اخبار الفتنة في الكوفة على عهد الوليد :
روى الطبري وقال :
اولاً -
خبر تعيين الخليفة عثمان الوليد بدلا عن سعد بن ابي وقّاص على الكوفة وما جرى بين
سعد مع الوالي الوليد والخليفة عثمان .
وذكر سبب عزل عثمان سعداً عن الكوفة واستعمال الوليد عليها .
روى الطبري وقال :
1 -
كتب اليّ السريّ، عن شعيب ، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبيّ قال: كـان أوّل مـانزغ به
بين اهل الكوفة - وهو أوّل مصر نزغ الشيطان بينهم (1) في
الاسلام - أنّ سعد بن ابي وقّاص استقرض من عبد اللّه بن مسعود من بيت المال مالاً
، فأقرضه ، فلّما تقاضاه لم يتيّسر عليه فارتفع بينهما الكلام حتّى استعان عبد
اللّه بأناس من الناس على استخراج المال واستعان سعد بأناس من الناس عـلى استنظاره،
فـافترقوا وبعضهم يلوم بعضاً; يلوم هؤلاء سعداً ويلوم هؤلاء عبد اللّه ! .
2 -
كتب اليّ السريّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن اسماعيل بن ابي خالد ، عن قيس بن ابي
حازم ، قال : كنت جالساً عند سعد و عنده ابن اخيه هاشم بن عتبة فأتى ابـن
مسعـود سعـدا، فقـال له : ادّ المال الذّي قبلك ، فقال له سعد : ماأراك الا ستلقى
شرّاً! هل أنت الاّ ابن مسعود عبد من هذيل !فقال : أجل واللّه انّي لابن مسعود
وانّك لابن حُمَيْنة فقال هاشم: أجل واللّه انّكما لصاحبا رسول اللّه صلّى اللّه
عليه وسلّم ، ينظر اليكما. فطرح سعد عودا كان في يده - وكان رجلا فيه حدّة - ورفع
يديه ، وقال : اللّهم ربّ السموات والارض ...فقال عبد اللّه : ويلك !قل خيراً ولا
تلعن ، فقال سعد عند ذلك : أما واللّه لولا اتّقاء اللّه لدعوت عليك دعوة لا تخطئك
. فولّى عبد اللّه سريعا حتّى خرج .
3 -
وكتب اليّ السريّ ، عن شعيب ، عن سيف عن القاسم بن الوليد عن المسيِّب بن عبد خير
، عن عبد اللّه بن عكيم ، قال : لمّا وقع بين ابن مسعود وسعد الكلام في قرض أقرضه
عبد اللّه ايّاه ; فلم يتيّسر على سعد قضاؤه ; غضب عليهما عثمان وانتزعها من سعد
وعزله وغضب على عبد اللّه وأقرّه واستعمل الوليد بن عقبة - وكان عاملا لعمر على
ربيعة بالجزيرة - فقدم الكوفة فلم يتّخذ لداره باباً حتّى خرج من الكوفة .
4 -
وكتب اليّ السريّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمّد وطلحة ، قالا لمّا بلغ عثمان الذي
كان بين عبد اللّه وسعد فيما كان ، غضب عليهما وهمّ بهما ثمّ ترك ذلك وعزل سعدا
وأخذ ماعليه ، وأقرّ عبد اللّه وتقدّم اليه وامّر مكان سعد
الوليد بن عقبة - وكان على عرب الجزيرة عاملا لعمر بن الخطّاب - فقدم الوليد في
السنة الثانية من امارة عثمان وقد كان سعد عمل عليها سنة وبعض أخرى ، فقدم الكوفة
وكان أحبّ الناس في الناس وأرفقهم بهم ; فكان كذلك خمس سنين وليس على داره باب (2)
.
دراسة الاسناد :
وزّع سيف ما افتراه في الاخبار الانفة على اربع روايات .
اسند الرواية الاولى الى :
1 - عمرو
2 - الشعبي
امّا عمرو فلم يعيّن لنا سيف من هو عمرو هل اراد به مضروب زيد عند النحويين في
قولهم :« ضرب زيد عمراً» أم اراد به مااختلق من الرواة مثل : -
عمرو بن تمام (3)
وعمرو بن الرّيان (4)
واسند في رواياته ايضاً الى :
1 - عمرو بن محمد .
2 - عمرو بن شعيب .
وهذان لهما وجود خارج روايات سيف وليس لنا ان نحمّلهما وزر ما اختلق ووضع .
2 - الشعبي: (5)
ابو عمرو : عامر بن شراحيل وليس لنا ان نحمّله وزر ما اختلق سيف و نسبه اليه وهو
الوضّاع المختلق .
واسند الوراية الثانية:
الى اسماعيل بن ابي خالد عن قيس بن ابي حازم ؟!
والثالثة:
الى القاسم بن الوليد عن المسيّب بن عبد خير عن عبد اللّه ابن عكيم .
وكان لهؤلاء الرواة - ايضاً- وجود خارج روايات سيف ولكن هل رأى سيف منهم من روى
عنه ام روى عن صاحب الاسم دون ان يراه او يسمع منه!؟.
واسند الرابعة الى :
محمّد وطلحة .
وامّامحمّد فهو عند سيف ابن عبد الله بن سواد بن مالك بن نويرة ،من مختلقاته من
الرواة (6)
.
وطلحة في روايات سيف اثنان :
ابـو سفيان طلحة بن عبد الرحمن وهو من مختلقات سيف من الرواة (7)والاخر
طلحة بن الاعلم وهذا ليس لنا ان نحمّله وزر ما اسند اليه سيف وهو المختلِق الوضّاع
.
1
نزغ الشيطان بينهم ; أي افسد .
2
تاريخ الطبري 1 / 2811 - 2813.
3
عبد اللّه بن سبأ 1 / 94 .
4
خمسون ومائة صحابي مختلق 1 / 141 .وقال الذهبيّ : عمرو بن الرّيان شيخ لسيف بن عمر
; لاشي، ميزان الاعتدال 3 / 260.
5
سير اعلام النبلاء 4 / 297.
6
راجع صفحة 198 من هذا الكتاب .
7
خمسون ومائة صحابي مختلق ج 1 / 183 .