الوصيّة  في  خطبة  أبي  ذرّ  :

وقف أبو ذرّ على عهد عثمان بباب مسجد رسول الله وخطب وقال في  خطبته  :

( ومحمّد وارث علم آدم وما فضّل به النبيّون ، وعليّ بن أبي طالب وصيّ محمد ووارث علمه ... )(1) .

 

الوصيّة  في  حديث  الأشتر  :

قال مالك بن الحارث الأشتر لمّا بويع أمير المؤمنين (عليه السلام)  :

أ يّها الناس هذا وصيّ الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء ، ...(2) .

 

الوصيّة  في  حديث  عمرو  بن  الحمق  الخزاعي  :

عندما جمع أمير المؤمنين الناس بالكوفة وخاطبهم في شأن المسير إلى صفّين لحرب معاوية ، قام عمرو بن الحمق الخزاعي وخاطب الإمام وقال  :

يا أمير المؤمنين إنّي  أحببتك بخصال خمس  : إنّك ابن عمّ رسول الله (ص) ، ووصيّه ،وابو الذريّة الّتي بقيت فينا من رسول اللّه  (ص)، وأسبق الناس الى الاسلام، وأعظم المهاجرين سهماً في الجهاد (3) .

 

الوصيّة  في  كتاب  محمّد  بن  أبي  بكر  :

كتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية  :

 بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي ابن صخر . سلام على أهل طاعة الله ممّن  هو  مسلم لأهل ولاية الله . أمّا بعد فإنّ الله ... انتخب منهم محمّداً (ص) فاختصّه برسالته ، واختاره لوحيه ، وائتَمَنه على أمره ، وبعثه رسولا مصدّقاً لما بين يديه من  الكتب ، ودليلا على الشرائع ، فدعا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، فكان أوّل من أجاب وأناب ، وصدّق ووافق ، وأسلم وسلّم ; أخوه وابن عمّه عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) ، فصدّقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كلّ حميم ، فوقاه كلّ هول ، وواساه بنفسه في كلّ خوف ، فحارب حربه ، وسالم سَلَمَه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل ، ومقامات الروع ، حتّى برز سابقاً لا نظير له في جهاده ، ولا  مقارب له في فعله . وقد رأيتك تساميه وأنت أنت ، وهو هو المبرّز السابق في  كلّ  خير ، أوّل الناس إسلاماً ، وأصدق الناس نيّة ، وأطيب الناس ذرّية ، وأفضل  الناس زوجة ، وخير الناس ابن عمّ ... ثمّ لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لدين الله ، وتجهدان على إطفاء نور الله ، وتجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتحالفان فيه القبائل . على ذلك مات أبوك ، وعلى ذلك خلفته ، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقية الأحـزاب رؤوس النفاق والشقاق لرسول الله (ص) . والشاهد لعليّ مع فضله المبين وسبقه القديم ، أنصاره الذين ذُكروا بفضلهم في القرآن فأثنى الله عليهم ، من المهاجرين والأنصار ، فهم معه عصائب وكتائب حوله ، يجالـدون بـأسيافـهم ، ويـُهريقون دماءهم دونه ، يرون الفضل في اتّباعه ، والشـقاء فـي خـلافه ، فكيف ـ  يا لك الويل  ـ تعدل نفسك بعليّ ، وهو وارث رسول الله (ص) ، ووصيّه وأبو ولده وأوّل الناس له اتّباعاً ، وآخرهم به عهداً ، يخبره بسرّه ويشركه في أمره  (4).

 

وكتب  معاوية  في  جوابه  :

من معاوية بن أبي سفيان إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر . سلام على  أهل طاعة الله . أمّا بعد فقد أتاني كتابك ، تذكر فيه ما الله أهله في قدرته وسلطانه وما أصفى به نبيّه ، مع كلام أ لّفته ووضعته ، لرأيك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه  تعنيف . ذكرت حقّ ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه وقرابته من نبيّ الله (ص) ، ونصرته له ومواساته إيّاه في كلّ خوف وهول ، واحتجاجك عليّ بفضل غيرك لا  بفضلك . فـأحـمد إلهاً صرف الفضل عنك وجعله لغيرك . وقد كنّا وأبوك معنا فـي  حياة من نبيّنا (ص) ، نرى حق ابن أبي طالب لازماً لنا ، وفضله مبرّزاً علينا فلمّا اختار الله لنبيّه (ص) ما عنده ، أتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته وأفلج حجّته ، قبضه الله إليه ، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه وخالفه . على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثمّ دَعَواه إلى أنفسهم فأبطأ عنهما وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم ، فبايع وسلّم لهما ، لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرّهما ، حتّى قبضا وانقضى أمرهما . ثمّ قام بعدهما ثالثهما عثمان بن عفّان ، يهتدي بهديهما ـ إلى آخر الكتاب .

