وصيّ الرسول (ص) ووزيره ووليّ عهده وخليفته من بعده
فـي تـاريخ الـطبري وابـن عساكر وغيرهما ماموجزه: نزلت آية الانـذار ( ...
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) (الشـعراء / 214).فـي قـصّة إنـذار
بـنـي هاشم وأنّ رسول الله (ص) قال لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)بمحضر من رجال
بني هاشم في ذلك اليوم :
« إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » (1).
وبهذا القول عيّن الرسول (ص) وصيّه وخليفته فيهم وأمرهم بإطاعته ،
وروى الطبراني عن سلمان ، قال : قلت : يا رسول الله ، إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً فمن
وصيّك ؟ فسكت عنّي ، فلمّا كان بعد رآني فقال : يا سلمان . فأسرعت إليه ، قلت :
لبّيك . قال : تعلم مَن وصيّ موسى ؟ قلت : نعم ، يوشع بن نون . قال : لم ؟
قلت : لأ نّه كان أعلمهم يومئذ . قال :
« فـإنّ وصيّي ومـوضع سرّي وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني عليّ بن أبي
طالب »(2) .
وعن أبي أيّوب أنّ رسول الله (ص) قال لابنته فاطمة :
« أما علمت أنّ الله عزّ وجلّ اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيّاً ،
ثمّ اطّلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إليّ فأنكحته واتّخذته وصيّاً »(3) .
وعن أبي سعيد أنّ رسول الله (ص) قال :
« إنّ وصيّي ومـوضـع سـرّي وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي دَيني عليّ بن أبي
طالب »(4) .
وعن أنس بن مالك أنّ الرسول توضّأ وصلّى ركعتين وقال له :
« أوّل من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتّقين ، وسيّد المسلمين ، ويعسوب الدين ،
وخاتم الوصيّين ... » فجاء عليّ (عليه السلام) فقال (ص) : من جاء يا أنس ؟
فقلت : علي . فقام إليه مستبشراً فاعتنقه ـ الحديث(5) .
وعن الصحابي بريدة قال : قال النبيّ :
« لكلّ نبيّ وصيّ ووارث ، وإنّ عليّاً وصيّي ووارثي »(6) .
وفي المحاسن والمساوئ للبيهقي ، ما موجزه : إنّ جبرائيل جاء بهدية من الله ليهديها
الرسول (ص) إلى ابن عمّه ووصيّه علي بن أبي طالب ـ الحديث(7) .
كان هذا ما وجدناه في امر الوصيّة في أحاديث الرسول (ص) .
وفي صفّين لنصر بن مزاحم وتأريخ ابن كثير واللفظ للأوّل :
قال : لمّا نزل عليّ الرقّة بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات (8)،
فنزل راهب هناك من صومعته فقال لعلي : إنّ عندنا كتاباً توارثناه عن آبائنا ، كتبه
أصحاب عيسى بن مريم ، أعرضه عليك ؟ قال عليّ : نعم ، فما هو ؟ قال الراهب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي قضى في ما قضى ، وسطر في ما سطر ، أ نّه باعث في الاُميّين رسولا منهم يعلّمهم
الكتاب والحكمة ، يدلّهم على سبيل الله ، لا فظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب
في الأسواق ، ولا يجزي بالسيّئة السيّئة ، ولكن يعفو ويصفح ، اُمّته الحمّادون
الذين يحمدون الله على كلّ نشز ، وفي كلّ صعود وهبوط ، تذلّ ألسنتهم بالتهليل
والتكبير والتسبيح ، وينصره الله على كلّ من ناوأه ، فإذا توفّاه الله اختلفت
اُمّته ثمّ اجتمعت ، فلبثت بذلك ما شاء الله ثمّ اختلفت ، فيمرّ رجل من اُمّته
بشاطئ هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحقّ ، ولا يرتشي
في الحكم . الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح ، والموت أهون عليه
من شرب الماء على الظماء . يخاف الله في السرّ ، وينصح له في العلانية ، ولا يخاف
في الله لومة لائم . من أدرك ذلك النبيّ (ص) من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه
رضواني والجنّة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره ; فإنّ القتل معه شهادة .
ثمّ قال له : فأنا مصاحبك غير مفارقك حتّى يصيبني ما أصابك . قال : فبكى عليّ
ثمّ قال : الحمد لله الّذي لم يجعلني عنده منسيّاً . الحمد لله الذي ذكرني في كتب
الأبرار . ومضى الراهب معه ، وكان ـ في ما ذكروا ـ يتغدّى مع عليّ ويتعشّى حتّى
اُصيب يوم صفّين . فلمّا خرج الناس يدفنون قتلاهم قال عليّ : اطلبوه .
