمرك قال نعم ; ولكن أجّلني فيما بالمدينة ثلاثة أيّام. قال: عليّ: نعم فخرج الى الناس فأخبرهم بذلك وكتب بينهم وبين عثمان كتابا أجّله فيه ثلاثا على أن يردّ كل مظلمة ويعزل كلّ عامل كرهوه ثمّ  أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ اللّه  على أحد من خلقه من عهد وميثاق وأشهد عليه ناساً من وجوه المهاجرين وألانصار فكفّ المسلمون عنه ورجعوا الى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه فجعل يتأهّب للقتال ويستعدّ بالسلاح  - وقد كان اتّخذ جندا عظيما من رقيق الخمس - فلما مضت الايّام الثلاثة - وهو على حاله لم يغيّر شيئاً ممّا كرهوه ولم يعزل عاملا  - ثار به الناس وخرج عمرو بن حازم الانصاري حتّى أتى المصريّين وهم بذي خشب ، فأخبرهم الخبر وسار معهم حتّى قدموا المدينة فارسلوا الى عثمان : ألم نفارقك على أنّك زعمت أنّك تائب من احداثك وراجع عمّا كرهنا منك وأعطيتنا على ذلك عهد اللّه  وميثاقه! قال: بلى أنا على ذلك. قالوا: فما هذا الكتاب الّذي وجدنا مع رسولك وكتبت به الى عاملك قال مافعلت ولا لي علم بما تقولون قالوا : بريدك على جملك وكتاب كاتبك عليه خاتمك قال : أمّا الجمل فمسروق وقد يشبه الخطّ الخطّ ; وأما الخاتم فانتقش عليه ، قالوا : فانّا لانعجل عليك وان كنّا قد اتهّمناك اعزل عنّا عمّالك الفسّاق واستعمل علينا من لا يّتهم على دمائنا وأموالنا واردد علينا مظالمنا. قال عثمان  ما أراني اذاً في شئ ان كنت أستعمل من هويتم واعزل من كرهتم الامر اذاً أمركم! قالوا واللّه  لتفعلنّ أولتعزلنّ أو لتقتلنّ فانظر لنفسك أودع . فأبى عليهم وقال : لم أكن لاخلع سربالا سربلنيه اللّه ، فحصروه أربعين ليلة وطلحة يصلّي بالناس .

حدّثني(5) يعقوب بن ابراهيم قال : حدثّنا اسماعيل بن ابراهيم عن ابن عون قال : حدّثنا الحسن قال : أنبأني وثّاب - قال: وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر رضى اللّه  عنه ، قال : ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنّهما كتبتان (6)طعنهما يومئذ يوم الدار - قال : بعثني عثمان فدعوت له الاشتر فجاء - قال ابن عون : فأظنّه قال : فطرحت لأمير المؤمنين وسادة وله وسادة - فقال : ياأشتر ; مايريد الناس منّي؟ قال : ثلاثاً ليس من احداهنّ بدّ ; قال: ماهنَّ؟ قال: يخيّرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول: هذا أمركم فاختاروا له من شئتم  وبين أن تُقِصَّ من نفسك فان أبيت هاتين فانّ القوم قاتلوك . فقال : أما من احداهنّ بدٌّ ! قال : مامن احداهن بدٌّ ، فقال : أمّا أن أخلع لـهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه اللّه عزّ وجلّ - قال : وقال غيره : واللّه  لأن أقدم فتضرب عنقي أحبّ اليّ من  أن أخلع قميصا قمّصنيه اللّه  وأترك أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم  يعدُ وبـعضها على بعض . قال ابن عون : وهذا أشبه بكلامه  - وأمّا أن أقصّ من نفسي ; فواللّه لقد علمت أن صاحبيّ بين يدي قد كانا يعاقبان وما يقوم بدني بالقصاص وامّا أن تقتلوني ، فواللّه لئن قتلتموني لا تتحابّون بعدي أبداً ، ولا تصلّون جميعا بعدي أبداً ولا تقاتلون بعدي عدوّاً جميعا أبداً قال : فقام الاشتر فانطلق فمكثنا أيّاماً. قال : ثمّ جاء رويجل كأنه ذئب فاطّلع من باب ثم رجع وجاء محمّد بن أبي بكر وثلاثة عشر حتّى انتهى الى عثمان ، فأخذ بلحيته فقال بها حتّى سمعت وقع أضراسه وقال : ما أغنى عنك معاوية ما أغنى عنك ابن عامر ما أغنت عنك كتبك! قال أرسل لحيتي يابن أخي ، أرسل لحيتي قال: وأنا رأيته استعدى رجلا من القوم بعينه فقام اليه بمشقص حتّى وجأ به في رأسه. قلت ثمّ مه قال تغاووا عليه حتى قتلوه .

وذكر الواقدي أنّ يحيى بن عبد العزيز حدّثه عن جعفر بن محمود عن محمّد بن مسلمة قال : خرجت في نفر من قومي الى المصرييّن وكان رؤساؤهم أربعة : عبد الرحمن بن عديس البلويّ ، وسودان بن حمران المرادي ، وعمرو بن الحمق الخزاعيّ - وقد كان هذا الاسم غلب حتى كان يقال : حبيس بن الحمق - وابن النبّاع . قال: فدخلت عليهم وهم في خباء لهم أربعتهم ورأيت الناس لهم تبعاً، قال : فعظّمت حقّ عثمان وما في رقابهم من البيعة وخوّفتهم بالفتنة، وأعلمتهم أنّ في قتله اختلافاً وأمراً عظيماً ; فلا تكونوا أوّل من فتحه وأنّه ينزع عن هذه الخصال التّي نقمتم منها عليه وأنا ضامن لذلك. قال القوم : فان لم ينزع ؟ قال: قلت فأمركم اليكم قال: فانصرف القوم وهم راضون فرجعت الى عثمان فقلت : أخلني فأخلاني فقلت : اللّه  اللّه  ياعثمان في نفسك انّ هؤلاء القوم انّما قدموا يريدون دمك وأنت ترى خذلان أصحابك لك ; لا بل هم يقوّون عدّوك عليك قال : فأعطاني الرضا وجزّاني خيراً قال : ثمّ خرجت من عنده، فأقمت ماشاء اللّه  أن أقيم .

قال: وقد تكلّم عثمان برجوع المصريين وذكر أنّهم جاءوا لأمر فبلغهم غيره فانصرفوا فأردت أن آتيه فأعنّفه بهما ثمّ  سكت فاذا قائل يقول: قد قدم المصريّون وهم بالسويداء ، قال قلت: أحقّ ماتقول ؟ قال: نعم قال : فأرسل اليّ عثمان.

قال : واذا الخبر قد جاءه وقد نزل القوم من ساعتهم ذا خشب فقال : يا أبا عبد الرحمن  هؤلاء القوم قد رجعوا ، فما الرأي فيهم؟ قال: قلت: واللّه ماأدري الاّ أنيّ أظنّ أنهّم لم يرجعوا لخير  . قال : فارجع اليهم فارددهم قال : قلت لا واللّه ما أنا بفاعل ، قال: ولم؟ قال: لأنّي ضمنت لهم أموراً تنزع عنها فلم تنزع عن حرف واحد منها . قال : فقال: اللّه  المستعان .

قال وخرجت وقدم القوم وحلّوا بالاسواف وحصروا عثمان .

قال: وجاءني عبد الرحمن بن عديس ومعه سودان بن حمران وصاحباه فقالوا: يا أبا عبد الرحمن ، ألم تعلم أنّك كلّمتنا ورددتنا وزعمت أنّ صاحبنا نازع عمّا نكره ؟ فقلت : بلى قال: فاذا هم يخرجون اليَّ صحيفة صغيرة قال: واذا قصبة من رصاص ; فاذا هم يقولون : وجدنا جملاً من ابل الصدقة عليه غلام عثمان، فـأخذنا متاعه فـفتّشناه، فوجدنا فيه هذا الكتاب ; فاذا فيه بسم اللّه  الرحمن الرحيم ; امّا بعد فاذا قدم عليك عبد الرحمن بن عديس فاجلده مائة جلدة واحلق رأسه ولحيته وأطل حبسه حتّى يأتيك أمري ; وعمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك وسودان بن حمران مثل ذلك وعروة بن النبّاع الليثي مثل ذلك قال: فقلت : ومايدريكم أن عثمان كتب بهذا؟ قالوا: فيفتات مروان على عثمان بهذا! فهذا شرّ فيخرج نفسه من هذا الامر. ثمّ قالوا: انطلق معنا اليه فقد كلّمنا عليّاً ووعدنا أن يكلّمه اذا صلّى الظّهر وجئنا سعد بن أبي وقّاص فقال : لا أدخل في أمركم. وجئنا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقال مثل هذا ; فقال محمّد : فأين وعدكم علي؟ قالوا : وعدنا اذا صلّى الظهر أن يدخل عليه.

قال محمّد : فصليّت مع عليّ قال: ثمّ  دخلت أنا وعليّ عليه ، فقلنا: انّ هؤلاء المصريين بالباب ، فأذن لهم - قال : ومروان عنده جالس - قال : فقال مـروان : دعني جعلت فداك أكلّمهم ! قال: فقال: عثمان : فضّ اللّه  فاك! اخرج عنّي ; ومـا كلامك في هذا الامر ! قال : فخرج مروان  قال: وأقبل عليّ عليه - قال : وقد أنهى المصريّون اليه مثل الّذي أنهوا اليّ - قال: فجعل علىّ يخبره ما وجدوا في كتابهم. قال فجعل يقسم باللّه ماكتب ولا علم ولا شوور فيه. قال : فقال محمّد ابن مسلمة: واللّه  انّه لصادق ; ولكن هذا عمل مروان فقال عليّ: فأدخلهم عليك ; فليسمعوا عذرك قال : ثمّ أقبل عثمان على عليّ فقال : انّ لي قرابة ورحماً ; واللّه لو كنت في هذه الحلقة لحللتها عنك ; فاخرج اليهم  فكلّمهم فانّهم يسمعون منك قال عليّ واللّه ما أنا بفاعل ولكن أدخلهم حتّى تعتذر اليهم قال : فادخلوا.

قال محمّد بن مسلمة فدخلوا يومئذ فما سلّموا عليه بالخلافة فعرفت أنّه الشرّ بعينه قالوا : سلام عليكم فقلنا وعليكم السلام قال فتكلّم القوم وقد قدموا في كلامهم ابن عديس فذكر ماصنع ابن سعد بمصر وذكر تحاملا منه على المسلمين وأهل الذمّة وذكر استئثاراً منه في غنائم المسلمين ; فاذا قيل له في ذلك قال: هذا كتاب أمير المؤمنين اليّ ، ثمّ ذكروا أشياء ممّا أحدث بالمدينة وما خالف به صاحبيه. قال فرحلنا من مصر ونحن لانريد الاّ دمك أوتنزع فردّنا عليّ ومحمّد ابـن مسلمـة وضمن لنا محمّد النزوع عن كلّ ماتكلمنا فيه - ثمّ أقبلوا على محمّد بن مسلمة فقالوا : هل قلت ذاك لنا؟ قال محمّد : فقلت نعم  - ثمّ  رجعنا الى بلادنا نستظهر باللّه عزّ وجلّ عليك ويكون حجّة لنا بعد حجّة حتّى اذا كنّا بالبويب أخذنا غلامك فأخذنا كتابك وخاتمك الى عبد اللّه  بن سعد تأمره فيه بجلد ظهورنا والمَثْل بنا في أشعارنا وطول الحبس لنا ; وهذا كتابك .

