خلاصة وخاتمة
للبحثين الرابع والخامس
كانت نتيجة ما ذكرنا من انتشار اجتهادات الخلفاء وفق سياستهم أن غّم أمر الاحكام الاسلامية الّتي جاء بها الرسول(ص) على المسلمين ونسيت ، وأشتهرت بين المسلمين الاحكام الّتي اجتهد فيها الخلفاء، وانتشرت باسم أحكام الاسلام في جميع بلاد الاسلام على وجه الارض من اليمن إلى الحجاز والشام والعراق وأقاصي ايران ومصر إلى أقاصي أفريقيّة بعد أن نسيت الاحكام التي جاء بها سيّد الرسل في تلك المسائل، ولو عرف أحيانا الحكم الذي جاء به الرسول وكان مخالفا لاوامر الخليفة فالتديّن عندهم في الاعراض عن حكم اللّه في سبيل طاعة الخليفة، فقد مرّ علينا قول الشاميّ في رميه الكعبة إنّ الحرمة والطاعة اجتمعتا فغلبت الطاعة الحرمة. ونادى الحجاج: ياأهل الشام اللّه! اللّه في الطاعة!ولولا طاعة الخليفة لاجتنبوا تلك المعاصي الكبير ة. ألم يكن قائد الحملة (الحصين بن نمير) يخاف اللّه في حمامة الحرم أن تطأها فرسه وهو غافل عنها؟!؟
وكذلك كان شأن شمر في قتله الحسين(ع) فقد روي الذهبي وقال:
كان شمر بن ذي الجوشن يصلّي الفجر ثّم يقعد حتّى يصبح ثّم يصلّي، ويقول في دعائه: أللّهم اغفر لي!فقيل له: كيف يغفر اللّه لك وقد خرجت إلى ابن بنت رسول اللّه(ص) فأعنت على قتله؟! قال: ويحك! فكيف نصنع!؟ إنّ امراءنا هؤلاء أمرونا بأمر فلم نخالفهم ولو خالفناهم كنّا شرا من هذه الحمر(13).
وكان كعب بن جابرـ مّمن حضر قتال الحسين(ع) في كربلاءـ يقول في مناجاته:
(يا ربّ! إنّا قد وفينا فلا تجعلنا يا ربّ كمن قد غدر) يقصد بمن قد غدر من خالف الخليفة وعصى أوامره.
ودنا عمرو بن الحجّاج يوم عاشوراء من أصحاب الحسين(ع) ونادى وقال: ياأهل الكوفة! الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الامام.
بلغوا في تديّنهم بطاعة الخليفة إلى حدّ أنّه كان أرجى عمل عندهم ليوم القيامة إرتكاب كبائر معاصي اللّه في سبيل طاعة الخليفة، وقد مرّ علينا قول مسلم في حالة النزع:
اللهمّ إنيّ لم أعمل عملا قطّ بعد شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله أي بعد الاسلام أحبّ اليّ من قتل أهل المدينة ولا أرجى عندي في الاخرة، وان دخلت النار بعد ذلك إنيّ لشقيّ.
أرأيت هذا التديّن؟! أرأيت أرجى عمل ليوم القيامة؟! أرأيت كيف استطاعت عصبة الخلافة أن تقلب الاسلام إلى ضدّه؟
فانّ الذين قتلوا الحسين(ع) كانوا يصلّون في صلاتهم حين يصلّون على محمّد وآل محمّد ثّم يقتلونه؟! وإن الذين كانوا يرمون الكعبة بالمنجنيق كانوا يستقبلونها في صلاتهم ثم يعقبون صلاتهم برميها بالنفط ومشاقّات الكتّان وأحجار المنجنيق؟!!
وقع كلّ ذلك فيسبيل طاعة الخليفة. إذن أصبح الخليفة يومذاك مطاعا دون اللّه، وكان الخليفة الذي يأمر برمي الكعبة بالمنجنيق أعتى وأطغى من فرعون! فانّ فرعون لم يأمر بهدم بيت عبادته كما فعل خليفة المسلمين يزيد وعبد الملك.
هكذا ربّت مدرسة الخلافة المسلمين. فكيف أدرك المسلمون الحقيقة؟