نتيجة المقارنة :
قال سيف في ما رواه : انّ سعد بن ابي وقاص استقرض من بيت مال الكوفة وكان يليه ابن
مسعود فلم يتيّسر له اداءها فاستعان ابن مسعود بالناس لاستخراج المال من سعد
واستعان سعد بآخرين وجرى بينهم كلام خشن وبذي وتوسّط هاشم ابن اخي سعد للاصلاح
بينهما و أراد سعد ان يدعو على ابن مسعود فغضب عليهما عثمان وعزل سعداً وولّى على
الكوفة بدله اخاه الوليد .
بينما كان سعد واليا من قبل عمر وسبب عزله انّ الوليد كان جالساً الى جنب عثمان
فدخل العاص بن وائل عمّ عثمان لَعين رسول اللّه وطريده فزحل له عثمان عن مجلسه
فنظم الوليد فـي ذلك بيتين فرقّ له عثمان وولاّه على الكوفة تطييباً لخاطره وعزل
الصحابي سعد بـن ابي وقاص عنها فقال سعد لا ادري اكست بعدنا ام حمقنا بعدك فقال
الوليد : لا تجز عنّ ابا اسحاق فانّما هو الملك يتغدّاه قوم ويتعشّاه اخرون فقال
سعد اراكم ستجعلونها ملكا وانّما قال ذلك سعد لانّ الوليد كان قد نزل في حقه (يَــأَ يُّـهَا
ا لَّذِ ينَ ءَ امَنُو اْ إِ ن جَآ ءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبإ فَتَبَيَّـنُواْ أَن
تُصِيبُواْ قَوْمَاً بِجَهلَة فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَـدِمِينَ)
(الآية 6 من سورة الحجرات) (1).
امّا خبر ابن مسعود فقد كان الخليفة عمر بعثه الى الكوفة معلّما للقرآن وامينا على
بيت المال وعلى عهد الوليد استقرض من بيت المال ولم يؤدّه في وقته فطالبه ابن مسعود
فشكاه الى عثمان فكتب اليه انت خازن لنا فلا تتعرّض للوليد فيما اخذ من بيت المال
فالقى المفاتيح وقال كنت اظنّ انّي خازن للمسلمين ...
وكان ابن مسعود بعد ذلك يذكر مثالب الاسرة الامويّة الحاكمة لأهل الكوفة فاخبر
الوليد عثمان بذلك فامره باشخاصه و أراد اهل الكوفة ان يقابلوهم ويمنعوهم من ابن
مسعود فلم يقبل ولمّا بلغ المدينة ودخل مسجد الرسول (ص) حمله غلام عثمان وضرب به
الارض فدقّ ضلعه وقطع عثمان عطاءه السنوي من بيت المال فاخذه عليّ الى بيته وداواه
حتّى برئ ومنعه الخليفة عن الخروج من المدينة للاشتراك في المغازي وبقي ممنوعاً عن
الخروج من المدينة ثلاث سنوات ومرض فجاءه عثمان و أراد ان يدفع اليه عطاءه فلم يقبل
ذلك ابن مسعود وتوفّي واوصى ان لايصلي عليه عثمان فدفن في البقيع دون علم عثمان .
* * *
وهكذا يقلب سيف الحقائق ويجعل الطائش الماجن الظالم الموصوف في
القرآن بالفاسق (2)
مؤمناً مظلوما وأصحاب الرسول (ص) المؤمنين البررة ظـالمين معتوهين ويملؤُ الطبري
تاريخه برواياته ويحيي آثار سيف بن عمر المتهم بالزندقة مدى الدهر !!
1
مرّت مصادره في ص 201 - 205، من هذا الكتاب .
2
راجع تفسير آية (يا آيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً
بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) (الآية 6 من سورة الحجرات) .