ا لـمـقـدمـة
الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين والسلام
على زوجاته امّهات المؤمنين واصحابه المنتجبين .
وبعد سبق لي بفضله تعالى دراسة قسم كبير من روايات سيف بن عمر في ثلاثة مجلدات
سميّتها ( خمسون ومائة صحابي مختلق) ومجلّدين باسم (عبد اللّه بن سبأ واساطير
اخرى) وفي هذا المجلد ندرس ان شاء اللّه تـعالى وبحوله عزّ اسمه (الاسطورة
السبئيّة) واهمّ مصادر هذا البحث الكتب الآتية :
الف -
كتاب الرّدة والفتوح تأليف سيف بن عمر .
ب -
تاريخ الطبريّ تأليف :محمد بن جرير .
ج -
تاريخ دمشق ومن دخلها لابن عساكر .
د -
الاستيعاب لابن عبد البرّ .
هـ-
اسد الغابة لابن الاثير .
و -
الاصابة لابن حجر .
وكتب اخرى نترجمها في موارد النقل عنها ان شاء اللّه تعالى .
ورجعنا في كتاب الرّدة والفتوح الى النسخة التي حققها ونشرها الدكتور قاسم
السامرائي في طبعتها الثانية، نشر دار اميّة في الرياض سنة 1418 هـ .
وقد بذل الاستاذ المحقق في مقدمتها(1) جهدا كبيراً في توثيق سيف
الراوية الكذوب واستند لما ادّعاه .
اولاً
- الى اسناد سيف رواياته الى ستة عشر راوياً من كبار المحدّثين وشيوخهم بينا اثبتنا
في بحوثنا المقارنة بمجلدات ( عبد اللّه بن سبأ) و( خمسون ومائة صحابي مختلق) انّ
سيف بن عمر يختلق الاخبار ويسند روايتها أحيانا الى رواة ثقاة وأحياناً الى رواة
يختلقهم ليروي عنهم (2) وذكرنا في مقدّمة المجلّد الاوّل من
(خمسون ومائة صحابي مختلق) أسماء الكتب الّتي انتشرت فيها روايات سيف كما انتشرت
روايات غيره من الرواة الكذبة في شتى انواع الكتب . ولبيان هذه الحقيقة الّف
العلامة ابن الجوزيّ كتابه : الموضوعات .
وقال المحقّق السامرائي في صفـحة 41 مـن مـقدّمة (الطبعة الاولى ). ولم يسلـم سيف
بـن عمر مـن اتّهامات غـير المستشرقين وبخاصّة من كتّاب الشيعة لانّ سيـفاً روى
اخبـار ابـن سـبأ أمثـال مـرتضى الكشميريّ العسكريّ الّذي نفى وجود ابن سبأ
...) .
هكذا خلط المحقّق بين اسم ولقب (مرتضى الكشميري) ناشر الكتب العلميّة في مصر
والعراق وايران وبين اسمي ولقبي (مرتضى العسكري) وكلانا والحمد للّه تعالى على قيد
الحياة وكيف يصحّ الاعتماد على محقّق يكون هكذا تثبّته في البحث . وذكر ايضاً في
مقدّمة الطبعة الاولى والّتي جاءت بعد المقدّمة الثانية في هذه الطبعة : وصف
مخطوطة (الفتوح والرّدة) لسيف بن عمر وكيفيّة العثور عليها ثمّ ذكر كيفية رواية
الطبري عن سيف ووسائطه الى روايات سيف
وذكر ممّن استقى في المغرب من معين روايات سيف في كتبه بالاضافة الى من ذكرنا في
كتبنا : المؤلِّفين الاتي ذكرهم :
1 -
البكريّ (ت 487 هـ) في كتابه المسالك والممالك .
2 -
ابن خير الاشبيليّ (ت 575 هـ) في فهرست ما رواه عن شيوخه .
3 -
محمّد القيسي التونسي (ت حدود 706 هـ) في كتابه مفتاح الدين والمجادلة بين النصارى
والمسلمين ...) حيث شبّه دور بولس في افشاء النصرانيّة بدور ابن سبأ في الاسلام -
على حدّ زعمه .
4 -
ابو حيان الغرناطيّ (ت 745 هـ) في كتابه : تذكرة النحاة .