قال: فحمد اللّه  عثمان واثنى عليه ثمّ  قال : واللّه  ماكتبت ولا أمرت ولا شوورت ولا علمت. قال : فقلت وعليّ جميعا: قد صدق. قال: فاستراح اليها عثمان فقال المصريّون : فمن كتبه؟ قال : لا أدري قال : أفيجترأ عليك فيبعث غلامك وجملٌ من صدقات المسليمن وينقش على خاتمك ويكتب الى عاملك بهذه الامور العظام وأنت لا تعلم ! قال: نعم قالوا: فليس مثلك يلي اخلع نفسك من هذا الامر كما خلعك اللّه  منه. قال : لا أنزع قميصاً ألبسنيه اللّه  عزّ وجلّ. قال: وكثرت الاصوات واللغط فما كنت أظنّ أنّهم يخرجون حتّى يواثبوه قال : وقام عليّ فخرج قال : فلّما قام عليّ قمت ، قال : وقال للمصرييّن : اخرجوا فخرجوا. قال: ورجعت الى منزلي وعلي الى منزله فما برحوا محاصريه حتّى قتلوه.

قال محمّد بن عمر : حدثني محمّد بن مسلم عن موسى بن عقبة عن أبي حبيبة قال : نظرت الى سعد بن أبي وقّاص يوم قتل عثمان ; دخل عليه ثمّ  خرج من عنده وهو يسترجع ممّا يرى على الباب ; فقال له مروان الآن تندم! أنت أشعرته (7) فأسمع سعداً يقول : أستغفر اللّه  لم أكن أظنّ الناس يجترئون هذه الجرأة ولا يطلبون دمه وقد دخلت عليه الآن فتكلّم بكلام لم تحضره أنت ولا أصحابك فنزع عن كلّ ما كره منه وأعطى التوبة، وقال : لا أتمادى في الهلكة ; انّ من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق ; فأنا أتوب وأنزع . فقال مروان: ان كنت تريد أن تذ بّ عنه ; فعليك بابن أبي طالب، فانّه متستّر وهو لايجبه ; فخرج سعد حتى أتى عليّاً وهو بين القبر والمنبر ، فقال : ياأبا حسن ; قم فداك أبي وأمّي جئتك واللّه بخير ما جاء به أحد قطّ الى أحد، تصل رحم ابن عمّك وتأخذ بالفضل عليه وتحقن دمه ويرجع الامر على مانحبّ، قد أعطى خليفتك من نفسه الرضا فقال عليّ: تقبّل اللّه منه ياأبا أسحاق! واللّه  مازلت أذب عنه حتّى انّي لاستحي ; ولكنّ مروان ومعاوية وعبد اللّه  بن عامر وسعيد ابن العاص هم صنعوا به ماترى ; فاذا نصحته وأمرته أن ينحّيهم استغشّني حتّى جاء ماتَرى. قال : فبينا هم كذلك جاء محمّد بن أبي بكر فسارّ عليّاً ; فأخذ عليٌ بيدي، ونهض عليٌ وهو يقول: وأيّ خير توبته هذه ! فواللّه مابلغت داري حتّى سمعت الهائعة (8) أنّ عثمان قد قتل فلم نزل واللّه  في شرّ الى يومنا هذا .

قال محمّد بن عمر : وحدّثني شرحبيل بن أبي عون، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير (9)، قال : لما خرج المصريّون الى عثمان رضي اللّه  عنه ، بعث عبداللّه  بن سعد رسولاً أسرع السير يعلم عثمان بمخرجهم ، ويخبره أنّهم يظهرون أنّهم  يريدون العمرة. فقدم الرسول على عثمان بن عفّان ، يخبرهم فتكلّم عثمان وبعث الى أهل مكّة يحذّر من هناك هؤلاء المصرييّن، ويخبرهم أنّهم قد طعنوا على امامهم .ثمّ  ان عبد اللّه  بن سعد خرج الى عثمان في آثار المصرييّن - وقد كان كتب اليه يستأذنه في القدوم عليه، فأذن له - فقدم ابن سعد ; حتّى اذا كان بأيلة بلغه أن الـمصرييّن قد رجعوا الى عثمان ، وأنّهم قد حصروه ومحمّد بن أبي حذيفة بمصر ; فلّما بلغ محمّداً حصر عثمان وخروج عبد اللّه  بن سعد عنه غلب على مصر، فاستجابوا له، فأقبل عبد اللّه  بن سعد يريد مصر، فمنعه ابن ابي حذيفة، فوجّه الى فلسطين، فأقام بها حتّى قتل عثمان رضي اللّه  عنه، وأقبل المصريّون حتّى نزلوا بالاسواف، فحصروا عثمان وقدم حكيم بن جبلة من البصرة في ركب، وقدم الاشتر في أهل الكوفة، فتوافوا بالمدينة، فاعتزل الاشتر ; فاعتزل حكيم بن جبلة وكان ابن عديس وأصحابه هم الذين يحصرون عثمان، فكانوا خمسمائة فأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يوماً، حتّى قتل يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين.

قال محمّد : وحدّثني ابراهيم بن سالم عن أبيه ، عن بسر بن سعيد، قال: وحدّثني عبداللّه  بن عيّاش بن أبي ربيعة ،قال: دخلت على عثمان رضي اللّه عنه، فتحدثّت عنده ساعة فقال: ياابن عيّاش، تعال فأخذ بيدي فأسمعني كلام من على باب عثمان، فسمعنا كلاماً ; منهم من يقول : ما تنتظرون به؟ ومنهم من يقول : انظروا عسى أن يراجع ،فبينا أنا وهو واقفان اذ مرّ طلحة بن عبيد اللّه  ; فوقف فقال: اين ابن عديس ؟ فقيل هاهو ذا، قال: فجاءه ابن عديس، فناجاه بشئ ثمّ رجع ابن عديس فقال لأصحابه : لاتتركوا أحداً يدخل على هذا الرجل ; ولا يخرج من عنده. قال : فقال لي عثمان : هذا ما أمر به طلحة بن عبيد اللّه . ثمّ  قال عثمان : اللّهم  اكفني طلحة بن عبيد اللّه  فانّه حمل عليّ هؤلاء وألّبهم ; واللّه  انّي لأرجو أن يكون منها صفرا، وأن يسفك دمه، انّه انتهك منّي ما لا يحلّ له، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه  عليه وسلم يقول:« لايحلّ دم امرئ مسلم الاّ في احدى ثلاث : رجل كفر بعد اسلامه فيقتل، أو رجل زنى بعد احصانه فيرجم، أو رجل قتل نفساً بغير نفس»، ففيم أقتل! قال: ثمّ  رجع عثمان. قال ابن عيّاش: فأردت أن أخرج فمنعوني حتّى مرّ بي محمد بن أبي بكر فقال : خلّوه ، فخلّوني .

