الوصيّة في الاُمم السابقة
اولاً:
قد سلسل المسعودي(1) اتّصال الحجج وأوصياء الأنبياء من لدن آدم
حتّى خاتم النبيّين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ وأوصيائه ، فقد ذكر
ـ مثلا ـ :
أنّ وصيّ آدم كان هبة الله وهو شيث بالعبرانية .
وأنّ وصيّ إبراهيم كان إسماعيل (عليه السلام) .
وأنّ وصيّ يعقوب كان يوسف (عليه السلام) .
وأنّ وصيّ موسى كان يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف (عليه السلام)وخرجت عليه صفورا
زوجة موسى (عليه السلام) .
وأنّ وصيّ عيسى كان شمعون (عليه السلام) .
وأنّ وصـيّ خاتم الأنبياء محمد (ص) كان عليّ بن أبي طالب ، ثمّ الأحد عشر من ولده
: .
ونحن نقتصر في مايأتي على ذكر خبر ثلاثة من الأوصياء المذكورين آنفاً :
أ ـ خبر وصية آدم لشيث :
قال اليعقوبي في خبر وصية آدم لشيث :
لمّا حضر آدم الوفاة ... جعل وصيّته إلى شيث .
وقال الطبريّ :
هبة الله ; وبالعبرانية : شيث ، وإليه أوصى آدم ... وكتب وصيّته .
وقال المسعودي في خبر وصيّة آدم لشيث ثمّ وفاته :
ثمّ إنّ آدم حين أدّى الوصية إلى شيث ، احتقبها واحتفظ بمكنونها ، وأتت وفاة
آدم ... .
وقال ابن الأثير :
وتفسير شيث : هبة الله ، وهو وصيّ آدم ، ولمّا حضرت آدم الوفاة عهد إلى شيث .
وقال ابن كثير :
ذكر وفاة آدم ووصيّته إلى ابنه شيث (عليه السلام) :
ومعنى شيث : هبة الله ... ولمّا حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث ...
ب ـ خبر يوشع بن نون وصيّ موسى :
أوّلا ـ يوشع بن نون في التوراة :
ورد في مادة يوشع من قاموس الكتاب المقدس نقلا عن التوراة : أنّ يوشع ابن نون كان
مع موسى في جبل سينا ولم يتلوّث بعبادة العجل على عهد هارون .
وفي آخر الإصحاح السابع والعشرين من سفر العدد(2)
ورد خبر تعيينه من قبل الله وصيّاً لموسى كالنصّ الآتي :
وورد خبر قيامه بأمر بني إسرائيل وحروبه في ثلاثة وعشرين إصحاحاً من سفر يوشع بن
نون .
ثانياً ـ في القرآن الكريم :
فـي الـقرآن الكريم ; عُرّب يـوشع بـ ( اليسع ) فـي سـورة الأنعام ، الآية : (وَإِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلّاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ )ايـه
86 ،
وسورة ص ( وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنْ
الاَْخْيَارِ )الآية : 48 .
ثالثاً ـ في مصادر الدراسات الإسلامية :
في تأريخ اليعقوبي 1 / 46 :
وكان موسى لمّا حضرته وفاته أمره الله عزّ وجلّ أن يدخل يوشع بن نون إلى قبّة
الرُّمان فيقدّس عليه ، ويضع يده على جسده لتتحوّل فيه بركته ، ويوصيه أن يقوم
بعده في بني إسرائيل .
وجه الشبه بين وصيّ خاتم الأنبياء ووصيّ موسى (ع):
إنّ يوشع بن نون كان مع موسى في جبل سيناء ولم يعبد العجل . وأمر الله نبيّه موسى
أن يعيّنه وصيّاً من بعده لئلاّ تكون جماعة الربّ كالغنم بلا راع .
