قال: فلم يزل الحجّاج وأصحابه يرمون بيت اللّه الحرام بالحجارة حتّى انصدع الحائط الذي على بئر زمزم عن آخره، وانتقضت الكعبة من جوانبها.
قال: ثمّ أمرهم الحجّاج فرموا بكيزان النفط والنار حتّى احترقت الستارات كلّها فصارت رمادا، والحجّاج واقف ينظر في ذلك كيف تحترق الستارات وهو يرتجز ويقول:
أما تراها ساطعا غبارها
واللّه في ما يزعمون جارها
فقد وهت وصدعت أحجارها
ونفرت منها معا أطيارها
وحان من كعبتها دمارها
وحرقت منها معا أستارها
لمّا علاها نفطها ونارها(159)
قال الطبري وغيره واللفظ للطبري: فلم تزل الحرب بين ابن الزبير والحجّاج حتّى كان قبيل مقتله، وقد تفرّق عنه أصحابه، وخرج عامّة أهل مكّة إلى الحجّاج في الامان، وخذله من معه خذلانا شديدا، حتّى خرج إلى الحجّاج نحو من عشرة آلاف، وفيهم ابناه حمزة وخبيب فأخذا منه لانفسهما أمانا.