5 -
ابن فرحون (ت 769 هـ) في كتابه تخريج الدلالات السمعيّة .
وذكر ممّن استقى من معين سيف في المشرق بالاضافة الى من ذكرناه:
1 -
ابن ابي الدم (ت 642 هـ) حسب نقل السخاوي .
2 -
السبكي (ت 771 هـ) في طبقات الشافعيّة .
3 -
ابن ناصر الدمشقيّ (842 هـ) في كتابه الاعلام بما وقع في مشتبه الذهبيّ من الاوهام
.
4 -
ابن فهد (920 هـ) في كتابه غاية المرام في اخبار البلد الحرام.
وذكر تحت عنوان (ذكر بعض شيوخ سيف) في صفحات (10 - 15) ستة عشر اسماً من اسماء شيوخ
الحديث الّذين أسند اليهم سيف ما اختلقه من روايات في اخبار حروب الردّة والفتوح
ومعركة الجمل وقد اثبتنا في بحوثنا المقارنة في كتابي (عبد اللّه ابن سبأ...) و(
خمسون ومائتي صحابي مختلق ) ان جملة تلكم الاخبار ، اختلقها الكذوب سيف بن
عمر ونسبها الى اولئكم الرواة ولا ينافي توثيق علماء الحديث ايّاهم مع افتراء سيف
عليهم في اسناده رواياته المختلقة اليهم .
وجاء في مقدمة الدكتور قاسم السامرائي في تعريف شيوخ سيف مايأتي :
ننقل مصوراً ماجاء في مقدمة كتاب الردة والفتوح وكتاب الجمل ومسير عائشة وعلى في
مايلي :
هكذا
قال السامرائي في مقدمة كتابه وليس لنا ان نقول هـؤلاء الستة عشر هم من شيوخ سيف
كما قاله السامرائي بل نقول :
انّ سيفاً روى عن هؤلاء ولعلّ الكذوب افترى عليهم ما روى عنهم .
ثمّ اننا لم نكتف بنقل اقوال العلماء في شأن سيف بل قارنّا في مجلّدات (خمسون
ومائة صحابي مختلق) ومجلّدي (عبداللّه بن سبأ) بين روايات سيف وروايات غيره في كل
حادثة تاريخيّة واثبتنا نتيجة المقارنات وظهر جليّا مبلغ اكاذيب سيف وتحريفه
الوقائع بقصد تسجيل المفاخر لقبيلته تميم خاصّة ومن بعدهم لمضر العدنانيّة عامّة
والدفاع عن بني اميّة عامّة ولمن تولّى منهم الحكم خاصّة وتسجيل المثالب
للقحطانيّين عامّة ولشيـعة عليّ خاصّة والانكى من كلّ ذلك تسجيله ارتداد قبائل
مسلمة بعد الرسول (ص) وذكر قتلهم قتل افناء وابادة فيـها وفـي معـارك الفتـوح
الاسلاميّة مما يستنتج منها انتشار الاسلام بحدّ السيف وفـي مـجـموع رواياتـه الّتي
درسنـاها حتـى اليوم وجدنا سجلّ مختلقاته كالاتي بيانه :
اصناف مختلقات سيف المنتشرة تراجمهم في كتابي عبد اللّه بن سبأ وخمسون ومائة صحابي
مختلق :
(158) صحابيّاً من العرب من الانس .
(001) صحابيّ واحد من الجنّ .
(002) شاعران عربيّان .
(071) رواياً للحديث من العرب .
(003) ثلاثة تابعيّين من العرب
234 (اربعة وثلاثون ومائتا عربّي) انحصرت اخبارهم بروايات سيف ولم نجد ذكر احدهم في
مجلّدي انساب عدنان وقحطان لابن الكلبّي (ت 204 هـ ). كما لم نجد فيه ترجمة (عبد
الله بن سبأ) موضوع البحث .
وفـي مـايأتي نـدرس بـحوله تعـالى اتماماً للبحث دراسة مقارنة : الاسطورة السبئية
من مختلقات سيف بن عمر سنداً ومتناً وانتشاراً في مصادر دراسات التاريخ الاسلامي :
1
راجع
الصفحات (3 - 9) من المقدمة .
2
راجع كتاب آراء وأصداء عبد اللّه بن سبأ في الصحف السعودية ص 3 .