من أخذ روايات الاسطورة عن الطبري
1 - ابن الاثير وقال في ذكره حوادث سنة ثلاثين هجرية من تاريخه (1)
.
ذكر تسيير ابى ذرّ الى الربذة :
وفى هذه السنة كان ما ذكر في أمر أبي ذرّ واشخاص معاوية ايّاه من الشام الى المدينة
وقد ذكر في سبب ذلك أمور كثيرة من سبّ معاوية ايّاه وتهديده بالقتل وحمله الى
المدينة من الشام بغير وطاء ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع لايصحّ النقل به ولو
صحّ لكان ينبغي ان تعتذر عن عثمان فانّ للامام أن يؤدّب رعيّته وغير ذلك من الاعذار
لا ان يجعل ذلك سببا للطعن عليه كرهت ذكرها واما العاذرون فانّهم قالوا لمّا ورد
ابن السوداءالى الشام لقي ابا ذرّ فقال يا ابا ذرّ الا تعجب من معاوية يقول : المال
مال اللّه الا انّ كلّ شئ للّه كانّه يريد ان يحتجنه دون الناس ويمحواسم المسلمين
فاتاه ابو ذرّ فقال مايدعوك الى ان تسمّي مال المسلمين مال اللّه الساعة قال يرحمك
اللّه يا ابا ذرّ ألسنا عباد اللّه والمال ماله قال فلا تقله قال ساقول مال
المسلمين واتى ابن السوداء ابا الدرداء فقال له مثل ذلك فقال اضنّك يهوديّا فاتى
عبادة بن الصامت فتعلّق به عبادة واتى به معاوية فقال هذا واللّه الّذي بعث عليك
ابا ذرّ وكان ابو ذرّ يذهب الى انّ المسلم لاينبغي له ان يكون في ملكه اكثر من قوت
يومه وليلته أوشئ ينفقه في سبيل اللّه أو يعدّه لكريم وياخذ بظاهر
القرآن الّذين يكنزون الذهب والفضّة ولاينفقونها في سبيل اللّه فبشرّهم بعذاب اليم
فكان يقوم بالشام ويقول يامعاشر الاغنياء واسوا الفقراء بشّر الذّين يكنزون الذهب
والفضّة ولاينفقونها في سبيل اللّه بمكاو من نار تكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم
فمازال حتّى ولع الفقراء بمثل ذلك وأوجبوه على الاغنياء وشكا الاغنياء مايلقون منهم
فارسل معاوية اليه بالف دينار في جنح الليل فانفقها فلّما صلّى معاوية الصبح دعا
رسوله الّذي ارسله اليه فقال : اذهب الى ابي ذرّ فقل له : انقذ جسدي من عذاب
معاوية فانّه ارسلني الى غيرك وانّى اخطأت بك ففعل ذلك فقال له ابو ذرّ : يابنيّ
قل له واللّه ماأصبح عندنا من دنانيرك دينار ولكن أخّرنا ثلاثة أيّام حتّى نجمعها
فلّما رأى معاوية انّ فعله يصدّق قوله كتب الى عثمان انّ ابا ذرّ قد ضيّق عليّ وقد
كان كذا وكذا للّذي يقوله الفقراء فكتب اليه عثمان انّ الفتنة قد أخرجت خطمها
وعينها ولم يبق الاّ انّ تثب فلاتنكأ القرح وجهّز ابا ذرّ اليّ وابعث معه دليلا
وكفكف الناس ونفسك ما استطعت وبعث اليه بأبي ذرّ فلمّا قدم المدينة ورأى المجالس في
أصل جبل سلع قال بشّر أهل المدينة بغارة شعواء وحرب مذكار
ودخل على عثمان فقال له مالاهل الشام يشكون ذرب لسانك فاخبره فقال يا أبا ذرّ عليّ
أن أقضى ما عليّ وان ادعوا الرعيّة الى الاجتهاد والاقتصاد وما عليّ ان اجبرهم على
الزهد فقال ابو ذرّ : لا ترضوا من الاغنياء حتّى يبذلوا المعروف ويحسنوا الى
الجيران والاخوان ويصلوا القرابات فقال كعب الاحبار وكان حاضرا : من ادىّ الفريضة
