ا لف - في كتاب فتوح سيف
1 -
حدثنا السريّ قال حدثنا شعيب قال حدثنا سيف عن عطيّة عن يزيد الفقعسي قال (1):
لمّا خرج ابن السوداء الى مصر اغتمر فيهم فأقام ;فنزل على كنانة ابن بشر مرّة وعلى
سودان بن حمران مرة وانقطع الى الغافقي (2)
فشجّعه الغافقي فتكلّم وأطاف به خالد بن ملجم وعبد اللّه بن زرير وأشباه لهم فصرف
لهم القول، فلم يجدهم يجيبون الى شيء ما يجيبون الى الوصيّة فقال لهم: عليكم ناب
العرب وحجرهم ولسنا من رجاله فأروه انّكم تزرعون ولا تزرعون العام شيئا حتّى تنكسر
مصر فتشكونه فيعزل عنكم ونسأل من هو أضعف منه ونخلو بما نريد ونظهر الامر بالمعروف
; وكان أسرعهم الى ذلك وأعملهم فيه مـحمـد ابـن ابـي حـذيفة - وهـو ابـن خال معاوية
وكان يتيماً في حجر عثمان -. فلمّا ولي أستأذنه في الهجرة الى بعض الامصار فخرج الى
مصر فكان الّذي دعـاه أنـّه سأل الـعمل فقال : لست هناك ففعلوا ما أمرهم به ابن
السوداء .ثمّ انّهم خرجوا ومن شاء اللّه منهم فشكوا عمرا واستعفوا منه ; فكلّما
نهنه عثمان عن عمرو قوما وسكّتهم وأرضـاهم وقـال :انّما هو أميني ، إنبعث آخرون
بشيء آخر (3)
وكلّهم يـطلب عبـد اللّه بـن سعد بن أبي سرح فقال لهم عثمان : أما عمرو فسننزعه
عنكم الى مازعمتم أنّه أفسد ، وأما الحرب فسنقرّه عليها ونولّي من سألتم فولّى عبد
اللّه بن سعد خراجهم ; خراج مصر وترك عمرا على صلاتها فمشى في ذلك سودان بن حمران
وكنانة بن بشر وخارجة وأشباههم فيما بين عمرو وعبد اللّه ابن سعد وأغروا بينهما
حتّى احتمل كلّ واحد منهما على صاحبه وتكاتبا على قدر ما أبلغوا كلّ واحد منهما
.فكتب عبد اللّه بن سعد أنّ خراجي لا يستقيم مادام عمرو على الصلاة وخرجوا فصدّقوه
واستعفوا من عمرو وسألوا عبد اللّه فكتب عثمان الى عمرو: أنّ لا خير لك في صحبة من
يكرهك فأقبل! وجمع مصر لعبد اللّه (4)
صلاتها وخراجها. فقدم عمرو فقال له عثمان: أبا عبد الله! ماشأنك أستحيل رأيك؟ فقال:
يا أمير المؤمنين! دعني فواللّه ما أدري من اين أتيت وما أتهّم عبد اللّه بن سعد
وان كنت لاهل عملي كالوالدة ; وما قدر العارف الشاكر على معونتي.
2 -
حدثنا السريّ قال حدثّنا شعيب قال حدثّنا سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا: لمّا
قدم ابن السوداء مصر عجمهم فاستحلاهم واستحلوه فعرض لهم بالكفر فابعدوه وعرض لهم
بالشقاق فاطمعوه. فبدأ فطعن على عمرو بن العاص وقال: ما باله أكثركم عطاء ورزقا؟
الاينصب رجلا من قريش يسوّي بيننا؟ فاستحلّوا ذلك منه وقالوا: كيف نطيق ذلك مع عمرو
وهو رجل العرب؟ قال: تستعفون منه ثم نعمل عملنا ونظهر الائتمار بالمعروف والطعن فلا
يردّ علينا أحدّ فاستعفوا منه وسألوا عبد اللّه بن سعد فأشركه مع عمرو فجعله على
الخراج وولّى عمراً على الحرب ولم يعزله. ثمّ دخلوا بينهما حتّى كتب كلّ واحد منهما
الى عثمان بالّذي يبلغه عن صاحبه وركب أولئك فاستعفوا من عمرو وسألوا عبد اللّه
فأعفاهم. فلّما قدم عمرو على عثمان قال: ما شأنك يا أبا عبد اللّه؟ قال: واللّه
ياأمير المؤمنين ماكنت منذ وليتهم أجمع أمرا ولا رأيا مني منذ كرهوني ولا أدري من
أين اُتيت؟ فقال عثمان : ولكنّي أدري لقد دنا أمرٌ هو الّذي كنت أحذره ، ولقد جاءني
نفر من ركب تردّد عنهم عمر وكرههم الاّ أنّه لا بدّ لما هو كائن أن يكون ، فان
كابرتهم كذّبـوا واحتجّوا وان كفكفتهم مالم ينتهكوا محرما كان لهم ولم تـثبت لـهم
حـجّة ووالـلّه لأسيرنّ فيهم بالصبر ولنتابعنّهم مالم يعص اللّه عزّ وجلّ (5).
1
الردة و الفتوح لسيف بن عمر ص 119 ـ 120 , لم يرد الخبر في الطبري و لكنه روى خيرا
غيره و بالاسناد نفسه , فمزج بينه و بين خبر ثالث عن سيف ايضا عن محمد و طلحة
1/2941 ـ 2944, و رواه ابن عساكر بكامله في تاريخ دمشق و في مصورة مخطوطة المكتبة
الظاهرية بدمشق 11/ق1/154ب ـ 115 أ , و تحقيق سكينة الشهابي قسم (عثمان بن عفان)
298 -299 عن سيف . و روى الذهبي أكثر الخبر في تاريخ الاسلام (القاهرى 1367 هـ )
نشر حسام الدين القدسي 2/122-123 , وورد في التمهيد 79/80.
2 هو الغافقي ابن حرب العكي, احد رؤوس الفتنة.
3 سقط من الاصل و التكملة من تاريخ دمشق و
التمهيد.
4 هنا تتوقف رواية الذهبي للخبر.
5 الردة و الفتوح لسيف بن عمر تحقيق قاسم
السامرائي. الرياض ط دار امية سنة 1418 هـ 119-121, و ابن عساكر ج 9/
ق2 / 166 ب, و مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ط. الاولى دار الفكر سنة
1411 هـ , ج 12/219 ـ 221.