وجدنا في ما سبق:
أ ـ أن عبد اللّه بن أيوب يروي الكتاب عن حسين الرواسي، عن ابن أبي عمرو تارة، وعن ابن أبي عمرو نفسه تارة أُخرى.
ب ـ وان الحسن بن علي بن فضّال، مرة يروي الكتاب عن الامام الصادق عن ظريف بن ناصح، واخرى يعرض الكتاب بنفسه على الامام الرضا ويرويه عنه.
ج ـ وأن سهل بن زياد يروي الكتاب عن الحسن بن ظريف، عن أبيه ظريف، عن أيوب، عن ابن أبي عمرو الطبيب عن الامام الصادق. كما يرويه عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الامام الرضا (ع).
د ـ وان محمد بن الحسن الصفار، يروي عن أحمد بن عيسى، عن الحسن ابن عليّ بن فضّال، عن ظريف، وسهل بن زياد، عن الحسن بن ظريف، عن ظريف بسنده إلى الامام الصادق (ع). كما روى عن سهل بن زياد، عن محمّد ابن عيسى، عن يونس، عن الامام الرضا (ع).
هـ ـ وانّ علي بن إبراهيم يروي عن أبيه، عن الحسن بن فضّال، عن ظريف بسنده عن الامام الرضا. كما يروي عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن الامام الرضا.
و ـ وانّ محمد بن الحسن بن الوليد، يروي عن أحمد بن ادريس، عن محمّد بن حسان عن اسماعيل، عن ظريف، وعن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن عيسى، عن الحسن بن فضّال، عن ظريف بسنده إلى الامام الصادق (ع).
ز ـ وانّ الشيخ الكليني يروي: بأربعة أسانيد، عن سهل، وبسندين عن محمّد بن عيسى ويونس. وينتهي بثلاثة اسانيد إلى الامام الرضا.
ح ـ وانّ الشيخ الصدوق يروي عن محمّد بن الحسن بطريقيه السابقين، إلى الامام الصادق (ع) وإلى الامام الرضا (ع). وكذا تتداخل الاسانيد، وتتشابك في رواية أمثال كتاب الديات، ومن ثمّ يعلم انّ ضعف أحد الرواة في سند ما، يجبر بتسلسل رواة عدول في السند الاخر.
أضف إليه انّه أحيانا كان عندهم الاصل أو الكتاب الذي يأخذون عنه، مشتهرا في عصرهم، متواترا نقله عن مؤلّفه، مثل اشتهار الكتب الاربعة: الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار اليوم لدينا، ولم يكونوا بحاجة إلى اثبات الكتاب إلى مؤلّفة، وانّما كانوا يذكرون اتصال سندهم قراءة إلى مؤلفه، وأحيانا إجازة بواسطة أو بوسائط مضافا إلى اتصال سندهم قراءة بوسائط اخرى.
وكذلك يعلم انّ انقطاع سند هذا الكتاب إلى أبي الائمة (الامام علي (ع)) لا يقدح في صحة انتسابه اليهم بعد اتّصال سلاسل أسانيده إلى الامامين الصادق والرضا (ع).
* * *
هكذا أدخل أصل ظريف ـ أو بالاحرى كتاب الديات برواية ظريف ـ في الموسوعات الحديثية وأصبح جزءا من آحادها وانتهى إلينا بوساطتها، مع بقاء أصله منفردا بين أيدي المحدّثين، يرويه محدّث عن محدّث، حيث قال الشيخ أبو زكريا يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن الهذلي المولود بالكوفة (601 هـ) و(ت: 689 أو 690هـ) بالحلّة(38)، في آخر باب الديات من كتابه ((جامع الشرايع)).
فصل: فلمّا انتهيت إلى هنا، وهو المقصود بالكتاب، سأل من وجب حقه، اثبات كتاب الديات لظريف بن ناصح (رض) باسناده، وأجبته إلى ذلك، ها أنا ذاكره على وجهه ان شاء اللّه تعالى. أخبرني:
ثمّ أورد أسانيده البالغة ثمانية إلى الشيخ الكليني والطوسي، مثل قوله: أخبرني الشيخ محمّد بن أبي البركات بن إبراهيم الصنعاني في شهر رجب سنة ست وثلاثين وستمائة، عن الشيخ أبي عبد اللّه الحسين بن هبة اللّه بن رطبة السوراوي، عن أبي علي، عن والده الشيخ أبي جعفر الطوسي(39).
وقال شيخنا صاحب الذريعة: و((نسخة الجامع)) هذه الّتي عليها خطّ المؤلّف، وقد قرئت عليه؛ موجودة في مكتبة سيّدنا الحسن صدر الدين بالكاظمية وهذه صورة خطّه: ((انهاه قراءة وسماعا له، وفقه اللّه وايّانا لمرضاته بمحمّد وآله، وكتب يحيى بن سعيد في ج 2 / 681)).
وقال النوري في شرح حال الكتب ومؤلّفيها من خاتمة مستدرك الوسائل(40): كتاب الديات هو من الاصول المشهورة واعتمد عليها المشايخ... إلى قوله: وبالجملة فهذا الكتاب معروف مشهور معتمد عليه وقد نقله في الوسائل ـ وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة(41) ـ عن الكافي والتهذيب والفقيه وفرّق أجزاءه على الابواب، ونحن نقلناه عن الاصل وبينهما اختلاف في بعض المواضع...
* * *
وجدنا هذا الاصل أو هذا الكتاب منذ القرن الاوّل الهجري إلى عصرنا هذا: (القرن الخامس عشر الهجري) تتداوله أيدي المحدثين، يرجعون إلى نسخة الاصل أحيانا وآونة إلى من نقل عنه، ولم تنقطع صلتهم به، وانّ آخر من رجع إلى نسخة الاصل من المحدّثين هو المحدّث النوري المتوفي 1320 هـ فجزأ أحاديثه على أبواب كتاب الديات من مستدرك الوسائل.
* * *
ضربنا مثلا لرجوع المشايخ إلى الاصول والمدوّنات الحديثية الصغيرة برجوعهم إلى كتاب الديات رواية ظريف، وفي ختام البحث ينبغي أن ندرس كيفية اتصال أسانيد المشايخ إلى أصحاب تلك الاصول والمدوّنات الصغيرة ومنها إلى أئمة أهل البيت(ع).