فقد قضى ماعليه فضربه ابو ذرّ فشجّه وقال له ياابن اليهودّية ما أنت وما ههنا
فاستوهب عثمان كعبا شجّته فوهبه فقال ابو ذرّ لعثمان تأذن لي في الخروج من المدينة
فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم امرني بالخروج منها اذا بلغ البناء سلعا
فاذن له فنزل الربذة وبني بها مسجداً وأقطعه عثمان صرمة من الابل وأعطاه مملوكين
واجرى عليه كلّ يوم عطاءاً وكذلك على رافع بن خديج وكان قد خرج ايضا عن المدينة لشي
سمعه وكان ابو ذرّ يتعاهد المدينة مخافة ان يعود
اعرابيّا واخرج معاوية اليه اهله فخرجوا ومعهم جراب مثقل يد الرجل فقال انظروا الى
هذا الّذي يزهِّد في الدنيا ماعنده فقالت امراته واللّه ماهو دينار ولادرهم ولكنها
فلوس كان اذا اخرج عطاؤه ابتاع منه فلوسا(2)
لحوائجنا ولمّا نزل الربذة اقيمت الصلاة وعليها رجل يلى الصدقة فقال تقدّم يا ابا
ذرّ فقال لا تقدّم أنت فانّ رسول اللّه صلّى اللّه عـليه وسلّم قال لي اسمع واطع
وان كان عليك عبد مجدّع فانت عبد ولست بأجدع وكان من رقيق الصدقة اسمه مجاشع (3)
.
و- ايضاً - قال ابن الاثير في ذكر حوادث سنة اثنتين وثلاثين هجريّة :
ذكر وفاة ابي ذرّ
وفيها مات ابو ذرّ وكان قد قال لابنته استشرفي يابنيّة هل ترين احداً قالت لا
قال : فما جاءت ساعتي بعد ثمّ أمرها فذبحت شاة ثمّ طبختها ثمّ قال اذا جاءك
الّذين يدفنوني فانّه سيشهدني قوم صالحون فقولي لهم يقسم عليكم ابو ذرّ ان لاتركبوا
حتّى تأكلوا فلّما نضجت قدرها قال لها انظري هل ترين أحد قالت نعم هـؤلاء ركب
قال : استقبلي بي الكعبة ففعلت فقال بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه صلّى
اللّه عليه وسلّم ثمّ مات فخرجت ابنته فتلقَّتهم وقالت رحمكم اللّه اشهدوا أبا ذرّ
قالوا: وأين هو ؟ فأشارت اليه قالوا : نعم ونعمة عين لقد أكرمنا اللّه بذلك
وكان فيهم ابن مسعود فبكى وقال صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يموت وحده
ويبعث وحده فغسّلوه وكفنّوه وصلّوا عليه ودفنوه وقالت لهم ابنته انّ ابا ذرّ يقرأ
عليكم السلام وأقسم عليكم أن لاتركبوا حتّى تأكلوا ففعلوا وحملوا أهله معهم حتّى
اقدموهم مكّة ونعوه الى عثمان فضمّ ابنته الى عياله وقال يرحم اللّه ابا ذرّ ويغفر
له نزوله الربذه ولما حضروا شمّوا من الخباء ريح مسك فسألوها عنه
فقالت : انّه لما حضر قال انّ الميّت يحضره شهود يجدون الريح لايأكلون فدوفي لهم
مسكا بماء ورشّى به الخباء وكان النفر الذين شهدوه ابن مسعود وابا مفرز(4)وبكر
بن عبد اللّه التمميميين والاسود بن يزيد وعلقمة بن قيس ومالك الاشتر النخعيّين
والحلحال الضبيّ والحرث بن سويد التميميّ وعمرو بن عتبة السلميّ وابن ربيعة السلميّ
وابا رافع المزنيّ وسويد بن شعبة التميميّ ويزيد بن معاوية النخعيّ واخا القرثع
الضبيّ وأخا معضد الشيباني وقيل كان موته سنة احدى وثلاثين وقيل انّ ابن مسعود لم
يحمل أهل ابي ذرّ معه انّما تـركهـم حتّى قدم على عثمان بمكّة فاعلمه بموته فجعل
عثمان طريقه عليه فحملَهم معه (5)
.
