خبر تسفير مخالفي الحكم الاموي

من الكوفة الى الشام في روايات سيف

في روايات سيف :

1 - كتب  اليّ السريّ، عن شعيب، عن سيف، عن أبي حارثة وابي عثمان، قالا: لما قدم مسيَّرة أهل الكوفة على معاوية أنزلهم داراً ثم خلا بهم، فقال لهم وقالوا له ، فلمّا فرغوا قال : لم تؤتوا الا من الحمق، واللّه  ما أرى منطقاً سديداً ولا عذرا مبيناً ولاحلماً ولا قوّة ; وأنّك ياصعصعة لاحمقهم ; اصنعوا وقولوا ماشئتم ما لم تدعوا شيئاً من أمر اللّه  فانّ كلّ شئ يحتمل لكم الاّ معصيته فأمّا فيما بيننا وبينكم فأنتم أمراء أنفسكم فرآهم بعد وهم يشهدون الصلاة ، ويقفون مع قاصّ الجماعة فدخل عليهم يوماً وبعضهم يقرئ بعضاً، فقال انّ في هذا لخلفاً ممّا قدّمتم به عليّ من النزاع الى أمر الجاهليّة ; اذهبوا حيث شئتم واعلموا أنّكم ان لزمتم جماعتكم سعدتم بذلك دونهم ; وان لم تلزموها شقيتم بذلك دونهم ; ولم تضرّوا أحدا فجزوه خيراً وأثنوا عليه فقال: يابن الكوّاء أيّ رجل أنا؟ قال: بعيد الثرى كثير المرعى طيّب البديهة بعيد الغور الغالب عليك الحلم ركن من أركان الاسلام سدّت بك فرجة مخوفة. قال: فأخبرني عن أهل الاحداث من اهل الامصار فانّك أعقل أصحابك ; قال: كاتبتهم وكاتبوني، وأنكروني وعرفتهم ; فأمّا أهل الاحداث من أهل المدينة فهم أحرص الامّة على الشرّ وأعجزه عنه وامّا أهل الاحداث من أهل الكوفة فانّهم أنظر الناس في صغير وأركبه لكبير. وأمّا أهل الاحداث من أهل البصرة فانّهم يردون جميعاً، ويصدرون شتّى، وأما أهل الاحداث من أهل مصر فهم أو فى الناس بشرّ، وأسرعه ندامة ; وأمّا أهل الاحداث مـن أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم وأعصاه لمغويهم .

 

موجز روايات سيف: -

كان سعيد بن العاص يجلس لعامّة الناس وتذاكروا يوما جود طلحة فقال احدهم من كان له مثل النشاستج على شاطئ الفرات - لحقيق ان يكون جواداً فقال عبد الرحمن بن خنيس وهو حدث - صغير السن  - لسعيد بن العاص لوددت ان الملطاط (1) لك فقال له جلساء سعيد : الاشتر وكميل بن زياد ومن مـعهما مـن جلساء سعيد : فضّ اللّه  فاك! فقال سعيد انّه حدث - غلام صغير السنّ - فلا تجاوزوه فقام اليه الاشتر وجندب ومن معهما ليضربوه فقام ابوه ليمنعهم فضربوهما حتّى غشي عليهما فسمعت بنو اسد فجاءوا مع غيرهم من القبائل واحاطوا بالقصر فعاذ مالك وجماعته بسعيد فخرج وقال لهم قوم تنازعوا ثمّ تصالحوا ورزق اللّه ّ العافية فرجع الناس وخرج الاشتر وجماعته وكتب اهل الكوفة الى عثمان في اخراجهم فأمر باخراجهم الى الشام وكتب لمعاوية بما جرى من فتنتهم في الكوفة وقال له: افزعهم فان رأيت منهم رشدا فاقبل منهم وذكر كلاماً غير ماجرى بينهم وبين معاوية وانّهم تقاصرت انفسهم فقال لهم اذهبوا حيث شئتم فخرجوا من دمشق وارادوا ان لايرجعوا الى الكوفة وذهبو الى الجزيرة فدعاهم واليها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد واغلظ لهم القول وعاملهم بخشونة فاظهروا له التوبة فعفا عنهم وسرّح الاشتر الى عثمان واظهر له التوبة فاجاز له ان يذهب حيث شاء فرجع الى عبد الرحمن .

 

دراسة روايات سيف 

   الف ـ دراسة الاسناد:

اسند سيف الرواية الى 

1 - ابي حارثة

 2 - ابي عثمان

1 - ابو حارثة لم نجد له ذكراً في كتب الانساب والتراجم وتفرّد سيف في الرواية عنه فلنا انّ نعدّه من مختلقاته من الرواة .

2 - ابو عثمان

وهما اثنان في حديث سيف احدهما يزيد بن عبد اللّه من مختلقاته من الرواة (2)، والاخر ابو عثمان  عبد الرحمن بن ملّ النهديّ وليس لنا ان نحمّله وزر ما اسند اليه سيف ان كان سيف قصده في سند الرواية ولانعلم من عناه هنا (3) .

    مقارنة الخبر:

روى البلاذري خبر المسيّرين من الكوفة مع معاوية وقال :

امر المسيّرين من اهل الكوفة الى الشام(4)

قالوا: لما خرج المسيّرون من قرّاء اهل الكوفة فاجتمعوا بدمشق نزلوا مع عمرو بن زرارة فبرّهم معاوية وأكرمهم، ثمّ انّه جرى بينه وبين الاشتر قول حتّى تغالظا فحبسه معاوية فقام عمرو بن زرارة فقال لئن حبسته لتجدنّ من يمنعه فأمر بحبس عمرو فتكلّم سائر القوم فقالوا أحسن جوارنا يامعاوية ثمّ سكتوا فقال معاوية مالكم لا تكلّمون فقال زيد بن صوحان وما نصنع بالكلام لئن كنّا ظالمين فنحن نتوب الى اللّه  وان كنّا مظلومين فانّا نسال اللّه العافية فقال معاوية يا ابا عائشة انت رجل صدق وأذن له في اللحاق بالكوفة، وكتب الى سعيد بن العاص امّا بعد فانّي قد اذنت لزيد بن صوحان في المسير الى منزله بالكوفة لما رأيت من فضله وقصده وحسن هديه فأحسن جواره وكفّ الاذى عنه واقبل اليه بوجهك وودّك فانّه قد اعطاني موثقاً أن لاترى منه مكروها فشكر زيد معاوية وسأله عند وداعه اخراج من حبس ففعل ، وبلغ معاوية انّ قوما من اهل دمشق يجالسون الاشتر وأصحابه فكتب الى عثمان انّك بعثت اليّ قوما افسدوا مصرهم وانغلوه ولا آمن ان يفسدوا طاعة من قبلي ويعلّموهم ما لا يحسنونه حتّى تعود سلامتهم غائلة واستقامتهم اعوجاجا فكتب الى معاوية يأمره أن يسيّرهم الى حمص ففعل وكان واليها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة ويقال انّ عثمان كتب في ردّهم الى الكوفة فضجّ منهم سعيد ثانية فكتب في تسييرهم الى حمص فنزلوا الساحل


1 المللطاط : ضياع لآل كسرى على شاطئ الفرات .

2 خمسون ومائة صحابي مختلق 1 / 192 .

3 خمسون ومائة صحابي مختلق  1 / 193 0

4 انساب الاشراف  ج 5 / 43 .