قال محمّد: حدّثني يعقوب بن عبد اللّه  الأشعري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، قال: رأيت اليوم الّذي دخل فيه على عثمان، فدَخلوا من دار عمرو بن حزم خوخة هناك حتّى دخلوا الدار، فناوشوهم شيئاً من مناوشة ودخلوا، فواللّه  مانسينا أن خرج سودان بن حمران، فأسمعه يقول : أين طلحة بن عبيد اللّه ؟ قد قتلنا ابن عفّان !

قال محمّد بن عمر : وحدّثني شرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه، عن أبي حفصة اليماني، قال: كنت لرجل من أهل البادية من العرب ، فأعجبته - يعني مروان - فاشتراني واشترى امرأتي وولدي فأعتقنا جميعاً ; وكنت أكون معه فلمّا حصر عثمان رضي اللّه  عنه، شمّرت معه بنو أميّة، ودخل معه مروان الدار. قال فكنت معه في الدار، قال: فأنا واللّه  أنشبت القتال بين الناس ; رميت من فوق الدار رجلا من أسلم فقتلته وهو نيّار الاسلمي فنشب القتال ثمّ  نزلت فاقتتل الناس على   الباب وقاتل مروان حتّى سقط فاحتملته، فأدخلته بيت عجوز، وأغلقت عليه ، وألقى الناس النيران في أبواب دار عثمان فاحترق بعضها فقال عثمان: ما احترق الباب الاّ لما هو أعظم منه، لايحركنّ رجل منكم يده ; فواللّه لو كنت أقصاكم لتخطّوكم حتّى يقتلوني، ولو كنت أدناكم ما جاوزوني الى غيري، وانّي لصابر كما عهد اليّ رسول اللّه  صـلّى اللّه  عـليه وسلّـم لأصرعنّ مصرعي الّذي كتب اللّه عزّ وجل. فقال مروان : واللّه لاتقتل وأنا أسمع الصوت، ثمّ  خرج بالسيف على الباب يتمثّل بهذا الشعر:

قد علمت ذات القرون الميل  ***  والكفّ والأنامل الطفول

أنّي أروع أوّل الرعيل  ***  بفارِه مِثْلِ قطا الشَّليلِ

قال محمد : وحدّثني عبد اللّه  بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن أبي حفصة، قال: لمّا كان يوم الخميس دلّيت حجراً من فوق الدار فقتلت رجلا من أسلم يقال له نيّار، فأرسلوا الى عثمان : أن أمكنّا من قاتله. قال : واللّه  ما أعرف له قاتلا، فباتوا ينحرّفون علينا ليلة الجمعة بمثل النيران فلمّا أصبحوا غدوا، فأوّل من طلع علينا كنانة بن عتّاب في يده شعلة من نار على ظهر سطوحنا، قد فتح له من دار آل حزم ثمّ  دخلت الشعل على أثره تنضح بالنفط ; فقاتلناهم ساعة على الخشب وقد اضطرم الخشب فأسمع عثمان يقول لاصحابه : ما بعد الحريق شئ! قد احترق الخشب ، واحترقت الابواب ومن كانت لي عليه طاعة فليمسك داره ; فانّما يريدني القوم وسيندمون على قتلي واللّه  لو تركوني لظننت أنّي لا أحبّ الحياة ولقد تغيّرت حالي وسقط اسناني ورقّ عظمي.

قال: ثمّ  قال لمروان : اجلس فلا تخرج فعصاه مروان فقال: واللّه لاتقتل ولا يخلص اليك وأنا أسمع الصوت ثمّ خرج الى الناس فقلت : ما لمولاي مترك! فخرجت معه أذبّ عنه ونحن قليل فأسمع مروان يتمثّل :

قد علمت ذات القرون الميل  ***  والكفّ والانامل الطفول  ثمّ  صاح : من يبارز؟ وقد رفع أسفل درعه ; فجعله في منطقته .قال: فيثب اليه ابن النِّبَاع فضربه ضربة على رقبته من خلفه فأثبته ; حتّى سقط فما ينبض منه عرق، فأدخلته بيت فاطمة ابنة أوس جدّة ابراهيم بن العديّ .

قال : فكان عبد الملك وبنو أميّة يعرفون ذلك لآل العديّ .

حدّثني أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريك قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن اسحاق عن يعقوب بن عتبة بن الاخنس عن ابن الحارث بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن الحارث بن هشام ، قال: كأنّي أنظر الى عبد الرحمن بن عديس البلويّ وهو مسند ظهره الى مسجد نبيّ اللّه  صلّى اللّه عليه وسلّم وعثمان بن عفّان رضي اللّه  عنه محصور ، فخرج مروان بن الحكم ، فقال  :من يبارز؟ فقال عبد الرحمن بن عديس لفلان ابن عروة قم الى هذا الرجل فقام اليه غلام شابّ طوال ; فأخذ رفرف (10) الدرع فغرزه في منطقته، فأعور له عن ساقه ، فأهوى له مروان وضربه ابن عروة على عنقه ، فكأنّي أنظر اليه حين استدار. وقام اليه عبيد بن رفاعة الزرقيّ ليدفِّف (11) عليه، قال : فوثبت عليه فاطمة ابنة أوس جدّة ابراهيم بن عديّ - قال: وكانت أرضعت مروان وأرضعت له - فقالت : ان كنت انّما تريد قتل الرجل فقد قتل وان كنت تريد أن تلعب بلحمه فهذا قبيح قال: فكفّ عنه، فما زالوا يشكرونها لها، فاستعملوا ابنها ابراهيم بعد (12).

