علماء أهل البيت (ع)
لا يقلدون السلف في الفقه ولا في دراية الحديث
تمتاز مدرسة أهل البيت (ع) على مدرسة الخلفاء بأنها لا تعتبر أيّ كتاب عدا كتاب اللّه من أوله إلى آخره صحيحا، ولا تقلّد أيّ واحدا من السلف الصالح من العلماء في ما اتّخذه من رأي فقهي أو ما اعتبره صحيحا من حديث مروي، خلافا لما عليه مدرسة الخلفاء من تقليدهم العلماء الاربعة في الفقه وسدّهم باب الاجتهاد على غيرهم إلى اليوم، وكذلك اعتبارهم ما جاء في الكتب الستة من الحديث صحيحا وخاصة ما في صحيح مسلم والبخاري، وسدّهم بذلك باب البحث العلمي في دراية الحديث على أنفسهم إلى اليوم.
ويدلّك على ما ذكرنا بالنسبة إلى مدرسة أهل البيت انّ ما انتخبه العلامة الحلي الحسن بن يوسف (ت: 726 هـ) من حديث، ودوّنه في عشرة أجزاء، وسمّاه ((الدرّ والمرجان في الاحاديث الصحاح والحسان))(3)، وكذلك ما انتخبه من حديث صحيح حسب اجتهاده وجمعه في تأليف وسمّاه ((النهج الوضاح في الاحاديث الصحاح))(4)، وما انتخبه الشيخ حسن (ت: 1011 هـ) ابن الشهيد الثاني من حديث مقتفيا أثر العلامة وسمّاه ((منتقى الجمان في الاحاديث الصحاح والحسان))(5) لم تتداول في الحوزات العلمية، ولم يعتدّ بها العلماء، وانما اعتبروا عملهما اجتهادا شخصيا، رغم اشتهار سائر مؤلفاتهما لديهم وتداولها بينهم حتى اليوم، مثل كتاب معالم الاصول للشيخ حسن الذي بقي منذ عصر مؤلفه إلى اليوم أول كتاب دراسي يدرسه طلاب اصول الفقه، ودرسه عامّة الفقهاء في سلّم الدراسات الاصولية، ومن جرّاء ذلك اشتهر مؤلفه بين العلماء بصاحب المعالم، ومع ذلك نسيت مؤلفاتهم في صحاح الاحاديث وحسانها، ولعلّ في العلماء بمدرسة أهل البيت من لم يسمع بأسماء كتبهم في صحاح الاحاديث وحسانها فضلا عن التمسّك بما جاء فيها من حديث بعنوان الصحيح والحسن.
3 راجع ترجمة الكتاب في حرف الدال من الذريعة.
4 راجع ترجمة الكتاب في حرف النون من الذريعة.
5 راجع رجال المامقاني، ط. النجف الاولى 1 / 281 وترجمة الكتاب في حرف الميم من الذريعة.