خبر  ليلة  العقبة  بإيجاز   :

في إمتاع الأسماع(1)   :

عندما رجع النبيّ (صلى الله عليه وآله)  سنة تسع للهجرة من غزوة تبوك ومرّ بعقبة وفي أسفلها واد تسير القوافل منها فأمر الجيش أن يسيروا من بطن الوادي وسار هو ليلا من طريق العقبة فتآمر بعض المنافقين على نَفْر ِ ناقة الرسول (ص)ليلا ليقتلوه فمنعهم من ذلك الصحابيان عمّار بن ياسر وحذيفة اللذان كانا في صحبة الرسول ، ونسب عميل معاوية هذا العمل إلى ابن عمّ الرسول (ص)  زوراً وبهتاناً !!

 

اهداف معاوية :

كان دافع معاوية القرشيّ الأمويّ في ذلك عداوته لرسول اللّه  (ص) فقد :

روى  الزبير بن بكّار وقال   :

قال المطرف بن المغيرة بن شعبة   :

دخلت مع أبي على معاوية . فكان أبي يأتيه فيتحدّث معه ، ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتمّاً فانتظرته ساعة ، وظننت أ نّه لأمر حدث فينا فقلت   :  ما لي أراك مغتمّاً منذ الليلة  ؟ فقال   :  يا بنيّ  ! جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم . قلت   :  وما ذاك  ؟ قال   : قلت له وقد خلوت به   : إنّك قد بلغت سنّاً يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا ، وبسطت خيراً فإنّك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم ، فوصلت أرحـامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه ، وإنّ ذلك ممّا يبقى لك ذكره وثوابه ، فقال   : هيهات هيهات  ! أي ذكر أرجو بقاءه  ! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فما   عدا أن هلك حتّى هلك ذكره إلاّ أن يقول قائل   :  أبو بكر ، ثمّ ملك أخو عـديّ فـاجتهد وشمّر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره ، إلاّ أن يقول قائل   : عمر  .

وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرات ( أشهد أنّ محمّداً رسول   الله ) فأيّ عمل يبقى  ؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك  ؟ لا والله إلاّ دفناً دفناً(2) .

كان ذلكم من معاوية بسبب حقده على رسول اللّه  (ص).

كانت تلكم اخبار سيرة الصحابي  البرّ ابي ذرّ (ره) ومعاوية 

نتيجة المقارنة من اخبار الصحابي ابي ذرّ

انّ مختلق الاسطورة السبأية سيف بن عمر عالج في الاسطورة مشكلتين لمدرسة الخلفاء 

 

   أ - مشكلة تعيين الرسول (ص) الامام عليّا وصيّا من بعده .

   ب - مشكلة استئثار بني اميّة على عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان الامويّ بالحكم والـمال و استضعافهم ابرار الصحابة والتابعين لهم باحسان وكان الصحابيّ البرّ ابو ذرّ  (رض) ممّن اعلن الاستنكار على الحكم الامويّ ولذلك ناله اكثر من غيره من ابرار الصحابة والتابعين النفي والتشريد حتّى توفّي وحيدا في الربذة ومن ثمّ  افترى سيف عليه اكثر من غيره من ابرار الصحابة وجعله اوّل تابع للمُختَلَق ابن سبأ .

 

مرّ بنا قول  الطبري : 

 

(وفي هذه السنة أعني سنة ثلاثين  هـ - كان ماذكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية وإشخاص معاوية إيّاه من الشام الى المدينة . وقد ذُكر في سبب إشخاصه إياه منها اليها أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها . فأمّا العاذرون معاوية في ذلك فإنّهم ذكروا في ذلك قصّةً كتب بها اليّ السريّ يذكر أنّ شعيباً حدثّه عن سيف  ...)

ولما انهى نقل رواية سيف قـال : (واما الاخرون فانّهم رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة واموراً شنيعة كرهت ذكرها)(3) .

وتبعه ابن الاثير وقال في ذكر حوادث سنة ثلاثين هجريّة من تاريخه : (ذكر تسيير ابي ذرّ الى الربذة) وفي هذه السنة كان ماذكر في أمر أبي ذرّ وإشخاص معاوية إيّاه من الشام الى المدينة وقد ذُكر في سبب ذلك أمور كثيرة من سبّ معاوية ايّاه وتهديده بالقتل وحمله الى المدينة من الشام بغير وطاء ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع لايصحّ النقل به ، ولو صحّ لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان فإنّ للامام ان يؤدّب رعيته ، وغير ذلك من الاعذار . لا أن يجعل ذلك سبباً للطعن عليه، كرهت ذكرها. وأمّا العاذرّون فإنهم قالوا : لما ورد ابن السوداء الى الشام ...)(4) .

هكذا صرّح امام المؤرخين بمدرسة الخلفاء ومن تبعه منهم من المؤرخين انّهم لم يكتبوا حوادث التاريخ الاسلاميّ بقصد نشر الحقيقة وانّما استهدفوا الدفاع عن عصبة الخلافة والمسّ بكرامة من عارضهم من ابرار الصحابة والتابعين .

*  *  *

كانت تلكم اخبار سيرة الصحابي البرّ ابي ذرّ (ره) ومعاوية  وفي ماياتي ندرس بحوله تعالى روايات الرجعة والوصيّة وامر الوصيّة في الامم الماضية

والتي اختلق سيف لتحريفها الاسطورة السبئية ونبدأ بذكر اخبار الرجعة بحوله تعالى :


1 إمتاع الأسماع ص 477 .

2 اخبار الموفقيات للزبير بن بكار تحقيق سامي مكي العاني بغداد سنة 1392 هـ ص 576 ـ 577 . ومروج الذهب 2 / 454 . وابن أبي الحديد 1 / 463 ، و  ط .  مصر تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 5 / 129 ـ 130 . وكانت قريش تكنّي رسول  الله  (ص) ابن أبي كبشة استهزاءً به .

3 الطبري، ط اوربا، 1 / 2859 - 2862 .

4 كلما ننقل من اقوال المؤرخين قد اثبتناه واشرنا الى مصادره في المقدمة .