ب ـ تقويم كتب الحديث بمدرسة أهل البيت:

نلخّص هنا ما سبق ذكره في هذا الباب ونضيف إليه ونقول:

أنّ أول من دوّن الحديث في مدرسة أهل البيت هو الامام علي (ع) حيث دوّن ما أملاه عليه رسول اللّه (ص) في كتب منها الجامعة التي كان طولها سبعون ذراعا في عرض الاديم، ما على الارض شيء يحتاج إليه الناس من أحكام الاسلام الا وهو فيه. ثم توارث الائمة من ولده كتبه ورووا منها عن رسول اللّه (ص) لتلاميذهم، ودونها من أصحابهم من دوّن ما سمعه في رسائل صغار، وكان الشيخ الكليني (ت: 329 هـ) أوّل من ألّف بمدرسة أهل البيت موسوعة حديثية عامّة جمع فيها ما أمكنه من تلكم الرسائل، ثم تلاه الشيخ الصدوق (ت:381 هـ) وألف كذلك مدينة العلم وهي مفقودة

على أثر إحراق كتب أتباع مدرسة أهل البيت ومكتباتهم ومطادرتهم وتشريدهم. وختم تأليف الموسوعات الحديثية العامّة بمدرسة أهل البيت بموسوعة المجلسي (ت: 1111هـ) في الحديث وهو البحار، والعوالم للبحراني (من تلامذة المجلسي) واهتمّ علماء مدرسة أهل البيت باحاديث الاحكام وعنوا بها عناية فائقة. وكان الشيخ الصدوق أوّل من ألّف موسوعة فقهية من الحديث سمّاها ((من لا يحضره الفقيه))، وتلاه في ذلك الشيخ الطوسي (ت: 460 هـ) وألّف ((الاستبصار والتهذيب)). ثم اشتهر الكافي ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب والاستبصار من الموسوعات الحديثية اشتهارا واسعا، على انّ الذي أُلِّفَ بعدها جاء أوسع منها وأفضل تبويبا مثل الوسائل للشيخ الحرّ العاملي (ت: 1104 هـ) وجامع أحاديث الشيعة للسيد حسين بن علي البروجردي (ت: 1380 هـ). وهذا الاخير أكثر إتقانا وشمولا من كل ما سبقه، غير انّ الفضل للمتقدّم.