في حدّه على السكر

روى أبو الفرج في الأغاني(1) عن أبي عبيد والكلبيّ والاصمعيّ :

انّهم قالوا: كان الوليد بن عقبة زانياً شرّيب خمر ، فشرب الخمر بالكوفة وقام ليصلّي بهم الصبح في المسجد الجامع ، فصلّى بهم أربع ركعات ، ثمّ التفت إليهم وقال لهم : أُزيدكم وتقيّأ في المحراب وقرأ بهم في الصلاة وهو رافع صوته :

علـق القلـب الربابـا *** بعـدما شـابت وشـابا

وقال المسعوديّ(2) : إنّ الوليد بن عقبة كان يشرب مع ندمائه ومغنّيه من

أوّل الليل إلى الصباح ، فلمّا آذنه المؤذّنون بالصلاة خرج منفصلاً في غلائله  (3)فتقدّم إلى المحراب في صلاة الصبح فصلّى بهم أربعا ، وقال : أتريدون أن أزيدكم وقيل إنّه قال في سجوده وقد أطال : «إشرب واسقني» . فقال له عتّاب الثقفي وكان في الصف الاول : ماتريد لازادك الله مزيد الخير . والله لا أعجب إلاّ ممّن بعثك إلينا واليا وعلينا أميرا . فحصبه الناس بحصباء المسجد ، فدخل قصره يترنَّح ويتمّثل أبيات تأبّط شرّا .

ولست بعيداً عن مدام وقينة  *** ولا بصفا صلد عن الخير بمعزل

ولكنّني أرويَّ من الخمر هامتي  *** وأمشي الملأ بالساحب المتسلسل

 

ما جرى للشهود:

ورغب أهل الكوفة أن يذهبوا إلى المدينة ومعهم بيّنة جليَّة تؤيّدهم في شهادتهم على أخي الخليفة كي لا يجبهوا بالردّ والإنكار ففعلوا مارواه أبو الفرج ، والمسعوديّ ، والبلاذريّ ، واللفظ للاخير قال(4) :

(لمّا صلّى الوليد بالناس وهو سكران أتى أبو زينب زهير بن عوف الأزدي صديقا له من بني أسد يقال له : المورّع ، فسأله أن يعاونه على الوليد في اِلتماسه غرّته فتفقّداه ذات يوم فلم يرياه خرج لصلاة العصر ، فانطلقا إلى بابه ليدخلا عليه ، فمنعهما البوّاب ، فأعطاه أبو زينب دينارا ، فسكت ، فدخلا فإذا هما به سكران مايعقل فحملاه حتّى وضعاه على سريره فقاء خمرا وانتزع أبو زينب خاتمه من يده .

وفي لفظ الأغاني بعد هذا : ولقي أبو زينب وصاحبه عبدالله بن حبيش الأسدي وعلقمة بن يزيد البكريّ وغيرهما فأخبراه ، فقالوا : اشخصوا إلى أمير المؤمنين فأعلموه ، فقال بعضهم : لايقبل قولنا في أخيه .

وفي لفظ البلاذريّ : ومضى هو وصاحبه على طريق البصرة حتّى قدما على عثمان .اي انّهما اتّجها في خروجهما من الكوفة الى البصرة كي يخفي ذهابهما الى المدينة .


1 الأغاني 4 / 176 ـ 177 ، ط . ساسي  ط بيروت 5 / 115 .

2 المسعودي في مروجه 2 / 335 ، ط . دار الاندلس .

3 غلائله مفرده الغلالة : شعار يلبس تحت الثوب والدرع . وقيل بطائن تلبس تحت الدروع . لسان العرب ، مادة : غلل .

4 فـي الأغاني 4 / 178 ، ط . ساسي ، ومروج الذهب 1 / 435 وأنساب الاشراف 5 / 33 .