في ذكر اخبار سنة ثلاثين في تاريخ الطبري وقال :

وفي هذه السنة تكاتب المنحرفون عن عثمان بن عفّان للاجتماع لمناظرته فيما كانوا يذكرون أنّهم نقموا عليه وذكر الخبر عن صفة اجتماعهم لذلك وخبر الجرعة وقال :

1 - مـمّا كـتب اليّ به السريّ، عين شعيب، عن سيف، عن المستنير بن يزيد، عن قيس بن يزيد النخعي، قال : لمّا رجع معاوية المسيّرين، قالوا : إنّ العراق والشام ليسا لنا بدار; فعليكم بالجزيرة. فأتوها اختياراً. فغدا عليهم عبد الرحن بن خالد، فسامهم الشدّة، فضرعوا له وتابعوه. وسرّح الأشتر الى عثمان، فدعا به، وقال : اذهب حيث شئت، فقال : أرجعُ الى عبد الرحمن، فرجع ووفد سعيد بن العاص الى عثمان في سنة إحدى عشرة من إمارة عثمان. وقبل مخرج سعيد بن العاص من الكوفة بسنة وبعض أخرى، بعث الأشعث بن قيس على أذربيجان...; وعلى الحرب القعقاع بن عمرو، وعلى حلوان عتيبة ابن النّهاس; وخلت الكوفة من الرؤساء إلاّ منزوع أو مفتون. فخرج يزيد بن قيس وهو يريد خلع عثمان، فدخل المسجد، فجلس فيه، وثاب اليه الذين كان فيهم ابن السوداء يكاتبهم; فانّقضّ عليه القعقاع، فأخذ يزيد بن قيس، فقال : إنما نستعفي من سعيد، قال : هذا مالا يعرض لكم فيه، لا تجلس لهذا ولا يجتمعنّ اليك، واطلب حاجتك، فلعمري لتعطينها فـرجع الى بيته واستأجر رجلاً، وأعطاه دراهم وبغلاً على أن يأتي المسيّرين. وكتب اليهم : لا تضعوا كتابي من أيديكم حتى تجيئوا، فإنّ أهل المصر قد جامعونا. فانطلق الرجل، فأتى عليهم وقد رجع الاشتر; فـدفع اليهم الكتاب، فقالوا : ما اسمك؟ قال : بغثر; قالوا : ممّن؟ قال : من كلب، قالوا : سبع ذليل يبغثر النفوس ; لا حاجة لنا بك . وخالفهم الأشتر ، ورجع عاصياً، فلـمّا خرج قال أصحابه : أخرجنا أخرجه الله; لانجد بداً ممّا صنع; إن علم بنا عبد الرحمن لم يصدقنا ولم يستقلّها، فاتبّعوه فلم يلحقوه; وبلغ عبد الرحمن أنّهم قد رحلوا فطلبهم في السواد، فسار الأشتر سبعاً والقوم عشراً، فلم يفجإ الناس في يوم جمعة إلاّ والاشتر على باب المسجد يقول : أيّها الناس; إنّي قد جئتكم من عند أمير المؤمنين عثمان، وتركت سعيداً يريده على نقصان نسائكم الى (1) مائة درهم. وردّ أهل البلاء منكم الى ألفين، ويقول : ما بالُ أشراف النساء; وهذه العلاوة بين هذين العدلين! ويزعم أنّ فيئكم بستان قريش; وقد سايرته مرحلة، فما زال يرجز بذلك حتّى فارقته; يقول :