أوردنا جواب معاوية لما فيه من الاعتراف بما ذكره محمد بن أبي بكر .

وأورد تمام الكتابين نصر بن مزاحم في كتابه وقعة صفّين والمسعودي في  مروج الذهب . وأشار إليهما الطبري وابن الأثير في ذكرهما حوادث سنة ستّ  وثلاثين هجرية .

 

روى الطبري بسنده عن يزيد بن ظبيان  وقال  :

أنّ محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لمّا ولي . فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه ممّا لا يحتمل سماعه العامة ... .

إذاً فإنّ الطبري لم يورد في موسوعته التأريخية الكبرى ما دار بين محمّد ابن  أبي بكر ومعاوية من مكاتبات لأ نّه لم يرَ من الحكمة أن يطّلع عليها عامّة الناس وليس من باب عدم اعتماده على صحّة الخبر . وتبعه العلاّمة ابن الأثير ولم يورد تلك  المكاتبات في موسوعته التأريخية ( الكامل ) وذكر نفس العلّة وقال  : كرهت ذكرها لما فيه ممّا لا يحتمل سماعه العامّة .


1 تاريخ اليعقوبي ج 2 / 171 .

2 تأريخ اليعقوبي 2 / 178 .

3 شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 281 . وفي طبعة تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 3 / 181 . وعـمـرو بـن الحـمق الـخزاعـي  : هاجر إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد الحديبيّة ، سقى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فدعا  له وقال  : اللّهم متّعه بشبابه ، فمرّت عليه ثمانون سنة لا ترى في لحيته شعرة بيضاء . شهد  مع عليّ مشاهده كلّها وكان من أصحاب حجر بن عديّ . وخاف من زياد بن أبيه وهرب من  الكوفة إلى الموصل واختفى في غار بالقرب منه ، فأرسل معاوية إلى العامل بالموصل ـ  وكان العامل عمرو بن الحكم ابن اُخت معاوية  ـ ليحمل إليه عمراً فوجده ميتاً ، كان قد  نهشته حيّة فقطع رأسه وبعث به إلى خاله معاوية . وكان رأسه أوّل رأس حمل في الإسلام . وكان معاوية قد حبس زوجة عمرو بن الحمق ، آمنة بنت الشريد ، فوجّه إليها رأس عمرو فاُلقي في حجرها فارتاعت لذلك ثمّ وضعته في حجرها ووضعت كفّها على جبينه ثمّ لثمت فاه وقالت  : غيّبتموه عنّي طويلا ثمّ أهديتموه إليّ قتيلا فأهلا بها من هديّة غير قالية ولا مقليّة . وكان قتله في سنة خمسين للهجرة . ترجمته باُسد الغابة 4 / 100 ـ 101 .

4 الكتاب وجوابه في صفّين لنصر بن مزاحم ، ط. القاهرة، سنة 1382 هـ ص 118 - 119. واشاره اليه الطبري في تاريخه ط.أوربا 1 / 3248. وتبعه في ذلك ابن الاثير في تاريخه أوربا3 / 108، كما هو شأنهما في كل رواية تخالف اتجاه مدرسة الخلفاء وذلك ديدن علماء اتباع مدرسة الخلفاء في ذكر امثاله ،اما ابن كثير فقد جمجم وقال : وكتب (محمد بن ابي بكر كتاباً الى معاوية في جواب ما قال وفيه غلظه 7 / 314 . ومروج الذهب للمسعودي ط. بيروت، سنة 1385 هـ 3 / 11 - 12 وقال : إنّ محمد بن أبي بكر كتب الكتاب إلى معاوية من مصر لّما ولاّه الإمام عليّ. وابن أبي الحديد 1 / 284 واللفظ للأوّل .