* * *

وفـي البـدء والتـاريخ(13) : كان اشدّ الناس على عثمان طلحة والزبير ومحمّد بن أبي بكر وعائشة ، وخذله المهاجرون والأنصار ، وتكلّمت عائشة في أمره ، وأطلعت شعرة من شعرات رسول الله (ص) ونعله وثيابه وقالت : ما أسرع مانسيتم سنّة نبيّكم ، فقال عثمان في آل أبي قحافة ما قال وغضب حتّى ماكان يدري مايقول ، إنتهى .

قال المؤلّف

كان أشدّ الناس على عثمان رؤوس آل تيم الثلاثة : أمّ المؤمنين عائشة وأخوها محمّد بن أبي بكر وابن عمّهما طلحة بن عبيدالله

وذكروا من مواقف أمّ المؤمنين مع عثمان شيئاً كثيراً .

منها ماذكره اليعقوبي في تاريخه(14) حيث قال : كان عثمان يخطب إذ دلّت عائشة قميص رسول الله ونادت : «يا معشر المسلمين! هذا جلباب رسول الله لم يبل وقد أبلى عثمان سنّته» فقال عثمان : «ربّ اصرف عنّي كيدهنّ إنّ كيدهنّ عظيم» .

وقال ابن أعثم(15) ولمّا رأت أمّ المؤمنين اتّفاق الناس على قتل عثمان ، قالت له :

أي عثمان! خصّصت بيت مال المسلمين لنفسك ، وأطلقت أيدي بني أميّة على أموال المسلمين ، وولّيتهم البلاد ، وتركت أمّة محمّد في ضيق وعسر ، قطع الله عنك بركات السماء وحرمك خيرات الأرض ، ولولا أنّك تصلّي الخمس لنحروك كما تنحر الإبل(16)  .

فقرأ عليها عثمان : ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوح وَامْرَأَةَ لُوط كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (17) . إنتهى .

إنّ هذهِ الكلمات القارصة من الخليفة في أمّ المؤمنين عائشة ذات الطبع الحادّ والّتي لم تكن تملك نفسها عند سورة الغضب ، والكتاب الّذي عثر عليه اخوها محمّد في طريقه إلى مصر والّذي فيه أمر صريح بقتله وآخرين من رفقته ممّن أدركوا صحبة النبيّ وغيرهم من المسلمين ; قد دفعت أمّ المؤمنين ـ الّتي كانت تذهب نفسها في سبيل الدفاع عن ذوي قرباها ـ أن تصدر الفتوى الصريحة بقتل الخليفة عثمان وكفره . فتقول فيه :

«أقتلوا نعثلاً فقد كفر»(18) . وقالت : أشهد أن عثمان جيفة على الصراط .

انطلقت هذه الكلمة من فم أمّ المؤمنين ، فانتشرت بين الناس انتشار النار في الهشيم فتلقّفها منها غيرها ممّن لم يكن يجرؤ على التفوّه بمثلها وجبابرة قريش في المدينة حضّر ممّن سنذكرهم بعد تدبّر معنى الكلمة ومغزاها .

كلمة نعثل في معاجم اللغة :

   أ ـ الذكر من الضباع .

   ب ـ الشيخ الاحمق .

   ج ـ وقالوا : كان رجل من أهل مصر طويل اللحية يسمّى نعثلا .

   د ـ وقالوا : إنّ نعثلا كان يهوديّا بالمدينة شبَّه به عثمان(19) .

إنّ هذه المعاني لكلمة نعثل لم تغرب عن بال أمّ المؤمنين ذات العارضة القويّة ، وإنّما رمته بها بعد أن استمدّت من فصاحتها وبلاغتها فرمته من قوارصها بمقذعة أصابته في الصميم ، وبقيت وصمة عليه ، وذهبت في الدهر مثلا ، وجرت بعد قولها على لسان أعدائه حتّى بعد حياته ، فقد جاء في أبيات للاعور الشنّي(20) :

 برئت إلى الرحمن من دين نعـثل  *** ودين ابن صـخر أيّها الرجلان

وقال محمّد بن أبي سبرة بن أبي زهير القرشيّ(21) :

 نحن قتلنـا نعثـلا بالسـيرة  *** إذ صـدّ عن أعلامنا المنيـرة

ولمّا نادى ابن العاص يوم صفين بأبيات قال فيها :

(ردّوا علينا شـيخنا كما كان)

فأجابه أهل العراق :

أبت سيوف مذحج وهمدان  *** بأن تردّ نعثلا كما كان

ثمَّ نادى عمرو بن العاص ثانية : (ردّوا علينا شيخنا ثمّ بجل) .

فردّ عليه أهل العراق : (كيف نردّ نعثلا وقد قحل)(22) .

أفتت أمّ المؤمنين بقتل الخليفة ، واذا كان هناك امل ضئيل ـ قبل هذه الفتيا ـ في الاصلاح بين المسلمين والخليفة ; يقوم به عليّ أو غيره ، فقد وقعت الواقعة بعد صُدور هذه الفتوى الصريحة ، وانطلاقها من فم أُمّ المؤمنين ، وقضي الأمر .

وذلك لما بلغته أمّ المؤمنين منذ عهد الخليفتين من مكانة مرموقة بين المسلمين بما كانا يعظّمانها في كلّ شيء ويُرجعان إليها في الفتيا ، وزاد في تأثير فتياها صدورها في أوانها حيث بلغ السيل الزبى والحزام الطبيين(23) . وبعد حصول الانشقاق بين الأسرة الحاكمة من آل أميّة في البلاد وأفراد المسلمين بطبقاتهم كافّة ممّا أوردنا بعضا منها وأعرضنا عن ذكر أكثرها روماً للإختصار . وبعد هذه الفتيا والّتي كانت الجماهير الإسلامية من الصحابة وغيرهم قد صمّمت على تنفيذها ; لم يبق أمام أحد مجال إلاّ في طريقين : الإعتزال أو القتال . والقتال إمّا في صفّ الخليفة المحاصر من قبل الجماهير وإمّا في صفّ الجماهير الهادرة الثائرة . فاختار عليّ وسعد من أهل الشورى الاعتزال ، وطلحة والزبير القتال في صفّ الجماهير .

