تتمة اخبار الفتنة
في تاريخ الطبري :
ذكر مسير من سار الى ذي خشب من اهل مصر وسبب مسير من سار الى ذي مروة من اهل العراق
(1)
6 -
في كتاب الردّة والفتوح وكتاب الجمل ومسير عائشة وعليّ مارواه سيف، عن عـطيّة عن
يزيد الفقعسّي ومحمّد وطلحة انّهم قالوا: اجتمـع أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه
عليه وسلّم - الى عثمان فقالوا: يا أميـر المـؤمنين أيـأتيك عـن النـاس الّذي
أتـانا؟ قال : لا واللّه ! مـاجاءني الاّ السلامة .قالوا: فانّا قد أتانا وأخبروه
بالّذي أسقطوا اليهم ، قال: فأنتم شركائي وشهود المؤمنين فأشيروا عليّ، قالوا: نشير
عليك أن تبعث رجالا ممّن تثق به من الناس الى الامصار حتّـى يـرجعوا اليك بأخبارهم
فدعا محمد بن مسلمة فأرسله الى الكوفة وأرسـل أسامة بن زيد الى البصرة وأرسل عمّار
بن ياسر الى مصر وأرسل عبد اللّه بن عمر الى الشام وفرّ ق رجالا سواهم فرجعوا جميعا
قبل عمّار فقالوا : ايّها الناس واللّه ما أنكرنا شيئا ولا أنكره أعلام المسلمين
ولا عوامّهم وقالوا جميعا: الامر أمر المسلمين الاّ أنّ أمراءهم يقسطون بينهم
ويقومون عليهم.
واستبطأالناس عمّارا حتّى ظنّوا انّه قد اغتيل واشتهروه(2)
فلم يفجأهم الاّ كتاب من عبداللّه بن سعد بن أبي سرح يخبرهم أن عمّارا قد استماله
قوم بمصر وقد انقطعوا اليه ، فيهم عبد اللّه بن السوداء وخالد بن ملجم وسودان بن
حمران وكنانة بن بشر، يريدونه على ان يقول بقولهم يزعمون انّ محمّدا راجع ويدعونه
الى خلع عثمان ويخبرونه انّ رأي أهل المدينة على مثل رأيهم فان رأى أمير المؤمنين
ان يأذن لي في قتله وقتلهم قبل ان يتابعهم !! وكتب اليه عثمان : لعمري انّك لجرئ
يـاابـن امّ عبداللّه لا واللّه لا أقتلـه ولا أَنْكَؤُ ه ولا ايّاهم حتى يكون
اللّه ]عزّ
وجلّ [ينتقم
منه ومنهم بمن أحبّ فدعهم مالم يخلعوا يدا من طاعة يخوضوا ويلعبوا.
وكتب الى عمّار انّي أنشدك اللّه أن تخلع يدا من طاعة أو تفارقها فتبوء بالنار
ولعمري انّي على يقين من اللّه لأستكملنّ أجلي ولأستوفينّ رزقي غير منقوص شيئا من
ذلك فيغفر اللّه لك .
فثار اهل مصر فهمّوا بقتله وقتل أولئك فنهنههم عنه عبد اللّه بن سعد واقرّ عمّاراً
حتّى اراد القفل فحمّله وجهزّه بامر عثمان فلّما قدم على عثمان قال: يـا ابا
اليقظان قذفت ابن ابي لهب أن قذفك ،وغضبت عليَّ ان اوطأك فعنَّفَك ! وغضبت عليَّ ان
اخذت لك بحقّك وله بحقّه ! اللّهم انّي قد وهبت مابين أمّتي وبيني من مظلمة
;اللّهم انّي متقرّب اليك باقامة حدودك في كلّ أحد ولا أبالي ;اخرج عنّي ياعمّار .
فكان اذا لقى العوام نضح عن نفسه وانتفل(3)
واذا لقي من يأمنه أقرّ بذلك وأظهر الندم ولامه الناس وهجروه وكرهوه (4).