فلمّا وجدوه ، صلّى عليه ودفنه ، وقال : هذا منّا أهل البيت . واستغفر له مراراً(9) .
1
تاريخ الطبري ط. اوربا 1 / 1171 - 1172 وراجع تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام علي (ع)
طبعة بيروت مطابع دار المعارف 1395 هـ ج 1 / 87 - 88 وتفصيل مصادره في معالم
المدرستين ج 1 / 271 - 272 و 288 - 289 .
2
رواه الهـيثمي عـن الـطبراني فـي المـعجم الكـبير 6 / 221 . ومجمع الزوائد 9 /
113 ، ورواه سبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة خواصّ الاُمّة ص 43 ، باب حديث النجوى
عن كتاب الفضائل لأحمد بن حنبل وهذا لفظه :قال أنس :قلنا لسلمان : سل رسول الله
(ص) من وصيّك ؟ فسأل سلمان رسول الله (ص) ، فقال : من كان وصيّ موسى بن عمران ؟
فقال : يوشع بن نون . قال : إنّ وصيّي ووارثي ومنجز وعدي ، علي بن أبي طالب .
وراجع الرياض النضرة للمحبّ الطبري 2 / 234 .
3
مجمع الزوائد للهيثمي 8 / 253 ، وفي 9 / 165 منه عن عليّ بن عليّ الهلالي :
ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله وهو بعلك ـ الحديث . ومنتخب كنز العمال
بهامش مسند أحـمد 5 / 31 . وكنـز العـمّال ، كتـاب الفـضائل ، الفصل الثـاني ،
فـضائل عـليّ ابـن أبـي طالب ، ح 1163 ، 12 / 204 .وفي مـوسوعة أطراف الحديث من
المعجم الكبير للطبراني 4 / 205 . وجمـع الـجوامع للسيوطي ، ح : 4261 .وأبـو
أيـوب الأنصاري : اسمه خالد بـن زيـد الـخزرجي . شـهد بيـعة الـعقبة وجميع مشاهد
رسول الله (ص) وشهد مع الإمام علي الجمل وصفّين ونهروان . وتوفّي عند مدينة
القسطنطينية سنة خمسين أو إحدى وخمسين . اُسد الغابة 5 / 143 .
4
كنز الـعمال ، كتاب الفضائل ، الفصل الثاني ، فضائل علي بن أبي طالب ، ، الطبعة
الثانية 2 / 209 ح 1192 .وفي أطراف الحديث عن كنز العمال ، الحديث 32952 .
والطبراني 6 / 271 .وأبو سعيد الخدري : سعد بن مالك الخزرجي ، كان من الحفّاظ
لحديث رسول الله (ص) ( ت : 54 هـ ) . اُسد الغابة 5 / 211 .
5
حلية الأولياء 1 / 63 . وتأريخ ابن عساكر 2 / 486 . وشرح نهج البلاغة ، ط . الاُولى
1 / 450 . وفي موسوعة أطراف الحديث عن إتحاف السادة المتّقين للزبيدي 7 /
461 .وأنس بن مالك : أبو ثمامة الخزرجي ، روى عنه البخاري ومسلم 2286 حديثاً .
اختلف في سنة وفاته من 90 الى 93 هـ . الاستيعاب 1 / 35 . واُسد الغابة ،ط
.القاهرة، مطابع الشعب، 1 / 151 . والإصابة ج1 / 84 - 85 .
6
مخطوطة تأريخ دمشق لابن عساكر، مصورة المجمع العلمي الإسلامي، ج 12 / ق 1 / 163 ب،
ترجمة الإمام علي، وطبعتها على حدة دار التعارف ببيروت سنة 1395 هـ في ثلاثة مجلدات
ورواية بريدة في 3 / 5 منها . والرياض النضرة 2 / 234 عن بريدة وهو : أبو
عبد الله بريدة بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي ; قدم المدينة بعد اُحد فشهد
مع رسول الله (ص) مشاهده وتحوّل بعده إلى البصرة وابتنى بها داراً . ثمّ خرج
غازياً إلى خراسان فأقام بمرو وتوفّي بها سنة 63 هـ . اُسد الغابة 1 / 175 ،
وتهذيب التهذيب 1 / 432 ـ 433 .
7
المحاسن والمساوئ لمحمد بن إبراهيم البيهقي ( كان حياً قبل : 320 هـ ) ، تحقيق
محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط . القاهرة سنة 1380 هـ ، 1 / 64 ـ 65 .
8
راجع ترجمته في معجم البلدان مادة الرقّة ، ج 2 / 802 .
9
صفين ص 147 ـ 148 . وابن كثير 7 / 254 .والبليخ :
اسم نهر بالرقّة ، يجتمع فيه الماء من عيون . معجم البلدان .