إنتشرت على الافواه كلمة أمّ المؤمنين : «اقتلوا نعثلا» فقالها غيرها لما كانوا ينقمون على عثمان ـ وإن كانت هي (أوّل من سمّى عثمان نعثلا)(24) ـ وممّن قالها في حياة الخليفة جبلة بن عمرو الساعدي في ما أخرجه الطبري (25)حيث قال :

مرّ عثمان على جبلة بن عمرو الساعدي وهو بفناء داره ومعه جامعة ، فقال : يا نعثل! والله لاقتلنّك ، ولاحملنّك على قلوص جرباء ولاخرجنّك إلى حرّة النار. ثم جاء مرة اخرى وعثمان على المنبر فانزله عنه  .

وفي حديث البلاذري بعد هذا :

وأتاه يوماً بجامعة(26) فقال : والله لاطرحنّها في عنقك ، أو لتتركنّ بطانتك هذه ، أطعمت الحارث بن الحكم السوق وفعلت! وفعلت! وكان عثمان ولَّى الحارث سوق المدينة فكان يشتري الجلب بحكمه ويبيعه بسومه ، ويجبي مقاعد المتسوّقين ، ويصنع صنيعاً منكراً ، فكلّم في إخراج السوق من يده فلم يفعل ، وقيل لجبلة في أمر عثمان وسئل الكفّ عنه فقال : والله لا ألقى الله غدا فأقول : إنّا أطعنا سادتنا وكبراءنا ، فأضلّونا السبيل(27) .

وفي حديث آخر للطبري : (كان اول من اجترأ على عثمان بالمنطق السيي جبلة بن عمرو الساعدي مرّ به عثمان وهو جالس في ندّي قومه وفي يد جبلة بن عمرو جامعة فلمّا مرّ عثمان سلّم فردّ القوم فقال جبلة : لم تردّون على رجل فعل كذا وكذا؟ قال : ثمّ أقبل على عثمان فقال : والله لاطرحنّ هذه الجامعة في عنقك أو لتتركنّ بطانتك هذه . قال عثمان : أي بطانة؟ فوالله إنّي لا أتخيّر الناس . فقال : مروان تخيّرته ، ومعاوية تخيّرته ، وعبدالله بن عامر بن كريز تخيّرته ، وعبدالله بن سعد تخيّرته ، منهم من نزل القرآن بذمّه وأباح رسول الله دمه . . .) قال: فانصرف عثمان فمازال الناس مجترئين عليه الى هذا اليوم (28) .

وممّن جبه الخليفة بهذه الكلمة ; الجهجاه فيما اخرجه الطبري والبلاذري(29) بسندهما إلى حاطب قال :

أنا أنظر إلى عثمان يخطب على عصا رسول الله (ص) الّتي كان يخطب عليها أبو بكر وعمر (رض) فقال له جهجاه : قم يانعثل : فأنزل عن هذا المنبر . . . الحديث .

وفي حديث آخر عن أبي حبيبة فقام إليه جهجاه الغفاري(30) فصاح : ياعثمان ; ألا إنّ هذه شارف قد جئنا بها عليها عباءة وجامعة فانزل فلندّرعك العباءة ولنطرحك في الجامعة ولنحملك على الشارف ثمّ نطرحك في جبل الدخان .

فقال عثمان : قبّحك الله وقبّح ماجئت به . قال أبو حبيبة ولم يكن ذلك منه إلاّ عن ملأ من الناس ، وقام إلى عثمان خيرته وشيعته من بني أميّة فحملوه وأدخلوه الدار قال أبو حبيبة فكان آخر ما رأيته فيه . إنتهى .

و في آخر الحديث السابق : فما خرج بعد ذلك إلاّ خرجة أو خرجتين حتّى حصر فقتل . إنتهى .

* * *

 

حاصر الناس عثمان بعد أن لم يتنازل إلى تلبية مطالبهم ، وبعد أن أفتت فيه أمّ المؤمنين ما أفتت ، وتحلّبوا عليه من البلاد بعد أن ضاقوا ذرعا بولاته . وبعد أن وصلت من أُمّ المؤمنين (كتب إلى البلاد تحرّض المسلمين على الخروج عليه)(31) .

«وكان طلحة قد استولى على أمر الناس في الحصار(32)» ولمّا اشتدّ الأمر على عثمان أمر مروان بن الحكم وعبدالرحمن بن عتّاب بن اسيد(33) فأتيا عائشة وهي تريد الحجّ فقالا لها :

لو أقمت ، فلعلّ الله يدفع بك عن هذا الرجل ، «وقال مروان : ويدفع لك بكلّ درهم انفقتيه درهمين(34)» .

فقالت : قد قرنت ركائبي واوجبت الحجّ على نفسي ووالله لا أفعل! فنهض مروان وصاحبه ، ومروان يقول :

وحـرّق قيـسٌ عليّ البلاد *** فلمّا اضطرمت أحـجما

ورد البيت في الانساب 5/75 هكذا :

 وَحَـرَّقَ قيـسٌ عليَّ البـلاد ***  حتـّى إذا اضْـطَرَمَتْ أجْـذَما

فقالت عائشة : يامروان : «العلّك ترى انّي في شكّ من صاحبك(35)» والله لوددت انّه في غرارة من غرائري هذه وأنّي طوّقت حمله حتّى ألقيه في البحر(36) .

