مؤلّفات سيف:

ألّف سيف بن عمر كتاب « الردّة الكبير والفتوح » و «الجمل ومسير عائشة وعليّ» على ما في كتابي الفهرست لابن النديم وهديّة العارفين . وذكر له في اللُّباب والتهذيب وكشف الظنون كتاب الفتوح وحده .

وأخرج الطبري في تاريخه من كتابيه «الفتوح» و «الجمل» رواياته موزِّعاً ايّاها في ذكره حوادث السنين ، وابن عساكر موزّعاً على تراجم من ورد الى دمشق دونما ذكر لتأليفه ، والذهبيّ في تاريخه الكبير مع التصريح باسم تأليفه في المقدّمة ، وكذلك فعل ابن أبي بكر في التمهيد .

واستخرج مترجموا الصحابة أسماءاً كثيرة من أساطيره وترجموا لتلك الأسماء ضمن تراجم الصحابة . كابن عبدالبرّ وابن الأثير ، وابن حجر ، والذهبيّ ، وغيرهم في تآليفهم (1) .

واستخرج الحمويّ أيضاً من أساطيره أسماء أماكن ترجمها في مُعْجَمِ البلدان  ، والحِمْيَرِي في الرَّوض  المعطار ، ومن الحَمَوِيّ أخذ عبدالمؤمن في كتابه مراصد الاطلاع (2) .

وآخر من وجدناه يصرّح بوجود كتاب سيف عنده هو الحمويّ المتوفّى سنة 626 هـ،في كتابه معجم البلدان (3) .

الدراسات الاسلاميّة

وفي مايأتي نبدأ بدراسة قيمة روايات سيف لدى العلماء مدى القرون:

قيمة أحاديث سيف:

قال يحيى بن معين (ت: 233 هـ ): «ضعيف الحديث فَلْسٌ خير منه»(4) .

وقال أبو داود (ت: 275 هـ ): «ليس بشيء ،»(5) .

وقال النسائي صاحب الصحيح (ت: 303 هـ): «ضعيف»(6) .

وذكره العقيلي (ت 322 هـ) في الضعفاء ، وساق له حديثاً، وقال : لايتابع عليه ولا على كثير من حديثه (7) .

وقال ابن أبي حاتم (ت: 327 هـ ): «ضعيف الحديث ،متروك الحديث»  .

وايـضاً قـال فـي تـرجمة الـقعقاع بعد ايراد حديث ورد في سنده اسمه ;

سيف :متروك الحديث ،فبطل الحديث وانما كتبنا ذكر ذلك للمعرفة (8) .

وقال ابن السّكن (ت: 353 هـ ): «ضعيف» (9) .

وقال ابن حِبّان (ت: 354 هـ ): «يروي الموضوعات عن الأثبات ، اتُّهِمَ بالزندقة »، وقال: قالوا: «كان يضع الحديث» (10).

وقال ابن عَدِيّ (ت: 365 هـ ): «ضعيف ، بعض أحاديثه مشهورة وعامّتها منكرة لم يتابع عليهاوهو الى الضعف اقرب منه الى الصدق » (11).

وقال الدار قطني (ت 385 هـ ) :«ضعيف»(12)

وقال الحاكم (ت: 405 هـ ): «متروك ، اتُّهِمَ بالزندقة وهو في الرواية ساقط» (13).

ووهّاهُ الخطيب البغدادي (ت: 463 هـ ) كما جاء في ترجمة خزيمة غير ذي الشهادتين وقال:«وليس سيف بن عمر حجّة فيما يرويه إذا خالف ذلك قول أهل العلم »  (14).

ونقل ابن عبدالبرّ (ت: 463 هـ ) بترجمة القعقاع بن عمرو قولهم، «سيف

متروك الحديث فبطل ماجاء من ذلك» (15)، ولم يُعقِّب ابن عبد البرّ على هذا الحديث شيئاً .

وقال الفيروزآبادي (ت: 817 هـ ): «صاحب تواليف» ثمّ  جمعه مع غيره في الذكر وقال عنهم: «ضُعفاء» (16).

وقال ابن حجر (ت: 852 هـ) : سيف : «ضعيف» (17).

وقال السيوطي : (ت 911 هـ) بعد ايراد حديث عنه - «فيه ضعفاء، اشدّهم سيف»  (18).

وقال صفيّ الدين (ت: 923 هـ ): «ضَعَّفوه ، له في التِّرمذّيّ فرد حديث» (19).