وقال ابن الاثير في ذكر حوادث سنة خمس وثلاثين هجريّة
«ثمّ دخلت سنة خمس وثلاثين»
«ذكر مسير من سار الى حصر عثمان »
كان سبب ذلك ان عبد اللّه بن سبا كان يهوديا واسلم ايّام عثمان ثمّ تنقلّ في
الحجاز ثمّ بالبصرة ثمّ بالكوفة ثمّ الشام يريد اضلال الناس فلم يقدر منهم على
ذلك فاخرجه اهل الشام فاتى مصر فاقام فيهم وقال لهم العجب ممن يصدّق انّ عيسى يرجع
ويكذب انّ محمّدا يرجع فوضع لهم الرجعة فقبلت منه ثمّ قال لهم بعد ذلـك أنّه كان
لكل نّبي وصيّ وعليّ وصيّ محمّد فمن اظلم ممن لم يجز وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه
عليه وسلّم ووثب على وصيّه وانّ عثمان أخذها بغير حقّ فانهضوا في هذا الامر وابدؤا
بالطعن على امرائكم واظهروا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا به الناس
وبثّ دعاته وكاتب من استفسد في الامصار وكاتبوه
ودعوا في السرّ الي ماعليه رأيهم وصاروا يكتبون الى الامصار بكتب يضعونها في عيب
ولاتهم ويكتب اهل كلّ مصر منهم الى مصر اخر بمايصنعون حتّى تناولوا بذلك المدينة
واوسعوا بذلك الارض اذاعة فيقول اهل كلّ مصر انّا لفي عافية ممّا ابتلي به هؤلاء
الاّ أهل المدينة فانّهم جاءهم ذلك عن جميع الامصار فقالوا انّا لفي عافية ممّا فيه
الناس فاتوا عثمان فقالوا ياامير المؤمنين ايأتيك عن الناس الّذي ياتينا فقال
ماجاءني الاّالسلامة وأنتم شركائي وشهود المؤمنين فاشيروا عليّ قالوا نشير عليك ان
تبعث رجالا ممّن تثق بهم الى الامصار حتى يرجعوا اليك باخبارهم فدعا محمّد بن مسلمة
فارسله الى الكوفة وارسل أسامة بن زيد الى البصرة وارسل عمّار بن ياسر الى مصر
وارسل عبد اللّه بن عمر الى الشام وفرّق رجالا سواهم فرجعوا جميعا قبل عمّار
فقالوا ماأنكرنا شيأ أيّها الناس ولاانكره اعلام المسلمين ولا عوامّهم وتاخّر عمّار
حتى ظنّوا انّه قد اغتيل فوصل كتاب من عبد اللّه بن ابي سرح يذكر انّ عمّارا قد
استماله قوم وانقطعوا اليه منهم عبد اللّه بن السوداء وخالد ابن ملجم وسودان بن
حمران وكنانة بن بشر (6).
1
ونرجع في كتابنا هذا الى تاريخه المسمى بالكامل ط. مصر القاهرة سنة 1303 هـ .
2
والفَلْسُ
، عملة من غير الذهب والفضة تُقَدر بسدس الدرهم .
3
تاريخ الكامل لابن الاثير 3 / 43 - 44 و ط اوربا 3 / 88 - 91 .
4
لعلّه ابو مفزّر راجع ترجمته في كتاب (خمسون ومائة صحابي مختلق) .
5
تاريخ الكامل لابن الاثير 3 / 51 - 52 و ط اوربا 3 / 105- 106 .
6
تاريخ ابن
الاثير ط اوربا 3 / 121 - 222 وط القاهرة، 3 / 59 .