خرجت أُمّ المؤمنين من المدينة متوجّهة إلى مكّة وخرج ابن عبّاس(37)اميراً على الحاجّ من قبل عثمان فمرّ بعائشة في الصلصل(38) وهي في طريقها إلى مكّة ـ فقالت  : ياابن عباس! انشدك الله فانك أُعطيت لسانا ازعيلا(39) ـ ان تخذِّل عن هذا الرجل . وفي الأنساب : إيّاك أن تردّ عن هذا الطاغية(40) وان تشكّك فيه الناس فقد بانت لهم بصائرهم وانهجت ورفعت لهم المنار وتحلّبوا من البلدان لإمر قد حُمَّ ، وقد رأيت طلحة بن عبيدالله قد اتّخذ على بيوت الأموال والخزائن مفاتيح ، فان يلِ يَسرْ يَسيرة ابن عمّه أبي بكر .

قال : قلت : يااُمّة : لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلاّ إلى صاحبنا .

فقالت : ايهاً عنك انّي لست اريد مكابرتك ولا مجادلتك(41) .

ولمّا رأى عثمان استيلاء طلحة على بيوت الأموال واشتداد الحصار عليه بعث عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطّلب بهذا البيت إلى عليّ :

 فإن كنت مأكولاً فكن أنت آكلي  *** والاّ فأدركني ولمّا أُمَـزَّقِ(42)

وكان عليٌّ عند حصر عثمان بخيبر فقدم المدينة والناس مجتمعون عند طلحة وكان ممّن له فيه اثر فلمّا قدم عليّ أتاه عثمان وقال له :

أمّا بعد! فانّ لي حقّ الإسلام ، وحقّ الإخاء ، والقرابة ، والصهر ، ولو لم يكن من ذلك شيء وكنّا في الجاهلية لكان عاراً على بني عبد مناف أن ينتزع اخو بني تيم ـ يعني طلحة ـ أمرهم .

فقال له عليّ : سيأتيك الخبر ثمّ خرج إلى المسجد فرأى أسامة(43) فتوكّأ على يده حتّى دخل دار طلحة وهي رجّاس(44) من الناس فقال له : ياطلحة! ماهذا الأمر الّذي وقعت فيه(45)!

فقال : ياأبا الحسن بعدما مسّ الحزام الطُبيين ، فانصرف عليّ ولم يحر اليه شيئاً حتّى أتى بيت المال ، فقال افتحوا هذا الباب ، فلم يقدروا على المفاتيح فقال : اكسروه فكسر باب بيت المال ، فقال : اخرجوا المال فجعل يعطي الناس فبلغ الّذين في دار طلحة الّذي صنع عليّ ، فجعلوا يتسلّلون اليه حتّى ترك طلحة وحده ، وبلغ عثمان الخبر فسرّ بذلك ، ثمَّ اقبل طلحة يمشي عائدا الى دار عثمان . . . فلمّا دخل عليه قال : ياأمير المؤمنين استغفر الله وأتوب اليه أردت أمراً فحال الله بيني وبينه ، فقال : عثمان انّك والله ماجئت تائباً ولكنّك جئت مغلوباً . الله حسيبك ياطلحة . . . إنتهى .

وروى الطبريّ وقال : فحصروه أربعين ليلة وطلحة يُصَلّي بالناس(46) .

وروى البلاذريّ وقال : لم يكن أحد من أصحاب النبيّ (ص) أشدّ على عثمان من طلحة(47) .


1 تاريخ الطبري .ط .اوربا 1 / 2980 - 2004 ذكر الخبر عن قتل عثمان الى آخره .

2 في تعليق ديخويه في هامش (g) من ص 2984 في بعض النصوص: قودا.

3 هكذا جاء في تاريخ الطبري ولعلّه ( ان يتخذهم ) .

4 اعتبهم : أعطاهم العتبى وأرضاهم ، وترك ما كانوا يغضبون من أجله .

5 لايزال النصّ للطبري في تاريخه . 

6 الكتبة ، بالضم : الثقبة وخيطها في الجلد .

7 أشعره ، أي شهره بالقول ، فصار له كالطعنة في البدن .

8 الهائعة : الصوت المفزع  .

9 هو مرثد بن عبد اللّه  اليزني .

10 رفرف الدرع : زرديشد بالبيضة ويطرحه الرجل على ظهره .

11دفف على الجريح ، مثل ذفف : أجهز عليه .

12 تاريخ الطبري ط اوربا 1 / 2944 - 3004 .

13 أنساب الاشراف 5 / 205 .

14 تاريخ اليعقوبي ، 2 / 175 .

15 كتاب الفتوح / ص 115 .

16 ينبغي أن تكون هذه المحاورة قبل عثور أخيها محمد على كتاب عثمان في طريق مصر يأمر فيه بقتلهم ، فإنّها بعد ذلك كانت تفتي بقتله غير مبالية بصلاته .

17 الآية العاشرة من سورة التحريم وكان عثمان يعرض بها الى ما أطبق عليه المفسرون من أنّ منشأ قصة التحريم ماقامت به أمّ المؤمنين عائشة وامّ المؤمنين حفصة في بيت الرسول (ص) فنزلت في شأنهما سورة التحريم .

18 الطبري 4 / 477 ، ط . القاهرة سنة 1357 ، وط . أوربا / 3112 ، وابن أعثم ص 155 ، وابن الأثير 3 / 87 ، وابن أبي الحديد 2 / 77 ، ونهاية ابن الأثير 4 / 156 ، وشرح النهج 4 / 458 .

19  راجع لغة نعثل في النهاية لابن الأثير والقاموس وتاج العروس ولسان العرب .

20  أنساب الاشراف 5 / 105 .

21 صفين ، لنصر بن مزاحم ص 436 .

22 صفّين لنصر بن مزاحم 256 و 257 و 454 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 / 482 وثمَّ بجل أي ثمَّ حسب . وقد قحل أي قد يبس .

23 قـال ابن الأثير في النهاية وفي حديث عثمان (رض) : أمّا بعد فقد بلغ السيل الزبى معنى المثل .

24  أبن أبي الحديد 2 / 77 .

25 الطبري ط اوربا 1 / 2980 .

26  الجامعة : سلسلة أو قيد من حديد .

27 أنساب الاشراف 5 / 47 .

