ارسال الرؤوس إلى الخليفة يزيد:

قال ابن عبد ربّه: وبعث مسلم بن عقبة برؤوس أهل المدينة إلى يزيد، فلمّا ألقيت بين يديه، جعل يتمثّل بشعر ابن الزِّبعري يوم أحد:

ليت أشياخي ببدر شهدوا

جزع الخزرج من وقع الاسل

لاهلّوا واستهلّوا فرحا

ثمّ قالوا: يا يزيد لا تشل

فقال له رجل من أصحاب رسول اللّه (ص): ارتددت عن الاسلام يا أمير المؤمنين! قال: بلى! نستغفر اللّه، قال: واللّه لا أساكنك أرضا أبدا، وخرج عنه(137).

وفي رواية ابن كثير، جاء بعد البيت الاول:

حين حلّت بقباء بركها

واستحرّ القتل في عبد الاشل

قد قتلنا الضعف من أشرافهم

وعدلنا ميل بدر فاعتدل

ثمّ قال: وزاد بعض الروافض فيها فقال:

لعبت هاشم بالملك فلا

ملك جاء ولا وحي نزل

قال ابن كثير بعده: فهذا ان قاله يزيد بن معاوية فلعنة اللّه عليه ولعنة اللاعنين وان لم يكن قاله فلعنة اللّه على من وضعه عليه(138).

قال المؤلّف: قد وهم ابن كثير وظنّ أنّهم قالوا: أضاف يزيد هذا البيت على شعر ابن الزبعري في هذا المقام فأنكره بينما هم لم ينقلوا ذلك وانّما روى الشعبي وغيره أنّ يزيد أضاف هذا البيت على شعر ابن الزبعري عندما تمثّل بشعره ورأس الحسين بين يديه، ولم يكن الشعبي رافضيّا ولا شيعيّا، وانما كان من كبار المتعصبين لمدرسة الخلافة. ولست أدري لماذا لم يعتذر ابن كثير عن يزيد ويقول: انّه مجتهد، وانّه أنشد هذا البيت باجتهاده؟!


137 العقد الفريد 4 / 390.

138 ابن كثير 8 / 224، وفي رواية الدينوري في الاخبار الطوال ص 267.