وكـان الإمـام عـليّ مـع النـبيّ فـي غار حراء عندما نزل الوحي على رسول اللّه (ص)
ولم يعبد صنماً قطّ وأمر الله نبيّه في رجوعه من حجّة الوداع أن يعيّنه أمام
الحجيج قائداً للاُمّة من بعده ، ولا يترك اُمّته هملا ; وقد صدع بذلك رسول الله
(ص) في غدير خم وعيّنه وليّاً للعهد من بعده كما سنذكره في ما يأتي ، وصدق رسول
الله (ص) حيث قال :
« ليأتينّ على اُمّتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ... »، وقد أوردنا
مصادره في أوّل الجزء الثاني من ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) .
ج - خبر شمعون وصيّ عيسى
اولاً : شمعون في الانجيل :
ورد في قاموس الكتاب المقدّس ذكر عشرة أشخاص بهذا الإسم ، منهم : شمعون بطرس
وشمعون اسمه في التوراة سمعون ، وقد ورد خبره في إنجيل متّى ، الإصحاح العاشر
كالآتي :
« ثمّ دعا ـ يعني عيسى ـ تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسة حتّى
يخرجوها ، ويشفوا كلّ مرض وكلّ ضعف . وهذه أسماء الاثني عشر رسولا : الأوّل سمعان
الذي يقال له بطرس ... » .
وفي إنجيل يوحنا ، الإصحاح 21، العدد : 15 ـ 18 أنّ عيسى أوصى إليه وقال له :
« ارعَ غنمي » كناية عن رعاية من آمن به .
وجاء في قاموس الكتاب المقدّس أيضاً :
« عيّنه المسيح لهداية الكنيسة » .
ثانياً ـ شمعون في مصادر الدراسات الإسلامية :
ذكر خبره اليعقوبي وسمّـاه : سمعان الصفا .
وقال المسعودي في 1 / 343 :
قتل برومية بطرس واسمه باليونانية : شمعون والعرب تسمّيه : سمعان .
وفي مادة : دير سمعان من معجم البلدان :
« دير سمعان : بنواحي دمشق ، وسمعان هذا الذي ينسب إليه الدير أحد أكابر
النصارى ، ويقولون إنّه شمعون الصفا » .
أوردنا نتفاً من أخبار هؤلاء الأوصياء الثلاثة كمثال لأخبار بقيّة أوصياء الأنبياء
في الاُمم السابقة .
ولم يكن خاتم الأنبياء بدعاً من الرسل ليترك اُمّته دون تعيين وليّ الأمر
من بعده ، وهو الذي لم يغب عن المدينة ـ المجتمع الإسلامي الصغير ـ في غزواته
ولا ساعة من نهار دون أن يستخلف عليها أحداً (3).
كلاّ لم يترك خاتم الأنبياء والمرسلين المجتمعات الإسلامية للأبد دون أن يعيّن
اُولي الأمر من بعده ، بل عيّنهم بألفاظ مختلفة وفي أماكن متعدّدة ; منها ما خصّ
بالذكر الإمام من بعده ومنها ما ذكر فيها جميع الأئمة .
وممّا خصّ بالذكر الإمام عليّ بن أبي طالب وحده ; في الأحاديث الآتية :
1
إثـبات الوصية للمسعودي ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ص 5 ـ 70 .
والمسعودي هو : أبو
الحسن ، علي بن الحسين المسعودي ، ينتهي نسبه إلى الصحابي عبد الله بن مسعود .
تـوفـي سنة 346 هـ . وفـي تـرجـمته بطبقات الشافعية 2 / 307 : قيل كان معتزلي
العقيدة . وأشار إلى هذا الكتاب الكتبي في فوات الوفيات 2 / 45 ، وياقوت الحموي في
معجم الاُدباء 13 / 94 وقالا : له كتاب البيان في أسماء الأئمة ، وفي الميزان ،
لابن حجر 4 / 224 : له كتاب تعيين الخليفة . وسمّـاه في الذريعة وغيرها :
( إثبات الوصية ) .
2
التوراة من الكتاب المقدس ، بيروت ، المطبعة الأمريكية سنة 1907 م .
3
راجع التنبيه والاشراف للسمعودي ص 202 - 235 .