قال الطبري وغيره: فدعا الناس للبيعة على أنّهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء(131).
وقال المسعوديّ: وبايع من بقي من أهلها على أنهم قنّ ليزيد، غير علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ لانّه لم يدخل فيما دخل فيه أهل المدينة، وعلي بن عبد اللّه بن العبّاس فان من كان في الجيش من أخواله من كندة منعوه. وقال: ومن أبى أمرّه على السيف(132).
وفي طبقات ابن سعد: إنّ مسلم بن عقبة لمّا قتل الناس وسار إلى العقيق سأل عن علي بن الحسين أحاضر فقيل له: نعم، فقال: مالي ما أراه؟ فجاءه مع ابني عمّه محمّد بن الحنفيّة فلمّا رآه رحّب به وأوسع له على سريره(133).
وفي تاريخ الطبري: قال: مرحبا وأهلا، ثمّ أجلسه معه على السرير والطنفسة، ثمّ قال: انّ أمير المؤمنين أوصاني بك قبلا، وانّ هؤلاء الخبثاء شغلوني عنك وعن وصلتك، ثمّ قال لعليّ: لعلّ أهلك فزعوا، قال: اي واللّه! فأمر بدابّته فاسرجت ثمّ حمله فردّه عليها(134).
قال الدينوري: فلمّا كان اليوم الرابع جلس مسلم بن عقبة، فدعاهم إلى البيعة، فكان أوّل من أتاه يزيد بن عبد اللّه بن ربيعة بن الاسود، وجدّته أمّ سلمة زوج النبي (ص). فقال له مسلم: بايعني. قال: أُبايعك على كتاب اللّه وسنّة نبيّه (ص). فقال مسلم: بل بايع على أنّك فيٌ لامير المؤمنين، يفعل في أموالكم وذراريكم ما يشأ. فأبى أن يبايع على ذلك، فأمر به، فضربت عنقه(135).
وقال الطبري: دعا الناس مسلم بن عقبة بقبا إلى البيعة وطلب الامان لرجلين من قريش ليزيد بن عبد اللّه بن زمعة ومحمّد بن أبي الجهم فأتي بهما بعد الوقعة بيوم فقال: بايعا. فقالا: نبايعك على كتاب اللّه وسنّة نبيّه، فقال: لا واللّه لا أقيلكم هذا أبدا، فقدّمهما فضرب أعناقهما، فقال له مروان: سبحان اللّه أتقتل رجلين من قريش أتيا ليؤمنا فضربت أعناقهما، فنخس بالقضيب في خاصرته،
ثمّ قال: وأنت واللّه لو قلت بمقالتهما ما رأيت السماء إلاّ برقة.
قال: وأتي بيزيد بن وهب بن زمعة، فقال: بايع. قال: ابايعك على سنّة عمر، قال: أُقتلوه. قال: أنا أبايع. قال: لا واللّه لا أقيلك عثرتك، فكلّمه مروان بن الحكم لصهر كان بينهما فأمر بمروان فوُجِئَت عنقه ثمّ قال: بايعوا على أنكم خول ليزيد بن معاوية، ثمّ أمر به فقتل(136).
131 تاريخ الطبري 7 / 13.
132 التنبية والاشراف ص 264، ومروج الذهب 3 / 71.
133 طبقات ابن سعد 5 / 215، وفيه (مسرف) وهو خطأ.
134 تاريخ الطبري 7 / 11 ـ 12، وط. أوربا 2 / 421، وفتوح ابن أعثم 5 / 300.
135 تاريخ الطبري 7 / 11 ـ 12، وط. أوربا 2 / 418 ـ 420.
136 الاخبار الطوال ص 265.