28 الـطبري 5 / 114 ، وط . أوربا 1 / 2981 ـ 2982 ، والبلاذري 5 / 47 ، وراجع ابن الأثير 3 / 70 ، وابن أبي الحديد 1 / 165 ، وابن كثير 7 / 157 .وهذه تراجم بعض المذكورين في الحديث ممن لم يسبق ذكرنا ترجمتهم :أ ـ جبلة بن عمرو الأنصاري اختلفوا في نسبه وقالوا فيه : . . . كان فاضلاً من فقهاء الصحابة شهد صفين مع علي وسكن مصر . ترجمته في أُسد الغابة 1 / 269 . ب ـ عبد الله بن عامر بن كريز هو ابن خال عثمان فقد كانت أُمّ عثمان أروى بنت كريز ، وقصة توليته البصرة ; أنّ شبل بن خالد دخل على عثمان (رض) حين لم يكن عنده غير أموي فقال : ما لكم معشر قريش أما فيكم صغير تريدون أن ينبل أو فقير تريدون غناه أو خامل تريدون التنويه باسمه؟ علامَ أقطعتم هذا الاشعري العراق ـ يعني أبا موسى الاشعري ـ يأكلها خضماً؟ فقال عثمان : ومن لها فأشاروا بعبد الله بن عامر وهو ابن ست عشرة سنة فولاّه حينئذ .اللفظ لعبد البرّ في ترجمته لشبل بن خالد في الاستيعاب الترجمة رقم (2613) .

29  الطبري 5 / 114 ، وط . أوربا 1 / 2982 ، والبلاذري 5 / 47 ـ 48 ، والرياض النضرة 2 / 123 ، وابن الاثير 3 / 70 ، وابن أبي الحديد 1 / 165 ، وابن كثير 7 / 175 ، والاصابة 1 / 253 ، والخميس 2 / 260 .

30 جهجاه الغفاري اختلفوا في نسبه . شهد بيعة الرضوان الى بني المصطلق تناول العصا التي كان يخطب عليها عثمان فكسرها على ركبته فدخلت منها شظية في ركبته وبقي الجرح فيها حتّى مات بعد قتل عثمان بسنة .ترجمته في أسد الغابة .

31 أنساب الاشراف 5 / 103 .

32  أنساب الاشراف 5 / 81 .

33 عبد الرحمن بن عتاب بن اسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس . قتل يوم الجمل تحت راية عائشة وقطعت يده فاختطفها نسر وفيها خاتمه فطرحها ذلك اليوم باليمامة ، فعرفت يده بخاتمه . (187 ـ 193 جمهرة نسب قريش) .

34 هذه الزيادة في تاريخ اليعقوبي 2 / 124 .

35  هذه الزيادة في تاريخ اليعقوبي 2 / 124 .

36 أخـرج هذه الرواية كل من البلاذري في الانساب 5 / 75 ، وابن أعثم ص 155 من تاريخه وابن سعد في الطبقات ط . ليدن 5 / 25 بترجمة مروان ، وذكر في من أتى عائشة زيد بن ثابت . والغرارة : الجوالق .

37  عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي ، كنّي بأبيه العباس وهو أكبر ولده ، وأمّه لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية ولد والنبيّ بالشعب ; قبل الهجرة بثلاث . شهد مع عليّ الجمل وصفين والنهروان ثمَّ ولاّه البصرة ، وترك البصرة في آخرخلافة عليّ وذهب الى مكّة ، ولمّا وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك ألّحّ ابن الزبير عليه وعلى محمّد بن الحنفية ان يبايعا . فأبيا فجمع الحطب على دورهم حتّى بلغ رؤوس الجدر ليحرقهم فجاءتهم أربعة آلاف فارس من الكوفة . وانقذتهم وخاف ابن الزبير فتعلّق باستار الكعبة وقال : أنا عائذ بالبيت فمنعهم عنه ابن عباسّ . وتوفيّ بالطائف سنة ثمان وستين أوسبعين وهو ابن سبعين أو احدى وسبعين سنة .الاستيعاب 372 ـ 374 ، الترجمة رقم 1591 ، وأسد الغابة 3 / 192 ـ 195 ، والإصابة 2 / 22 ـ 26 .

38  الصُلصُل : من نواحي المدينة على مسيرة أميال منها : الحموي .

39 أزعيلا : الازعيل : الذلق ، وفي القاموس النشيط .

40 وفي الانساب 5 / 75 .

41 الطبري 5 / 140 ، وط . أوربا 1 / 3040 ، وابن أعثم ص 156 ، واللفظ للطبري والبلاذري .

42 أنساب الاشراف 5 / 78 ، وقد أورد محاورة عثمان وعليّ كلّ من الطبريّ 5 / 154 ، وابن الأثير 3 / 64 ، والكنز 6 / 389 الحديث 5965 ، وقد تخيّرنا لفظ ابن الأثير لانّه أتمّ وأخصر ، وراجع الكامل للمبرّد ص 11 ط . ليدن وزهر الآداب 1 / 75 ط الرحمانية وابن أعثم 156 ـ 157 .

43  أسامة مولى رسول الله وابن مولاه زيد بن حارثة وابن مولاته وحاضنته أمّ أيمن وكان يسمى حبّ رسول الله (ص) ، أمّره رسول الله في مرض موته على جيش كان قد انتدبهم لغزو الشام واستوعب في الجيش المهاجرين الاولين . توفّي سنة 54 ، أو 58 ، أو 59 . ترجمته في الاستيعاب م 12 وأسد الغابة 1 / 65 ـ 66 والإصابة .

44  رجّاس ، الرجس : الصوت الشديد . سحاب ورعد رجّاس : شديد الصوت .

45 وفي رواية الطبري ط . أوربا 1 / 3071 ، منه انّ عليّاً قال لطلحة : أنشدك الله الاّ رددت الناس عن عثمان ، قال : لا والله حتّى تعطي بنو أميّة الحق من أنفسها .

46  الطبري 5 / 117 ، وط . أوربا 1 / 2989 .

47 أنساب الاشراف 5 / 81 .