وساق المزيّ (ت 742 هـ) ما مرّ آنفاً من اقوال العلماء فيه (20)

هذا رأي العلماء مدى العصور في «سيف» وأحاديثه ، وبعد أن اطّلعنا على ذلك نعود إلى دراسة أحاديث «سيف» نفسها ، وفي سبيل هذه الدراسة نرجع إلى المصادر الّتي خرّجت أحاديث «سيف» مسندة موصولة إليه و في مقدّمة تلك المصادر تاريخ الطبريّ فإنّه أكثرها نقلاً منه ، وأسبقها زمناً ، وأوسعها أثراً على المصادر التاريخيّة بعده ، وقد أورد في تاريخه كثيراً من أحاديث «سيف» نقلاً عن كتابيه: «الفتوح والردّة» و «الجمل  . . .» ، ونقل عنه أحاديث اُخرى في «الاسطورة السبئيّة » و «مقتل عثمان» وبذلك جعل قصصه الموضوعة مصدراً مُهمّاً من مصادر

التاريخ الإسلاميّ يرجع إليه الباحثون بعده حتّى اليوم  !!!

ونقارن روايات سيف في تاريخ  الطبريّ بما جاء منها في كتاب سيف : (الجمل ومسير عائشة وعليّ ) وثمّ  إلى غيرهما من المصادر الّتي اعتمدت على أحاديث «سيف» وندرس تلك الأحاديث دراسة نقد وتحليل ونقارنها بأحاديث غيره من ثقات الرواة لنرى مدى أثر «سيف» على مصادر التاريخ الإسلامي أوّلاً ، وقيمة

أحاديث «سيف» ثانياً ، ونعرف مدى تحريف «سيف» للواقع التاريخي و مجانبته له .

*  *  *

مصادر البحث

                           نضيف الى ماذكرنا من مصادر البحث مايأتي : 

1 - الفهرست للنديم، ط الرحمانية بمصر سنة 1348 هـ ،ص 137 .

2 - الاشتقاق لابن دريد ط. السنّة المحمديّة بمصر سنة 1378 هـ .

3 - الطبريّ ط اوربا .

4 - لباب الأنساب لابن الأثير ط. مصر بترجمة «أسيّد»1 / 49  .

5 - التمهيد والبيان  لابن أبي بكر ، مصوّر من دار الكتب المصريّة وط. بيروت سنة 1964 م المقدّمة ،ص 1 .

6 - تـهذيب الكـمال للمزيّ ط بيروت ، مؤسّسة الرسالة سنة 1415 هـ ، 12 / 624

7 - كشف الظنون عن اسامي الكتب والفنون - لحاجي خليفة مصطفى بن عبد اللّه الشهير بكاتب چلبي (ت 1067 - هـ و 1658 م) ط، استانبول 1360 - 1362 هـ ، فـي مادة : « الفتوح » 2 / 1240 .


1 راجع تراجم مختلقات الصحابة في مجلدات (خمسون ومائة صحابي مختلق ).

2 عبداللّه  بن سبأ ج 1 / 293 - 298  .

3 راجع كتابنا خمسون ومائة صحابي مختلق  ج 1 / 211 .

4 ابن عديّ، الكامل من ضعـفاء الـرجال رقـم التـرجـمة 851  ، وتهذيب التهذيب 4 / 295، ميزان الاعتدال 2 / 255 .

5 تهذيب التهذيب 4 / 295، رقم الترجمة 505. ط. الاولى .

6 النسـائـيّ فـي كتـاب الـضعفاء والـمتروكين، التـرجمة 256، وتهذيب التهذيب، 4 / 295 .

7 الضعفاء لأبي جعفر بن عمرو بن موسى بن حمّاد العقيليّ المكيّ، الورقة 89 من المخطوطة

8 الـجـرح والتعديل ج 2 / ق 1،ص 278 ، التـرجـمة 1198 و ترجمة القعقاع  مـن ج 3 / ق 2 ص 136 ،الترجمة 762 ،وترجمة القعقاع بن عمرو من الاصابة ، 3 / 230 الترجمة 7129 .

9 ترجمة القعقاع من الاصابة 3 / 230 0

10 المجروحين من المحدثّين والضعفاء والمتروكين ، 1 / 345 - 346 .

11 الكامل من ضعفاء الرجال ،رقم الترجمة 851 .

12 الدار قطني في : « الضعفاء ، والمتروكين »الترجمة 283 .

13 تهذيب التهذيب 4 / 295 .

14 موضّح اوهام الجمع والتفريق ،1 / 276 .

15 الاستيعاب في معرفة الاصحاب ، بترجمة القعقاع بن عمرو، ص 525 ،ط. الهند، حيدر اباد الدكن سنة 1336 هـ ،رقم الترجمة ،2298.

16 القاموس المحيط ، مادة (سيف).

17 الاصابة ترجمة ابن محجن الثقفي 4 / 175 ، ولبابة بنت الحارث 4 / 386 .

18 اللآلئ المصنوعة في الاحاديث الموضوعة ، رقم الحديث ،233 .

19خلاصة تهذيب الكمال ، ص 136 .

20 تهذيب الكمال ترجمة سيف بن عمر، 12 / 326 327 .