باب استنباط الاحكام الفقهيّة
من السنّة النبوية
تقويم أحاديث الكتب الاربعة
انّ مدرسة أهل البيت لم تعتبر جميع أحاديث الكتب الاربعة: الكافي والفقيه والاستبصار والتهذيب، صحيحة كما هو الشأن لدى مدرسة الخلفاء بالنسبة إلى صحيحي مسلم والبخاري، وانّ أقدم الكتب الاربعة زمانا وأنبهها ذكرا وأكثرها شهرة هو كتاب الكافي للشيخ الكليني، وقد ذكر المحدّثون بمدرسة أهل البيت انّ فيها خمسة وثمانين وأربعمائة وتسعة آلاف حديث ضعيف من مجموع 16199 حديثا، واذا رجعت إلى شرح الكافي المسمّى بمرآة العقول وجدت مؤلفه المجلسي ( أحد كبار علماء الحديث ـ يذكر لك في تقويمه أحاديث الكافي ضعف مايراه منها ضعيفا، وصحة ما يرى منها صحيحا، ووثاقة ما يرى منها موثقا أو قويا باصطلاح أهل الحديث.
وقد ألّف أحد الباحثين في عصرنا صحيح الكافي(6) واعتبر من مجموع 16121 حديثا من أحاديث الكافي 4428 حديثا صحيحا وترك 11693 حديثا منها لم يرها حسب اجتهاده صحيحة.
وما ذكرناهُ يدلك على أن مدرسة أهل البيت لا تعتبر أيّ كتاب حديث لديها صحيحا، سواء الكافي منها وما دونه شهرة، وبعدهُ زمانا.
وانها تُؤمن بأن كتاب اللّه القرآن وحده صحيح من الجلد إلى الجلد ولا شريك له في الصحة.
6 صحيح الكافي تأليف محمد باقر البهبودي، ط. بيروت سنة 1401 هـ.
ولمّا كان المؤلف قد اعتمد في عمله على الاقوال المنقولة عن كتاب الرجال المنسوب إلى ابن الغضائري أبي الحسين أحمد بن الحسين (كان معاصرا للنجاشي والطوسي) وعلماء الدراية والرجال ينكرون وجود كتاب كهذا لابن الغضائري، لهذا لم يلق عمله المذكور القبول في الحوزات العلمية.
راجع حرف الراء من الذريعة بترجمة رجال ابن الغضائري 10 / 87 ـ 89، وحرف التاء بترجمة كتاب تفسير العسكري 4 / 288 ـ
291،وفصل ((التشكيك في نسبة الرجال إلى ابن الغضائري)) الحكم عليه بالوضع والاختلاق من المقدّمة السادسة بمعجم رجال الحديث 1 / 102.