مقارنة الروايات : 

اخبار الفتنة  عند غير سيف  : 

كانت تلكم روايات سيف في اخبار الفتنه رواها الطبري في احداث سنة خمس وثلاثين واخذ منه ابن الاثير ومن جاء بعده وامّا غير سيف 

فقد روى البلاذري(1) وقال : إلتقى أهل الامصار الثلاثة الكوفة والبصرة ومصر في المسجد الحرام قبل مقتل عثمان بعام ، وكان رئيس أهل الكوفة كعب ابن عبدة النهديّ ، ورئيس أهل البصرة المثنّى بن مُخَرِّبَةَ العبدي ، ورئيس أهل مصر كنانة بن بشر بن عتّاب بن عوف السكوني ثمّ التجيبي ، فتذاكروا سيرة عثمان وتبديله وتركه الوفاء بما أعطى من نفسه ، وعاهد الله عليه ، وقالوا: لايسعنا الرضى بهذا فاجتمع رأيهم على أن يرجع كل واحد من هؤلاء الثلاثة إلى مصره فيكون رسول من شهد مكّة من أهل الخلاف على عثمان إلى من كان على رأيهم من أهل بلده ، وأن يوافوا عثمان في العام المقبل في داره ويستعتبوه ، فان أعتب وإلاّ رأوا رأيهم فيه ، ففعلوا ذلك .

وأخرج الطبري(2) بسنده إلى عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال : لمّا حصر عثمان الحصر الآخر قال عكرمة : فقلت لابن عباس : أو كانا حصرين؟ فقال ابن عبّاس : نعم الحصر الاوّل حصر اثنتي عشـرة وقدم المصريون فلقيهم عليّ بذي خشب فردّهم عنه ، وقد كان والله عليٌّ له صاحب صدق حتّى أوغر نفس عليّ عليه ، جعل مروان وسعيد وذووهما يحملونه على عليّ فيتحمّل ويقولون : لو شاء ماكلّمك أحدٌ ; وذلك انّ عليّاً كان يكلّمه وينصحه ، ويغلظ عليه في المنطق في مروان وذويه ، فيقولون لعثمان : هكذا يستقبلك وأنت إمامه وسلفه وابن عمّه وابن عمّته ، فما ظنّك بما غاب عنك منه ، فلم يزالوا بعليّ حتّى أجمع ألاّ يقوم دونه ، فدخلت عليه اليوم الّذي خرجت فيه إلى مكةّ فذكرت له أنّ عثمان دعاني إلى الخروج ، فقال لي : مايريد عثمان أن ينصحه أحد ; اتّخذ بطانة أهل غشّ ليس منهم أحد إلاّ قد تسبّب بطائفة من الأرض يأكل خراجها ويستذلّ أهلها . فقلت له انّ له رحماً وحقّاً فان رأيت أن تقوم دونه فعلت ، فإنّك لا تُعذر إلاّ بذلك ، قال : قال ابن عباس : فالله يعلم أنّي رأيت فيه الإنكسار والرقّة لعثمان .

وأخـرج (3) فـي حـديث آخر له : أنّ عثمان صعد يوم الجمعة المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقام رجل فقال : أقم كتاب الله ، فقال عثمان : إجلس فجلس حتّى قام ثلاثا ، فأمر به عثمان فاُجلِس (4)، فتحاثّوا بالحصباء حتّى ما ترى السماء وسقط عن المنبر وحمل فأدخل داره مغشيّا عليه فخرج رجل من حجّاب عثمان ومعه مصحف في يده وهو ينادي : «إنّ الّذين فارقوا(5) دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنّما أمرهم إلى الله» .

ودخل عليّ بن أبي طالب على عثمان (رض) وهو مغشيٌّ عليه وبنو أميّة حوله ، فقال : مالك ياأمير المؤمنين؟ فأقبلت بنو أميّة بمنطق واحد فقالوا : يا عليّ! أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين أما والله لئن بلغت الّذي تريد لنمرَّن عليك الدنيا . فقام عليٌّ مغضبا .


1  أنساب الاشراف 5/59.

2  الطبري 4/405 - 406, وط. اوربا 1/3038-3039.

3  الطبري 5/113,وط.أوربا 1/2979 - 2920.

4  في الاصل فجلس تحريف.

5  كذا وردت الكلمة في الطبري 5/113, أما في القرآن الكريم فقد جاءت : فرّقوا.