7 -
حدّثنا السريّ قال حدّثنا شعيب قال حدّثنا سيف عن مبشّر بن الفضيل وسهل بن يوسف عن
محمّد بن سعد بن أبي وقّاص قال (5)
:
قدم عمّار من مصر وأبي شاك ، فبلغه فبعثني اليه أدعوه فقام معي ليس عليه رداء وعليه
قلنسيّة من شعر معتّم عليها بعمامة وسخة وجُبَّة فري (6)
يمانيّة ، فلمّا دخل على سعد وهو متّكي استلقى ووضع يده على جبهته ثمّ قال : ويحك
يا أبا اليقظان ! ان كنت فينا لمن أهل الخير ، فما الّذي بلغني من سعيك في فساد بين
المسلمين والتأليب على أمير المؤمنين ؟ أمعك عقلك أم لا؟ فأهوى عمّار الى عمامته
وغضب فنزعها وقال : خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه! فقال سعد : انّا للّه وانّا
اليه راجعون ! ويحك حين كبرت سنّك ورقّ عظمك ونفد عمرك فلم يبق منك الاظِمءٌ(7)
كظمي الحمار خلعت ربقة الاسلام من عنقك وخرجت من الـدين عـريانا كـما ولدتـك امـك ؟
فـقام عـمّار مـغـضبا مـولّياً وهـو يـقول : أعوذ بربيّ مـن فتـنة سـعد! فـقـال
سـعـد ( أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ
بِالْكَافِرِينَ )التوبة / 49 ،اللّهم زد عثمان بحلمه وعفوه عندك درجات حتّى
خرج عمّار من الباب وأقبل عليَّ سعد يبكي حتّى أخضلّ لحيته وقال : من يأمن الفتنة
يابنيّ! لايخرجنَّ منك ماسمعت منه فانّه من الامانة وانّي أكره أن يتعلّق به الناس
عليه فيتنا ولونه ، وقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم -: «الحقّ مع
عمّار ما لم تغلب عليه دلهة الكبر» فقد دَلِهَ وَخَرِف ; وكان بعد يكثر أن يقول :
ليت شعري كيف يصنع اللّه بعمّار مع بلائه وقدمه في الاسلام وحدثه الّذي أحدث؟ (8).
1
تاريخ الطبري, ط. اوربا 1/2941.
2 في ابن عساكر 9/ق 2/ 66 ب و استهزوه, و حذفها
كل من الطبري, 1/2943, و ابن منظور في مختصر تاريخ مدينة دمشق 12/220,
و المالقي في التمهيد و البيان ص 89 و اثبتها السامرائي في كتاب الردة
و الفتوح لسيف بن عمر , ص 141. الهامش : و استهروه, و في تاج العروس
مادة سهر, الساهور القمر انكسف غاب.
3 انتفل من الامر : تبرأ منه.
4 الطبري ط اوربا 1/2942 ـ 2944, ط القاهرة, دار
المعارف 4/340 ـ 341, و ابن عساكر مصورة المخطوطة , في مكتبة كلية اصول
الدين بطهران 9/ق2/165 ب /166 ب. و مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور
الجزء الثاني عشر تحقيق روحية النحاس , مراجعة محمد مطيع الحافظ
ص219-220. و ابن ابي بكر في التمهيد و البيان ط بيروت دار الثقافة
الطبعة الاولى سنة 1384 هـ ص 89-90. و ما ذكرناه بعد ذلك نقلناه من
كتاب الردة و الفتوح لسيف بن عمر ص 141-142.
5 الردة و الفتوح ص 143, الخبر بتمامه لم يرد
عند الطبري , وورد في تاريخ دمشق ترجمة (عثمان بن عفان) مخطوطة مكتبة
كلية اصول الدين تهران عن سيف , 11/ق1/155ب . و في التمهيد 90-91عن سيف
أيضا.
6 فري : واسعة أو كغني : مشقوقة , و في تاريخ
دمشق : فراء و في التمهيد : فرو.
7 الظمئ : هو الشيء اليسير , ما بين الوردين
للحيوان و هو حبس الابل عن الماء الى غاية الورد . انظر النهاية 3/162,
و في طبعة القاهرة سنة 1311 هـ تصحيح عبد العزيز اسماعيل الطهطاوي
الانصاري 3/57.
8 كتاب الردة و الفتوح لسيف بن عمر ص 143-144.