ذهب إلى العراق لاتمام الحجة لا لقول بني عقيل:

وقد يتوهّم متوهّم ويقول: كان سبب ذهاب الامام إلى العراق بعد وصول نبأ مقتل مسلم وهانئ اليه قول بني عقيل:

((لانبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق اخونا)) وان الامام بسبب هذا القول عرّض نفسه ونفوس من معه للقتل، فالحق ان هذا ليس بصحيح ولا ينبغي ان يقوله من له مسكة من عقل، وانما الصحيح انّه لما كان سيّان للامام ان يتوجه إلى العراق أو إلى اي بلد آخر بالنسبة إلى المصير الذي كان ينتظر الامام، وهو القتل، مازال ممتنعا عن بيعة خليفة المسلمين يزيد، وكان من واجبه اتمام الحجة على اهل العراق ولما تتم يوم ذاك، وانما تمت بعد ان ألقى عليهم هو واصحابه الخطبة بعد الخطبة منذ ان قابل جيش الحر حتى يوم عاشوراء وعند ذاك فقد تمت الحجة عليهم.

إذا كان لابد للامام ان يذهب إلى كربلاء بعد اطلاعه على مصرع مسلم وهانئ ايضا، دون الرجوع من حيث اتى أو الذهاب إلى اي بلد آخر.

وقد اتم الامام الحجة على اهل الكوفة وعلى من بلغه خبره من معاصريه في انكاره على الطاغوت يزيد انكارا دوى صداه على وجه الارض، وبقي مدويا ما كر الجديدان، فانه لم يكتف بالامتناع عن بيعة يزيد والجلوس في داره حتى يقتل فيها ويذهب ضحية باردة ثم تطمس اجهزة الخلافة على حقيقة خبره، بل قام بكل ما ينشر خبره، ويعلن حقيقة امره وامر الخلافة كما نشرحه في مايلي: