كيف أخذ المصنفون من رسائل أصحاب الائمة وأُصولهم؟
لمعرفة كيفية أخذهم من الاصول ومدوّنات أصحاب الائمة؛ ندرس في كتب المشايخ الثلاثة كيفية أخذهم من ((أصل ظريف)) أو كتاب الديات رواية ظريف بن ناصح، بعد تعريف ظريف وأصله في ما يلي:
ظريف بن ناصح وأصله أو كتابه:
أ ـ ظريف بن ناصح:
كان أبوه بياع الاكفان(169). أدرك ظريف الامام الباقر (ع)(170).
قال النجاشي في ترجمته: كوفي نشأ ببغداد وكان ثقة في حديثه صدوقا(171).
وله كتب اخرى ذكرها النجاشي والشيخ في ترجمته، وروايات الكتاب منتشرة في الموسوعات الحديثية، ذكرها الاردبيلي في ترجمته بجامع الرواة.
ب ـ أصل ظريف:
ليس ما يسمى بأصل ظريف أو كتاب في الديات تأليف ظريف، وانما هو كتاب كتبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) لامرائه ورؤساء أجناده، كما يعرف ذلك من سند رواية الكليني (د)(172) عن أبي عمرو المتطبب، قال:
عرضته على أبي عبد اللّه، قال ـ أي عرضت كتاب الديات موضوع البحث على أبي عبد اللّه الصادق فقال في تعريف الكتاب ـ:
أفتى أمير المؤمنين، فكتب الناس فتياه، وكتب به أمير المؤمنين إلى امرائه ورُؤوس أجناده... الحديث.
وفي سند رواية الكليني (ج) عن محمّد بن عيسى وعن يونس جميعا، قالا: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين على أبي الحسن الرضا، فقال هو صحيح... الحديث.
يتضح من هذه الروايات وغيرها ان كتاب ديات ظريف أنّما نسب إليه لرواية جمع من المشايخ عنه(173)، وقد صرّح بذلك الشيخ الطوسي في ترجمته محمّد ابن أبي عمرو حيث قال: محمّد بن أبي عمرو الطبيب، كوفي، روى كتاب الديات عن أبي عبد اللّه (ع) وهو المنسوب إلى ظريف بن ناصح، لانّه طريقه(174).
ويستفاد أيضا من تلك الاسانيد ـ خاصة ما جاء في سند حديث الكافي (د) عن الامام الصادق ـ أنّ بعض شيعة الامام علي في عصره كانوا قد كتبوا الكتاب عن املائه أو خطه.
ويظهر أيضا من تلك الروايات ان كتاب الديات هذا لم يكن جزءا من كتاب الجامعة للامام علي، وانّما سمّي في الروايات بكتاب الديات، وكتاب ما أفتى به عن أمير المؤمنين، وكتاب الفرائض عن أمير المؤمنين، وهو أيضا غير صحيفة الفرائض عن أمير المؤمنين في المواريث والتي كانت بخطّ أمير المؤمنين.
هذا ما وجدنا عن ظريف وأصله، أمّا سند المصنفين إلى رواة الكتاب فانه يتصل بالائمة بسلسلة متصلة الحلقات كما يلي:
169 ترجمته بجامع الرواة 1 / 423.
170 ترجمته بمجمع الرجال 3 / 232.
171 ترجمته برجال النجاشي ص 156.
172 قسمنا روايات الكافي عن ظريف إلى خمسة:
أ ـ ما جاء في 7 / 311 منه، وب ـ في 7 / 324، وج ـ ما في 7 / 327، ود ـ ما في 7 / 330 ـ 342 منه وهـ ـ رواية الفقيه.
173 الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 / 161 في البحث عن الاصول.
174 مجمع الرجال 5 / 117.