خمس رويات لسيف بتاريخ الطبري في اخبار الوليدوسعيد في الكوفة :

بتاريخ الطبري

1 - وكتب  اليّ السريّ عن شعيب عن سيف عن الغصن بن القاسم قال : كان الناس يقولون حين عزل الوليد وأُمّر سعيد :

لا يَبْعد المُلكُ إذا وَلَّتْ شَمائلهُ  *** ولا الرياسةُ لما رَاسَ كُتَّابُ

2 - وكتب  اليّ السريّ ،عن شعيب ،عن سيف ،عن محمّد وطلحة بـاسنادهـما قـالا: قدم سعيد بن العاص في سنة سبع من امارة عثمان، وكان سعيد بن العاص بقيّة العاص بن اميّة وكان اهله كثيرا تتابعوا ، فلما فتح اللّه الشام قدمها، فاقام مع معاوية وكان يتيما نشأ في حجر عثمان ، فتذكّر عمر قريشاً، وسأل عنه فيما يتفقّد من أمور الناس ، فقيل: ياأمير المومنين هـو بـدمشق، عـهد العاهد به وهو مأموم بالموت. فأرسل الى معاوية: أن ابعث اليّ سعيد بن العاص فـي منقل(1) ، فبعث به اليه وهو دنف، فما بلغ المدينة حتى أفاق ، فقال : يابن أخي ، قد بلغني عنك بلاء وصلاح ، فازدد يزدك اللّه  خيراً .وقال هل لك من زوجة؟ قال :لا ; قال: يا أبا عمرو، ما منعك من هذا الغلام أن تكون زوّجته؟ قال :

قد عرضت عليه فأبى، فخرج يسير في البّر فانتهى الى ماء، فلقى عليه اربع نسوة، فقمن له، فقال: مالكنّ؟ ومن أنتّنّ؟ فقلن: بنات سفيان بن عويف - ومعهّن أمهنّ - فقالت : أمهنّ: هلك رجالنا، واذا هلك الرجال ضاع النساء ، فضعهنّ في أكفائهنّ، فزوّج سعيدا احداهنّ وعبد الرحمن بن عوف الاخرى والوليد بن عقبة الثالثة وأتاه بنات مـسعود بن نعيم النّهشليّ فـقلن: قـد هلـك رجالنا ، وبقي الصّبيان فضعنا في أكفائنا ، فزوج سعيداً احداهنّ ،وجبير بن مطعم احداهنّ فشارك سعيد هؤلاء وهـؤلاء ، وقـد كـان عمومته ذوي بلاء في الاسلام وسابقة حسنة وقدمة مع رسـول اللّه  صلّى اللّه  عليه وسلّم ; فلم يمت عمر حتى كان سعيد من رجال الناس .

فقدم سعيد الكوفة في خلافة عثمان أميراً ، وخرج معه من مكّة - أو المدينة الاشتر وابو خشّة الغفاريّ وجندب بن عبد اللّه  وابو مصعب بن جثّامة - وكانوا فيمن شخص مع الوليد يعينونه(2) فرجعوا مع هذا - فصعد سعيد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال: واللّه  لقد بعثت اليكم وانّي لكاره ; ولكنّي لم أجد بدًّا اذ أمرت أن ائتمر.الا انّ الفتنة قد أطلعت خطمها وعينيها; وواللّه  لاضربنّ وجهها حتّى أقمعها أو تُعيبني ; واني لرائد نفسي اليوم ونزل .وسأل عن اهل الكوفة فأقيم على حال أهلها .

فكتب الى عثمان بالّذي انتهى اليه انّ اهل الكوفة قد اضطرب امرهم وغُلب اهل  الشرف  منهم  والبيوتات  والسابقة  و القدمة ; و الغالب  على  تلك البلاد روادف ردفت، وأعراب لحقت ; حتى مايُنظَر الى ذي شرف ولا بلاء من نازلتها ولا نابتتها .

فكتب اليه عثمان : امّا بعد ; ففضّل اهل السابقة والقدمة ممّن فتح اللّه  عليه تلك البلاد وليكن من نزلها بسببهم تبعاً لهم ;الاّ ان يكونوا تثاقلوا عن الحقّ، وتركوا القيام به وقام به هؤلاء. واحفظ لكلٍّ منزلته ، وأعطهم جميعا بقسطهم من الحقّ، فأنّ المعرفة بالناس بها يصاب العدل .

فأرسل سعيد الى وجوه الناس من أهل الايّام والقادسيّة، فقال : أنتم وجوه من وراءكم والوجه ينبئ عن الجسد، فأبلغونا حاجة ذي الحاجة وخُلّة ذي الخلّة. وأدخل معهم من يحتمل من اللواحق والرّوادف ; وخلص بالقّراء والمتسمّتين في سمره ، فكانّما كانت الكوفة يبساً شملته نار ; فانقطع الى ذلك الضرب ضربهم، وفشت القالة والإذاعة .