ويلٌ لأشرافِ النساء منّي *** صمحمحٌ(2) كأنَّني من جنّ

فاستخفّ الناس، وجعـل أهـل الحـجى ينهـونه فلا يسمع منهم، وكانت نفجة (3)، فخرج يزيد، وأمر منادياً ينادي : من شاء أن يلحق بيزيد بن قيس لردّ سعيد وطلب أمير غيره فليفعل . وبقى حلماء الناس وأشرافهم ووجوهم في المسجد وذهـب مـن سواهم وعـمرو بـن حريث يومئذ الخليفة، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : َاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ  عَلَيْكُمْ إِذْ كُنُتمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنعْمتِهِ إِخْوناً ، بعد أن كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها فلا تعودوا في شرّ قد استنقذكم اللّه  عزّ وجلّ منه. أبعد الاسلام وهديه وسنّته لا تعرفون حقّا ولا تصيبون بابه ! فقال القعقاع بن عمرو: أتردّ السيل عن عبابه ! فاردد الفرات عن أدراجه هيهات ! لا واللّه  لا تسكن الغوغاء الاّ المشرفيّة (4)ويوشك أن تنتضى، ثم يعجّون عجيج العتدان (5) ويتمنّون ماهم فيه فلا يردّه اللّه عليهم أبدا. فاصبر ; فقال : أصبر وتحوّل الى منزله وخرج يزيد بن قيس حتّى نزل الجرعة ومعه الاشتر وقد كان سعيد تلبّث في الطريق فطلع عليهم سعيد وهم مقيمون له معسكرون ، فقالوا :لا حاجة لنا بك فقال : فما اختلفتم الآن انّما كان يكفيكم ان تبعثوا الى امير المؤمنين رجلا وتضعوا اليّ رجلا وهل يخرج الالف لهم عقول الى رجل! ثم انصرف عنهم وتحسَّوْا بمولى له على بعير قد حسر فقال : واللّه ماكان ينبغي لسعيد ان يرجع فضرب الاشتر عنقه ومضى سعيد حتى قدم على عثمان فاخبره الخبر، فقال مايريدون اخلَعوا يداً من طاعة قال : اظهروا انّهم يريدون البدل .قال: فمن يريدون ؟ قال أبا موسى ; قال :قد أثبتنا أبا موسى عليهم و واللّه  لا نجعل لاحد عذرا ولا نترك لهم حجّة ولنصبرنّ كما أمرنا حتّى نبلغ مايريدون ورجع من قرب عمله من الكوفة ورجع جرير من قرقيسيا وعتيبة من حلوان. وقام أبو موسى فتكلّم بالكوفة فقال: أيّها الناس لاتنفروا في مثل هذا ولا تعودوا لمثله الزموا جماعتكم والطاعة وايّاكم والعجلة أصبروا فكانّكم بأمير قالوا فصلّ بنا قال لا الاّ على السمع والطاعة لعثمان بن عفّان ; قالوا على السمع والطاعة لعثمان  (6).

   دراسة السند :

روى سيف عن :

1 - المستنير بن يزيد عن

2 - قيس بن يزيد النخعي

وهما من مختلقات سيف من الرواة(7)

   ب - مقارنة الرواية ونتيجتها :

ذكر سيف وقال ماموجزه لمّا ارجع معاوية المسيّرين قالوا: (ان العراق والشام ليست لنا بدار فعليكم بالجزيرة فاتوها اختياراً فسار بهم  عبد الرحمن بن خالد فضرعوا له وانّ عثمان ولّى زعماء الكوفة على البلاد وخلت الكوفة من الزعماء الاّ منزوع او مفتون واجتمع في مسجدها مع يزيد بن قيس من اغواهم ابن السوداء وكاتبهم فانقض عليه القعقاع وكان على الحرب وقال له نستعفي من سعيد - اي نطلب عزله - فكتب يزيد الى المسيّرين ان يرجعوا الى الكوفة فرجع الاشتر ومن معه الى الكوفة ودخل المسجد وكذب على الخليفة وقال قد جئتكم من عنده ووجدت سعيدا يطلب منه نقصان راتبكم وجمع هو ومن معه الرجال لمنع الوالي سعيد من دخول الكوفة وعسكروا على طريق الكوفة ومنعوه من دخول الكوفة .

وقد سبق ذكرنا الصحيح من خبر اهل الكوفة مع سعيد ولا حاجة لاعادة ذكره وانما ندرس في ماياتي بحوله تعالى اخبار مصر في روايات سيف وغيره .


1 ابن الاثير و النويري : (على)

2 الصمحمح من الرجال : الشديد المجتمع.

3 يريد بالنفجة هنا الضجة , انظر الفائق 120:3.

4 المشرفية : ضرب من السيوف منسوب الى مشارف , قرى قرب حوران من بلاد الشام.

5 العتود : الجدي الذي استكرش , و قيل : الحولي من أولاد المعز , و جمعه عتدان.

6 تاريخ الطبري 1/2928 - 2931.

7 المستنير راجع خمسون و مائة صحابي مختلق 1/151 , و قيس راجع ج 1/172 منه.