فكتب سعيد الى عثمان بذلك ،فنادى منادي عثمان: الصلاة جامعة! فاجتمعوا، فأخبرهم بالّذي كتب به الى سعيد، وبالّذي كتب به اليه فيهم ; وبالّذي جاءه من القالة والاذاعة ، فقالوا : أصبت فلا تسعفهم في ذلك ولا تطمعهم فيما ليسوا له بأهل ، فانّه اذا نهض في الامور من ليس لها بأهل لم يحتملها وأفسدها .

فقال عثمان: يا أهل المدينة استعدّوا واستمسكوا ، فقد دبّت اليكم الفتن ونزل . فأوى الى منزله وتمثّل مثله ومثل هذا الضّرب الذين شرعوا في الخلاف:

أبني عبيد قد أتى أشياعكم  *** عنكم مقالتكم وشعر الشاعر

فاذا أتتكم هذه فتلّبسوا *** إن الرّماح بصيرة بالحاسر

3 - كتب اليّ السريّ عن شعيب عن سيف عن هشام بن عروة قال: كان عثمان اروى الناس للبيت والبيتين والثلاثة الى الخمسة .

4 - كتب الىَّ السريّ، عن شعيب، عن سيف، عن سعيد بن عبد اللّه الجمحيّ عن عبيد اللّه  بن عمر ، قال: سمعته وهو يقول لأبي : انّ عثمان جمع أهل المدينة ، فقال: ياأهل المدينة، انّ الناس يتمخّضون بالفتنة وانّي واللّه لأتخلّصنّ لكم الذي لكم حتى أنقله اليكم ان رأيتم ذلك، فهل ترونه حتّى يأتي من شهد مع أهل العراق الفتوح فيه ، فيقيم معه في بلاده؟ فقام أولئك وقالوا: كيف تنقل لنا ماأفاء اللّه  علينا من الارضين ياأمير المؤمنين؟ فقال: نبيعها ممّن شاء بما كان له بالحجاز. ففرحوا وفتح اللّه  عليهم به أمراً لم يكن في حسابهم ; فافترقوا وقد فرّجها اللّه  عنهم به. وكان  طلحة  بن عبيد اللّه  قد استجمع له عامّة سهمان خيبر الى ما كان له سوى ذلك ; فاشترى طلحة منه من نصيب من شهد القادسية والمدائن من أهل المدينة ممّن أقام ولم يهاجر الى العراق النّشاستج (3)بما كان له بـخيبر وغيرها من تلك الاموال ، واشترى منه ببئر أريس شيئاً كان لعثمان بـالعراق ، واشتـرى منه مروان بن الحكم بمال كان له أعطاه ايّاه عثمان نهر مروان - وهو يومئذ أجمة - واشترى منه رجال من القبائل بالعراق بأموال كانت لهم في جزيرة العرب من أهل المدينة ومكّة والطائف واليمن وحضرموت ; فكان ممّا اشترى منه الاشعث بمال كان له في حضرموت ما كان له بطيزناباذ. وكتب عثمان الى أهل الآفاق في ذلك وبعدّة جُرْبان الفي والفي الذي يتداعاه أهل الامـصار، فهـو مـا كان للملـوك نحـو كسـرى وقيصر ومن تابعهم من أهل بلادهم .فأجلى عنه فأتاهم شئ عرفوه وأخذ بقدر عدّة من شهدها من أهل المدينة وبقدر نصيبهم ، وضمّ ذلك اليهم ، فباعوه بما يليهم من الاموال بالحجاز ومكّة واليمن وحضرموت ، يردّ على أهلها الّذين شهدوا الفتوح من بين أهل المدينة .

5 - وكتـب  اليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمّد وطلحة مثل ذلك ، الاّ أنّهما قالا: اشترى هذا الضرب رجال من كلّ قبيلة ممّن كان له هنالك شئ ; فأراد أنّ يستبدل به فيما يليه، فأخذوا وجازلهم عن تراض منهم ومن الناس واقرار بالحقوق ;الاّ أنّ الّذين لا سابقة لهم ولا قدمة لايبلغون مبلغ أهل السابقة والقدمة في المجالس والرياسة والحظوة، ثمّ  كانوا يعيبون التفضيل ، ويجعلونه جفوةً وهم في ذلك يختفون به ولا يكادون يظهرونه ، لانّه لا حجّة لهم والناس عليهم فكان اذا لحق بهم لاحق من ناشىء أو أعرابيّ أو محرّر استحلى كلامهم  ; فكانوا في زيادة وكان الناس في نقصان حتّى غلب الشرّ (4).

دراسة الروايات الخمس الاولى :


1 في المعجم الوسيط : المِنقَلةَ : آلة النقل .

2 هكذا نص ابن الاثير وفي نسخة الطبري : «يعيبونه» تحريف .

3 النشاستج : قرية اونهر في الكوفة لطلحة بن عبيد اللّه معجم البلدان .

4 تاريخ الطبري 1 / 2851 - 2856 .